حجّار يعلن احتمال توقف مساعدة الأسر الأكثر فقرًا ويقرّ بعجز وزارته جنوبًا


2024-01-31    |   

حجّار يعلن احتمال توقف مساعدة الأسر الأكثر فقرًا ويقرّ بعجز وزارته جنوبًا

في ظلّ الظروف الاقتصادية وكلّ الأزمات المرافقة لها و”التي لم تتغيّر منذ أكثر من 4 سنوات” على حدّ تعبيره، خرج وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجّار في مؤتمر صحافي ليخبر اللبنانيين احتمال توقف برنامج الأسر الأكثر فقرًا في شهر حزيران المقبل. وأوضح أنّه حاليًا سيتمّ تخفيض عدد الأسر المستفيدة من البرنامج الذي يستهدف 57 ألف أسرة، وتخفيض المبلغ الشهري إلى النصف علمًا بأنّه لا يتجاوز 145 دولارًا، متحدثًا عن “إقفال الحنفيّة” على اللبنانيين من قبل الدول المانحة بعدما أقفلتها على اللاجئين السوريين وتقفلها على الأونروا. ووصف حجّار هذا الإجراء بأنّه “عملية جراحية ستسبب عدم استقرار اجتماعي”.

وأمام هذا الواقع حيث الحكومة عاجزة والدول المانحة تقلل تمويلها، رمى حجّار الكرة عند فقراء لبنان وموظفي القطاع العام داعيًا إيّاهم إلى “أن يعكسوا حقيقة واقعهم والفقر الذي يعيشون فيه وأن يوضحوا للرأي العام بأنّ المساعدات التي تصلهم بالكاد تؤمّن الحدّ الأدنى من العيش”.

أمّا في ما خصّ النازحين في الجنوب الذين ناهزوا 100 ألف نازح، 800 فقط في مراكز الإيواء، فأقرّ حجّار بأوضاعهم السيئة قائلًا إنّ هناك أسرًا تنام بلا غطاء ومعظم أطفال النازحين بلا مدارس. واعترف بأنّ كلّ ما يقدّم من قبل وزارة الشؤون قليل، لكن هذا القليل هو أقصى ما في استطاعة الوزارة إذ كانت ميزانيتها من الدولة للاستجابة جنوبًا صفرًا، كما أنّ عددًا من الدول لا يزال يعتبر أنّ لا حرب في لبنان. وشدّد على أنّ كلّ ما تمّ تأمينه هو بمبادرات من الوزارة وعبر علاقاتها.

وعلّق مصدر مطّلع على عملية إدارة الكوارث جنوبًا لـ “المفكرة القانونية” أنّ المساعدات التي وصلت إلى النازحين من وزارة الشؤون “من المخجل الحديث فيها” إذ إنّها على سبيل المثال لا الحصر اقتصرت في صور مثلًا على “6 آلاف ليتر مازوت و70 مروحة و1000 حرام و7 أطنان من الطحين” فقط.

وكانت “المفكرة” رصدت أوضاع النازحين السيئة جنوبًا سواء في منازل أو في مراكز إيواء بعضها مدارس خُصّص جزء منها للنازحين فيما استمرت بالتدريس في جزئها الآخر. ويعاني النازحون بشكل أساسي من صعوبة في تأمين التدفئة والوصول إلى الطبابة فضلًا عن اكتظاظ بعض المراكز وافتقارها للعدد الكافي من الحمّامات. ورغم هذا الواقع وفي ظلّ غياب الاستجابة الفعّالة من وزارة الشؤون والوزارات المعنيّة، اقتصر ما يُقدّم لهؤلاء النازحين في المنازل ومراكز الإيواء من الجمعيّات والمنظمات على الفرش والأغطية وبعض المعقّمات ووجبات الطعام، فيما أضيف إلى هذه المساعدات مدفأة وبساط للنازحين في مراكز الإيواء فقط. 

وأعلن حجّار عن مساعدات ماليّة لشهر واحد للعائلات في الجنوب تأتي بتمويل من اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي بقيمة 2.5 مليون دولار.

من صفحة الوزير هيكتور حجّار على فيسبوك خلال البث المباشر للمؤتمر

مساعدة للجنوبيين لشهر واحد

في إطار ما اعتبره  إيجابيًّا في ظلّ رماديّة تسيطر على البرامج التي تدعم العائلات الفقيرة في لبنان، أعلن حجّار عن مساعدة نقديّة طارئة لشهر واحد فقط خلال الأسبوع الأول من شباط لـ 18647 أسرة في محافظتي لبنان الجنوبي والنبطيّة اعتمادًا على برنامجَي أمان والأسر الأكثر فقرًا. ولا تأتي الإيجابيّة هذه من قيمة المبلغ الذي لن يتجاوز بأحسن حالته 145 دولارًا، ولا من ديمومته، أقلّه طالما هناك اعتداءات إسرائيليّة تسبّب النزوح، إذ ستكون لشهر واحد، إنّما نظرًا لأنّ المساعدة تأتي “في ظلّ ميزانيّة صفر من الحكومة للاستجابة جنوبًا” وفي ظلّ “اعتبار عدد من الدول المانحة أنّ “لا حرب بعد في لبنان” و”تسكيرها الحنفيّة”.

والمبلغ المحدّد من كلّ برنامج أي الذي سيصل إلى العائلة جنوبًا هو 25 دولارًا لكلّ عائلة و20 دولارًا لكلّ فرد إلى حد ستة أفراد أي انّه لن يتجاوز 145 دولارًا  للأسرة.

وأوضح حجّار أنّ المساعدة ستصل إلى فئتين من الأسر في محافظتي الجنوب والنبطية: 2919 أسرة كانت تسجّلت سابقًا في البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقرًا ولم تُصنّف ضمن المستفيدين كونها حصلت على علامة ما بين 22 و30 نقطة على مقياس الفقر في حين كان المعيار 22 نقطة وما دون. والفئة الثانية هي 15728 أسرة كانت استفادت من برنامج أمان والتي قبضت 18 شهرًا وتوقّف الدفع لها بسبب شح التمويل.

وبحسب مصدر متابع لعملية إدارة الكوارث، يطرح قرار وزارة الشؤون الاجتماعيّة تخصيص مساعدة ماليّة لشهر واحد، سؤالًا حول تأخّر هذا الأمر ثلاثة أشهر من بدء الاعتداءات وما تلاها من نزوح، كما يطرح سؤالًا عن نسبة الأسر النازحة الأكثر تضررًّا من العائلات التي ستستفيد من المساعدة.

ويسأل المصدر أيضًا عن السبب الذي يمنع الوزارة من استهداف الأسر النازحة ولاسيّما في مراكز الإيواء بشكل مباشر وبطبيعة الحال هي الأسر الأكثر حاجة في الجنوب حاليًا.

وفي حين أوضح الوزير أنّ هذه المساعدة تأتي بتمويل من اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي بقيمة 2.5 مليون دولار، أشار إلى أنّ الوزارة تعمل على تأمين تمويل إضافي للتمكّن من مساعدة هذه الأسر لأشهر لاحقة.

وفي إطار الدعم جنوبًا، أوضح أنّ وزارة الشؤون الإجتماعيّة حوّلت في 15 كانون الأول 2023 (الشهر الماضي)، مساعدة نقدية طارئة بقيمة 100 دولار إلى 1972 شخصًا من المستفيدين من برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة من الفئة العمرية ما بين 18 و28 سنة، بتمويل من اليونيسف ومنظمة العمل الدولية.

ولفت حجّار إلى أنّ وحدة الإدارة المركزية في رئاسة مجلس الوزراء هي المسؤولة عن التقييم الممكن للفقر لدى العائلات التي تتمّ زيارتها عبر برنامج أمان والبرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقرًا، وليس وزارة الشؤون الاجتماعية. كما دعا المجتمع الدولي إلى النظر بجديّة أكبر للوضع في جنوب لبنان مشددًا على “أنّنا فعلاً في حالة حرب بوجود أكثر من 100 ألف نازح خارج قُراهم ومنازلهم”.

وتحدّث حجّار عن إطلاق مشروع خطوة للدعم النفسي الاجتماعي للأطفال ومقدّمي الرعاية في حالات الطوارئ والأزمات في الجنوب، وتخصيص 5 عيادات متنقلة تضمّ اختصاصيين نفسيين بدأت تجول في مختلف قرى محافظتي الجنوب والنبطية، بالتعاون مع البلديات واتحادات البلديات في هذه المناطق. وتستهدف هذه العيادات حوالي 3000 شخص خلال الأشهر الخمسة المقبلة، بالإضافة إلى إطلاق عيادة نقّالة للصحة الإنجابية خلال شهر تشرين الثاني.

كما لفت حجّار إلى توزيع عدد كبير من المساعدات العينيّة بالإضافة إلى دعم عدد من المراكز بمادة المازوت مثل مركز إدارة الكوارث في مدينة صور، و6 آلاف ليتر من المازوت لمستشفى بنت جبيل لتأمين استمرار خدمة غسيل الكلى للمرضى وتسليم مساعدات طبيّة الأسبوع الماضي لكلّ من مستشفى جزين ومرجعيون الحكوميين.

توقيف برنامج “الأسر الأكثر فقرًا”

بعيدًا من الاستجابة جنوبًا، أعلن حجّار احتمال توقّف برنامج الأسر الأكثر فقرًا الذي تستفيد منه حاليًا 75 ألف أسرة في شهر حزيران المقبل في حال عدم تأمين التمويل المطلوب، مع اللجوء حاليًا إلى تخفيض عدد العائلات والقيمة التي تستفيد منها كلّ عائلة. وفي حين اعتبر حجّار أنّ ما تقوم به الوزارة هو “عملية جراحية ستسبب عدم استقرار اجتماعي” أشار إلى أنّ لا حلّ إلّا بالحراك والضغط على الدول لتأمين التمويل فـ “نحن ما عنّا القدرة”.

وأوضح أنّه لم يتمّ تأمين إلّا 33.3 مليون دولار في حين كان المطلوب تأمين 148 مليون دولار من الدول المانحة الأمر الذي سيجبر الوزارة على إعادة تقييم للأسر المستفيدة من هذا البرنامج عبر زيارات تبدأ في شهر شباط وتنتهي في حزيران، لتُخرج من البرنامج من تجد أنّ وضعه تحسّن، مشيرًا إلى أنّ الدفع سيصبح كلّ شهرين بدلًا من كلّ شهر، وأنّ قيمة المساعدة ستصبح 20 دولارًا للأسرة  و10 دولارات للفرد إلى حد 5 أفراد بعدما كانت 25 للعائلة و20 للفرد لحد ستة أشخاص، أي أنّ المبلغ المخصص للعائلة سينخفض من 145 إلى 70 دولارًا حتى شهر حزيران وعندها سيُنظر بإمكانية الاستمرار انطلاقًا من التمويل.

وفي حين أمل الوزير أن يستمر البرنامج حتى نهاية العام، شدّد على ضرورة أن تواجه الحكومة اللبنانية هذا الواقع الصعب بجديّة وتتخذ القرار بإجراء حركة مكّوكيّة باتجاه الدول المانحة، القريب منها والبعيد، بهدف تأمين التمويل اللازم لهذا البرنامج خلال الأشهر الستة المقبلة.

أمّا في ما خصّ برنامج أمان الذي تستفيد منه نحو 93 ألف و500 أسرة والذي تسعى الوزارة إلى توسعة المستفيدين منه إلى 150 ألف أسرة، بعد أن اضطّرت لإيقاف التحويلات منه إلى عدد من الأسر التي استفادت لمدةّ 18 شهرًا فقط بسبب شحّ التمويل وكان المفروض أن تستفيد لسنتين، فتوقّع حجّار أن يكون على أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة. وأضاف أنّ الوزارة من جهتها أتمّت كلّ المعاملات وكل ما هو مطلوب منها بالتنسيق مع البنك الدولي. واعتبر حجّار أنّه إذا تمّت الموافقة على الآلية التي اقترحتها الوزارة، يبقى فقط انتظار تحويل الأموال للدولة اللبنانية، علمًا أنّ هذا الأمر لا يتطلّب وقتًا طويلًا.  وكان العمل بدأ ببرنامج أمان العام الماضي بعدما موّل المرحلة الأولى منه البنك الدولي، ويسعى لبنان لتجديد التمويل بقيمة 300 مليون دولار ليتمكّن من الاستمرار بالبرنامج.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مؤسسات عامة ، قرارات إدارية ، الحق في الحياة ، فئات مهمشة ، لبنان ، مقالات ، الحق في الصحة والتعليم



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية