جلسة جديدة في قضية الريف أمام محكمة التمييز: وكيل المتهم يطلب عرض فيديو الحادثة في المحكمة


2019-05-22    |   

جلسة جديدة في قضية الريف أمام محكمة التمييز: وكيل المتهم يطلب عرض فيديو الحادثة في المحكمة

في شهر تموز القادم 2019، تدخل قضية مقتل المواطن جورج الريف على يد المدعو طارق يتيم عامها الرابع، وهي لا تزال عالقة أمام محكمة التمييز برئاسة القاضية سهير الحركة. وبتاريخ 15/5/2019 انعقدت جلسة جديدة في هذه القضية وكانت مخصصة لاستجواب شهود الحق العام. وقد تميّزت الجلسة بأن استعاد أطراف الدعوى فصول الجريمة بعدما أعادت زوجة المغدور رولى أبو صالح قصّ الرواية أمام هيئة المحكمة. وقد علق المتهم طارق يتيم على القصة بقوله أنها من “إخراج هولوودي”. وقد شهدت الجلسة أجواء متشنجة بين زوجة المغدور و وكيل المتهم المحامي الجديد جان الحشاش، الأمر الذي دفع بالقاضية الحركة إلى إطلاق الدعوات للتهدئة “إفساحاً في المجال أمام المحكمة لكي تعمل”، و”خدمة للحقيقة” التي يسعى الجميع إلى الوصول إليها.

وللتذكير، تعود جريمة قتل جورج الريف إلى 17 تموز 2015، حيث قضى هذا الأخير متأثّراً بجراحه بعدما تعرّض لعدة طعنات على يد المدعو طارق يتيم على خلفية إشكال حول أحقية المرور في منطقة الصيفي في بيروت أمام أعين الناس وفي وضح النهار. وقد اهتمّ الرأي العام بهذه القضية بعدما ثبت أن طارق يتيم كان تورط في جرائم أخرى لا تقلّ خطورة من دون أن يؤدي ذلك إلى إدانته. وكانت المفكرة علقت آنذاك على القضية بقولها أن “التدخل في القضاء يقتل”. وإذ عمدت “المفكرة” إلى متابعة جلسات المحاكمة، فإنها وثقت تدخلا سافراً من قبل وزير العدل سليم جريصاتي الذي اتصل أمام شاشات التلفزة وبحضور أهل الضحية، برئيس محكمة الجنايات آنذاك هاني عبد المنعم الحجار لإعلامه أن الملف هو من أكثر الملفات الساخنة وأن التشكيلات القضائية على الأبواب.

وتجري المحاكمة الآن في هذه القضية أمام محكمة التمييز تبعا لنقض قرار محكمة جنايات بيروت الصادر بتاريخ 21/11/2017 بإعدام طارق يتيم. وكانت محكمة التمييز أسندت قرار النقض على المادة 296 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على أن الأحكام القاضية بالإعدام تقبل التمييز عملا بأحكام الفقرة “ي” منها. وبتاريخ 23/1/2019، فجّر المتهم يتيم مفاجأة بقيامه بعزل وكيله المحامي أنطوان طوبيا، الأمر الذي أدى إلى عرقلة جديدة في سير هذه الدعوى التي لم تخلُ ومنذ اليوم الأول من المفاجآت ومن الحركات بهدف المماطلة.

وكانت قد جرت بتاريخ 6/3/2019 جلسة برئاسة القاضي مارون أبو جودة، لم يحصل فيها أي تطور يذكر. فقد غابت الرئيسة الحركة بداعي السفر، كما غابت جهة الادعاء وذلك بعد مناداتها وفقاً للأصول عند الساعة القانونية ولم يمثل أحد من قبلها. أما بالنسبة للجهة المدعى عليها فلم يتمكن وكيل المتهم الجديد المحامي جان الحشاش من إبراز سند توكيله وعليه أرجئت الجلسة إلى تاريخ 15/5/2019.

على هامش الجلسة

بعد سنوات في أروقة المحاكم، بات حضور الجلسة من قبل أطراف الدعوى مسألة حرق أعصاب بين تأجيل ومماطلة. وحدها والدة المتهم طارق يتيم لا تملّ من المجيء من الصباح الباكر إلى المحكمة. فقد تجدها عند الساعة العاشرة صباحاً علماً أن معظم الجلسات لا تبدأ قبل الثانية عشرة. والحديث إليها يكون عبارة عن تأمل في تغيير طارئ هو أشبه “بالمعجزة” التي بإمكانها أن تبدل حكم “الإعدام” الذي ناله وحيدها. أما بالنسبة لجهة الإدعاء فتحضر زوجة الريف رلى أبو صالح يرافقها وكيلها المحامي زياد بيطار قبل بدء الجلسة بدقائق ويمضيان الوقت في التنسيق وتوقع مجريات اليوم الحاصل..على أن أبو صالح، لم تكن تحرص كما أمام محكمة الجنايات على التصريح الإعلامي، ربما لأن أكثر اطمئنانا بعد صدور حكم الإعدام عن هذه المحكمة.

قرابة الساعة الثانية عشرة، فتحت رئيسة محكمة التمييز في بيروت القاضية سهير الحركة غرفتها أمام المتقاضين. وقد أحضر المتهم طارق يتيم مخفوراً، على أن ذلك لم يمنعه من أن ينسق هندامه ليبدو بأبهى حلته.

استجواب الشاهد ووالدة المتهم تتدخل

بدأت الجلسة فأوضحت القاضية الحركة بأنها مخصصة لاستجواب الشهود المؤهل أول حسام صقر، كيفورك كوسرجيان، علي الغول ومحمد طراف. إلاّ أن الوحيد الحاضر كان صقر وذلك للمرة الرابعة على التوالي. حضر وكيل المتهم طارق يتيم وأبرز وكالته موضحاً أنه في الجلسة السابقة، لم يكن لديه إذن من النقابة إلى أن تم عزل الوكيل السابق.

ثم بدأت القاضية الحركة باستجواب الشاهد المؤهل أول حسام صقر. وبداية سُئل إن كانت هناك قرابة أو عداوة مانعة بينه وبين المتهم فأجاب بالنفي. ثم حلف اليمين القانونية. ثم سألته ان كان يؤكد على ما جاء في التحقيق الذي أجراه والرقيب أول موريس سليمان في مفرزة بيروت القضائية ورقمه 13/302 تاريخ 16/7/2017 فأكد على ذلك. ثم طلبت القاضية من المحامين إن كان لديهم سؤال للشاهد وتوجه المحامي بيطار بسؤال إن طلب طارق أثناء التحقيق معه طبيباً. فأجاب صقر بالنفي مؤكداً أنه “تليت عليه حقوقه القانونية كما هو مبين في المحضر ذاته”. فسأله بيطار إن كان المتهم يتناول أودية أو طلب أدوية. فأجاب صقر”أن المتهم أحيل إلى المفرزة بعد يومين من حصول الحادثة ولم يطلب شراء أي أدوية له، ولم يكن معه أي حبوب”.

كما سأل بيطار عن حالة يتيم أثناء التحقيق معه وإن كان واعياً فأجاب صقر بأن “المتهم أثناء التحقيق معه كان بحالة طبيعية جداً وبكامل وعيه”.

وتوجه المحامي الحشاش بسؤال “إن كانت والدته قد أحضرت له الدواء إلى المفرزة”. فأجاب صقر بالنفي قائلاً: “أثناء التحقيق مع المتهم وطوال وجوده في المفرزة لم تحضر والدته”. فهمست والدته الواقفة في الغرفة بكلمة: “كذاب”. وهنا أوضح أن جوابه هو “مع التحفظ أنه من الممكن قد ختم التحقيق وأرسل المحضر إلى النيابة العامة وبقي المتهم محتجزا لدينا ولا أعرف ما إذا كانت والدته قد استحصلت على إذن من النيابة العامة لإحضار أية أدوية له. علما أنه في حال أحضر أي أحد دواء لأي موقوف يتم مراجعة النيابة العامة أي الحصول على إشارة بتكليف طبيب قوى الأمن للموافقة على إعطائه الدواء”. ثم تليت على الشاهد إفادته فأيد مضمونها.

عندها، سألت القاضية الحركة طارق إن كان لديه أي تعليق على ما قاله الشاهد، فرد بنبرة حادة ومطولة: “أكييييد”. فردت القاضية:”هات لنشوف”. فقال:”أنا حسب ما أذكر أنني عندما وصلت إلى العدلية، كان هناك ملازم أول اسمه رامي وكنت أقول له أن النقيب أضاع لي الوصفة الطبية. فأنا عندما توقفت أخذت معي الوصفة الطبية لأنها كانت كل همي”. فسألته القاضية: “أي غير صحيح أنك لم تأخذ أي دواء؟”. فرد أنه كان يطلب الدواء طوال الوقت.عندها طلبت منه القاضية أن يسمي شخصاً طلب منه الدواء. فرد بجواب فيه بعض “التذاكي” غير البعيد عنه:”الموقوف بيعرف أسماء العسكريين؟”.

واستطردت القاضية وسألت طارق عن اسم الدواء الذي يتناوله فأجاب أن”الدواء الخاص بي يدعى زيبراكسا”.

لكن فجأة تدخلت والدته دون سابق إنذار لتصحح له اسم الدواء، فسألت القضية:”من يتكلم هنا؟”

فأجابتها:”أنا والدته وأنا التي كنت أحضر له الدواء”. فأجابت القاضية بأنه لا يمكنها التدخل هنا وقالت لها: “أهلا وسهلا فيك بس مافيك تتدخلي هو وعم يحكي”. فردت عليها: “يمكن هو مش واعي”. إلاّ أن القاضية اكتفت بتدوين اسم الدواء الذي قاله “يتيم”. ثم سألته إن طلب الدواء من أحد العناصر. فأجابها أنه: “عندما سلم نفسه أخذ الهوية ودفتر القيادة ووصفة الدواء لكن الوصفة أضاعوها في المخفر”.

فطلبت القاضية منه التركيز معها. وسألته أين كان قبل وجوده في دائرة التحري. فأجابها أنه كان “لدى المخابرات” أي مخابرات الجيش. واستوضحت منه عن امكانية أن يكون أضاع الوصفة لدى مخابرات الجيش ثم سألته أن يذكر أنها كانت بحوزته لدى الوصول إلى المفرزة فأجابها أنه لا يذكر.

ثم سئل المؤهل أول صقر عن الموضوع فأجاب: أن “المتهم أحيل مع صورة عن محضر الشرطة العسكرية الذي يذكر فيه عادة موضوع المضبوطات. علما أنه وإن كان يحمل وصفة طبية، فإنه يجب أخذ إشارة النيابة العامة وطبيب قوى الأمن”. ثم تليت على الشاهد إفادته مجدداً وسمح له بالانصراف.

استرجاع ذكرى الحادثة يصيب زوجة المغدور بالارتباك والتوتر

ثم قررت القاضية الحركة الاستماع إلى زوجة المغدور على سبيل المعلومات، وبداية سئلت إن كانت تؤيد إفادتها السابقة أمام محكمة الجنايات، وإفادته الأولية أمام المفرزة القضائية وكذلك إفادتها أمام قاضي التحقيق. فأيّدتها وكررت ما جاء في مضمونها. ثم طلبت القاضية منها أن تشرح بإيجاز ما حصل نهار الحادثة منذ البداية إلى النهاية. فكان على الحاضرين العودة إلى الوراء أربع سنوات لاسترجاع ذلك اليوم الذي شكل صدمة كبيرة للرأي العام

فقالت أنها تعمل مفتشة في قوى الأمن الداخلي في مطار بيروت وتنتهي خدمتها عند الساعة السابعة مساءً وزوجها، كان ينتظرها في الخارج وأنه أخذ الجسر المؤدي إلى المدينة الرياضية – المسلك الغربي وكانا مسرعين. عندها وصلت سيارة بيكانتو. اقتربت السيارة منهما وصارت تطلق الزمور وتطفئ الأضواء وتنيرها. وجراء إصرار السيارة على تجاوزها، ابتعدت السيارة التي كانت موجودة بقربهما فصارت البيكانتو بين السيارتين. فشردت السيارة ثلاث مرات وأزاحها المغدور إلى جهة الشمال فدخل في حائط المدينة الرياضية. أضافت”هي “شبقتنا” على ميلة اليمين أول رفراف عندنا وآخر رفراف عندها ميلة الشمال ثم بدأوا “يتصهصنوا” ويضحكوا وآخر كلمة قالها لي “الله يرحمو ليش عملوا هيك””.

تابعت:”قمنا باللحاق بالسيارة لأنني كنت أريد معرفة إن كانت السيارة مؤمنة أم لا حتى يتم التفاوض معها لإصلاح السيارة وأنا فقيرة الحال ولا امكانية لدي لإصلاح السيارة في حال هربوا. وأنا كنت قد اتصلت ب 112 لأخبرهم عن الحادث لأني مبلغة من قبل آمر فصيلتي بإبلاغه عن كل ما يحصل معي”. ولفتت “وهذه أول مرة تذكر الأمر” إلى ان”هذا الاجراء (أي التبليغ) لأنها كانت قد “قبضت على أشخاص مهمين وأحدث ذلك خضة كبيرة في البلد وقد قال لي آمر فصيلتي رولى انا مافيي أحميك بطلعاتك وفوتاتك على المطار انتبهي، وأنا ظننت أن أحداً يربض لي خارج عملي وأنني مقصودة”.

وسألتها القاضية إن أخذت رقم لوحة السيارة. فأجابت بالإيجاب وأنها أبلغت الـ 112 دون أن تأتي على ذكر أن غرفة العمليات طلب منها الاحتفاظ بالمعلومات بغية الادعاء لاحقاً بمعنى عدم اللحاق بالسيارة الأمر الثابت في بيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي آنذاك.

استمر المغدور باللحاق بالسيارة وفقدت رولى هاتفها عند الدخول بـ “الزاروب” المقفل في شارع الجميزة خلف كنيسة مار مارون.

وسألت القاضية إن نزلت هي وزوجها من السيارة. فردت أبو صالح: “أنا نزلت فورا ولكن جورج لم يلحق فهو هجم عليه فورا بالسكين”. فعادت القاضية وسألتها: “هل نزلت قبل طارق أم بعده؟” فأجابت: “هو عندما توقفت سيارتنا نزل على الفور وحمل بيده السكين وأنا قفزت من السيارة مسرعة وتوجهت إلى باب السيارة حيث يجلس زوجي. قام من بعدها بصفعي على وجهي فسقطت أرضاً على رأسي و”طشت”. في أثناء ذلك كان طارق قد أصبح داخل السيارة يقوم بتوجيه الضربات بالسكين يمنة ويسرة نحو زوجي. فيما جلس زوجي مكاني وراح يدافع في رجليه. أنا لم أرَ ذلك بعيني ولكن الآثار كانت واضحة لاحقاً على السيارة”.

تابعت: “في هذا الوقت، خرج جورج من ناحيتي بعد أن تلقى ضربة سكين في بطة رجله فخرج يعرج، وأنا أركض خلفه وكان الدم ينزف من بطة رجله عندها وقفت بينهما ورحت أصرخ وأنادي “مار شربل والعذراء”. وأقول له أن لديه أربعة أطفال. ماذا فعلنا لك؟، فضربني كفا من جديد ورمى بي إلى الناحية الثانية. وبينما وقفت للمرة الثانية على رجلي لألحق بهما لأبعد طارق عن جورج الذي بات أرضاً وهو يقوم بضربه على رأسه وكان ينزف دماً. وفي هذا الوقت، تأتي لينا وكان طارق ينوي المجيء إليّ. شاهدتها تنزل من السيارة فبدأت أصرخ لها قائلة: “دخيلك خديه من هون” عندها ضربها طارق فسقطت ارضاً. هي توجهت نحو طارق لكي تأخذه وقالت له: “بيكفي هلقد”. فرد عليها: “فضيتي بالك يا…قتلتو”. ثم عادت إلى السيارة ولحق بها طارق وهنا سمعت صراخ الناس لا أدري إن هجم على أحد آخر. لا أعرف: فأنا بقيت مع زوجي ودمه”.

عندها سألتها القاضية إن أخبرت طارق أنهم لا يملكون سلاحاً. فأجابتها بأن الأمور حصلت بسرعة وأنها كانت تنادي القديسين وبأن لديه أطفال ليتركه.

فسألتها القاضية إن كان يوجد أناس في المكان ولم يحاول أحد أن يساعدهما. فأجابت:”كان هناك عدد كبير من الناس وخاصة أمام الفندق الموجود في الشارع ولم يقترب أحد بسبب الخوف ليخلص زوجي. وكان يوجد أيضا شخص “فاليه باركينغ””. ولفتت إلى أنها تتذكر جيداً أن”المتهم كان يرفس المرحوم زوجي برجليه على وجهه عندما كان ممدداً على الأرض قبل أن يطعنه في السكين أي في الوقت الذي لم يعد لديه الحيل ليقف”.

ثم أتاحت القاضية المجال للوكلاء بتوجيه أسئلتهما فتركزت أسئلة المحامي بيطار على حالة “الوعي” لدى المتهم أثناء تنفيذ جريمته وقد أجابته بأن: “المتهم عندما هجم بالسكين على زوجي كان واعياً فيما راح يشتم المسيح والنبي محمد”.

وإذ سألها: “لماذا لم يضربها هي بالسكين؟”. لكن القاضية الحركة لم تسمح بهذا السؤال. فسألها إن استمر يتيم برفس جورج عندما سقط أرضاً وماذا قال له الأخير بعدما سقط. أجابت: “ما بدها هلقد منقدر نتفاهم. ما بدها هالخبيط كله. حتى أن الشهود قالوا أنهم سمعوه يقول ذلك”.

زوجة الريف تغضب من أسئلة وكيل المتهم

ثم جاء دور وكيل المتهم طارق يتيم ليطرح عليها الأسئلة فحاول أن يبين التناقضات بين إفادات زوجة الريف. إلاّ أن القاضية منعته من الاسترسال في الموضوع وقالت له أن يبقي هذا الأمر للمرافعة.

وسأل المحامي الحشاش زوجة المغدور إن كانت تؤكد إفادتها في مخفر الجميزة. فأجابت: “لقد أخذوني بسيارة موديل Nissan مفيمّة عند وفاة زوجي إلى المكان حيث يوجد طارق ولم أذهب إلى مخفر الجميزة. وبتاريخ 15/7 أنا لم أتوجه إلى المخفر وإنما قادني إلى طوارئ المستشفى وراح يطرح عليّ الأسئلة”.

وقامت القاضية بتلاوة محضر التحقيق الذي يحمل رقم 427/302 فصيلة الجميزة علناً واطلعت القاضية رلى عليه وأكدت صحة توقيعها لكنها بقيت مصرة أنها لم تذهب إلى مخفر الجميزة وأن التحقيق حصل في غرفة الطوارئ على طريقة سين جيم.

ثم سأل المحامي الحشاش أنها: “قالت في المحضر هنا أن طارق ضرب جورج في عقب السكين وفي مكان آخر بالسكين. فأي من الاثنين الأصح؟”. عندها انفعلت رلى وأرادت الرد فوراً. لكن القاضية أوضحت لها بأنه لا يمكنها الإجابة قبل أن تقرر هيئة المحكمة طرح السؤال. ثم أعادت القاضية السؤال عليها وأكدت أنها قالت أن”المتهم ضرب زوجها في كعب السكين هذا ما قالته أمام قاضي التحقيق جورج رزق”.

ثم سأل الحشاش: “في الصفحة 5 من محضر التحري قالت ترجلنا أنا وزوجي من السيارة. وأمام حضرتكم قالت أن زوجها لم يترجل. فأيهما الأصح؟”. فاعترض وكيل المدعية زياد بيطار على السؤال.

وهنا طلبت القاضية الحركة أن يتم متابعة الاستجواب بهدوء قائلةً: “معليش خلينا نكفي على رواق”.

وأجابت رلى بأن زوجها “لم يلحق أن يترجل من السيارة حتى عاد إلى الوراء لأنه وجد أن طارق بات أمامه لأن السكين أكلها في السيارة”.

وسأل المحامي الحشاش: “هل كانت هناك سيارة إلى الجانب الأيمن منهما تحول دون المرور أم لا؟”. وأكدت ذلك قائلةً: “لم نتمكن من فتح الطريق لأنه كانت هناك سيارة على اليمين”. وتدخل المحامي بيطار معلقاً “لا أعرف أهمية هذه الاسئلة في سير التحقيق”. فرد عليه المحامي الحشاش: “هيدي قدرتنا يا أستاذ”. وتابع: “ذكرت خلال إفادتها أمامكم أن السيارة شردت ثلاث مرات فكيف لاحظت الضحك؟”.عندها ردت رلى بإنفعال شديد وقد علا صوتها: “إيه هو قللي المرحوم جورج”.

وعلقت القاضية على سير الجلسة بقولها:”أنا برأيي اقعدوا تسايروا أنا هيك رأيي”.

وتابعت موضحةً أنه يهمها طرح الاسئلة المساعدة على جلاء الحقيقة وقالت: “أنا بانبسط تسألوا ولكن طولوا بالكم علينا شوي” وتوجهت إلى رلى بالقول: “وأنت ما تجاوبي بركي أنا ما بدي أطرح السؤال”.

ورداً على سؤال الحشاش قالت:”أنا أؤكد أنه في حينه “فتلت السيارة ثلاث فتلات” وقد قال لي زوجي قال بعد أن اصطدمنا بالحائط “شوفي كيف عم يتصهصنوا” أما أنا فلم أشاهد ذلك “.

وفي خطوة مكررة سبق أن اعتمدها المحامي أنطوان طوبيا، سأل المحامي الحشاش عن حادثة مماثلة حصلت قبل سنتين من حصول الجريمة. فأجابت أبو صالح بأن”الحادثة حصلت مع أحد الاشخاص الذي قطع علينا الطريق وضرب زوجي على وجهه وقد ادعينا عليه واستحصلنا على تعويضات”.

وحاولت القاضية معرفة أسباب هذا السؤال وإن كان المحضر ثابتا لديها فردت بالإيجاب وأبرزت المحضر. ثم سألتها إن كانت تذكر الأمر، فردت: “صوب النبعة تقريباً”. ثم سألها المحامي عن حادثة مماثلة أخرى جرى التحقيق فيها أمام مخفر برج البراجنة لكنها ردت بالنفي.

ثم تليت على المدعية إفادتها فأيّدت مضمونها ثم سألت القاضية المتهم: “شو يا طارق عندك تعليق على أقوالها”.

فأجاب:”تعليقي بشكل مختصر فيلم هوليوودي” وأضاف: “كل مرة باسمع القصة بإخراج جديد”.

فسألت القاضية:”بس أنت ضربتو للزلمة أو ما ضربتو”. فرد: “أكيد ضربتو”.”وأنا أكرر إفادتي” لكن كل مرة باسمع القصة باخراج وسيناريو وأنا “انظلمت كتير وما صحللي بولا محكمة أحكي”. فردت عليه القاضية الحركة بتعجب:”ما صحلك تحكي قدامنا إذا بدك المرة الجاية استجوبك”.

ثم سألت الطرفين عن طلباتهم وإن يريدان تكرار دعوة باقي الشهود، فطلب المحامي بيطار صرف النظر عن دعوة الشهود. أما وكيل يتيم فطلب تسطير مذكرة لفرع المعلومات لتزويده بفيديو الحادثة ولفت إلى أن الفيديو الذي بحوزة المحكمة فيديو مجتزأ وأن هناك مقطع يظهر رلى تقوم بضرب طارق بجزدانها على رأسه. وقال: “أنا شفتو”. فإنفعلت رلى مجدداً وسألته أنت شفت وين شفت؟.

وعارض المحامي بيطار هذا الأمر معلقاً:”أصلاً مش معروف وينو”.

وطلبت القاضية الهدوء قائلة:”مش معقول يا أساتذة متل الحرب روقوا علينا طيب.ما فينا نشتغل بهل طريقة”.

وسألت القاضية وكيلة النيابة العامة إن كانت تعارض فردت: “لا بالعكس أريد أن أرى الفيديو”. وقد أبدت بذلك على غير عادة موقفا منسجما مع طلبات الجهة المتهمة. وعادت وتركت الأمر للمحكمة.

وقررت القاضية اتخاذ القرار في هذا الشأن في غرفة المذاكرة. فلفت المحامي الحشاش إلى أن”هناك وقائع بالفيديو يجب أن نحضرها سويا فردت القاضية: “وأنا بدي أعرض الفيديو”. فشدد المحامي أن للفيديو تأثير كبير عندها قالت القاضية: “إذا ساعدنا إن كنت تملكه”. فرد “أن فرع المعلومات لن يقبل بإعطائه كذلك هناك محضرين في برج حمود وبرج البراجنة لا أملك صفة لاحضارها”. فطلبت القاضية منه ان يقدم طلبا خطياً وعلى ضوئها يتم اتخاذ القرار. وقررت أيضاً دعوة شهود الحق العام مجدداً ثم أرجئت الجلسة إلى تاريخ 16/10/2019.

روابط ذات صلة:

أربعة أجوبة على جريمة قتل الريف

رد الدفع الشكلي في قضية جورج الريف، وجلسة استجواب يتيم في 2-6-2016

قضية الريف ضدّ “التدخل في القضاء”: مماطلة لنسيان فظاعة الجرم؟

حاكمة طارق يتيم: خلاف بين وكلاء الادعاء والدفاع

مصطلح جديد للتدخل في قضية الريف : hot file  بقرار من وزير العدل

أطباء نفسيين عن حالة طارق يتيم: واعٍ ومدرك لكنه سريع الغضب

العدالة في قضية الريف توقفت عند شطط الوزير…

تدخل وزير العدل في دعوى الريف يبطئها

نقابة المحامين ترفض تعيين محام بديل للمتهمين في قضية الريف

الجنايات تطالب نقابة المحامين بتحمل مسؤولياتها: وقائع آخر جلسة في قضية جورج الريف

نقابة المحامين في بيروت تعيد وكيل “يتيم” إلى المحكمة.. وتلويح بدعوى ارتياب مشروع

طوبيا يحمل ظروف يتيم وتحرش الريف مسؤولية قتله: ما حصل قتل عن غير قصد

جلسات التمييز في قضية جورج الريف مستمرة: إعدام أم عقوبة مخففة؟

قضية جورج الريف لم تنتهِ فصولها بعد: الجلسة الأولى لطارق يتيم أمام محكمة التمييز

 جلسة جديدة في قضية الريف أمام محكمة التمييز اللبنانية: يتيم يفاجئ وكيله بعزله

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *