جلسة مساءلة حول تمكين المرأة في البرلمان المغربي: 13000 حالة زواج قاصرات سنويا


2023-07-19    |   

جلسة مساءلة حول تمكين المرأة في البرلمان المغربي: 13000 حالة زواج قاصرات سنويا

رغم توصيفه مسار تمكين المرأة في المغرب أنه ثورة هادئة، أقرّ رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أمام البرلمان المغربي في جلسة مساءلة خصصت لموضوع “تمكين المرأة المغربية ورهانات التنمية”، بتأخر كبير على مستويات عدة، بشأن تمكين المرأة، ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات.

فوارق اجتماعية

سجّل أخنوش تراجع نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي من 23.4% خلال سنة 2010 إلى أقل من 20% سنة 2021. ما يُضيع على المغرب 1.3 مليار دولار أمريكي سنوياً. في وقت يجب أن تكون نسبة نشاط المرأة أكثر من 35%، بحسب قوله.

وفي الوقت الذي تصل امرأتان من أصل عشر إلى سوق الشغل، لا تحصل إلا واحدة فقط من أصل عشر على أجر مقابل عملها، يقول المسؤول الحكومي. معطيات، يورد أخنوش، جعلت المغرب في المرتبة 144 عالمياً على مستوى مؤشر الفوارق المبنية على النوع GENDER GAP INDEX.

قلق من العنف وزواج القاصرات

من جهة أخرى، أقرّ رئيس الحكومة باستمرار تفشّي العنف ضد النساء داخل الأسرة وفي الفضاء العام، على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة لمحاربته، ما يخلف آثاراً وتداعيات وخيمة، وينعكس سلبا على الاستقرار الأسري والاجتماعي، ناهيك عن التكلفة الاقتصادية والخسائر المالية التي تتحملها الدولة جراء هذه الممارسات.

وفي الوقت الراهن، يبلغ انتشار العنف بين النساء من 18 إلى 64 سنة ما معدله 54%. وعلى مستوى الفضاء الرقمي، بلغ العنف ضد النساء مستويات مقلقة، بحوالي مليون ونصف امرأة مُعنفة رقمياً خلال السنة الماضية.

أما زواج القاصرات، فلم يخفِ المسؤول المغربي قلقه من استمرار هذه الظاهرة، موضحا أنه على الرغم من تقييد زواج القاصرات بإطار تشريعي وقضائي لا يزال المغرب يسجّل حوالي 13.000 حالة سنويا.

جهود حكومية..

في المقابل، عدد عزيز أخنوش جملة من المشاريع والمبادرات التي باشرتها حكومته لأجل تعزيز مكانة المرأة في المجتمع، وتمكينها من كافة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة مُختلف الظواهر المُشينة المتعلقة بالعنف وزواج القاصرات وغير ذلك.

وعلى الرغم من تلك التعثرات، لفت المسؤول الحكومي إلى أن وضعية المرأة المغربية، شهدت تطوراً ملحوظاً يبعث على الاعتزاز بما تم تحقيقه من منجزات وصفها بـ”الطموحة”.

إلى ذلك، عدد المتحدث مجموعة من المراسيم والقوانين التي تجيب، بحسب قوله، على مجموعة من الإشكالات المرتبطة بحماية حقوق المرأة والنهوض بها. على مستوى التمكين الاقتصادي، ومحاربة الصور النمطية مع النهوض بحقوق النساء ومحاربة كل أشكال التمييز. بالإضافة إلى تكوين ومواكبة أزيد من 36.000 امرأة على الصعيد الوطني، وتحسين خبراتهن ومهاراتهن في مجال المقاولة، وتقوية فرص عملهن وتسهيل وصولهن إلى السوق والتمويل، وذلك بتكلفة إجمالية تقدر بــ 32.2 مليون دولار أمريكي.

من جهة أخرى، سجل أخنوش تراجع نسبة وفيات النساء الحوامل بحوالي 38%، عبر تبني مجموعة من البرامج الصحية الموجهة بشكل خاص للنساء الحوامل، أبرزها البرنامج السنوي ” رعاية”.

وختم باستعراض التطور الملموس في تمثيلية النساء بمجلس النواب، بحصولهن على 96 مقعدا. وأيضاً مجلس المستشارين الذي يضم حالياً 14 مستشارة من أصل 120 مقعدا بالمجلس، أي بنسبة 12%.

كما تم انتخاب 3 نساء على رأس عموديات ثلاث مدن كبرى الرباط والدار البيضاء ومراكش؛ فضلا عن انتخاب امرأة رئيسة لجهة كلميم وادنون، والتي تم انتخابها أيضا رئيسة لجمعية رؤساء مجالس جهات بالمملكة. ناهيك عن تعيين 6 وزيرات من أصل 28 مقعداً في الحكومة. وحضورها داخل منظومة المناصب العليا بنسبة 19% سنة 2022. يورد أخنوش.

ضرورة حتمية

إلى ذلك، اختلف تفاعل مختلف الفرق البرلمانية، معارضة وأغلبية، مع المعطيات المُقدمة من طرف رئيس الحكومة، لكنها أجمعت على ضرورة تعزيز مكانة المرأة وتمكينها من كافة حقوقها، مع التسريع بتنزيل المقتضيات القانونية التي تضمن المساواة بينها وبين الرجل في كافة الحقوق والواجبات.

الفريق الحركي، المنتمي للمعارضة، شدد في تعقيبه على ضرورة إخراج الحكومة مسودتها بشأن مدونة الأسرة، حتى تحظى بالنقاش العمومي المطلوب. داعياً عبر فدوى محسن الحياني عضو الفريق، إلى العمل بالاجتهاد بالرأي لمعالجة الإشكالات المعاصرة لما فيه مصلحة المرأة المغربية، مع تجاوز الرؤية التقليدية القاصرة لقضايا النساء.

الاتحاد الاشتراكي، الحزب المُعارض، شدد على أن التمكين للنساء لا يعني فقط وضع برامج لمحاربة الهشاشة وكافة أشكال الفقر، بل يعني تمكين النساء اقتصاديا بعيدا عن منطق المساعدة الاجتماعية أو الإعانة الظرفية. إذ نبهت مجيدة شهيد، البرلمانية عن الفريق الاشتراكي، إلى أن ما تحقق للمرأة المغربية لم يكن في مستوى الإمكانيات المرصودة التي كانت تهدف إلى تحقيق أفضل مما حصلت عليه.

أما فريق الأصالة والمعاصرة، المُشارك في الحكومة، فقد دقّ ناقوس الخطر، بشأن ارتفاع حالات العنف الذي يُمارس ضدّ النساء، مستدلّاً بعدد الشكايات لسنة 2021 والذي بلغ 96 ألف و300 شكاية. مشدداً على ضرورة سد الثغرات القانونية في هذا الجانب وإيجاد أجوبة تشريعية لتمظهرات العنف المادي والرقمي الممارس ضد النساء، وأيضاً زواج القاصرات، الذي سجل ما مجموعه 29 ألف طلب إذن تزويج خلال العام 2021.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة المغربية، فقد دعا إلى إبعاد قضية المرأة عن المزايدات السياسية التي تؤدي إلى التقاطب ولا تساهم في وضع وتنفيذ برامج اجتماعية ترفع الحيف عن المرأة. داعياً في نفس الوقت إلى ضرورة إصلاح المنظومة القانونية المتعلقة بقضايا المرأة وفق مقاربة تشاركية بعيدا عن الصراعات والاصطفافات السياسية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حقوق الطفل ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، المغرب



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية