جدل في المحاكم المغربية بعد واقعة طرد محام من الجلسة


2016-03-21    |   

جدل في المحاكم المغربية بعد واقعة طرد محام من الجلسة

أصدر قاض بالمحكمة الابتدائية بتطوان في 3-3-2016 "أمرا" قضائيا بطرد محام أثناء ترؤسه لجلسة بحث بخصوص إحدى القضايا المعروضة على أنظاره. وقد خلف هذا القرار القضائي ردود فعل مختلفة، خاصة بين أوساط المحامين الذين نظموا وقفات احتجاجية ضدّ ما أسموه إهانة لهيئة الدفاع، واعتداء على حقوق الدفاع، وخرقا للقانون خاصة المنظم لمهنة المحاماة.

هل يجيز القانون طرد محام من الجلسة؟

سؤال تردد كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالقضاة والمحامين. القضاة عموماً تشبثوا بشرعية القرار الذي اتخذه قاضي تطوان على خلفية خرق المحامي لأعراف المهنة واحتجاجه بشكل غير لائق على هيئة المحكمة بصوت عالٍ متهما إياها بعدم الحياد. وقد أسند هؤلاء الشرعية القانونية للقرار على الفصل 43 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الرابعة، التي نصت على ما يلي: "يجوز للرئيس (أي رئيس الجلسة) دائما في حالة اضطراب أو ضوضاء أن يأمر بطرد الخصم أو وكيله أو أي شخص آخر من الجلسة (..)". فبموجب هذه الفقرة، من الواضح أنه للقاضي في حالة الاضطراب أو الضوضاء، أن يأمر بصفته "الولائية" بطرد كل من تسبب فيها، سواء كان طرفا في النزاع أو وكيلا له، أو أي شخص آخر كيفما كان موقعه أو مركزه، ولا شك أن كلمة الوكيل تنصرف للدلالة على فئة المحامين. المحامون عموماً تشبثوا بالمقابل بمقتضيات المادة 58 من قانون مهنة المحاماة، وهو نص خاص واجب التطبيق ينص على ما يلي: "لا يمكن اعتقال المحامي بسبب ما قد ينسب له من قذف أو سب أو إهانة، من خلال أقوال أو كتابات صدرت عنه أثناء ممارسته المهنة أو بسببها.

تحرر المحكمة محضراً بما قد يحدث من إخلال، وتحيله على النقيب، وعلى الوكيل العام للملك لاتخاذ ما قد يكون لازما".
ومن ثم يكون هذا الفصل هو الواجب تطبيقه في حالة الاخلالات التي قد تصدر من محام.

الغاء الحكم الابتدائي لا ينهي الجدل

بعد أيام من الوقفات الاحتجاجية التي نظمها محامون في بهو المحكمة الابتدائية بتطوان، حسمت غرفة الاستئنافات المدنية هذا الجدل وأصدرت قراراً[1]ألغت بمقتضاه مضمون الأمر الولائي الصادر عن المحكمة الابتدائية. وبقدر ما ساهم مضمون هذا القرار في تلطيف الأجواء التي توترت بين جناحي العدالة، إلا أن حيثياته ساهمت في استمرار الجدل القائم بين الفريقين حول شرعية قرار طرد محام من جلسة المحاكمة.
فقد جاء في حيثيات القرار الإستئنافي:

"حيث أنّ المحكمة بعد اطلاعها على محضر الجلسة المرفق بالملف والذي يتضمن الأمر الولائي الصادر عن رئيس الجلسة بالطرد يتضح أنه أمر بطرد المحامي المستأنف من قاعة الجلسات دون الإشارة إلى الاخلالات التي صدرت عنه عدا رفع الصوت والاحتجاج على  الأسئلة التي تطرح على الشاهد.

وحيث أن المادة 58 من قانون المحاماة تمنح المحامي الحق في اختيار الطريقة التي يراها ناجعة للدفاع عن موكله، كما أن الأمر المطعون فيه لم يبين نوع الاحتجاج الذي صدر عن المستأنف كدفاع، مما يكون معه الأمر المستأنف غير معلل تعليلا كافيا وسليما، مما يعرضه للإلغاء".
وعليه، تكون محكمة الاستئناف قد ألغت قرار المحكمة الابتدائية، ليس لغياب الأساس القانوني لواقعة طرد محام من الجلسة، وإنما فقط لانعدام التعليل.
 
 الصورة منقولة عن موقع chamalpost.net



[1]-قرار الغرفة الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بتطوان رقم 04/2016، بتاريخ 15/03/2016.
انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المغرب ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية