جريمة “الفيرمونت”: أبناء الكبار يغتصبون فتاة وسط صمت القاهرة


2020-08-16    |   

جريمة “الفيرمونت”: أبناء الكبار يغتصبون فتاة وسط صمت القاهرة
الصورة منقولة عن موقع رصيف 22 raseef22.net

نشأت الكاشف الإبن المدلل لصاحب الأعمال الكبير صاحب السطوة والنفوذ فهمي الكاشف، الذي يحاول أن يغتصب فتاة كانت برفقة عازف كمان كبير في السن وعندما رفض العازف وتصدى له وأخذ البنت ليهربا منه، هرول وراءهم واستقلّ سيارته ليدهس ويقتل الرجل وتُصاب الفتاة بكسور. يعلم “فهمي الكاشف ” بما فعله ولده فيختطف الفتاة من المستشفى لأنها شاهد الإثبات الوحيد على قضية القتل التي بدأت بمحاولة اغتصاب. هذا هو سيناريو فيلم الغول الذي شهدت القاهرة أحداث حقيقية تشابهه في الفترة الأخيرة.

فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي لأسابيع جدلا واسعا حول واقعة اغتصاب جماعي حدثت في فندق “فيرمونت” في وسط القاهرة في عام 2014. وهي واقعة الإغتصاب التي قام بها عدد من أبناء ذوي النفوذ في مصر، الذين حاولوا لسنوات وأد هذه القضية وتهديد الضحية لتخليص أبنائهم من العقاب.

ماذا حدث في فندق الفيرمونت؟

يعتبر حسابassault police  أو “شرطة الإعتداء” على موقع انستغرام هو أول من ألقى بحجر ضخم في مياه واقعة الإغتصاب الراكدة منذ ستة أعوام. فوفقا للرواية التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، ترجع أحداث الواقعة إلى عام 2014 في فندق نايل سيتي “فيرمونت” بوسط المدينة، حيث قام بعض الشباب بوضع مخدر GHB[1]  لفتاة في مشروبها وبعدما غابت عن الوعي اقتادوها لأحد غرف الفندق وتناوبوا على اغتصابها وعمد كل مغتصب على كتابة اسمه على جسد الفتاة وتصويرها فيديو لإذلالها وابتزازها به بعد ذلك.

ما حدث للفتاة كان بمثابة صدمة وكسرة نفس وقتل بارد فانهزمت وارتعدت من سطوة ونفوذ مغتصبيها فآثرت الصمت طيلة هذه المدة خشية الإعلان عن الواقعة فلا تجد تصديقا أو تعاطفا فيتم التنكيل بها من أهالي المغتصبين.

بعدما وجدت الفتاة المغتصبة أن النائب العام فتح تحقيقا بصدد التأكد من عشرات الاتهامات الموجهة للشاب “أحمد بسام زكي” المعروف بمتحرش الجامعة الأميركية، شعرت بأن هذا التحرك الإيجابي من قبل النائب العام هو بمثابة طوق نجاة تستطيع أن تفتح جرحها القديم من خلاله وتعلن عن تفاصيل واقعة الإغتصاب.

وكان إعلان الفتاة عن جريمة اغتصابها في فندق الفيرمونت بمثابة بداية انطلاق لاستغاثات واعترافات من فتيات أخريات يروين نفس تفاصيل الواقعة ويقررن بأنها حدثت معهم أيضا من نفس الأشخاص بذات الطريقة مما أكد أن الأمر لم يكن وليد لحظة سُكر عابرة لكنه كان منهجا متبعا منهم بالتعدي على فتيات واغتصابهن تحت تأثير المخدر.

وتم نشر أسماء المغتصبين وتداول صورهم لعدة أسابيع، ليتضح معها نفوذ أبائهم. وقد تم غلق حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ساعات من إثارة واقعة الإغتصاب.

تجدر الإشارة حسب أقوال منسوبة لأشخاص كانوا على صلة بالدوائر القريبة من المتهمين في عام 2014 أن فيديو الإغتصاب المشين انتشر حينذاك بين العشرات من الأصدقاء وسط تباري المتهمين بما فعلوه مع ضحاياهم. ولكن لم يجرؤ أي شخص بمحاولة الإبلاغ أو تسريب المقطع لأي جهة قانونية للمعرفة المسبقة بمدى ثقل وضخامة علاقات أهالي المتهمين، وطُلب بشكل صريح لا يخلو من التهديد من كل شخص ما زال يحتفظ بالمقطع بحذفه فورا بعدما أثيرت الجريمة على مواقع التواصل مؤخرا.

تهديدات بالقتل

لم يقف نفوذ هؤلاء المغتصبين عند تهديد الفتيات ومنعهن من الكلام طيلة السنوات الماضية، أو تكرارهم لأفعالهم دون أي عقاب، ولكنه امتد ليشمل القائمين على فضحهم.

فبعد عدة أيام من نشر حساب “شرطة الإعتداء” لشهادات الضحايا وشنها حملة ضد المغتصبين بالأسماء، أعلنت الصفحة أنه سيتم غلقها وستوقف الكلام نهائياً عن هذه الواقعة بعد تلقي القائمين عليها تهديدات حقيقية بالقتل لهم ولعائلاتهم؛ ليتجلى استخدام أصحاب النفوذ لكل الوسائل غير المشروعة لحماية أبنائهم. كما تردد هروب المغتصبين إلى خارج البلاد، وتداولت صور البعض منهم في مدن خارج مصر؛ مما ينذر بهروبهم من العقاب نهائياً.

وبعد غلق حساب “شرطة الإعتداء” صاحب الطلقة الأولى، ظهر حساب آخر على موقع انستجرام باسم cairo gang rapists  أو “عصابة مغتصبي القاهرة”  وواصل نقل شهادات أخرى. وبدأت حملات ضد القائمين عليها بالتشكيك في مصداقيتهم وسمعتهم.

القضية أمام النيابة العامة

في 4 أغسطس 2020، أعلنت النيابة العامة تلقيها كتابًا من المجلس القومي للمرأة مرفقاً به شكوى قدمتها إحدى الفتيات للمجلس حول الواقعة مرفق بها شهادات بعض الأشخاص بمعلوماتهم عن الواقعة. وهنا نتساءل حول عدم تحرك النيابة العامة منذ البداية رغم وجود الشهادات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مناشدة الضحية تقديم بلاغ مباشر لها.

ووفقا لما جاء في نص بيان النائب العام بتاريخ 5 أغسطس: “أن النائب العام أمر فحص ما قُدّم من أوراق .. وأن النيابة سوف تتولى إعلان ما يمكن إعلانه من نتائج التحقيقات في الوقت الذي تراه مناسبا”.

ونلاحظ من بيان النائب العام قلة المعلومات نسبيا أنه لم يذكر أسماء المتهمين أو حبس أي منهم احتياطيا بداعي التحقيق ولم يأمر بحظر المشتبه بهم من السفر، لذا يخشى الكثيرون أن ثمة فرصة سانحة لمن لم يهرب بعد من المتهمين بالسفر فورا لأي دولة ليست بها اتفاقيات تسليم متهمين أو محكوم عليهم مع مصر.

وهنا نشير إلى وجود العديد من القرائن والدلائل التي من المفترض أن تسرع التحقيق وإحالة الدعوى الجنائية للمحكمة. فهناك شهادات من فتيات ضحايا قد تعرضوا للتخدير والاغتصاب والكتابة على أجسادهن بنفس الطريقة المهينة وبالتالي نحن أمام مجرمين متسلسلين.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن الرجوع إلى تفريغ الكاميرات في الفندق في نفس اليوم، أو البحث على السيستم بأسماء حاجزي الغرف في ذلك اليوم. ومن جهته أصدر الفندق بيانا بعد كثرة تفاعل مواقع التواصل والمدونات عن بشاعة الجريمة وتخصيص وسم #جريمة_الفيرمونت أشار فيه: “نحن على دراية ونتابع ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن حادثة قد تكون وقعت بالفندق أثناء حفل خاص بأحد منظمي المناسبات والحفلات في عام 2014، حيث تواصل على الفور فريق عمل الفندق بالمجموعات المسؤولة عن تداول تلك الأخبار لتقديم المساعدة والدعم، حيث أن أهم أولوياتنا دائما كانت سلامة وأمن ضيوفنا وزملائنا، هذا ويلتزم فريق إدارة الفندق وجميع الزملاء بمساعدة السلطات والجهات المعنية المخولة في حالة فتح تحقيق رسمي وسنواصل تقديم دعمنا المطلق في هذا الشأن، في هذه الأثناء قلوبنا ودعواتنا لأي شخص قد يكون تأثر بهذا الحادث المؤلم“.

كما يمكن سؤال شركة “كايرو زووم”، التي نظمت حفل الشاي في اليوم الذي تحكي فيه الفتاة عن جريمة اغتصابها، حيث من المفترض أن الشركة لديها جميع الفيديوهات والصور التي تم تصويرها في ذلك وقيل من بعض الحسابات على مواقع التواصل أن الشركة حذفت المقاطع الخاصة بهذا الحفل من على حسابتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو الأمر الذي يوضح ضرورة سرعة تحرك جهات التحقيق قبل طمس كل الأدلة، خاصة مع تداول أنباء هروب المشتبه بهم بالإغتصاب، وقبل أن يفعلها أصحاب النفوذ “الغيلان” في هذه الحادثة ليحققوا عدالتهم هم “إنقاذ الظالم” بأي ثمن، مع إمكانية تعويض الضحية، أي “عدالة برجل واحدة عرجاء” كما وصفها الصحفي عادل عيسى في فيلم “الغول”.


[1]هو أحد علاجات اضطرابات النوم وهو سائل وشفاف ليس له لون أو رائحة ويسهل مزجه بالمشروبات.

انشر المقال

متوفر خلال:

جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، مصر ، مقالات