تقاضي

تطوّع محامو "المفكرة" للدفاع عن منظمات وأشخاص تم استدعاؤهم على خلفية التعبير عن آراء ضد أفراد وهيئات وشركات نافذة. بذلك، تضع "المفكرة" ضمن أهدافها الاستراتيجية تأمين حماية المدافعين عن قضايا الشأن العام لا سيّما الناشطين البيئيين وكاشفي الفساد. وبذلك، يهدف التقاضي الاستراتيجي في هذا المجال إلى إرساء مبادئ عامّة من خلال القضاء قوامها ترسيخ مبدأ حريّة التعبير وحماية كاشفي الفساد والمدافعين عن القضايا الاجتماعية وحثّ القضاء على التعامل معها كقضايا شأن عام.

من ضمن هذه القضايا، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

الدفاع عن الناشطين بوجه معامل الإسمنت والمقالع في الكورة
ادّعت شركة إسمنت "السبع" على الناشط البيئي جورج عيناتي بجرم القدح والذم على خلفية منشور على صفحته على فيسبوك يستعيد فيه رسالة كان وجهها إلى الشركة عبر أحد العاملين فيها. فمثل عيناتي أمام القاضية المنفردة الجزائية في بيروت نيبال محيو في 20/2/2019 برفقة محاميه من "المفكرة". وقد اعتبرت هذه الأخيرة الدفاع عن عيناتي في هذه القضية بمثابة دفاع عن كافة أهالي الكورة الذين يطالبون بحقهم في الصحة في وجه معامل الموت. لا تزال هذه الدعوى مستمرة أمام المحكمة الجزائية المنفردة في بيروت.

للمراجعة:
شركة السبع للإسمنت تدّعي ضد "جورج عيناتي": مواطن يمثل أمام القضاء بتهمة الدفاع عن بلدته وبيئتها وأهلها
القضاء والداخلية ينتصران للكورة وأهلها: التحقيق مع شركتي السبع وهولسيم وإقفال مقالعهما

قضية "سكّر الدكانة" بوجه مجلس الجنوب
نشرت جمعية "سكّر الدكانة" تقريراً يبرز فساد مشاريع مجلس الجنوب وفساد مفتشي التفتيش المركزي. تحرّك مجلس الجنوب إعلامياً وقضائياً. وبناء لطلبه، تقدّمت هيئة القضايا بطلب أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت لإزالة المنشور عن موقع الجمعية باعتباره يسيء إلى الدّولة. فتوكّل محامو "المفكرة" عن الجمعية دفاعاً عن الحق في كشف الفساد. وما كان من قاضي الأمور المستعجلة في بيروت هلا نجا إلّا أن أصدرت حكماً آل إلى تكريس حريّة التعبير وبخاصة حريّة الكشف عن الوقائع التي يحتمل ارتباطها بأعمال فساد. وقد تضمّن القرار مبدأ حق الكشف عن الفساد، وتذكيراً لممثلي الدولة بأنّ دفاعهم لا يتناسب مع مصلحة الدولة ولا التزاماتها الدولية.

للمراجعة:
من يدافع عن الدولة، وكيف؟ حكم قضائي يكرس دور الناس في مكافحة الفساد ويفضح دور هيئة القضايا في منعها

تبعاً لصدور قانون الحق في الوصول إلى المعلومات عام 2016، رفضت إدارات رسمية عدّة تطبيقه. لذلك تقدّمت "المفكرة" بالتعاون مع أفراد وجمعيات بمراجعات أمام مجلس شورى الدولة هدفها تفعيل القانون وإلزام الإدراة احترام الحق في الوصول إلى المعلومات، ولا سيما المستندات الصادرة عن الإدارات العامة، وذلك بغية تمكين المواطن من ممارسة الرقابة على العمل العام وتعزيز آليات الوقاية من الفساد. ومن أبرز هذه الدعاوى، نذكر:

مراجعة بوجه اتحاد بلديات الفيحاء
تقدم عدد من الناشطين بثلاثة طلبات للحصول على معلومات من اتحاد بلديات الفيحاء تتعلّق بعقود أجراها الاتحاد في ما يتعلّق بلمّ وفرز وردم النفايات وشبكات تمديد الصرف الصحّي والتكرير. لم يستجب الاتحاد للطلب مما شكّل رفضاً ضمنياً له سنداً لقانون الحق في الوصول إلى المعلومات. وقد تقدّمت "المفكرة"، بالوكالة عن الناشطين، بطعن في قرارات الرفض أمام مجلس شورى الدولة. وما زالت المراجعة قيد النظر أمام المجلس حتى اليوم.

مراجعة بوجه المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء
وافق مجلس الوزراء في جلسة عقدها في أيّار/مايو 2018 على عرض وزير الطاقة والمياه نتائج المفاوضات مع الشركة المتعهدة معمل دير عمار 2، لتحويل العقد من طبيعته الحالية إلى عقد شراء طاقة طويل الأمد وتفويض الوزير استكمال المفاوضات لتوقيع العقد الجديد. ونظراً لأهمية هذا العقد لا سيما لجهة الحفاظ على المال العام وتطوير قطاع الطاقة في لبنان، تقدّمت مجموعة من الناشطات من مجموعة "كلّنا إرادة" بطلب إلى رئاسة مجلس الوزراء للحصول على معلومات. وقد رفض مدير عام رئاسة مجلس الوزراء الطلب متذرّعاً بعدم صدور المراسيم التنفيذية اللازمة للقانون. لذلك تقدّمت كل من "المفكرة القانونية" ومجموعة "كلّنا إرادة" بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة للطعن بقرار رئاسة مجلس الوزراء، وبالتالي تفعيل قانون الحق في الوصول إلى المعلومات.

تستحوذ قضايا الأملاك العامة البحرية جزءاً مهماً من عمل قسم التقاضي الاستراتيجي في "المفكرة"، نظراً لأهميّتها وتقاطعها مع قضايا عدّة تُهمّ الرأي العام، ولا سيما حق الولوج إلى الشاطئ، الحق في بيئة سليمة ومحاربة الفساد وهدر المال والملك العام. فقد تآكل الشاطئ اللبناني نتيجة إشغال المنتجعات الخاصة لأغلبيّة مساحته، مما شكّل عائقاً أمام ولوج المواطن إليه والاستمتاع بالأملاك العامّة. يشكّل هذا الملف أحد أبرز ملفّات هدر الأموال العامّة والفساد في لبنان المرتبطة بإرث الحرب، بحيث يستفيد أشخاص نافذون منذ فترة الحرب من إشغال الأملاك العامة، فيما يؤول التوجّه العام إلى تعزيز ربحيّة المرافق السياحية وخصخصة الشاطئ بدون أي اعتبار لحماية الأملاك العامة أو الحق في التمتّع بالمواقع الطبيعية أو حماية البيئة الساحلية. وبذلك، تضرب سياسات الدولة القوانين المرعية الإجراء عرض الحائط، ولا سيما القرار 144/س الصادر عام 1925 والذي يكرّس الملكية العامّة للشاطئ.

عليه، تقدّمت "المفكرة القانونية" بالتعاون مع جمعيات بيئية وناشطين بدعاوى عدّة هدفها الحد من هذه الممارسات وحماية الأملاك العامّة، وذلك على امتداد الشاطئ اللبناني من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. على سبيل المثال لا الحصر، نذكر:

قضية ـ"إيدن باي"
بالتعاون مع جمعية "الخط الأخضر"، تقدّمت "المفكرة" بطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار منح رخصة بناء لصالح منتجع "إيدن باي" على شاطئ الرملة البيضاء (وهو آخر شاطئ عام في بيروت)، وذلك بوجه كلّ من بلدية بيروت (الجهة المانحة للرخصة) والشركة صاحبة المنتجع. وقد صدر قراران إعداديان عن مجلس شورى الدولة في شباط/فبراير وآذار/مارش 2017، آلا إلى وقف تنفيذ الرخصة وبالتالي وقف الأشغال. أمام تعنّت الشركة عن تنفيذ القرارين، تقدّمنا بدعوى أخرى أمام قاضي الأمور المستعجلة الذي أصدر قراراً قضى بوقف الأشغال مع فرض غرامة إكراهية على الشركة عن كلّ يوم مخالفة، مما ألزمها التوقّف عن العمل. في نيسان/أبريل 2017، تراجع مجلس شورى الدولة عن قرار وقف التنفيذ بدون أي مبرّر وبدون البتّ بأساس الدعوى، مما سمح للشركة باستكمال أعمال البناء. تجدر الإشارة إلى أنّ الدعوى ما زالت سارية أمام مجلس شورى الدولة الذي لم يبتّ لحينه بطلب إضافي للرجوع عن قراره الصادر في نيسان 2017.

للمراجعة:

ماذا تعلّمنا قضية الرملة البيضاء؟
قرار لشورى الدولة بحماية الرملة البيضاء: إشارة أمل لصون الأملاك العامة والحق بالبيئة
قضية "الرملة البيضا": أدوات قانونية لحماية البيئة في مواجهة الاستثمار
تطورات سلبية في قضية الرملة البيضا: شورى الدولة يقلب قراريه من دون تعليل

قضية "العقار الوهمي" في الميناء-طرابلس
تشكّل هذه القضية المثال الأبرز على تقاطع قضايا الأملاك العامة البحرية مع قضايا الفساد والهدر في لبنان. باختصار، تتعلق هذه الدعوى بعقار داخل المياه البحرية في منطقة الميناء في طرابلس ادّعى أشخاص بأنه سقط سهواً ضمن الأملاك البحرية بسبب خطأ مادي في أعمال التحديد والتحرير، زاعمين أنّ العقار يقع ضمن نطاق عقارهم المجاور. ورغم أنّ القضاء كان قد ردّ طلبات هؤلاء وكرّس الملكية العامة للعقار عام 1971، عاودوا المحاولة عام 2014 بدعوى أمام القاضي المشرف على أعمال الضم والفرز في الشمال الذي أصدر قراراً اعتبر فيه أنّ العقار هو ملك خاص وقد سقط سهواً ضمن الأملاك العامة. وقد جاء هذا القرار في ظل تراجع وزارة الأشغال عن مواقفها السابقة وتخلّيها عن الاستشارات الصادرة عن هيئات عدة، وقبولها بالتخلّي عن الأملاك العامة البحرية. وبذلك، تمكّن أفراد من الاستيلاء على مساحة ضخمة من الأملاك البحرية من دون أي بدل. تقدّم ناشطون من منطقة الميناء باعتراض على قرار قاضي الضم والفرز بالتعاون مع "المفكرة". وما زالت الدعوى سارية حتى الآن.

للمراجعة:

قضية العقار الوهمي بعهدة النواب: الرواية كاملة بالوقائع والمستندات
العقار الوهمي في الميناء (1): لماذا وكيف تخلّت الدولة اللبنانية عن أملاكها العامّة؟
العقار الوهمي في الميناء (2):مواطنون يحمون الدولة ضد نفسها ويعكرون صفو "الفساد"

إشغال الأملاك البحرية في منطقة ذوق مصبح
تقدمت "المفكرة" في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، بالتعاون مع جمعيّتي "نحن" و"الخط الأخضر" و"ائتلاف الشاطئ اللبناني" بطعن أمام مجلس شورى الدولة بمرسوم صادر عن وزارة الأشغال العامة والنقل رخّص إشغال 67677 متراً مربعاً من الأملاك العامة البحرية على مقربة من معمل الكهرباء الباعث للسموم في منطقة ذوق مصبح. من أبرز أسباب الإبطال المذكورة هي مخالفة المرسوم للمدّة القصوى للسماح بإشغال أملاك عامّة بحرية وتجاوز رفض المجلس الأعلى للتنظيم المدني إقامة منشآت غير مؤقتة، وتقييد صلاحية الإدارة بالرجوع عن الترخيص، وإعطاء وزير الأشغال العامة صلاحيات واسعة وإخلال المرسوم بواجب تأمين تواصل الشاطئ ووحدته. وما زالت المراجعة قيد النظر أمام مجلس شورى الدولة.

للمراجعة:

الطعن في مرسومي إشغال الأملاك البحرية في ذوق مصبح والناعمة: معركة جديدة صونا للملك العام
الطعن في الترخيص بإشغال الأملاك العامة في الناعمة وذوق مصبح: كلمة الائتلاف في المؤتمر الصحفي للإعلان عن الطعن

إشغال الأملاك البحرية في منطقة الناعمة
تقدمت "المفكرة" في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، بالتعاون مع جمعيتي "نحن" و"الخط الأخضر" و"ائتلاف الشاطئ اللبناني" بالطعن أمام مجلس شورى الدولة بمرسوم صادر عن وزارة الأشغال العامة والنقل يرخّص إشغال 71234 متراً مربعاً من الأملاك العامة البحرية ضمن نطاق بلدية الناعمة لإقامة مشروع سياحي. من أبرز أسباب الإبطال المذكورة هي مخالفة المرسوم للمدة القصوى للسماح بإشغال أملاك عامة بحرية وتجاوز رفض المجلس الأعلى للتنظيم المدني إقامة منشآت غير مؤقتة، وتقييد صلاحية الإدارة بالرجوع عن الترخيص، وإعطاء وزير الأشغال العامة صلاحيات واسعة وإخلال المرسومين بواجب تأمين تواصل الشاطئ ووحدته. وما زالت المراجعة قيد النظر أمام مجلس شورى الدولة.

للمراجعة:

الطعن في مرسومي إشغال الأملاك البحرية في ذوق مصبح والناعمة: معركة جديدة صونا للملك العام الطعن في الترخيص بإشغال الأملاك العامة في الناعمة وذوق مصبح: كلمة الائتلاف في المؤتمر الصحفي للإعلان عن الطعن

إضافة لكونها من أهم مصادر التلوّث البيئي، تعتبر قضية الكسارات من حيث حجمها وضررها وفجاجة المخالفات فيها، القضية الأكثر تعبيراً عن انهيار دولة القانون في لبنان. كانت وزيرة الداخلية ريا الحسن قد أحالت ما لا يقلّ عن 150 ملف كسارة ومقلعاً مودعاً لدى وزارة الداخلية، إلى وزارة البيئة، وعممت في آذار/مارس 2019 على القطع الأمنية وجوب إقفالها. أغلقت المقالع والكسارات لوقت وجيز في آذار 2019، إلّا أنه لم ينقضِ عشرون يوماً حتى اتخذت حكومة سعد الحريري قراراً يجيز إعادة العمل بالمقالع والكسارات بموجب مهلة إدارية مدّتها 90 يوماً. مع انتهاء هذه المهلة في آب/أغسطس 2019، عادت الحكومة واتخذت قراراً جديداً بتمديد فترة السماح بالعمل بالكسارات والمقالع لمرة إضافية. وعليه، ونظراً إلى الاهتمام الخاص الذي توليه "المفكرة" بالقضايا البيئية، تقدّم محاموها بوكالتهم عن "اتحاد بلديات الكورة" بالطعن في القرار الصادر عن مجلس الوزراء أمام مجلس شورى الدولة.

بداية عام 2019، احتجزت المصارف اللبنانية أموال المودعين فيها بشكل غير قانوني وغير عادل، ممّا حرم عدداً كبيراً من أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسّطة من الوصول إلى مدّخراتهم. في هذا السياق، تقدّمت "المفكرة" بدعويين:
- الأولى، متمثّلة في شكوى تقدمت بها كل من "المفكرة" و"جمعية حماية المستهلك" أمام النيابة العامة التمييزية ومآلها ملاحقة جمعية المصارف وممثليها القانونيين على اعتبار أنّها تحوّلت إلى إطار للتآمر بين المصارف للقيام بجناية الاستيلاء على السلطة التشريعية، وبعبارة أخرى تحوّلت إلى جمعية أشرار (association de malfaiteurs)، وفق المادة 335 من قانون العقوبات. وبدلاً من النظر في هذه الشكوى وسواها من الشكاوى والدعاوى المقدّمة ضد المصارف، عقد النائب العام التمييزي غسان عويدات في آذار/مارس 2020 اجتماعين في مكتبه مع ممثلي المصارف ومع جمعية المصارف للتفاوض معها تمهيداً للإذعان لشروطها.
- الثانية، هي دعوى جماعية رُفعت أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت ضد جمعية المصارف وثلاثة مصارف كبرى، وهدفها دفع القضاء إلى اتّخاذ إجراءات تهدف إلى وقف ممارسات المصارف التعسّفية في حق المودعين وإلزامها بالعقود الموقّعة معهم وعدم تحميلهم ما آلت إليه الأمور بسبب ارتكاباتها وأخطائها. ولا تزال هذه الدعوى مستمرة امام القضاء.

للمراجعة:
بيان حول تعسّف المصارف وجرائمها
النيابة العامة التمييزية تنضوي تحت راية المصارف: تقييد حقوق المودعين بحجة حمايتهم
كلمة المفكرة القانونية في المؤتمر الصحافي بعنوان: "أي سبل لحماية المودعين في لبنان؟"
لهذه الأسباب نشأت لجنة المحامين للدفاع عن المودعين
أي سبل لحماية أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة؟
كلمة جمعية المستهلك- لبنان في المؤتمر الصحافي بعنوان: "أي سبل لحماية المودعين في لبنان؟"

خلال صيف 2015، شهد لبنان حراكاً شعبياً مطلبيّاً نتيجة تقاعس الدولة في حلّ أزمة النفايات. وقد أمعنت السلطات في قمع المتظاهرين من خلال توقيفهم واعتقالهم. وأحيل عدد كبير منهم أمام المحاكم العدلية والمحكمة العسكرية. ساهمت "المفكرة" في تأسيس "لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين" بالشراكة مع مجموعة من المحامين والمحاميات المتطوّعين للدفاع عن الموقوفين والموقوفات ومتابعة قضاياهم أمام الضابطة العدلية والقضاء. وقد نجح المحامون المتطوّعون عام 2017 في استصدار قرارات مهمّة عن المحكمة العسكرية في بيروت، حيث أعلنت المحكمة عدم اختصاصها في محاكمة المدنيين بتهم الشغب والتخريب.
مع اندلاع ثورة تشرين 2019، استعادت لجنة المحامين جهودها في الدفاع عن المتظاهرين، وقدّمت "المفكرة" الدعم الإداري للجنة من خلال إدارة الخط الساخن وتوثيق الانتهاكات لحقوق المتظاهرين وتنسيق جهود المحامين المتطوّعين.

لمراجعة ابراز الأحكام في هذا السياق:
أحكام بعدم الاختصاص والبراءة: القضاء العسكري يتنصل من قمع حراك 2015
مندسو" حراك صيف 2015 أبرياء بحكم للمحكمة العسكرية

شاركت "المفكرة" مع الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً، في تقديم عدد من الدعاوى الاستراتيجية في قضايا الإعاقة بهدف تفعيل قانون حقوق المعوّقين رقم 220/2000 الذي بقي حبراً على ورق لسنوات عديدة. ومن أهم هذه الدعاوى:
- عام 2018، تقدّم الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً والمواطنتان مهى شعيب وأمل الشريف، بالتعاون مع "المفكرة"، بثلاثة دعاوى امام مجلس شورى الدولة بوجه وزارة الداخلية والبلديات للمطالبة بتعويض عن الضرر الناتج عن غياب تجهيز مراكز الاقتراع في الانتخابات النيابية عام 2018. وقد جاء ذلك نتيجة انتهاك أبسط حقوق الأشخاص المعوّقون ولا سيما خلال الاستحقاقات الانتخابية، بحيث لم تكن مراكز الاقتراع مجهّزة لاستقبالهم. وخيّر هؤلاء بين أمرين: إما الامتناع عن ممارسة حقّهم في التصويت أو التنازل عن شيء من كرامتهم لممارسة حقهم. وبالتالي لا تهدف هذه الطلبات إلى ضمان حق الانتخاب فحسب، بل أيضاً إلى ضمان حق المعوّقين في بيئة مؤهّلة. ولا تزال هذه الدعوى مستمرة امام القضاء.
- في شباط 2017، صدر قراران عن مجلس شورى الدولة بإلزام الدولة اللبنانية بالمباشرة بتنفيذ البنود المتعلّقة بحق ذوي الإعاقة في العمل في القطاع الخاص. وكانت "المفكرة" تقدّمت بثلاث دعاوى باسم " الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً" لمطالبة الدولة بالمباشرة في تنفيذ القانون، وتحديداً في تفعيل الآليات القانونية التي تضمن توظيف الأشخاص المعوّقين من قبل أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة. كما تقدّمت بدعوى تهدف إلى تفعيل حق الأشخاص المعوّقين في الحصول على تعويض بطالة تنفيذاً للقانون.

لمراجعة أبرز الأحكام في هذا السياق:
قرارات قضائية بإنصاف ذوي الإعاقة: هل ينجح القضاء في تفعيل قانون 220/2000؟
لاتحاد المقعدين حق الدفاع عن حقوق الأشخاص المعوقين: مكسب في معركة الصفة والمصلحة
حقّ ذوي الإعاقة بالعمل في المؤسسات الكبيرة مكفول: غرامة بحقّ من يخالف
تكريس حق ذوي الإعاقة بتعويض البطالة
التقاضي الاستراتيجي لضمان حق ذوي الإعاقة بالعمل في لبنان

غالباً ما تستخدم المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني التي تعاقب المجامعة خلافاً للطبيعة لملاحقة المثليين/ات والعابرين/ات. وقد سعت "المفكرة" لطرح تفسير مغاير للمادة 534، بحيث لا تنطبق على قضايا المثليين باعتبار أنّها لا تدخل ضمن مخالفة الطبيعة. توكّل محامو "المفكرة" عن أشخاص تمّت ملاحقتهم سنداً للمادة المذكورة أمام المحاكم اللبنانية، وقد آلت جهودهم إلى استصدار أحكام ريادية، طرح فيها القضاة تفسيراً جديداً للمادة 534 بحيث لا تطبّق على المثليين/ات والعابرين/ات والمتحولين/ات. كما نشرت "المفكرة" مرافعة نموذجية للدفاع عن هذه الفئات، نتج عن استخدامها أيضاً أحكام قضائية مهمّة.

لمراجعة المرافعة النموذجية وأبرز الأحكام الصادرة في هذا السياق:
المرافعة النموذجية لإسقاط المادة 534 من قانون العقوبات
استئناف بيروت ترفض معاقبة المثلية خارج حالات الجرم المشهود: ومخالفة بمثابة درس بليغ في أصول التحقيقات الجزائية
بعد 4 أحكام ابتدائية، استئناف جبل لبنان تعلن أن المثلية ليست جرماً
محكمة المتن تعلن مجدداً: "المثلية هي ممارسة لحق طبيعي وليست جريمة جزائية"
المادة 534 سقطت: المثليّة الجنسيّة ليست "مخالفة للطبيعة"
المخالفات القانونية في قضية حمام الآغا: ملاحقة جماعية تنتهك حقوق الأفراد
"أندروجين" أمام القضاء الجزائي اللبناني: حكم ثان لإعادة تعريف المجامعة خلافاً للطبيعة

عام 2015، تقدّم أحد اللاجئين إلى جانب جمعيتي "المفكرة القانونية" و"روّاد" بدعوى أمام مجلس شورى الدولة للطعن بتعليمات الأمن العام المتعلقة بتعديل شروط دخول السوريين وإقامتهم. وهدفت تلك الدعوى إلى السعي نحو عقلنة سياسات الدولة وكيفية تعاملها مع الهواجس الناشئة عن أزمة اللجوء، والتأكيد على الضوابط القانونية التي يقتضي التمسّك بها في كل حين، ومن أبرزها حق اللجوء المكرّس دولياً والاتفاقية الدولية الموقّعة مع سوريا والتي تضمن حرية التنقل للأشخاص بين البلدين. وضمناً، هدفت الدعوى إلى تحميل المؤسسات السياسية والقضائية مسؤوليتها في ملف اللاجئين الذي لا يمكن أن يحتكر جهاز أمني تحديد قواعد التعامل معه.
وقد أصدر مجلس شورى الدولة في شباط/فبراير 2018 قراراً أكّد فيه أنه ليس للمديرية العامة للأمن العام أن تعدّل شروط دخول السوريين وإقامتهم في لبنان، طالما أنّ القانون حصر هذه الصلاحية بمجلس الوزراء دون سواه. وعليه، أبطل المجلس قرار الأمن العام الصادر في سنة 2015.
تجدر الإشارة إلى أنّ "المفكرة" كانت وضعت مرافعة نموذجية للدفاع عن اللاجئين لوقف ترحيلهم واحتجازهم التعسّفي.

للمراجعة:
مرافعة نموذجية للدفاع عن اللاجئين المهددين بالترحيل والاحتجاز التعسّفي
أين مصلحة لبنان في تجريد اللاجئين السوريين من الإقامة؟
شورى الدولة يبطل قرار الأمن العام بتعديل شروط دخول وإقامة السوريين في لبنان: درسٌ بليغ في الشرعية

صدر قانون المخدرات عام 1998، وأبرز ما جاء فيه هو نقض المنطق العقابي الذي كان سائداً وتكريس مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة والعقاب، وذلك مواكبة لتطوّر مقاربة مفاهيم الإدمان والنظرة القانونية والاجتماعية لمستخدمي المخدرات. إلّا أنّ هذا المبدأ لم يطبّق بسبب عدم تفعيل لجنة مكافحة الإدمان الذي نصّ عليه القانون، نظراً لعدم وجود مراكز لمعالجة المدمنين معتمدة من وزارة الصحة. وبذلك، اتّجهت المحاكم نحو معاقبة الأشخاص المدّعى عليهم من دون إيلاء أيّ اعتبار لنيّتهم وتعهّدهم بالعلاج لغياب الآليات الضرورية لتطبيق بنود القانون.

وبالتعاون مع جمعية "سكون"، توكّل محامو "المفكرة" للدفاع عن أشخاص مدّعى عليهم لاستخدامهم المخدرات. وقد جاء اللجوء إلى القضاء في هذا الإطار ليس فقط للدفاع عن المتّهمين، وإنما أيضاً بغية الضغط لتطبيق فعّال ومتكامل وأمين لروحية القانون ونصّه وترسيخ مبدأ وقف ملاحقة الشخص المدمن وإحالته إلى لجنة مكافحة الإدمان. وقد صدر حكم تاريخي عن محكمة التمييز عام 2013 قضى بوقف الملاحقة ضد شخص مدمن وإحالته الى لجنة مكافحة الإدمان، تبعاً لتعهّده بالعلاج. وقد أرسى الحكم الصادر عن محكمة التمييز، وعدداً من الأحكام الأخرى التي صدرت تباعاً، مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة. تجدر الإشارة إلى أنّ "المفكرة" كانت وضعت في متناول المحامين والقضاة والأشخاص المدّعى عليهم مرافعة نموذجية تضمّنت كافة أسباب الدفاع عن شخص مدّعى عليه لاستهلاك المواد المخدّرة.

للمراجعة:
مــرافــعـــة نــمــوذجــيـــة دفاعـا عن مدعــى عليــه باستهلاك المــادة المخدرة
محكمة التمييز تقر "مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة": نهار جديد لآلاف الأشخاص المدمنين
مفعول الدومينو في قضايا الإدمان على المخدرات: مبدأ "العلاج كبديل من الملاحقة" يتقدم في المحاكم بعد قرار محكمة التمييز التاريخي
مفعول الدومينو في قضايا الإدمان، تابع... مبدأ "العلاج كبديل عن الملاحقة" أمام جنايات بعبدا أيضاً
خمس مراحل للعمل القضائي في قضايا الإدمان: حالة نموذجية لتجاوز الآراء المسبقة

بعد انتهاء الحرب الأهلية، فشلت السلطات في توفير أيّ سبل انتصاف لمعرفة مصير المفقودين والمخفيين على أيدي الميليشيات اللبنانية والجيوش الأجنبية خلال الحرب. وقد اعتمدت سياسة التجاهل التام لحق أهالي المفقودين والمخفيين قسراً في معرفة مصير أحبّائهم. لذلك، لجأت عائلات المخفيين إلى القضاء للمطالبة بحقّهم في المعرفة. وبدءاً من عام 2009، رُفعت دعاوى عدّة بالتعاون مع "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان".

ولعلّ أبرز ما نتج عن هذه الدعاوى هو صدور قرار تاريخي عن مجلس شورى الدولة في 4 آذار 2014 أعلن فيه حق ذوي المفقودين في معرفة مصائرهم وتالياً الاستحصال على نسخة كاملة من ملف التحقيقات التي قامت بها لجنة التحقيق الرسمية للاستقصاء عن مصير هؤلاء في العام 2000. وقد آل حراك أهالي المفقودين والمخفيين وضغطهم من خلال القضاء إلى إقرار مجلس النوّاب قانون المفقودين والمخفيين قسراً عام 2018.

للمراجعة:
حكم تاريخي بتكريس حق المعرفة لذوي المفقودين والمخفيين قسرا في لبنان
مجلس النواب يقرّ قانون المفقودين والمخفيين قسرا: منعطف أساسي في ذاكرة الحرب اللبنانية

تتولّى "المفكرة" الدفاع عن حقوق عاملات المنازل المهاجرات اللواتي يتعرّضن لشتى الانتهاكات نتيجة نظام الكفالة، مما يجعل وصولهنّ للقضاء مهمّة صعبة ومعقّدة. وتوكّلت "المفكرة" لتقديم دعاوى للدفاع عن عاملات ضحايا للعنف الجنسي وللعمل القسري.

وحالياً، تعد "المفكرة" مرافعة نموذجية للدفاع عن عاملات المنازل ضحايا العمل القسري والاستغلال وفقاً لقانون مكافحة الاتجار بالأشخاص للعام 2011.

تعتبر الجرائم الجنسية من أكثر الجرائم إفلاتاً من العقاب، وذلك لصعوبة إثباتها ولارتباطها بآراء مسبقة غالباً ما تؤول إلى تبريرها أو إخفائها. كما يصعب بشكل خاص ملاحقة المعتدين الذين يتمتّعون بامتيازات اجتماعية واقتصادية وسياسية، وأبرزهم رجال الدين حيث تسعى السلطات الدينية إلى حلّ المسألة داخل الطائفة أو حتى ضمن محاكمها الداخلية، مما يحول دون محاسبة المعتدي بشكل جدّي. وبذلك، يتعرّض ضحايا التحرّش الجنسي لأبشع أنواع الترهيب والإسكات وتبقى هذه الجرائم عرضة للإفلات من العقاب.

لذلك، تسعى "المفكرة" إلى تغيير السياسات الجزائية حيال هذه القضايا، من خلال تأمين وصول الضحايا إلى القضاء والعمل على ملاحقة المعتدين والمتحرّشين بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية، وحثّ القضاء على التعاطي مع هذه الجرائم على نحو يراعي خصوصيتها وإرساء مبدأ العقاب الصارم حيالها. وقد توكّل محامو "المفكرة" في عدد من الدعاوى القضائية الجزائية لتمثيل أشخاص تمّ الاعتداء عليهم من قبل رجال دين وهم قُصّر. كما توكّلت "المفكرة" دفاعاً عن ضحايا أخريات رفعت بوجههنّ دعاوى قدح وذم لفضحهنّ التحرش.
ما زالت هذه الدعاوى تسلك طريقها القضائي بشكل بطيء، علماً أنّ قراراً ظنّياً صدر عن قاضي التحقيق في إحدى القضايا آل إلى اعتبار فعل المدّعى عليه (وهو رجل دين) بمثابة جناية.

للمراجعة:
ملاحظات حول قضية بيدوفيليا في الكنيسة الأرثوذكسيّة
حكم كنسي في قضية بيدوفيليا: وصْفات لطمس الحقيقة
دافعوا عن لبكي وهاجموا ضحاياه: لمّا تأتي العدالة في مواجهة "الطائفة"