تهم من دون أدلّة تلاحق متظاهري الانتفاضة: المحكمة العسكريّة تعلن براءة “الجوكر”


2020-11-16    |   

تهم من دون أدلّة تلاحق متظاهري الانتفاضة: المحكمة العسكريّة تعلن براءة “الجوكر”
محمد البسيوني المعروف بـ"الجوكر"

حين اعتقل محمد البسيوني المعروف بـ”الجوكر” في صيدا يوم عيد الاستقلال في 2019، كانت تلك آخر مشاركة له في التظاهرات التي انطلقت في 17 تشرين الأول الفائت. فيومها تعرّض محمد للضّرب المبرح والاعتقال على أيدي مدنيين وعسكريين في ساحة إيليّا، فقرر التوقّف عن التظاهر والتفكير في الهجرة. ومؤخّراً فوجئ محمد باستدعائه للمثول أمام المحكمة العسكريّة في بيروت بالتّهمة التي تطال عشرات المتظاهرين وهي “معاملة قوى الأمن بالشدّة” ليخرج منها بحكم براءة.  

بالإضافة إلى محمد البسيوني، مثل عشرات المدنيين أمام المحكمة العسكرية في 13 تشرين الثاني 2020 على خلفية مشاركتهم في التظاهرات في نهاية العام 2019، وتوّلى محامون من “لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين” الدفاع عنهم. وقد أعلنت المحكمة براءة الجميع باستثناء واحد هو جاد الريّس، الذي تم تغريمه. ولا تظهر هذه المحاكمات فقط خلوّ الملفّات ضد المتظاهرين من أدلّة كافية على اعتدائهم على القوى الأمنية خلال التظاهرات، بل أيضاً تحدّيات ضمان المحاكمة العادلة أمام المحكمة العسكرية في ظل عدم تعليلها للأحكام التي تصدرها وضعف دفاع المحامين العسكريين الذي حمل رئاسة المحكمة على محاولة التصدّي له. 

محمد البسيوني يطلب الأمان من المحكمة ويروي الاعتداء عليه

بعض من الأمل عاد إلى محمد بإعلان براءته، هو الذي كان يحلم بأن يكون جزءاً من التغيير الذي آمن به كثر من اللبنانيين خلال انتفاضة 17 تشرين الأول. يقول لـ”المفكرة القانونية”: “شعرت براحة بوجود محامين معي في المحكمة، لولاهم لا أدري كيف كان الوضع في الجلسة”. ويعود اليوم ليتنفّس بعدما عاش لأيّام يتساءل بقلق: “كيف يدّعون عليّ بعد كلّ العنف الذي تعرّضت له؟”. 

محمد، مصمّم غرافيكي كان يذهب بشكل شبه يومي إلى ساحة إيليّا في صيدا واكتسب شهرته بسبب شخصيّة الجوكر التي تبنّاها. اعتقل محمد أثناء مشاركته في تظاهرة عيد الاستقلال الشعبي: “أردت أن أشارك بطريقة مبتكرة، رسمت على وجهي الجوكر يوم عيد الاستقلال، واستعنت بواحدة من صفاته، وهي التمرّد، ولكنّي رفضت أن أكون داعياً للعنف كما هي شخصيته في الفيلم”. لذلك، حمل محمد يافطة فيها موقف صريح ممن يراهم مسؤولين عن تدهور أوضاع البلاد. كتب عليها عبارة “الديناصورات انقرضوا، الفنيقيين خلصو، الفرنسيين هربو، إنتو ليش بعدكن!! حلّو عنّا! الناس تعبت”، وأضاف إليها عبارة “كلّن يعني كلّن” كتبها على صور الرؤساء الثلاثة (عون وبري والحريري)، محاولاً إيصال رسالة سلميّة يوضح فيها موقفه من السلطة الحاكمة. 

لم يمرّ ذلك اليوم على محمد كأيّ يوم آخر من أيّام الانتفاضة، حسبما روى الشاب أمام رئيس المحكمة العسكريّة القاضي منير شحادة. وقبل أن يبدأ استجوابه من قبل المحكمة، سأل: “هل أنا بأمان هنا لكي أروي ما حصل معي؟” فطمأنه العميد أنّ بإمكانه التحدّث بحرية. فتابع الشاب قائلاً: “فيما كنت واقفاً في ساحة إيليا، تقدّم نحوي ثلاثة مدنيين، طلبوا منّي إنزال اليافطة فرفضت، فانهالوا عليّ بالضرب المبرح”. ولفت محمد الذي أكّد احترامه للجيش والقوى الأمنيّة، إلى أنّه على غرار معظم المتظاهرين في صيدا كان يلتزم بتعليماتهما بدون خوض أيّة مواجهات معهما بخاصّة عناصر الجيش اللبناني. وخلال تعرّضه للضرب تقدم نحوه عناصر من مخابرات الجيش: “شعرت حينها ببعض الأمان، وقلت في نفسي أنّهم أتوا لينقذوني”. لكن ما حصل عند وصولهم كان عكس توقّعاته، فبدلاً من إنقاذه من الضرب على أيدي المدنيين، قال إنّهم: “أكملوا عليّ بالضرب المبرح، وسلّموني للجيش، وقام عناصر من الجيش بوضع يديهم على عنقي ومحاولة خنقي حتى ما عدت قادراً على التنفّس. وبعدها وضعوني في سيارة عسكريّة ونقلوني إلى ثكنة زغيب، وطيلة الوقت في السيارة كانت الركلات والضربات والإهانات تأتي من كل الجهات، يا إيدين يا إجرين”. 

بعد كلّ هذا العنف الذي تلقّاه “الجوكر” من المدنيين الثلاث والعناصر التابعين للجيش اللبناني، أُخضع للتحقيق لدى الشرطة العسكرية وهو قليل الحيلة غير قادر على التركيز، “أجبت على كل الأسئلة بالإيجاب، وحين سألوني إن كنت تعرّضت للضرب من قبل الجيش أجبت بالنفي”. هكذا شرح محمد لرئيس المحكمة كيف أنّ الضرب المبرح والتهديد والخوف الذي تملّكه يومها جعله غير قادر على النطق بحقيقة ما تعرّض له. ولاحقاً نُقل إلى مخفر صيدا حيث حضر المحامي وتم إطلاق سراحه.

المستغرب في محضر توقيف محمد تضمينه أنّ الشاب أوقف لأنّه “أقدم على التجوّل في منطقة دوّار إيليّا في صيدا دون أوراق ثبوتيّة وافتعال الشغب”. ويبدو أنّ النيابّة العامّة لم تجد تبريراً منطقياً للادّعاء عليه، فلجأت إلى اتّهامه بتحقير الإدارات العامّة بسبب اليافطة التي كان يحملها إضافة إلى معاملته قوى الأمن بالشدّة مع العلم أنّه لحظة خروجه من ثكنة زغيب بعد احتجازه خمس ساعات، كانت آثار الضّرب واضحة عليه. ونفى محمد أمام المحكمة أن يكون تعرّض لعناصر الجيش بالشدّة أو افتعل أيّ إشكال كونه كان قد سقط أرضاً لدى وصول عناصر الجيش مشدّداً على تعرّضه للضرب المبرح من قبل العناصر، وبرّر عدم حيازته هويته بأنّ دوّار إيليا قريب من منزله، وهو كان يتواجد بشكل شبه يومي في التحرّكات الشعبيّة. 

وكانت المحامية لمى الأمين من “لجنة الدفاع” قد استهّلت الجلسة بالطلب من المحكمة عدم استجواب محمد البسيوني بشأن تحقير الإدارات العامّة كونه جرم يخرج عن اختصاص القضاء العسكري. وخلال المرافعة، أكّدت الأمين أنّ “محمد تعرّض للضّرب على أيدي مدنيين وعناصر أمنيّة، وأنّه من المستحيل أن يكون قد أقدم على ضرب أحد منهم، وإن كان قد بدر عنه أيّة ردة فعل فإنّها لا تعدو كونها دفاعاً عن النفس”. وشدّدت على أنّ “الإفادة التي أُخذت منه خلال التحقيق، باطلة، كون أقواله انتزعت منه بعد الضّرب والتهديد الذي تعرّض له”، طالبة إبطال التعقّبات بحقه لعدم وجود أيّ جرم. 

اليوم، يتنفّس الشاب الصعداء بعد إعلان براءته، بعدما أزيح عن كاهله قلق الأيام التي سبقت الجلسة، فآخر شيء كان يتمنّاه هو أن يصدر بحقّه حكم عسكري يهدّد مستقبله. 

أحكام براءة للمتظاهرين بدافع عدم كفاية الدليل 

كالعادة لا تعلّل المحكمة العسكريّة أحكامها رغم أنّ ذلك من شروط المحاكمة العادلة، فلا يمكن معرفة أسباب حكمها بالإدانة أو بالبراءة. إنّما يُمكن القول إنّ عدم كفاية الدليل ضدّ المتظاهرين المتّهمين بمعاملة قوى الأمن بالشدّة هو الدافع لتبرئتهم. فأحد الشبّان من آل عيسى المتّهم برشق قوى الأمن بالحجارة خرج من المحكمة ببراءة، ومعه خمسة شبّان لا دخل لهم في هذه القضيّة سوى أنّه ذكر أسماءهم خلال التحقيق معه بعد أن قال إنّه توجّه معهم بالباص من الضنيّة للمشاركة في تظاهرة في بيروت. 

عاد عيسى خلال استجوابه إلى يوم اعتقاله بتاريخ 14/12/2020 في وسط بيروت حيث أشار أمام المحكمة إلى أنّه علم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنّ مجموعات حزبيّة اعتقلت واعتدت بالضرب على صديقه وتبيّن لاحقاً أنهم من شرطة مجلس النوّاب. وقال: “توجّهت بالباص من الشمال إلى بيروت ومعي 5 من رفاقي للاعتراض على ما حصل مع صديقي، وأمام مدخل مجلس النواب قام بعض العناصر الأمنيّة بالاعتداء على صبي بالضرب وإلقائه أرضاً، فساعدته على الوقوف ثمّ رشقت حجراً نحوهم من مسافة بعيدة بدون أن أصيبهم”. أمّا الشبّان الآخرون الحاضرون في الجلسة، فكان ذنبهم أنّ صديقهم أورد أسماءهم خلال التحقيق كونهم كانوا معه في الباص. لذلك طلب المحامي أيمن رعد من “لجنة الدفاع” إبطال التعقّبات بحقهم لعدم وجود أيّ جرم. 

وترافعت المحاميّة غيدة فرنجيّة من “المفكرة” و”لجنة الدفاع” عن عيسى حيث شددّت على ضرورة تفسير دوافع الشاب ليُشارك في التظاهرة، إذ قالت: “الشاب غضب بعدما تمّ الاعتداء على صديقه من قبل عناصر شرطة مجلس النواب، وهذا ما دفعه للنزول إلى بيروت للمشاركة في التظاهرة”. فقاطعها العميد بأنّ هذا الأمر لا علاقة له بالقضية، لكنّها تابعت مشدّدة على أنّه تمّ توثيق أكثر من 50 إصابة في صفوف المتظاهرين في ذلك اليوم في حين أنّ ملف عيسى يخلو من أي إثبات على وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن. وأضافت: “القوى الأمنيّة لم تصدر أيّ بيان في هذا اليوم تُشير فيه إلى وقوع إصابات في صفوفها خلافاً لتظاهرات أخرى، ما ينفي أن يكون عيسى قد تعرّض للقوى الأمنيّة”. وطلبت من المحكمة أن تعتمد تفسيراً محصوراً لمفهوم “المعاملة بالشدّة” كون “الحجر الذي رشقه عيسى لم يُصب أحداً”، وأنّه جاء كردّة فعله الغاضبة على تعرّض صديقه وغيره من المتظاهرين لاعتداءات العناصر الأمنيين الذين لم تتم ملاحقتهم بسبب ذلك. وتمسّكت فرنجيّة بضرورة إعلان براءة الشاب، محذرة من الأضرار الاقتصادية التي قد تقع في ظلّ الانهيار الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة، لافتةً إلى أنّه “حين يتضمّن سجّله العدلي حكماً بمعاملة قوى الأمن بالشدّة، لن يتمكّن من إيجاد وظيفة”. وردّ رئيس المحكمة العميد منير شحادة على مرافعة فرنجيّة، مؤكّداً أنّ “كل شخص يحصل على جزائه في المحكمة العسكريّة، البريء بريء والمرتكب يُدان”. وبعد انتهاء الجلسات خرج الشبّان من المحكمة العسكريّة بحكم براءة. 

في المقابل، لم يحظَ الشاب جاد الريّس بالنتيجة ذاتها. فالرّيس الذي حضر أمام المحكمة بتهمة معاملة قوى الأمن بالشدّة وتحقير العناصر الأمنيّة، روى لرئاسة المحكمة ما حصل معه يوم 9 كانون الأول 2019 حين تمّ اعتقاله لحظة وصوله إلى التظاهرة على جسر الرينغ. يقول: “وصلت إلى المنطقة وكنت أصوّر الأحداث، كنت أسير نحو القوى الأمنيّة، وعندما وصلت إليهم، قام أحد العناصر الأمنيّة بدفعي، وحين سألته عن السبب، تم اعتقالي مباشرة”. 

واغتنم العميد شحادة الفرصة مرّة جديدة ليُعيد ويكرر وجهة نظره لناحية طريقة فضّ التظاهرات من قبل القوى الأمنيّة. “أمضي معظم حياتي في مجال الأمن، وأعلم أنّه حين تأتي الأوامر بفتح الطريق، على العنصر الأمني أن ينفّذ، وحينها لا يكون لديه وقت للتمييز بين المتظاهرين السلميين وغيرهم”. ويتابع مبرراً اعتقال الريّس حال وصوله إلى التظاهرة: “العنصر لا يُميّز أنّ هذا الشخص وصل حديثاً أو لا”. وطلب المحامي أيمن رعد من المحكمة إبطال التعقّبات بحقّه لعدم وجود أيّ جرم. إلّا أنّ المحكمة أصدرت مساءً حكماً قضى بتغريم الريّس 200 ألف ليرة بدون أن توضح أسباب الحكم. وهذا الأمر يؤكّد أهمية وضرورة تعليل الأحكام لضمان شروط المحاكمة العادلة وصدور أحكام عادلة.

المحامون العسكريون: أيّ ضمانات لحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة؟

ينصّ القانون على وجوب أن يتمثّل المدّعى عليهم أمام المحكمة العسكرية بمحامٍ، وقد جرت العادة بتكليف “محام عسكري” للقيام بهذه المهمّة في حال لم يختر المدّعى عليه محامياً. وغالباً ما يكتفي هؤلاء خلال الجلسات بطلب الأسباب التخفيفية للمكلّفين بالدفاع عنهم إذ في معظم الحالات لا يكون ثمّة معرفة سابقة بينهم وبين المدّعى عليهم ولم يطّلعوا على الملفّات مسبقاً. وقد ظهرت شوائب هذا النظام الذي يفرّغ حق الدفاع من مضمونه خلال جلسة 13 تشرين الثاني 2020 حيث كان للمحكمة العسكرية موقف بارز في هذا المجال.

بدأ الأمر في إحدى الجلسات الخاصّة بشاب متّهم بمحاولة دفع رشوة لعنصر أمني أثناء تسطير محضر ضبط لدرّاجته الناريّة حيث أكدّ الشاب أنّه كان يُحاول ثني العنصر عن تسطير المحضر لأنّ لديه ضبطاً سابقاً. فبعد استجواب الشاب من قبل المحكمة، طلب المحامي العسكري طرح أسئلة عليه، فسأله عمّا إذا كان قادراً على إثبات وجود محضر ضبط سابق ومشكّكاً في صحّة أقواله. هنا قاطعه العميد شحادة طالباً منه أن يؤدّي دور محامي الدّفاع وليس المحقّق، لكنّ المحامي أصرّ على تكرار سؤاله فطلب منه العميد أن يتنحّى منتقداً إيّاه قائلاً: “أنت تسعى لتوريطه وليس الدفاع عنه، وعلينا أن نضمن المحاكمة العادلة”. وتمّ تكليف محام عسكري آخر بمتابعة الجلسة. 

تكرّر سوء دفاع المحامين العسكريين خلال جلسة محاكمة  اثني عشر شاباً بينهم قاصر تمّ اعتقالهم خلال مسيرة سيّارة في منطقة جل الديب في 12 تشرين الثاني 2019. ومنهم من كانوا مشاركين وآخرون صودف تواجدهم في الطريق خلال المسيرة وآخرون في مناطق أبعد. لم يتّضح خلال الجلسة كيف وصل بهم الحال ليكونوا في ملف واحد، إلّا أنّ وجودهم في المحكمة كان ملفتاً. مثُل الشبّان أمام المحكمة بتهمة “معاملة قوى الأمن بالشدّة وتحقير العناصر الأمنيّة”، ولم يكن لديهم محام، فتمّ الاستعانة بالمحامي العسكري المتواجد في الجلسة. وأشار معظمهم خلال استجوابهم إلى أنّ عناصر الجيش قاموا بإخراجهم من سياراتهم بالقوّة في ما يشبه الفيلم البوليسي واعتدوا عليهم، وقال آخرون إنّهم كانوا متواجدين على الرصيف يتفرّجون على السيارات التي تغلق الطريق، فتمّ اعتقالهم بدون مبرر. 

ورغم ما برز في الاستجواب من غياب لأيّ جرم أو أدلّة على ارتكابه، لم تبدِ ممثلة النيابة العامّة العسكرية القاضيّة مايا كنعان أيّة ملاحظات إزاء هذا الاستجواب، وهذا ما فعلته في كافة الجلسات المتبقيّة على خلاف غيرها من ممثلي النيابة العامّة الّذين كانوا يبدون تفاعلاً مع الملفات الحاضرة، بخاصّة تلك المتعلّقة بتظاهرات انتفاضة 17 تشرين، من خلال طلب البراءة في حال عدم وجود أيّ أدلّة في الملف (القاضي الحجّار) أو من خلال تغيير الوصف الجرمي من المعاملة بالشدّة إلى المقاومة السلبية للعناصر الأمنية (القاضي الشرتوني). والمستغرب أنّ المحامي العسكري اكتفى بالطلب من المحكمة “منحهم أوسع الأسباب التخفيفيّة”. وفي حين طلب معظم الشبّان الشفقة والرّحمة من المحكمة، بادر أحدهم إلى طلب البراءة، فعلّق العميد شحادة “برافو عليك!” وشكّل سلوك المحامين العسكريين محلّ انتقاد من بعض المحامين، بخاصّة من “لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين” الحاضرين في المحكمة، حيث توّجهت المحامية هلا حمزة بملاحظة لرئاسة المحكمة طالبة أن يُمارس المحامي العسكري دوره بطلب البراءة للمدّعى عليهم بخاصّة في الحالات التي لا يظهر فيها أيّ دليل على ارتكاب المدّعى عليهم لأيّ جرم. وجاء جواب العميد أنّ القرار يعود في النهاية إلى المحكمة التي انتهت على إثرها بإعلان براءة جميع الشبّان. 

ملفّات إطلاق النار في الهواء تطغى على الجلسات

إضافة إلى الملفّات العديدة التي حضرت أمام المحكمة العسكريّة وتضمّنت ادّعاءات ضدّ متظاهرين وغيرهم من المدنيين بتهم معاملة عناصر أمنية بالشدّة، امتلأت قاعة المحكمة العسكرية بعشرات الأشخاص المتّهمين بإطلاق النار بشكل عشوائي خلال الأعراس ابتهاجاً أو خلال إشكالات عائليّة معرضّين حياة الناس للخطر، منهم عسكريون يتمتّعون بامتياز حيازة الأسلحة ومواطنون يحملون أسلحة منها مرخصّة وأخرى بلا ترخيص. توقع هذه العادة المنتشرة في المجتمع اللبناني العديد من الضحايا الذين وصل عددهم إلى 27 قتيلاً و174 جريحاً بين 2017 و2020 وفقاً لأرقام قوى الأمن الداخلي. وتهدف محاكمة مطلقي النار إلى حماية المجتمع من خطورة هذه الممارسات بعد أن قام مجلس النوّاب بتشديد عقوبتها في العام 2016. 

وكان ملفتاً الادّعاء على شخص استخدم سلاح الصيد ليطلق النار على ذئب لأنّه، حسبما يدّعي، هاجم أخته وعضّها. وحين سأله رئيس المحكمة “هل قتلت الذئب؟” أجابه: “طبعاً قتلته”. وفي دعوى أخرى ضد عريس تحمّس ليلة زفافه وأطلق النار في الهواء قبل أن يتوجّه إلى الفندق ويتمّ توقيفه في صباح اليوم التالي، سأله القاضي شحادة عن سبب إطلاق النار فأجابه: “كان مسدّساً صوتياً ليس فيه رصاص”. فقاطعه القاضي شحادة سائلاً: “إذا كان مجرّد صوت، ما اللّذة في إطلاق النار في ليلة زفافك؟”: فأجاب: “لا يوجد لّذة”. فردّ القاضي على العريس الذي أوقف ثلاثة أيّام بعد زفافه: “ما قصّروا فيك”.

 

مقالات ذات صلة: 

“النيابة العامّة العسكريّة تدّعي على المتظاهرين من دون قراءة ملفّاتها”.. البراءة مجدّداً لناشطي 17 تشرين

ممثّل النيابة العامة العسكريّة يطلب البراءة للناشط خلدون جابر: حكم يفضح تلفيق الأجهزة الأمنيّة التّهم ضد المتظاهرين

دعاوى “معاملة قوى الأمن بالشدّة” ضد متظاهرين أمام المحكمة العسكريّة: هدر للمال العام

كيف استخدمت السّلطة سلاح التوقيفات لقمع حرّية التظاهر والاعتراض؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، أطراف معنية ، احتجاز وتعذيب ، المرصد القضائي ، انتفاضة 17 تشرين ، حراكات اجتماعية ، قضاء ، قضايا ، لبنان ، محاكم عسكرية ، محاكمة عادلة ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *