حراك قضائي مميز في المغرب: نادي قضاة المغرب يداعي وزارة العدل ضمانا لتطبيق الدستور الجديد


2013-04-18    |   

حراك قضائي مميز في المغرب: نادي قضاة المغرب يداعي وزارة العدل ضمانا لتطبيق الدستور الجديد

أنس سعدون
تقدم نادي قضاة المغرب بمقالين أمام المحكمة الادارية بالرباط. الأول يرمي إلى الغاء قرار اداري صادر عن وزارة العدل والحريات  بتاريخ 26 مارس 2013 المتعلق بفتح باب الترشيح لشغل منصب المدير العام للمعهد العالي للقضاء. أما الثاني فيتعلق بمقال استعجالي يهدف لايقاف سريان هذا القرار.
وقد أكدت مصادر مطلعة في  نادي قضاة المغرب أن القرار القاضي بفتح باب الترشيح لمنصب المدير العام للمعهد العالي للقضاء، موضوع هذا الطعن، يبقى منعدم الأساس القانوني ومخالفا للدستور الجديد الذي ارتقى بالقضاء إلى مرتبة السلطة القضائية المستقلة حسب مقتضيات الفصل 174 منه، إذ أن أمر تأطير القضاة والإشراف على تكوينهم يبقى حصرا على السلطة القضائية المتمثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يترأسه الملك المغربي باعتباره الضامن لاستقلال السلطة القضائية وفقا لأحكام الدستور، ومن ثم  فالمجلس المذكور هو الذي له صلاحية التعيين في منصب المدير العام للمعهد العالي للقضاء وهو المختص بوضع معايير الترشيح لهذا المنصب.
وأضافت نفس المصادر بأن القرار الصادر عن وزارة العدل والحريات خرق مقتضيات الظهير الشريف المتعلق بالتعيين في المناصب العليا ومقتضيات الدستور الجديد خاصة أنه في استناده الى  القانون التنظيمي رقم 12/02 يكون قد تجاوز ما حدده القانون، الذي لا يتحدث عن المنصب الذي تم الاعلان عنه. وهو ما يعد استباقالتنزيل الفصول المتعلقة بالسلطة القضائية والتي قد تضع شروطا غير تلك المنصوص عليها في القانون رقم 12/02 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا.
وبالرغم من بعض التصريحات الصادرة عن جهات لم تكشف عن هويتها والتي اعتبرت موقف نادي قضاة المغرب غير مبرر، لكون وزير العدل يبقى مختصا باصدار مثل هذه القرارات إلى حين صدور القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة بالسلطة القضائية، إلا أن العديد من الحقوقيين وفعاليات قضائية واسعة رحبت بهذه المبادرة التي قام بها نادي القضاة في اطار دوره المتميز في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية في بعدها الشمولي. وقد أكد عدنان المتفوق، رئيس اللجنة القانونية والقضائية للمجلس الوطني لنادي قضاة المغرب، وعبد اللطيف الشنتوف ،الكاتب العام لنادي قضاة المغرب، أن أجهزة النادي تنأى بنفسها عن مناقشة ما أثير حول هذه الدعوى من تعليقات تاركين للقضاء الكلمة الفصل في الشروط الشكلية والموضوعية للدعوى، مع وعيهم التام بمعية دفاع النادي بالنقاش القضائي المفتوح حول الجهة المختصة في مثل هذه الدعاوى  وأن  مطلب النادي الوحيد يتمثل في التزام الحياد من جميع الجهات المعنية احتراما لمؤسسة القضاء، حتى لا يقع المحظور بالتأثير على الجهة القضائية، التي تنظر في النزاع وفق مقتضيات الدستور الجديد.
من جهة أخرى راسل السيد رئيس نادي قضاة المغرب الأستاذ ياسين مخلي مؤخرا المجلس الأعلى للقضاء  في الرباط للإطلاع على نشرة تنقيطه السنوية من أجل ضمان حقه في الطعن المقرر دستوريا عند الاقتضاء وذلك في سياق ارتباط هذا الموضوع بإشكالية التقييم القضائي وعلاقته باستقلال القضاة،بالإضافة إلى ضمان شفافية وموضوعية نظام الترقية طبقا للمعايير الدولية في هذا المجال.
وقد سبق لنادي قضاة المغرب أن راسل وزير العدل بصفته نائبا عن رئيس المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 15 مارس 2012 من أجل ضمان اطلاع جميع القضاة على نشرات تنقيطهم إلا أنه وعند تعميم نشرات التنقيط الأخيرة لم يتم اطلاع القضاة عليها وهو ما يعتبر خرقا لمقتضيات الدستور وكذلك لمقتضيات مرسوم 23-12- 1975 الخاص بتنقيط القضاة. كما سبق للمجلس الوطني لنادي قضاة المغرب في دورته الأولى أن طالب بإلغاء تنقيط القضاة واستعمال الوسائل الحديثة للتقييم القضائي.
وتدخل هذه المبادرة الجديدة التي دشنها رئيس نادي قضاة المغرب في اطار المحاولات التي يقوم بها النادي من أجل رفع السرية عن نشرات التنقيط في انتظار الغائها، تفعيلا لمقتضيات الدستور الجديد.
والجدير بالذكر أن سرية التنقيط ممارسة وعرف غير قانوني يخالف الدستور والمقتضيات القانونية والمبادئ المكرسة في المواثيق الدولية ولا بد أولا وفي هذه المرحلة الانتقالية من رفع السرية عن هذا الاجراء وصولا الى   استبداله  بنظام شفاف للتقييم يحترم ضمانات استقلال القضاة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية