جلسة “تشريع الضرورة”: إنهاء الممارسات التعطيلية للقضاء ليس ضروريا


2023-04-17    |   

جلسة “تشريع الضرورة”: إنهاء الممارسات التعطيلية للقضاء ليس ضروريا

دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة تشريعية يوم الثلاثاء في 18/4/2023، وذلك لمناقشة 5 اقتراحات مدرجة على جدول الأعمال. وبالنظر إلى جدول الأعمال، يتبيّن أنّه انحصر بتعديلات على قانون الشراء العام وتأجيل الانتخابات البلدية، وذلك بسبب اعتبار الجلسة هي حصرا “لتشريع الضرورة” وذلك بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية. ومن المؤسف أن ينحصر تشريع الضرورة بهذه التشريعات الخمسة، في موازاة إقصاء اقتراحين معجلين مكررين قدمهما عدد من النواب بهدف وضع حدّ لإحدى أخطر ممارسات الإفلات من العقاب. وما يزيد من قابلية هذا الأمر للنقد، هو إعلان كتل تمثل غالبية النواب بضرورة التصدي لهذه الممارسات.

وبالفعل، يهمنا التذكير بالآتي: 

  • أن عددا من النواب الديمقراطيين قدّموا مؤخّرا اقتراحيْ قانون مُعجّليْن مكرّريْن لتعديل المادة 751 من أصول المحاكمات المدنية وتعديل المادة 52 من أصول المحاكمات الجزائية، بالتعاون مع ائتلاف استقلال القضاء. وقد أتت هذه المبادرة على خلفية استخدام هاتين المادتين لتَعطيل المرفق القضائي وذلك من خلال تعليق التحقيقات بصورة تلقائية من خلال استعداء أي قاضٍ يتجرأ على فتح ملف قضائي. علما أن الأمر بلغ أوجه مع تعطيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز الناظرة في قضايا مخاصمة الدولة على خلفية أعمال القضاة بقرار سياسي تمثّل بتعطيل التشكيلات القضائية. فبفعل هذا التعطيل، أصبح تعليق التحقيقات يتم تلقائيا بإرادة أي متقاض أو مدعى عليه، ولأجل غير مسمى بالنظر إلى عدم إمكانية انعقاد الهيئة للبتّ بها. وقد تمّ ذلك في معرض التحقيق في قضيّة انفجار المرفأ لأكثر من سنة وفي عدد كبير من دعاوى الفساد المالي وتبييض الأموال بمجرد تقديمها أي بمجرد إعلان المدّعي عن تشكيكه في عمل القاضي المعني وقبل أن يتثبّت أي مرجع قضائي من مدى تعسّفها أو توفر الشروط القانونية لتقديمها. لا بل تمّ التذرّع بهذه المادة كأداة سياسية من قبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للتغوّل على القضاء والطلب من وزير الداخلية بسام المولوي ألّا تلتزم الضابطة العدلية بأي طلب من القضاة الذين قُدّمت المخاصمة من جراء أعمالهم، وذلك حماية للمصارف ومجالس إدارتها من دعاوى تصل قيمتها لأكثر من 9 مليارات دولار تتعلّق بتهريب الأموال بعد 17 تشرين 2019 وبتسهيل من مصرف لبنان.
  • هذه المبادرة تجد قوتها ليس فقط في هويّة النواب الذين قدموها، ولكن أيضا في التقائها مع مبادرات ومواقف نواب آخرين بإمكانهم أن يشكلوا غالبية نيابية. وبالفعل، تقدم عدد من نواب كتلة لبنان القوي اقتراحا بتعديل المادة 751، وقد أخذ صفة الاقتراح العادي. كما أكّد النائب جورج عقيص دعم كتلة الجمهورية القوية للاقتراحيْن المقدمين من النواب الديمقراطيين بعد التذكير أن زميله النائب زياد حواط كان تقدم سابقا باقتراح مماثل. وهذا الموقف يستشف منه موافقة الكتلة على الاقتراحين، وإن كان النائب حواط تراجع سابقا عن اقتراحه بهدف إيجاد صيغة مشتركة بين الكتل. 

وعليه، وأمام التقاء هذه الإرادات وضرورة وضع حدّ لتعطيل القضاء، كان ينتظر أن يتضمّن جدول أعمال جلسة الغد الاقتراحين المذكورين عملا بالمادة 109 من النظام الداخلي لمجلس النواب، إلا أن هذا الأمر لم يحصل. يؤمل من النواب أن يصروا في بداية الجلسة على السير بهذين الاقتراحين رغم ذلك بهدف تحميله مسؤولية تعطيل القضاء برمته.

انشر المقال

متوفر من خلال:

البرلمان ، تشريعات وقوانين ، إقتراح قانون ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد البرلماني



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية