تونس تنضم رسميا إلى الميثاق الإفريقي بشأن حقوق المرأة: هل يحسم القرار الصادر ضد دولة مالي مسألة المساواة في الميراث؟


2018-06-29    |   

تونس تنضم رسميا إلى الميثاق الإفريقي بشأن حقوق المرأة: هل يحسم القرار الصادر ضد دولة مالي مسألة المساواة في الميراث؟

صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية القانون الأساسي عدد 33 لسنة 2018 مؤرخ في 6 جوان 2018 يتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى بروتوكول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا دون أي تحفظ على بنوده. ويعود اتخاذ هذا البروتوكول إلى سنة 2003، إلا أن عددا من الدول الإفريقية (العربية منها خصوصا) لم تقم بالموافقة على هذا البروتوكول وتعدّ تونس من بين آخر الدول الافريقية والعربية التي توقّع وتصادق عليه[1]. فقد تم إمضاؤه من قبل رئيس الجمهورية في 2015 وثمت المصادقة عليه من خلال الأمر الرئاسي عدد 61 لسنة 2018 الصادر بنفس الرائد الرسمي[2].

وقد افتتح النقاش بخصوص ضرورة الموافقة على هذا البروتوكول وتضمينه صلب النظام القانوني التونسي عند زيارة وفد من البرلمان الإفريقي إلى تونس في جويلية 2017، فبالرغم من أن تونس قد خطت خطى حثيثة نحو دعم حقوق المرأة باتخاذها لقوانين واجراءات مهمة في هذا الإتجاه، إلا أن رئيسة لجنة المساواة بين الجنسين والأسرة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة دعت إلى ضرورة انضمام تونس إلى هذا البروتوكول نظرا لما تمثله من تطوّر كبير ومن مكتسبات لضمان حقوق المرأة.

ومن بين الأحكام التي تضمّنها هذا البروتوكول والذي تضمن حقوقا واسعة للمرأة، المادة الثانية منها التي تنصّ على”مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، من خلال التدابير التشريعية والمؤسسية المناسبة، وغيرها من التدابير” كما تلزم هذه المادة أيضا الدول الموقّعة على البروتوكول بـ”تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك المرأة والرجل، بهدف تحقيق القضاء على الممارسات الثقافية والعادات الضارة وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للمرأة والرجل”.وبالإضافة إلى ذلك يضع البروتوكول عديد الآليات التي من شأنها دعم حقوق المرأة منها “إدماج منظور نوع الجنس[3] في القرارات السياسية والتشريعات والخطط والبرامج والأنشطة الإنمائية، وكذلك في جميع ميادين الحياة الأخرى” وهو ما يتجاوز الآليات التي تم التنصيص عليها صلب القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على أشكال العنف ضد المرأة[4].

وبالموافقة على هذا البروتوكول، يجب على الدولة التونسية اليوم خاصة خلال هذه الفترة الفارقة في تاريخ تونس والتي تتناول حوارا مجتمعيا هاما بخصوص مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل وتوزيع الأدوار بين الزوجين في الإطار الأسري أن تلتزم بهذا البروتوكول وتكرّس أحكامه. وهو ما أقرّته حديثا المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بمنسبة قضية اتصلت بدولة مالي، وذلك في القرار الصادر عنها بتاريخ 11 ماي 2018 تعلّق بتنفيذ أحكام البروتوكول فيما يتعلّق بالمساواة في الميراث.

فقد أكدت المحكمة أن الأحكام التمييزية بين الرجل والمرأة في الميراث يتعارض مع الالتزامات الدولية لدولة مالي موضوع القضية وخاصة منها أحكام بروتوكول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، مؤكّدة على ضرورة ملاءمة التشريع الوطني مع أحكامه خاصة منه المتعلّق بالمساواة بين الرجل والمرأة وبين الأطفال في مادة المواريث[5].

وبمصادقة تونس على هذا البروتوكول، سيتعين عليها ملاءمة تشريعها مع أحكامه خاصة منها المتعلّقة بالمساواة التامة والفعلية بين الرجل والمرأة من جهة وبين الأطفال سواء منهم المولودين لأسرة أو الطبيعيين من جهة أخرى وذلك سواء فيما يتعلق بأحكام الميراث أو فيما يتعلق بكل المسائل الأخرى التي لا يزال التمييز قائما فيها.

 


[1]خاصة تونس والجزائر ومصر والسودان. لمزيد المعلومات حول الانضمام إلى هذا البروتوكول :  http://www.achpr.org/fr/instruments/women-protocol/ratification/

[2] الرائد الرسمي عدد 49 لسنة 2018.

[3] والتي وردت في النسخة الانقليزية من البروتوكول “a gender perspective“.

[4] القانون الأساسي عدد 58لسنة 2017 مؤرخ في 11 أوت 2017 يتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

[5]  قرار المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، جمعية من أجل الرقي والدفاع عن حقوق النساء الماليات ومعهد من أجل حقوق الإنسان والنمو في إفريقيا ضد جمهورية مالي، قرار صادر في 11 ماي 2018، ص. 24 وما يليها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية