انتشرت بداية الأسبوع الجاري، وتحديدًا صباح الإثنين 19 آب 2024، صورة على مواقع التواصل الاجتماعي لشاب ممدّد على الأرض، غارق بدمائه، مع جملة يتيمة “أب يقتل ابنه (26 عامًا) بسبب شرب العرق وسلوكه في البقاع”. وقد علمت “المفكّرة” أنّ الضحية يدعى محمد مشيك. وبعد ثلاثة أيام على وقوع الجريمة في قرية وادي أم علي (بيت مشيك) قضاء بعلبك، أعلنت قوى الأمن الداخلي أنّها أوقفت الأب في صيدا في اليوم التالي للعثور على جثّة ابنه وأنّه “اعترف أنّه أطلق النّار على ابنه، من بندقيّة ‘بومب أكشن’، نتيجة مشاجرة حصلت بينهما، على خلفيّة قيام الابن بأعمال مخالفة للقانون”. وأوضحت مصادر أمنية لـ “المفكرة”، أنّ لا ادّعاءً شخصيًا في حق الأب حتى الآن.
وقْع خبر جريمة قتل محمد حلّ غريبًا، إذ غالبًا ما تكون الإناث ضحايا العنف الأسري وفقًا لتقارير قوى الأمن الداخلي، ونادرًا ما نسمع عن مقتل الأبناء الذكور على أيدي آبائهم، وخصوصًا لسبب يتعلّق بالسلوكيات الفردية. ولدى محاولة “المفكرة القانونية” تقصّي تفاصيل جريمة مقتل الشاب محمد مشيك اصطدمت بعدم رغبة أي من المتحدثين ممن تواصلت معهم بالإفصاح عن أسمائهم الحقيقية لأنّ الجريمة حسّاسة.
وروى شهود عيان لـ “المفكرة” أنّهم شاهدوا الأب يحمل سلاحًا ويقف عند المدخل الشمالي لبلدة بعلبك بانتظار حافلة (فان) تقلّه إلى قريته بيت مشيك. بقي الرجل بسلاحه الظاهر حوالي نصف ساعة، إذ أنّ سائقين كثرا تمنّعوا عن نقل مسلّح مستنفر من على قارعة الطريق، خصوصًا وأنّهم يقلّون ركّابًا آخرين في حافلتهم.
ويفيد أحد أقارب الضحية “المفكرة” أنّ الأب تمكّن من الوصول إلى وادي أم علي في بلدة بيت مشيك، معقل العائلة، وأطلق النار على محمد في يده أوّلًا ومن ثمّ في صدره، وأنّه بعد أن وضع الدراجة النارية لمحمد الضحية فوق جسده المدّمى ليحرقه، عدل عن الأمر من دون أن يتّضح ما إذا كان ذلك حصل بسبب تدخّل الجيران أم لا.
وأفاد البعض “المفكرة” عن رؤيته يتجوّل بسلاحه في بعض القرى القريبة من بلدته بعد الجريمة ويقول “أنا قتلت ابني محمد”.. وتشير معلومات توافرت لـ “المفكرة”، إن محمد وأخوته يعانون من إهمال مزمن طبع علاقة الأب مع أولاده “كان تاركهم، يطردهم من البيت دايمًا، وأوقات ما معهم حتى لياكلوا ويشربوا”. وأشار أحد الأشخاص إلى أنّ الأب كان قد طرد صغير أولاده (اسماعيل)، ابن الـ 16 عامًا من البيت أيضًا الذي أصبح مشرّدًا في بيروت. وفيما أفاد البعض أنّ محمد كان يعاني من الإدمان على المخدرات، لم يتبيّن أنّه توّفر له العلاج كونه، وفق قانون مكافحة المخدرات، يعتبر مريضًا من حقه الحصول على العلاج والتعافي. ويشير آخرون إلى أنّ بعض سلوكيات الأب نفسه غير مقبولة اجتماعيًا، وأنه فقط عاقب ابنه “لأنّه يجلب له العار”، كما كان يقول ويعتبر.
ويشير أحد سكان وادي أبو علي، حيث وقعت الجريمة، إلى أنّ محمدًا كان يحاول إصلاح سيرته وسلوكياته، وأنه قبل مقتله، قصد بيروت وأتى بشقيقه الصغير إسماعيل إلى المنزل في البلدة ليجنّبه مزيدًا من الضياع، ولكن الأخير (شقيقه إسماعيل) لم يحصد من عودته سوى سماعه إطلاق النار على أخيه، وهو ما دفعه، وفقًا للمصدر نفسه، إلى الفرار خوفًا على حياته، في ظلّ تهديدات بقتله هو أيضًا، كما بقتل شقيقته المتزوجة من خارج البلدة، لأنّ والدها لم يكن راضيًا عن زواجها.
دُفن محمد في جبانة بلدته، فيما سمع أحدهم اسماعيل، شقيقه الصغير، يقول “أمي ماتت، ومحمد قتل…ما بقي حدا”، قبل أن يختفي… في انتظار أن تأخذ العدالة مجراها.
This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.
Strictly Necessary Cookies
Strictly Necessary Cookie should be enabled at all times so that we can save your preferences for cookie settings.
If you disable this cookie, we will not be able to save your preferences. This means that every time you visit this website you will need to enable or disable cookies again.