تقرير للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين يشمل الحراك الشعبي مع التحفظ


2016-04-26    |   

تقرير للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين يشمل الحراك الشعبي مع التحفظ

بتاريخ 22/4/2016 أطلق "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين" تقريره السنوي للعام الرابع على التوالي، الذي يتناول عملية رصد لتحركات والاحتجاجات والشكاوى للعمال والموظفين والموظفات في لبنان وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد في مقره.

أما الجديد في تقرير هذا العام فهو القيام برصد التشريعات والقوانين بما يشمل (قوانين، ومراسيم، وقرارات،  وزارية)، ناهيك عن إعطاء حيز للحراك الشعبي الذي انطلق في تموز 2015 مع بداية أزمة النفايات التي تزامنت مع إقفال مطمر الناعمة.

وقد أشار منسق "المرصد" الدكتور أحمد الديراني الى أن المؤتمر لا يتناول التقرير السنوي وحسب بل أيضاً هو لإطلاق كتيّبان: الأول هو دليل عقود العمل الذي تم اعداده بدعم من منظمة "دياكونيا" وتم انجاز هذا الدليل على إثر دراسة قمنا بها مع خريجين جدد من الجامعات والذين بمعظمهم لا يعرفون ما هو عقد العمل وكيف يتم اجراءه". أما الكتيّب الثاني فهو دليل الشكاوى الذي تمّ بالتعاون مع "جمعية المساعدات الشعبية النروجية" والذي سوف يبدأ العمل على ترويجه وتعميمه. ولفت الديراني الى ان:"هناك مخطط مستقبلي لتطوير وتعميم تشكيل حقيبة تربوية تدريبية يجري التفاعل فيها مع الهيئات التعليمية لإعطاء استدامة لعمل المرصد". كما ذكر سلسلة أفلام توعوية تم انجازها وسيجري عرضها على المحطات التلفزيونية، تناولت حق العمال لا سيما في حالة الطرد التعسفي فضلاً عن فيلم حول واقع العامل الفلسطيني وحقوقه في لبنان والذي تم بمساعدة "جمعية المساعدات الشعبية النروجية" ومن خلال مذكرة تعاون مشتركة مع جمعية "شباب من أجل التنمية".

بدوره عرض نعمة نعمة مسودة للشكل الجديد للموقع الإلكتروني "للمرصد" والغاية من هذا التغيير هو جعل الموقع أكثر دينامية وبالتالي تفاعلاً. وأشار نعمة، الى إضافات على الشكل الجديد للموقع ومنها إضافة رزنامة تتناول تحركات المجتمع المدني. حيث انه في السابق كان هناك رزنامة مخصصة للتحركات والاحتجاجات الخاصة بالعمال والموظفين والتي تتناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي تسهم في اصدار التقرير السنوي. وشدد نعمة على "ضرورة التواصل مع النقابات التي بدورها عليها ان ترسل كافة مستجداتها للمرصد وذلك للاسهام في عملية توثيق أدق وأشمل لتحركات". 

موجز عن مضمون التقرير

وبحسب تقرير المرصد الذي تلته الناشطة حنان يونس فقد "سجل العام 2015على مستوى الاحتجاجات 195تحركا. نفذ الحراك المدني والشعبي حوالي 78تحركا ونشاطا، فيما نفذت لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين 18 تحركا، وشاركت اللجنة بثلاث مظاهرات كبرى للحراك المدني والشعبي. ولم يلحظ التقرير اي ذكر للتحركات التي قام بها مالكو الأبنية المؤجرة في لبنان. أما التحركات في القطاعين الخاص والعام والاحتجاجات الشعبية فبلغت حوالي 102تحرك".

وأشار التقرير الى انه "من ضمن التحركات المطلبية البالغة 102تحركاً، كان هناك 95 تحركاً صغيراً (عشرات المحتجين، ما دون المئة مشارك) أي ما نسبته 93.13% من التحركات. في حين أن التحركات المتوسطة الحجم  (بضعة مئات من المحتجين) لم تتجاوز 7تحركات ما نسبته 6.87%. وتركزت الإحتجاجات المتوسطة على سائقي شاحنات الترانزيت نتيجة إقفال الحدود السورية، والمزارعين، ومستخدمي كازينو لبنان. ولم نشهد تحركات واحتجاجات جماهيرية  حاشدة". 

وبالنسبة لتوزيع التحركات على القطاعات فقد "شهد القطاع الخاص 7تحركات فعلية أغلبها اعتصامات صغيرة الحجم. واقتصرت أنشطة النقابات على إصدار البيانات والتصاريح الإعلامية، ولم يدع الاتحاد العمالي العام إلى أي تحرك إحتجاجي طيلة العام 2015بل ظل وكأنه "كناية عن هياكل فارغة، حيث ان جزءا كبيرا من نقاباته وهمية وموجودة على الورق فقط. فلقد بدأ الحراك وتطور وواجه وتعرض للقمع، بعيدا عن اي دور او مساهمة من الاتحاد ونقاباته، بل على العكس كان الاتحاد الاحتياطي الدائم لمرجعياته السياسية والطائفية للعب الادوار السيئة والمحبطة للتحركات والمروَجة لمواقف مرجعياتها".

وبلغت تحركات المزارعين، ومربي المواشي، وصيادي الأسماك، 16تحركا ركزت على المطالبة بالتعويض عن الأضرار من العاصفة التي ضربت لبنان شتاء 2014وترميم مرافئ الصيد، والإحتجاج على إنخفاض أسعار الحليب. كذلك شهد شمال لبنان أول تحرك إحتجاجي من نوعه حيث قامت مجموعة من الشبان المستقلين وغير المحسوبين على أي منظمة مدنية أو حزبية أو نقابية، بتحرك محدود ضم عشرات الشبان الغاضبين طالبوا بتأمين فرص عمل.

ولفت التقرير الى خروج هيئة التنسيق النقابية من ساحات الاحتجاجات والتحركات وذلك بعد انتخاباتها الاخيرة وإمساك أحزاب الطوائف بالقرار النقابي فيها.

أما القطاع العام فقد "بقي وللعام الرابع على التوالي، يستحوذ على أغلبية التحركات الإحتجاجية حيث نفذ العاملون في القطاع العام أكثر من 35إعتصاما تصدرته الحركة الاحتجاجية للمياومين بأكثر من 9تحركات، تلتها التحركات في قطاع الإستشفاء للعاملين في المستشفيات الحكومية، والمياومين في الضمان الاجتماعي وتميزت هذه التحركات بضعفها وصغر حجمها وغياب التغطية الإعلامية لها".

واعتبر تقرير المرصد ان "عام 2015هو عام الحراك المدني والشعبي العابر للطوائف والقطاعات" اذ "سجلت الإحتجاجات المدنية والشعبية التي أشعلها ملف النفايات، 78تحركا إحتجاجيا توزعت بين بيانات ومظاهرات ومسيرات واعتصامات ونشاطات متنوعة. 7من هذه التحركات يمكن وصفها بالكبيرة ومن ضمنها، مظاهرة 29آب التي يمكن وصفها "بالمظاهرة الحدث" وذات طابع وطني ومهم جدا، وقد ضمت عشرات الألاف من المتظاهرين ( تجاوزت الـ 60الف متظاهر)".

أما في التقييم، فقد اعتبر المرصد في تقريره أن من أبرز ايجابيات الحراك المدني انه "أعاد الاعتبار للسياسة بما هي من طرح لقضايا الناس والسعي لتحقيقها، وخروجها، الى حين، من زواريب الطوائف والمذاهب والانقسامات المملة والمضجرة بين 14و8أذار".

وذكر المرصد مجموعة خطوات لجأت إليها السلطة اللبنانية في مواجهة الحراك الذي شكل مفاجئة لها في البداية؛ ان من حيث حجم التحرك الإحتجاجي والقدرة على الحشد من مختلف الانتماءات الطائفية والمذهبية وحتى السياسية، قبل ان تستوعب الموضوع وتعمد الى قمعه أو إطفاء وهجه. ومن الاساليب التي استندت اليها السلطة في قمع الحراك والتي سجلها التقرير:

–          "اتهام الحراك بتنفيذ أجندة سياسية وبالتمويل من الخارج؛
–          محاولة إثارة النعرات الطائفية والمذهبية كالترويج بأن الحراك يستهدف "السنة" لأن المظاهرات توجهت إلى السرايا واستهدفت الوزراء السنة (الوزيرين محمد ونهاد المشنوق)، وبالعكس عندما كان يتوجه الحراك نحو مجلس النواب كأنه استهداف للشيعة.
–          الدعوة لإحياء طاولة الحوار لتنظيم صفوفها في مواجهة الحراك وإيهام البلد بالسعي لحل المشكلات العالقة، بينما سعى الحوار الى إثارة هذه الملفات بخلفيات طائفية ومذهبية لإثارة حساسية اللبنانيين ولإعادتهم إلى مربع الولاءات التقليدية".

واعتبر التقرير ان هذه الطاولة "لم تنجح بتخفيف حدة الإحتجاجات وأقصى ما استطاعت الوصول إليه إثارة جدل هامشي عن أسبقية الإنتخابات النيابية أو الرئاسية وانتهى هذا الجدال سريعا أمام زخم المظاهرات".

ولفت التقرير الى "إعتماد سياسة القمع والاعتقالات الواسعة لقادة الحراك والناشطين" والى "قدرة السلطة وبالرغم من حدة التناقضات بين أركانها وبالرغم من حجم الصدمة التي ضربتها إثر تحرك الشارع، ان تظهر قوة وتوازنا، وتحرك أجهزة الأمن والقضاء".

وعلى الرغم من الاشادة بأهمية الحراك الشعبي، الا ان التقرير علق على بعض النقاط السلبية التي ربما تكون قد أسهمت بشكل أو بآخر بإطفاء الحراك. "صحيح ان الحراك إنطلق بصفة حملة مدنية أطلقتها مجموعة "طلعت ريحتكم" لحل أزمة النفايات، لكنها لم تنتبه الى ان الحراك تخطى مفهوم الحملة، وتحول إلى تحرك شعبي واسع أنتج مجموعات جديدة لعبت دورا مهما في هذا الحراك. ولا تنتقص هذه الملاحظة من صحة موقفها الداعي الى استقلالية التحرك، وخصوصا عن تيارات وقوى سياسية وشخصيات " يسارية “تناولت التحرك من مقاربة سياسية تدعو الى تحميله ما لا يستطيع والمطالبة بالتغيير الثوري والشامل، في غير زمانه ومكانه وفي غياب قواه وناسه".

وركز التقرير على ثلاث نقاط:

–          "الناشطين أساؤوا فهم ردّ فعل الشارع للحراك واعتبروه كاستجابة متعاظمة للخطاب المدني الحقوقي، وان انقلابا كبيرا حصل في موقف الناس وهي باتت مستعدة لاحداث التغيير الكبير، ما دفع بالبعض لتحميل الحراك، أيضا، مهمات وشعارات غير واقعية.
–          الثقة المفرطة بالنفس والاعتقاد بأن الناس باتوا رهن الإشارة للاحتشاد في الساحات، وبصرف النظر عن الاسلوب والتوقيت والخطاب المطروح.
–          رفض جميع المبادرات وبدون التدقيق في بعضها، الذي أتى نتيجة ضغط الحراك، حيث أن الموافقة عليها ومتابعتها، كتسوية مؤقتة، أكثر جدوى من الإستمرار في رفضها".

 مداخلات الحضور

بعد عرض التقرير كان المجال متاحاً أمام الحضور لطرح أسئلتهم وملاحظاتهم عن مضمونه لاسيما في سياق ما شهده من تجديد وتطوير من حيث توسيع دائرة الرصد لتطال التحركات الشعبية غير المحصورة بقضايا العمال والموظفين.

وفي هذا السياق أبدى رئيس الاتحاد العام لعمال لبنان مارون خولي سلسلة من الملاحظات وسأل عن "الأسس والقواعد التي تتم على ضوئها عملية الرصد والتقييم وان كانت هذه العملية تعتمد معياراً سياسياً أم انتقائيا أم عام".

وعلق على النقاط التي تناولت السياسة المتبعة من قبل السلطة اللبنانية في مواجهة الحراك ومنها "إستخدام العنف المفرط من خلال القوى الأمنية، وتحريك أحد أطراف السياسة الاهلية لزعرانه وشبيحته، اي اعتماد القمع الاهلي حيث كان يفشل القمع الرسمي" معتبراً أنه "يجدر توضيح من المقصود بالزعران والشبيحة ومن هي الجهة المرسلة". وسأل "هل هي عملية رصد ام موضوع انشاء؟ إذا اعتبرنا عملية الرصد وثيقة تاريخية فإن من سيأتي بعد عشر سنوات لن يعرف من المقصود بهذا التعليق وبالتالي لن يعود لهذا التقرير اي اهمية".

ولفت الخولي الى "محتوى خطير جداً في هذا الدليل من خلال تحديد انه ينطبق على كل اجير لبناني وعلى الاجير غير اللبناني شرط حصول هذا الاخير على اجازة عمل". ومستنداً الى خبرة 21 سنة في مجالس العمل التحكيمية، اعتبر ان المحاكم تنظر في الدعاوى وتحدد الحقوق بغض النظر ان كان العامل مسجلاً ام لا متمنياً ان تحذف هذه النقطة من التقرير لانها تسيء الى كل عامل غير لبناني.

بدورها نوهت رئيسة "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين" وداد حلواني، بالنقلة الجديدة لعمليات الرصد لتشمل التحركات المدنية منتقدةً التغاضي عن حملة "حقنا نعرف" لأهالي المفقودين والمخفيين قسراً والتي امتدت على مدى اربعين يوماً من العام 2015 وشملت مختلف المناطق اللبنانية والتي "لم تشمل مطالب اهالي المفقودين وحقهم في الكشف عن مصير ابنائهم وحسب … وانما كانت تدعو الى اجراء جردة بعد مرور اربعين سنة على الحرب لكل القطاعات". كما لاحظت "الغياب التام للتحركات النسائية على الرغم من العدد الكبير من الضحايا". وأسفت لنسيان "الخيمة القائمة والدائمة لأهالي العسكريين المعتقلين لدى تنظيم الدولة الاسلامية".

من جهته أثنى الدكتور غسان صليبي على "التطور الكبير الذي تم في عملية الرصد ومضمون التقرير" متمنياً لو أنه في خضم عملية رصد التحركات الشعبية، جرى الاهتمام بمعرفة موقع ودور العمال و الموظفين في الحراك الوطني".   
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية ، حقوق العمال والنقابات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية