جهاد إبرو المتهم في قضية لبنان والمهجر: حين تحوّل الدفاع عن حقوق المودعين محاولة قتل عمد


2020-01-15    |   

جهاد إبرو المتهم في قضية لبنان والمهجر: حين تحوّل الدفاع عن حقوق المودعين محاولة قتل عمد

إنه اليوم العاشر في "خيمة اعتصام حلبا" من دون جهاد إبرو، الناشط الذي لم يغب يوماٌ منذ بدء الإنتفاضة عن الإحتجاج والتظاهر. فيوم السبت 5 كانون الثاني 2020 أوقفه عناصر من فرع المعلومات بملابس مدنية بعد يوم من المواجهة التي حدثت بين متظاهري الخيمة وقوات مكافحة الشغب في مصرف "لبنان والمهجر" ليتبيّن لاحقاً أنّه موقوف بتهمة محاولة القتل العمد لآمر فصيلة حلبا النقيب عبد العزيز دياب. وقد باتت مسألة "تحريره" القضية المركزية لرفاقه المنتفضين في حلبا لثقتهم بأنّه موقوف ظلماً.

فجهاد على ما يقول غيث حمّود الناطق بإسم "خيمة إعتصام حلبا" وصديق جهاد لـ "المفكرة" "من غير المعقول أن يكون اعتدى على النقيب لأنّ الأخير أصيب بالتزامن مع تواجد جهاد في الخيمة للعلاج من إصابته في المواجهة داخل المصرف". وهذا ما يؤكّده فراس عبد الله الناشط البارز في حلبا، الذي يضيف أنّ "وصول النقيب إلى الخيمة لتلقّي الإسعافات الأولية تزامن مع خروج جهاد منها ما يعني استحالة أن يكون جهاد هو الذي اعتدى عليه".

 

كيف أوقف جهاد إبرو؟

جهاد إبرو مواليد 1998 أي أنّه لا يتجاوز 22 عاماً من العمر وهو مكتوم القيد لم يدخل يوماً إلى المدرسة وقد ربّته خالته بعد وفاة والدته ووالده. أضف إلى ذلك أنّه عاطل عن العمل. هذه العوامل كلها ضاعفت من مشاعر المظلمة التي تختلج هذا الشاب وزادت من حماسته للمشاركة في كل أنشطة "خيمة اعتصام حلبا" وكل الاحتجاجات والتحرّكات وآخرها الدخول إلى مصرف لبنان والمهجر دعماً لأحد المودعين، بعدما رفض المصرف إعطاءه المبلغ الذي كان يحتاج إليه للعلاج الطبي.

دخل جهاد ورفاقه إلى البنك صباحاً ومع رفض المصرف إعطاء الزبون المال الذي يحتاجه قرر المحتجّون البقاء حتى تحقيق مطلبهم. وفي هذه الأثناء، ارتفع ضغط الزبون ونقل خارج المصرف للعلاج. مع حلول المساء وحوالي السادسة مساء، فُوجئ المتظاهرون بدخول قوّة من مكافحة الشغب إلى المصرف.

يقول الناشط فراس عبدالله لـ"المفكرة" إنّ "القوّة هاجمت المحتجّين داخل المصرف بشكل عشوائي وقامت بتكسير الموجودات وهو ما يبدو واضحاً في الفيديوهات المصوّرة والمنشورة على صفحة خيمة اعتصام حلبا".

وسقط جرحى بينهم جهاد إبرو ونقل على إثره إلى خيمة الاعتصام حيث كان عناصر الصليب الأحمر يعالجون الجرحى.

أما النقيب دياب فيؤكّد المتظاهرون أنّه أصيب إصابة طفيفة بجسم سقط عليه خارج المصرف بعد انتهاء المواجهة مع مكافحة الشغب في الداخل وثمة صور نشرت على قنوات الإعلام الاجتماعي تظهر النقيب في المستشفى وضمادة صغيرة جداً تغطّي جانباً من رأسه.

وفي اليوم التالي أوقف فرع المعلومات جهاد واقتاده إلى جهة مجهولة. ولم يتمكن رفاقه ولا حتى لجنة الدفاع عن المتظاهرين على الفور من معرفة مكانه. وقطع رفاقه المنتفضون إثر ذلك الطريق أمام مخفر حلبا وطوّقوه منددين بتوقيفه.

يوم الاثنين أي في اليوم الثاني لاعتقال جهاد وبعد ليل طويل حافل بالتظاهرات، دخل مختار ببنين على الخط، وأخبر المنتفضين بمكان إحتجاز رفيقهم وهو مخفر قصر العدل في طرابلس. يومها إستطاع أن يزوره كل من المحامي خالد مرعب وثلاثة من أصدقائه بينهم فراس عبدلله. يقول فراس لـ"المفكرة" إن "جهاد كان مضطرباً جداً حين التقينا به وكانت آثار الصدمة التي سببتها المواجهة في المصرف بادية عليه. وتبيّن لنا أنّ جهاد لم يكن يعلم أنّ بإمكانه توكيل محام لأنّه لم يكن يملك مالاً".

في اليوم الثالث لتوقيف جهاد أي يوم الأربعاء علم رفاقه في حلبا أن قضيته تحوّلت إلى محكمة التمييز العسكرية، فطلبوا زيارته إلا أن طلبهم جوبه بالرفض. ويوم الخميس أي بعد مرور 5 أيام على التوقيف، دعوا إلى وقفة تضامنية معه أمام المكمة العسكرية ليفاجأوا بأنّه على إثر اعتراف الأخير بأنه من اعتدى على النقيب، تمّ الادعاء عليه وفق المادة 549 أي محاولة القتل العمد وأنّ جهاد بات موقوفاً في سجن قيادة الشرطة العسكرية في الريحانية. وبناء عليه ألغى رفاق جهاد الوقفة.

 

في التفاصيل القانونية للقضية

يفيد المحامي مازن حطيط الذي يتولّى الدفاع عن جهاد "المفكرة" أن النيابة العامة العسكرية حوّلت جهاد إلى قاضي التحقيق بتهمة محاولة قتل النقيب دياب عمداً وفقاً للمادة 201549، مستندة إلى واقعة الضرب التي تم لصقها بجهاد مع تضخيمها وتحويلها إلى جناية. ويلفت حطيط إلى "وجود خرق واضح (للعادة) فقد استعجل القاضي التحقيق مع جهاد حيث استدعاه في وقت مبكر جداً وهو الثامنة صباحاً من دون انتظار وصول المحامي. وعندما طلب جهاد التريث إلى حين حضور المحامي، وافق القاضي وقال له إنّه سيؤجّل الجلسة أسبوعاً. لكنه عاد وطرح عليه بعض الأسئلة بغياب محاميه من دون إفهامه التهمة الموجهة إليه، رغم خطورتها. عندها أصدر القاضي مذكرة (توقيف) وجاهية وختم التحقيق وحوّله على المطالعة بالأساس". ويضيف حطيط أنّ "القاضي لم يؤجّل التحقيق كما وعد جهاد واختتمه وهو أمر لم يعرفه  جهاد الذي كان يعتقد أنّه يحق له بجلسة أخرى".

ويتابع حطيط أنّ "ما نخشاه هو أن يبادر قاضي التحقيق إلى إصدار قرار ظنّي بحق جهاد بدون الإستماع إليه مجدداً بحضور محامٍ وأن يتم تحويله على المحكمة العسكرية الدائمة بصفتها الجنائية ويحاكم أمامها والمشكلة أنّ جلسة المحاكمة تعيّن في شهر أيلول أو تشرين الأول وكان يمكننا الانتظار إلى ذلك الوقت كي نقدّم دفوعنا لو لم يكن جهاد موقوفاً. ولكن نظراً إلى أنّ جهاد موقوف يجب علينا أن نتحرّك الآن ونثبت براءته عند قاضي التحقيق من أجل إخلاء سبيله".

لذلك وبناء عليه، يقول حطيط: "قدّمنا (أول من أمس الإثنين) مذكرة تتضمن ثلاثة طلبات هي إبطال التحقيق الاستنطاقي والتوسّع في التحقيق وإخلاء سبيل جهاد. وقدّمنا فيديوهات مسجّلة من الحادثة وسنطلب شهوداً كانوا موجودين وقت المواجهة". ويؤكّد "أنّنا لن نسمح بأن يتم تحميل جهاد تهمة محاولة قتل وهي تهمة باطلة وهو ما يتبيّن أكثر وأكثر من الفيديوهات التي تردنا ومن الشهود الذين كانوا وقت الحادثة".

فيما يتواجد جهاد إبرو اليوم في نظارة المحكمة العسكرية في الريحانية، يكثر أصدقاؤه ورفاقه من جهودهم للتضامن معه إثباتاً لبراءته. آخر أشكال التضامن هذه، المسيرة التضامنية التي دعوا إليها في شوارع حلبا وقد رفعت شعار "الحرية لجهاد إبرو". كما تتضافر جهود هؤلاء بالتعاون مع فريق دفاع جهاد لجمع الفيديوات التي من شأنها إثبات حقيقة ما حصل داخل المصرف، وتالياً دحض فرضية الإعتداء ومحاولة القتل وتعرية حقيقة تهمة ليست سوى إفتراء.

انشر المقال

متوفر خلال:

حراكات اجتماعية ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، لبنان ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *