جلسة “صامتة” في جريمة عشقوت


2018-10-30    |   

جلسة “صامتة” في جريمة عشقوت

يستخدم رئيس محكمة الجنايات في بعبدا القاضي محمد بدران مطرقة خشبية لأجل ضبط الحضور في قاعة المحكمة. يطرق عليها مراراً مؤنباً العناصر الأمنية على حصول الضوضاء خلال نقل الموقوفين إلى القاعة. هذه المطرقة، التي نادراً ما تظهر في قاعات المحاكم، كانت صاحبة الحضور القوي خلال جلسة محاكمة المؤهل طاني عبود، بتاريخ 25 تشرين الأول 2018، المتهم فيما اصطلح على تسميته “جريمة عشقوت”.

يذكر أن هذه الجريمة وقعت بتاريخ 13 تشرين الأول 2016، بعدما تذمر المدعى عليه المؤهل طاني عبود من كلاب يمتلكها جان بول حب الله، فحصل حينها شجار انتهى بقيام عبود بقتل جان بول ووالدته إيزابيل ووالده جان حب الله، وأنطون الشدياق[1]. وقد سبق هذه الجلسة أربع جلسات، جرى استجواب عبود في الجلسة الأولى بتاريخ 2 شباط 2018، فيما جرى الاستماع إلى الشهود الذين أسمتهم جهة الإدعاء في الجلسات اللاحقة.

من متابعة الجلسة، اتضح أنها كانت مخصصة للاستماع إلى طبيبين شرعيين ورتباء التحقيق التابعين لمكتب الحوادث المركزي كشهود، وذلك بطلب من وكيل عبود المحامي باسكال فاضل، بحضور وكيل عائلة حب الله المحامي جورج خوري. وبعدما أتم وكيل الدفاع أسئلته إلى الشهود والتي تطرق فيها إلى التقارير الطبية التي صدرت عن الأطباء الشرعيين، وأسئلة تتعلق بمحضر الأدلة وجهها إلى رتيب التحقيق، تم إرجاء الجلسة إلى تاريخ 24 كانون الثاني 2018 للاستماع إلى مزيد من الشهود.

كان الاستماع إلى إفادة الشهود أشبه بالتحدي لأسباب تتصل بصوت القاضي بدران المنخفض بغياب مكبر الصوت، وبسبب هطول الأمطار في الخارج وصوت البرق واللذين زاد من صعوبة الاستماع.

واللافت أن إحدى المحاميات الحاضرات في القاعة لحظت تعليقا على ذلك أن هذه الجلسة “ليست علنية إذ أن شرط وصول صوت القاضي والمتقاضين ووكلائهم إلى الحضور غير متوفر”. وبسؤال المحامين، أفاد أحدهم للمفكرة بأن القاضي بدران “لطالما كان يعقد جلساته في الطابق الأول نهار الجمعة، إلا أنه مؤخراً بدأ بعقد جلساته نهار الخميس في هذه القاعة، حيث يصعب متابعة أي من مجرياتها خلافا لما يفترضه مبدأ علانية المحكمة”.

وتُعد الجلسة أشبه بالجلسة الصامتة بسبب صوت القاضي المنخفض، والذي لم يرتفع طوال الجلسة إلا عندما يستفزه الضوضاء التي تحصل أو عندما ترتفع نبرة أحد المتهمين أمامه. هذا ما حصل مثلا أثناء محاكمة عشقوت، حيث صرخ أحد الموقوفين مشتكيا للقاضي من طول توقيفه بسبب “تعاطي المخدرات” فقط. وإذ تدخلت والدته أيضاً لتقول بأن ابنها موقوف منذ سنة ونصف بسبب التعاطي، أجابها القاضي “إبنك بالطبع ليس موقوفاً بسبب التعاطي فقط، فلا تتدخلي بما ليس لك عمل به”. ومن ثم تابع القاضي بدران الجلسة.

 


[1]  تفاصيل جريمة عشقوت المروعة، المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI، 13 تشرين الأول 2016، https://goo.gl/DCwvqB.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية