جدل حول الترشح لعضوية المحكمة الدستورية في المغرب


2016-05-24    |   

جدل حول الترشح لعضوية المحكمة الدستورية في المغرب

فتح مكتبا مجلس النواب والمستشارين بالمغرب مؤخرا باب الترشيح لعضوية المحكمة الدستورية، ووفق المادة130 من الدستور،تتألّف هذه المحكمة من إثني عشر عضواً، يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد.
ويشترط للترشيح لعضوية المحكمة الدستورية مجموعة من الشروط العامة تقوم على التكوين العالي في مجال القانون، والكفاءة القضائية أو الفقهية أو الإدارية، وممارسة مهنتهم لمدة تفوق خمس عشرة سنة، وأن يكون المرشح مشهودا له بالتجرد والنزاهة.
وهكذا يختار مجلس النواب ثلاثة أعضاء ومجلس المستشارين الثلاثة الآخرين، عبر مسطرة التصويت بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس، كما يعين الملك ستّ شخصيات من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.
وتمارس المحكمة الدستورية الإختصاصات المسندة إليها للبتّ في صحّة انتخاب أعضاء البرلمان والطعون المتعلقة بهم، وإقرار صحة نتائج الاستفتاء. كما تختصّ بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور.

لجنة برلمانية مشتركة تبت في شروط ترشح ستة مرشحين سياسيين لعضوية المحكمة
أحدث البرلمان لجنة مشتركة لانتخاب أعضاء يمثلون مجلسي النواب والمستشارين بالمحكمة الدستورية، للبت في الشروط الواجب توفرها في المرشحين المقترحين للتمثيلية بالمحكمة، ومسطرة الانتخاب المقررة لهذا الغرض[1].
وسوف تعمل اللجنة المشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، على دراسة ملفات المرشحين المقترحين .

جدل حول مسطرة وضع الترشيحات لعضوية المحكمة الدستورية
بعد أيام قليلة من نشر الاعلان[2]المتعلق بفتح باب وضع الترشيحات لعضوية المحكمة الدستورية بالمغرب، قرر قاضي الرأي المعزول الدكتور محمد الهيني تقديم ترشيحه لعضوية هذه المحكمة.
وأوضح الهيني في تدوينة نشرها بصفحته الشخصية أن التنصيص على تقديم المترشحين لعضوية المحكمة الدستورية لملفات ترشيحهم لدى الفرق البرلمانية بمجلس النواب أو مجلس المستشارين عمل مخالف للدستور، لأنه يجعل من المرشح مرشحا حزبيا أو سياسيا تابعا لحزب بعينه، وهو ما يخالف مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ويقصي دستوريا وقانونيا بل وعمليا أيضاً من يحق لهم الترشح من خارج البرلمان من المستقلين غير المنتمين إراديا للأحزاب السياسية من الكفاءات القانونية والإدارية أو المحظور عليهم قانونا ذلك من الكفاءات القضائية ليتمكنوا من ممارسة حقهم في ذلك على قدم المساواة فيما بينهم، وإتاحة الفرصة كاملة للبرلمانيين ليختاروا بمحض إرادتهم من يفضلونه من بين المرشحين.
وأضاف أن "الأمر أصبح وزيعة سياسية وكوطة انتخابية محسومة مسبقا بين الأحزاب مما يجعل من الانتخاب عملية ديكور محض تمس بهيبة القضاء الدستوري أو بشفافية الانتخاب ومصداقيته وصورة العمل البرلماني لدى الرأي العام، في مجال يتعلق بأسمى قضاء يعرفه المغرب إنه القضاء الدستوري وبما يتطلبه من اختيار أجود الكفاءات وأفضل الطاقات أهلية في تحمل هذه الرسالة بجدارة واستحقاق وكفاءة واقتدار".
وأكد المستشار الهيني، على أن "مثل هذه المسطرة التي أقرها المجلسان والتي تعتبر باطلة دستوريا ومشوبة بعيب عدم الدستورية، هي مؤشر خطير على انهيار الحس الديمقراطي الشفاف والنزيه وتشجيع للكولسة والحسابات السياسية الضيقة".
ولم يستبعد تقديم طعون في مسطرة تقديم الترشيحات أو في العملية الانتخابية لترسيخ قيم الشفافية والنزاهة في اختيار قضاة من المفترض أنهم سيشرفون على مراقبة دستورية القوانين ومشروعية العمليات الانتخابية البرلمانية، متسائلا :"كيف يمكن الاطمئنان لقضاة دستوريين تشوب مساطر تقديم ترشيحاتهم أو انتخابهم شوائب دستورية؟"
وتجدر الاشارة إلى أن هذا الرأي يلتقي مع الاجتهاد الذي سبق وأن كرسه المجلس الدستوري الذي تطرق بشكل أدق إلى إجراءات الاختيار والتصويت في المحكمة الدستورية، وأكد أن الملفات تقدم بشكل فردي من خارج البرلمان أو من أعضائه وبكيفية فردية[3].
 



[1]طبقا لمقتضيات المادة 129 من الدستور إذ تتولى البت في القرارات المتعلقة بمطابقة الدستور بالنسبة إلى القوانين التنظيمية طبقا لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 132 منه، سواء تمت الإحالة عبر رسالة من الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، أو برسالة يوقعها عدد من أعضاء مجلس النواب لا يقل عن خمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، أو أربعين توقيعا بالنسبة إلى أعضاء مجلس المستشارين.
[2]– للإطلاع على الاعلان يمكن الدخول على موقع مجلس النواب المغربي.
www.chambredesconseillers.ma/
[3]-حكم المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 22 غشت 2013  رقم 924/13  بمناسبة حسمها في النظام الداخلي لمجلس النواب.
انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد القضائي ، استقلال القضاء



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية