حركة الاعتراضات وتعيينات تفعيلاً للعدالة الانتقالية


2015-11-14    |   

حركة الاعتراضات وتعيينات تفعيلاً للعدالة الانتقالية

في 13-11-2015 مساء، أعلنت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي بتونس عن نتيجة نظرها في اعتراضات القضاة على الحركة القضائية لسنة 2015-2016 علاوة على حركة قضائية جزئية وأخرى تتعلق بتسمية أعضاء الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحاكم الابتدائية.

قبول 22% من الاعتراضات على الحركة  

تلقت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي 136 إعتراضاً على الحركة القضائية لسنة 2015 -2016 تعلقت بمن لم تشملهم تلك الحركة بالنقلة أو بإسناد الخطط الوظيفية. كما شملت من تظلموا جرّاء إسنادهم خططا لا يرغبون في تقلّدها.

ويظهر التظلم الذي ينظم اجراءاته القانون الأساسي الصادر في 2 ماي 2013 بإحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي، كأحد أهم مظاهر رقابة القضاة على عمل مجلس القضاء الذي يشرف على إدارة مسارهم المهني.فهو يسمح للقضاة بمناقشة المعايير المعتمدة في حقهم . كما يفتح الإعتراض لاحقا باب الطعن القضائي أمام المحكمة الإدارية في الحركة القضائية.

وقد أدت حركة الإعتراض إلى استجابة ثلاثين طلبا، أي ما نسبته 22% من مجموع المطالب.شملت الاستجابة لمطالب الاعتراضات 16 اعتراضا تعلق بإسناد خطة وظيفية أو بسحبها فيما تعلق 14 إعتراضا بمطلب نقلة.

حركة النقل الجزئية

شملت حركة النقل الجزئية 46 قاضياً، من بينهم ثمانية من القضاة المعفيين ممن بتّ مجلس التأديب في ملفاتهم و14 قاضيا تمت نقلتهم في اطار مطالب مناقلة. وتعد الحركة الجزئية التي تم اعلانها خطوة أخرى في اتجاه غلق ملف الاعفاءات.

تسمية أعضاء الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحاكم الابتدائية

نص الفصل الثامن من القانون عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بالعدالة الانتقالية على "إحداث دوائر قضائية بالمحاكم الابتدائية المنتصبة بمقار محاكم استئناف تختص حكميا  بنظر الجرائم التي تتولد عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان". وقد تولت الحكومة التونسية بتاريخ 29-12-2014 إصدار الأمر عدد 4555 الذي أحدث "دوائر جنائية متخصصة في العدالة الإنتقالية بالمحاكم الإبتدائية المنتصبة بمقار محاكم الإستئناف بتونس وقفصة وقابس وسوسة والكاف وبنزرت والقصرين وسيدي بوزيد". وتكون بالتالي قرارات التسمية التي صدرت عن الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي لأعضاء الدوائر المتخصصة في العدالة الإنتقالية الخطوة الاخيرة في سياق إرساء المسار القضائي الخاصّ بالعدالة الإنتقالية.

يرد إعلان إرساء الدوائر القضائية المتخصصة بعد يوم واحد من أول جلسة عقدتها محكمة الإستئناف العسكرية بتونس للنظر في قضايا شهداء وجرحى تالة والقصرين بعد نقض محكمة التعقيب للحكم الإستئنافي الأول الذي صدر في تلك القضية.

ويذكر في هذا الاطار أن القانون الأﺳﺎﺳﻲ المتعلق ﺑﺄﺣﻜﺎم ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ نص في الفصل الثاني منه على أن الاعتداءات المفضية إلى سقوط شهداء الثورة أو إصابة جرحاها انتهاكات جسيمة يسند إختصاص النظر فيها للدوائر المتخصصة للعدالة الانتقالية بمجرد تولي هيئة الحقيقة والكرامة  تعهيد النيابة العمومية بملفاتها.

ومن هذا المنظار، يكون إرساء دوائر العدالة الانتقالية المخرج الذي سينهي تعهد القضاء العسكري بقضايا الشهداء. إلا أن عمل هذه الدوائر قد يطرح مستقبلا السؤال فيما إذا كانت هذه الدوائر دوائر متخصصة أم استثنائية وإن كانت أحكامها تقبل الاستئناف كما يوجب ذلك الدستور.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، تونس ، عدالة انتقالية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية