حراك شتاء تونس: تظاهرات بلا أفق مطلبي تؤكد عمق أزمة المجتمع


2021-01-21    |   

حراك شتاء تونس: تظاهرات بلا أفق مطلبي تؤكد عمق أزمة المجتمع

بداية من منتصف شهر جانفي 2021، شهدت عديد المدن والأحياء التونسية تحركات اجتماعية كانت تتم ليلا ولا تعرف لها مطالب محددة وتقتصر أساسا على غلق للطرقات بوضع حواجز تمنع المرور زيادة على أعمال مداهمة وسرقة لعدد من المؤسسات الاقتصادية الخاصة والعامة.

اختارت السلطة السياسية أن تنظر لهذه الوقائع من منظور أمني يتمّ الاكتفاء فيه بجرد يومي للتجاوزات التي تمت مشفوع بذكر لعدد الإيقافات التي حصلت كرد عليها. لم يقنع هذا الطرح ذو البعد الواحد جانبا هاما من الناشطين ممن تنبهوا إلى أن النجاحات الأمنية في التصدي للفوضى التي يتم التسويق لها لم تخلُ من تجاوزات تمس بقرينة البراءة وإلى أن ما يظهر كحركة على هامش المجتمع هي بالحقيقة انعكاس للأوضاع الاجتماعية. كما تمّ التذكير بأن العنف الاجتماعي الذي ميّز تظاهرات شتاء تونس ليس ظاهرة مستجدة بل واقعة باتت تتكرر كل سنة بما يفرض السؤال عن أسبابها الموضوعية. كما نبه حقوقيون إلى أن الدعوات للصرامة في التعاطي مع المحتجين قد تنتهي للمس بحق التظاهر ولتبرير ما يتم من تجاوزات أمنية في حقّ من يتم اعتقالهم. 

كان يفترض في هذا الإطار أن تكون الجلسة العامة التي عقدها مجلس نواب الشعب بتاريخ 20-01-2021 وخصصت للحوار مع أعضاء الحكومة في خصوص تطورات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والوضع الأمني بالبلاد وما تشهده بعض الجهات من احتجاجات المناسبة لحوار داخل السلطة وبين مكوناتها يرتقي بأدائها في الموضوع وهو الظن الذي خيبه تدخل وزير الدفاع.

وزير يبرر التهميش الاجتماعي بدل معالجته

خلال تدخله بالمجلس، لم يرصد وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي أيّ تجاوز في التعاطي الأمني مع التظاهرات التي تمت معتبرا أن حصول إصابات في وسط الأمنيين وغياب إصابات في وسط المحتجين خير دليل على رصانة التدخل. وقد مضى في مرحلة ثانية للحديث عن جغرافية الاحتجاجات حيث قال أن جهة الساحل التونسي – وهي الجهة التي ينحدر منها -وعلى غير العادة عرفت نسبة هامة منها. وهو أمر رده لدور لعبه الوافدون لها من جهات أخرى من البلاد التونسية بغاية العمل والذين ركنوا للبطالة بسبب أزمة قطاع السياحة بها.

وعليه، كرر الوزير في خطابه المقاربة التي تعتبر الحراك مجرد انحراف سلوكي مضيفا إليها خطابا تمييزيا بين الجهات وهو خطاب عانت منه تونس طيلة حقبة الجمهورية الأولى وكانت سببا فيما تعانيه اليوم من تفاوت في المؤشرات التنموية. وكان الأثر الفوري لطرحه رفض من نواب الشعب له، بما اضطره إلى الاعتذار عنه وتقديم التماس لحذفه من سجل مداولات المجلس. 

مع تسجيل إيجابية ما كان من تصدّ نيابي لأطروحات الوزير المغرقة في الجهوية، فإن ما برز في خطابه من تبسيط للظاهرة المجتمعية ومن تعاطٍ بتعالٍ وبثقافة تمييزية معها كلها تؤكّد الدور الذي لعبته النخبة السياسية التونسيّة في صناعة التهميش الاجتماعي الذي يسلط على فئات اجتماعية واسعة وبات يهدد السلم الاجتماعي علاوة على الدور الذي يلعبه في إعاقة الانتقال الديمقراطي.

ويبدو من المهم في هذا الإطار وفي سياق محاولة فهم ما بات من ظاهرة حراك مجتمعي تتكرر سنويا وتعجز النخبة السياسية عن تأطيرها وعن استعمالها في تطوير المشاركة في الحياة السياسية الانطلاق من أداء تلك النخبة للوصول لتشخيص للواقع السياسي والاجتماعي يبين ما كان لها من دور في صناعة الأزمة وما ينتظر منها من تطوير لرؤيتها لعلاجها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، البرلمان ، الحق في الصحة والتعليم ، تونس ، حراكات اجتماعية ، حريات ، حرية التجمّع والتنظيم ، حرية التعبير ، حقوق العمال والنقابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، فئات مهمشة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *