تعيينات جديدة تشي باستمرار سياسة عسكرة القضاء في اليمن: ماذا يتعلم خريجو المعهد العالي للقضاء؟


2012-11-11    |   

تعيينات جديدة تشي باستمرار سياسة عسكرة القضاء في اليمن: ماذا يتعلم خريجو المعهد العالي للقضاء؟

بتاريخ 5/11/2012، صدر القرار الجمهوري رقم (53)[1]بتعيين الركن د. عبدالله العلفي (وهو ركن بوزارة الداخلية ونائب عام سابق لأكثر من 13 عاماً) عميداً للمعهد العالي للقضاء على نحو يشيباستمرار مسلسل فرض العسكر في المؤسسات القضائية[2]، وتحديدا المعهد العالي للقضاء أي المؤسسة التي تهدف الى "تأهيل الملحقين به تأهيلا  قضائياً علمياً وعملياً، اضافة الى التأهيلالمستمر لأعضاء السلطة القضائية أثناء الخدمة والاسهام بالدراسات والأبحاث التي تنشر الثقافة القانونية وتسهم في تطوير القضاء"[3].وفيما يفرض القانون على رئيس الجمهورية تعيين رئيس المعهد من بين أعضاء السلطة القضائية من درجة معينة أو ما يقابلهم من النيابة العامة،فانه ترك بالمقابل لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين النائب العام دون الالتزام بأي معايير قانونية وقضائية. وهكذا، دأب رئيس الجمهورية على تعيين مسؤول عسكري سابق على رأس المعهد بعدما درج على تعيين النواب العامين –ومنهم الركن د. عبدالله العلفي[4] من بين أعضاء جهاز الامن السياسي أو بشكل أعم من بين القيادات العسكرية. وتبعا لذلك، باتت النيابة العامة (الخاصرة الرخوة للقضاء) ما يشبه حصان طروادة الذي يدخل العسكر من ضمنه الى القضاء. وهذا ما حمل كثيرين[5]الى الدعوة الى فصل النيابة العامة عن هيئات القضاء المستقلة[6]، بالنظر الى وظيفتها وتنظيمها وكيفية تعيين أعضائها. 
وبالطبع، هذا التوجه الى عسكرة المؤسسات القضائية وخصوصا المعهد يعكس توجهات مخالفة تماما لمطالب استقلالية القضاء: فبعكس ما يتطلبه مبدأ الاستقلالية من بناء شخصية القاضي ومنعته، تقوم التنشئة العسكرية أساسا على الطاعة غير المشروطة في علاقة الرئيس بالمرؤوس ومبدأ "نفذ ثم اعترض" بل في الدول التوتاليتارية كما اليمن قبل الثورة "نفذ واياك أن تعترض". ومن شأن هذا الأمر أن "يسهّل الابقاء على عملية تسييس القضاء وتطويع القضاة الملحقين واذلالهم وارهابهم واخضاعهم من المراحل الاولى وتربيتهم تربية بوليسية أمنية تقوم على السمع والطاعة"[7].
ك.ف
 
 



[2]القضاء اليمني في أعقاب الثورة: اصلاحات "لا تسمن ولا تغني عن جوع"
https://legal-agenda.com/newsarticle.php?id=138&folder=articles&lang=ar
 
[3] حسب حرفية المادة 4 من قانون المعهد العالي للقضاء، القانون رقم (34) لسنة 2008
[4] عن انتقادات لسيرة د.العلفي في مجالي النيابة العامة وحقوق الانسان، يراجع مقال القاضي عبد الوهاب قطران: الرئيس هادي سيمرر قرارا بتعيين عميد لمعهد القضاء العالي مفروض من علي محسن والقوى الاصولية.
http://www.yemenat.net/art22207.html
 
[5] يراجع مقال القاضي عبد الوهاب قطران : اعتبار النيابة العامة هيئة قضائية مخالف للمعايير الدولية، ويطالب القاضي قطران بإخراج النص الدستوري المتعلق بالنيابة العامة من الفصل الثالث من الباب الثالث من الدستور المخصص للسلطة القضائية، وتنظيمها في قانون مستقل عن قانون السلطة القضائية.
http://www.yemenat.net/art22436.html
 
[6]تنص المادة 149 على ما يلي: "القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً والنيابة العامة هيئة من هيئاته، وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم، والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية جهة وبأية صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون، ولا تسقط الدعـوى فيهـا بالتقـادم."
يراجع دستور اليمن: http://www.yemen.gov.ye/portal/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A/tabid/2618/Default.aspx?PageContentMode=1
 
[7]يراجع مقال القاضي عبد الوهاب قطران : اعتبار النيابة العامة هيئة قضائية مخالف للمعايير الدولية
http://www.yemenat.net/art22436.html
 
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية