جنايات بيروت تحكم بإعدام المتّهمَين بجريمة أنصار: القليل من السكينة تعود لقلب ذوي الضحايا


2023-11-16    |   

جنايات بيروت تحكم بإعدام المتّهمَين بجريمة أنصار: القليل من السكينة تعود لقلب ذوي الضحايا

“يُبرّد القلب قليلًا”، يقول علي عبّاس عن حكم الإعدام بحق المتهمان بقتل ابنته باسمة وبناتها الثلاث منال وتالا وريما صفاوي في 3 آذار 2022. فبعد عام ونصف على الجريمة التي هزّت بلدة أنصار في جنوب لبنان، يجد عبّاس أنّ الحكم منصف. ويلتقي زكريا صفاوي والد الفتيات عند الموقف نفسه بقوله: “الحمدالله صدر الحكم والقضاء أنصفنا”. فالحكم الذي أصدرته اليوم في 16 تشرين الثاني 2023 محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضية زلفا الحسن وعضوية المستشارتين ميراي ملاك ولما أيّوب، خلص إلى إنزال عقوبة الإعدام بحقّ المتهمين حسين فيّاض وحسن الغنّاش بعد أن أدانهما بجرم القتل العمد بواسطة سلاح حربي وسلاح صيد غير مرخص وفقًا للفقرة الأولى من المادة 549 من قانون العقوبات وقانون الأسلحة. 

وقد اعتبر الحكم أنّ المتهمان أقدما على قتل المغدورات عمداً من خلال “التحضير والتخطيط المسبق والدقيق والمفصّل لها بتفاصيلها كافّة، وبأعصاب هادئة ودمٍ وقلبٍ باردَين دون أن يرفّ لهما جفنٌ في مراحلها كافّة، وإتقانهما تنفيذ إخفاء الجثث من خلال دفنها وصب الباطون عليها في المغارة، وإحراق الأغراض العائدة لهنّ والأدوات المستخدمة في الجريمة وإخفاء معالمها”. وألزمت المحكمة المتهمين بأن يدفعا بالتكافل والتضامن في ما بينهما مبلغ مليونا دولار أميركي للمدّعين الثلاث، وهم زكريا صفاوي (والد الفتيات)، وعلي عبّاس (والد باسمة)، وبسّام عبّاس (شقيق باسمة) ونشمية غازي (والدة باسمة). 

أهالي الضحايا يجدون أنّ قلبهم لا يرتاح إلّا بتنفيذ الحكم، علماً أن القانون يتيح للمحكومين تقديم تمييز ضدّ  الأحكام القاضية بالإعدام خلال خمسة عشر يوماً. وأكدّ باسم “حاليًا لا يُمكن تنفيذ الحكم بسبب الفراغ في منصب رئاسة الجمهوريّة الذي من شأنه أن يُصدر مرسومًا خاصًا لتنفيذ الإعدام، إلّا أنّنا في المرحلة القادمة سنعمل بجهد للوصول إلى تنفيذ الحكم”. وعلّق بسّام على عدم تنفيذ أي حكم إعدام منذ عشرات السنوات في لبنان بقوله “هذه ليست جريمة عادية، هذه مجزرة حصل فيها إبادة لعائلة بكاملها، والحكم يبقى منقوصًا إذا لم يُنفذ”.  

مسار قضائي طويل ومحاولات للإفلات من العقاب

 كلمات قليلة يبوح بها صفاوي وعباس إنما تحمل الكثير من العبء الذي تحملته العائلتان منذ هذه الجريمة الفظيعة التي أودت بحياة جميع نساء العائلة، إذ يقول زكريا صفاوي أنّ “القضاء هذه المرّة وقف إلى جانبنا، والقاضية الحسن أنصفتنا منذ اللحظة الأولى التي استلمت فيها الملف”. ويُشير صفاوي إلى أنّ “الحسن أصدرت الحكم بعد ثلاثة أسابيع من عقدها جلسة الاستجواب والمرافعة معًا في 19 تشرين الأول 2023″، وذلك على الرغم من محاولات الإفلات المتعددة التي اعتمدها المتهم فيّاض. 

فيّاض كان من اللحظة الأولى لفقدان أثر النساء الأربعة وسط  إشاعات بمغادرتهنّ لبنان يُضلل التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات، مما أخّر كشف الجريمة التي نفّذت في 3 آذار 2022 إلى 25 آذار بعدما تدخل جهاز مخابرات الجيش حيث تبيّن أنّ الضحايا الأربعة مقتولات ومدفونات في مغارة في بلدة أنصار . وعلى إثره تم توقيف فيّاض (لبناني الجنسية) الذي كان يتردد إلى منزل الفتيات على خلفية طلبه الزواج من إحداهنّ، كما تم توقيف شريكه في الجريمة حسن الغناش (سوري الجنسية).  

واستمرت محاولات فيّاض للإفلات من العقاب بعد قبول المحكمة برئاسة القاضي سامي صدقي آنذاك طلبه الخضوع لكشف طبيب نفسي في جلسة انعقدت في شهر آذار من هذا العام مما أثار غضب الأهالي حينها. لكنّ تقرير الطبيب النفسي الذي صدر في أيّار خلص إلى أنّه “لا يُعاني من أي مرض نفسي أو أي اختلال عقلي على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالحدث العنفي المنسوب إليه…”. وفي جلسة الاستجواب، ظهرت مؤشرات جديدة للعائلة تؤكد على المحاولة الأخيرة لفيّاض بالإفلات من الجريمة، حيث إعترف الغنّاش أنّه قام بقتل الضحايا الأربعة إنما أفاد أنّه قام بالجريمة وحده محاولًا إبعاد الشبهات عن فيّاض الذي نفى في استجوابه اشتراكه في الجريمة. 

وقد عمد المتهمان خلال مرحلة التحقيقات إلى إعطاء إفادات متناقضة، وإلقاء اللوم على بعضهما البعض، إلّا أنّ الحكم استند إلى إفادات الشهود التي أكدت أنّ فيّاض كان مع الضحايا قبل فقدانهنّ، إضافة إلى تقارير الطبّ الشرعي، ومحتوى هاتف المتهم فياض، وضبط بندقية الكلاشنكوف التي استخدمت في الجريمة، ودلائل أخرى منها ما يتعلق بتحليل حركة الاتصالات والنطاق الجغرافي لهواتف المغدورات، التي قام فيّاض برميها في صيدا بعد قتلهنّ. ويشرح بسّام عبّاس شقيق المغدورة باسمة أنّه كان واضحًا أنّ هناك محاولة لإخراج فيّاض من الجريمة وتحميلها للغنّاش وحده، لكنّ التناقضات في الإفادات فضحت نواياهم وأُدينا سويًا باشتراكهما بتنفيذ جريمة القتل العمد. 

وكان قاضي التحقيق الأول السابق في بيروت شربل أبو سمرا قد أصدر قراره الظنّي في هذا الملف في 12 تمّوز 2022، بعد نقل القضية من دائرة الجنوب إلى بيروت، حيث انتهى إلى اعتبار الغنّاش وفياض أقدما على قتل باسمة وبناتها تالا وريما ومنال بإطلاق عدّة عيارات ناريّة عليهن بسلاح صيد وآخر حربي غير مرخص، وذلك بعد التخطيط والتجهيز، ما يؤلّف جرم القتل العمد المنصوص عنه في قانون العقوبات بالمادة 549. كما ظنّ بهما بموجب المادتين 72 و73 من قانون الأسلحة لحيازتهم أسلحة غير مرخصّة. وبعد أسبوع أصدرت الهيئة الاتهاميّة في بيروت قرارها الاتهامي في 27 تموز 2022 الذي صادق على القرار الظنّي واتهم المدعى عليهما بالجرائم نفسها. وأُحيل الملف إلى محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي سامي صدقي الذي عقد عدّة جلسات قبل تقاعده في بداية تشرين الأوّل. 

يمكنكم هنا الاطلاع على خلاصة حكم محكمة الجنايات كاملا

انشر المقال



متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، قرارات قضائية ، الحق في الحياة ، لبنان ، مقالات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية