تعميم النائب العام التمييزي حول وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع (1): تشريع لها تحت غطاء التأكيد على الغائها؟


2014-09-10    |   

تعميم النائب العام التمييزي حول وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع (1): تشريع لها تحت غطاء التأكيد على الغائها؟

بتاريخ 6/8/2014 صدر عن النائب العام لدى محكمة التمييز تعميم برقم 62/ص/2014 يتعلّق بتنظيم بلاغات البحث والتحري، لا سيما تلك الصادرة بناء على وثائق الإتصال و لوائح الإخضاع[1]. ويأتي هذا التعميم على خلفية صدور قرار مجلس الوزراء رقم 10 تاريخ 24/7/2014 المتضمّن موافقة المجلس على إلغاء وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع الصادرة حتى تاريخه عن الأجهزة العسكرية والأمنية وتكليف وزراء الدفاع الوطني و الداخلية والبلديات والعدل اقتراح مشروع تنظيم يتعلّق بالإجراءات المتعلّقة بهذا الموضوع ورفعه إلى مجلس الوزراء.

وانطلاقاً من مضمون التعميم المذكور أعلاه، يقتضي إبداء ما يلي:

1-يعرّف التعميم بلاغ البحث والتحرّي بأنه من أعمال التحقيق التمهيدي الأولي وهو يصدر عن النيابات العامّة وقضاة التحقيق وغير مسند إلى مذكرات التوقيف أو أحكام عدلية بحق أشخاص يشتبه بهم ويتعذّر استماع افاداتهم بغية توقيفهم وكذلك بحثاً عن الأشياء والآليات المفقودة والمسروقة أو الأشخاص المفقودين والجثث.

وإن هذا التعريف يتضمّن مغالطات نبرزها على الشّكل الآتي:

أ‌-     يعطي التعميم للنيابة العامة أو لقاضي التحقيق صلاحية إصدار بلاغات البحث والتحري وفق التعريف الوارد فيه.
إلا أنه وبالإطلاع على نص المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وهو النص الوحيد في القانون المذكور الناظم لهذه البلاغات، يتبيّن أن إصدار بلاغات البحث والتحري هو من صلاحيات النيابة العامة دون غيرها وذلك ثابت من خلال مطلع نص المادة 24 المنوّه عنها والذي يفيد:"النيابة العامّة الإستئنافية مكلّفة"، ومن خلال ورود نص المادة 24 المذكورة في الفصل الأول من الباب الثالث من القسم الأول من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعنون "مهام النيابة العامة الإستئنافية". وبالتالي ليس لقاضي التحقيق أي اختصاص بإصدار بلاغات البحث والتحرّي بأي شكل من الأشكال، خاصّة وأن القرارات التي يصدرها قاضي التحقيق خلال التحقيق وبعد ختامه معدّدة على وجه الحصر في القسم الثالث من قانون أصول المحاكمات الجزائية وليس من بينها بلاغات البحث والتحري. وعلى كلّ فإن التعميم رقم 62/ص/2014 قد اعتبر بلاغ البحث والتحرّي عملاً من أعمال "التحقيق التمهيدي الأولي" ويستفاد من أحكام المادتين 49 و 50 من قانون أصول المحاكمات الجزائية،اللتين أجازتا للنائب العام أن يتولى "التحقيق الأولي" بنفسه وأن يحفظ أوراق "التحقيق الأولي" في حالات معينة، أن مصطلح "التحقيق الأولي" لا يطلق إلا على التحقيق الجاري أمام النيابة العامة أوتحت إشرافها. أما التحقيق الجاري أمام قاضي التحقيق فيسمى "بالتحقيق الإستنطاقي" ومن الثابت في تعميم النيابة العامة التمييزية أن بلاغات البحث والتحري ليست من أعمال التحقيق الإستنطاقي، خاصّة وأنها بحسب ما جاء في التعميم المذكور غير مسندة إلى مذكرات توقيف صادرة عن قضاة التحقيق سنداً للمادة 107 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إنما هي فقط من أعمال "التحقيق التمهيدي الأولي" الذي هو من اختصاص النيابة العامة، فيكون التعميم المذكور قد ناقض نفسه بنفسه ويكون ثابتاً عدم اختصاص قاضي التحقيق في إصدار بلاغات البحث والتحري.
 
ب‌- ينص التعريف المذكور أعلاه على أن بلاغات البحث والتحري تصدر بحق أشخاص يشتبه بهم ويتعذّر استماع افاداتهم بغية توقيفهم.
وبالإطلاع على الفقرة الأولى من البند (د) من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، يتبين أن صدور بلاغ البحث والتحري يكون في حال عدم العثور على الشخص المشكو منه أو المشتبه فيه أو جهل محل إقامته.

وبالتالي، فإن حصر التعميم إصدار بلاغات البحث والتحري فقط بالأشخاص المشتبه فيهم دون المشكو منهم يعد مخالفاً لأحكام النص الوارد أعلاه.
أما بالنسبة لعبارة "يتعذّر استماع إفادتهم" الواردة في تعميم النيابة العامة التمييزية، فكان يجب أن يتم توضيحها عبر اِتْباعِها بعبارة "لعدم العثور عليهم أو جهل محل إقامتهم" وليس ترك النص على غاربه وبهذه العمومية التي تمكّن من إعطائه تفسيرات متعدّدة قد تخالف نص القانون أثناء التطبيق العملي،هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى، فإن تحديد غاية بلاغ البحث والتحرّي بأنه "بغية توقيف" الأشخاص المشتبه بهم والمتعذّر استماع افادتهم يوحي وكأن هناك قراراً بتوقيف هؤلاء سيصدر حكماً. وهذا ما يتعارض مع أحكام المادة 107 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي أولت صلاحية إصدار قرار التوقيف الوجاهي والغيابي إلى قاضي التحقيق، بعد استطلاع رأي النيابة العامة، والذي يتمتع بسلطة استنسابية واسعة في هذا المجال دون ان يكون مقيداً برأي النيابة العامة.

كما أن هذه الغاية تتعارض مع ما نص عليه التعميم نفسه لجهة عدم استناد بلاغات البحث والتحري على مذكرات التوقيف.
ضف إلى ذلك أن ما نص عليه التعميم من أن بلاغ البحث والتحري هو من أعمال "التحقيق التمهيدي الأولي" يفرض خضوع هذا البلاغ لصلاحيات النيابة العامة في هذا التحقيق والتي يمكنها سنداً للمادتين 32 و 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية احتجاز المشتبه فيه أو المشكو منه مدة لا تزيد على ثمانٍ وأربعين ساعة يمكن تمديدها مدة مماثلة فقط دون أن يكون لها الحق بتوقيف المشتبه فيه أو المشكو منه.
وعليه، فإذا كان المقصود بعبارة "بغية توقيفه" الواردة في تعميم النيابة العامة التمييزية،هو الإحتجاز المنصوص عنه في المادتين 32 و47 من قانون أصول المحاكمات المدنية، فإنه كان يجب أن يأتي النص بصيغة "بغية احتجازه" وليس بغية توقيفه.

هذا مع العلم أن النيابة العامة ليست ملزمة باحتجاز المشتبه فيه أو المشكو منه بعد تنفيذ بلاغ البحث والتحري بحقه، إذ يجوز لها بعد استماع إفادته أن تطلق سراحه وتتركه حراً.
 
2-تنص الفقرة (أ) من البند "أولاً" من التعميم رقم 62/ص/2014 على ما حرفيّته:«يسقط بلاغ البحث والتحري الصادر بحق الأشخاص حكماً بعد مرور عشرة أيام على تاريخ صدوره إلا إذا قرّر النائب العام إصدار بلاغ بحث مجدداً بحق الشخص المعني في الحالة التي لا يزال فيها محضر التحقيق الأولي مفتوحاً لدى الضابطة العدلية».

وبالعودة إلى نص الفقرة الأخيرة من البند (د) من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، يتبيّن أنها تنص على ان:«يسقط بلاغ البحث والتحري حكماً بعد مرور عشرة أيام على تاريخ صدوره إلا إذا قرّر النائب العام الإستئنافي تمديده شهراً، على ان يسقط بعد ذلك حكماً».
ويظهر مما تقدم أن التعميم يعطي للنائب العام حق إصدار بلاغ بحث وتحري مجدداً رغم سقوط بلاغ البحث والتحري السابق لانقضاء المدة القانونية، وذلك في الحالة التي لا يزال فيها محضر التحقيق الأولي مفتوحاً لدى الضابطة العدلية. وهذا التجديد لم تنصّ عليه الفقرة الأخيرة من البند (د) من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهذا ما يفرض البحث في مدى قانونية هذه الحالة الأخيرة وبالتالي ما إذا كان القانون يمنع تجديد بلاغات البحث والتحري بعد سقوطها حكماً لانقضاء مدتها.

وبالعودة إلى الأعمال التحضيرية لقانون أصول المحاكمات الجزائية ولا سيما:

–  أسبابه الموجبة التي اعتبرت من أهم المبادئ التي يتضمنها هي " تنظيم العمل ببلاغ البحث والتحري الذي يصدره النائب العام وتحديد مدته منعاً لإساءة استعماله"[2].

–  مناقشات النواب حوله في جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 27 و28/3/2001 حيث أصرّوا على عبارة "حكماً" الواردة في المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية[3].

– أسباب رد هذا القانون إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه بموجب المرسوم رقم 5328 تاريخ 20/4/2001،والذي ورد فيه أن تطبيق نص الفقرة (6) من المادة 24 من القانون الجديد التي تفيد بأن بلاغ البحث والتحري يسقط حكماً بعد مرور عشرة أيام على تاريخ صدوره إلاّ إذا قرر النائب العام تمديدها لمهلة مماثلة «فيه بعض إفساح المجال أمام المجرمين بالاختفاء ومغادرة البلاد دون أن يكون هناك أي مذكرة أو بلاغ بالبحث والتحري، لذلك يجب أن لا يسقط وأن تستمر مفاعيله كاملة دون تقييده بأي مهلة عندما يتعلق الأمر ببعض الجرائم الهامة، التي يمكن تحديدها في النص، كالجرائم الواقعة على أمن الدولة والجرائم المخلّة بالثقة العامة والقتل والإرهاب والاتجار بالمخدرات والجنايات التي تشكل خطراً شاملاً»[4]

–   رد لجنة الإدارة والعدل على سبب الرد الوارد أعلاه في جلستها المنعقدة بتاريخ 14/5/2001 التي وجدت أنه:«لا يجوز الإبقاء على بلاغ البحث والتحري سيفاً مسلطاً على رؤوس العباد لا سيما أنه غير مسند إلى نص قانوني. والمدة المنصوص عليها في القانون (عشرة أيام) هي مدة كافية للبحث عن المشتبه فيه أو المشكو منه سواء في الجرائم البسيطة أو الهامة.

ولا جدوى من التمييز بين الجرائم في المدة المحددة لسقوط بلاغ البحث والتحرّي لأن الجريمة الهامة تحال أمام قاضي التحقيق الذي أعطاه القانون الجديد صلاحيات واسعة لا سيما منها إصدار مذكرات الإحضار أو التوقيف الغيابي وغيرها. أي أن القضية توضع تحت يد القضاء ولا تترك عرضة لأهواء الضابطة العدلية»[5]

–   مناقشات النواب حوله في جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 25 و26و30/7/2001 التي شدّدت على عدم وجود أساس لهذا البلاغ في قانون أصول المحاكمات الجزائية القديم حيث صاغه المدعي العام التمييزي ميشال طعمة وأُخِذَ عنه، وأن قوننة هذا البلاغ في القانون الجديد وتحديد مدته هدفها حفظ كرامة وحقوق الناس، مع تشديدهم على سقوطه "حكماً"بانقضاء المدة المحددة في القانون بحيث لا يمكن إعطاء النيابة العامة صلاحية تمديد بلاغات البحث والتحري قدر ما تشاء وإلا أصبح ذلك بمثابة إعطائها لصلاحية التوقيف خلافاً للقانون والدستور، وممانعة النواب في إعطاء النيابة العامة الحق في تمديد بلاغ البحث والتحري "لمهل مماثلة" بدلاً من "مهلة مماثلة" كي لا تصبح هذه البلاغات للأبد،مع تكرار النواب لموقفهم بأن مهلة العشرة أيام كافية لاستكمال التحقيقات الأولية ودراسة النيابة العامة للملف وإحالته أمام قاضي التحقيق الذي يمكنه إصدار مذكرة توقيف غيابية عند الإقتضاء والتي لا تسقط بأي مهلة[6].

فإن في ذلك كله ما يبيّن نية المشرع الأكيدة، بعدم سريان بلاغ البحث والتحرّي بأي شكل من الأشكال بعد تمديده لمدّة شهر حسبما تنص عليه الفقرة الأخيرة من البند (د) من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إذ لا يجوز الإلتفاف على  هذا النص وعلى السقوط الحكمي لبلاغ البحث والتحري الوارد فيه، عبر إصدار بلاغ  جديد بعد سقوط البلاغ السابق لأن في ذلك ما يشكل تمديداً ضمنياً لهذا البلاغ خارج المدة القانونية ولمدد غير محدّدة بحيث يصبح مماثلاً في مفعوله لمذكرة التوقيف. وهو ما رفضه المشرّع لدى إقراره لقانون أصول المحاكمات الجزائية، خاصّة وأن المشرّع قد افترض انتهاء أعمال التحقيق الأولي وختم محضرها لدى الضابطة العدلية وإحالة الملف أمام قاضي التحقيق عند الإقتضاء قبل انتهاء مدة الشهر المنصوص عليها قانوناً. وعليه فلا يكون مبرراً ما نص عليه تعميم النيابة العامة التمييزية رقم 62/ص/2014 لجهة إجازته للنائب العام إصدار بلاغ بحث مجدداً بحق الشخص المعني في الحالة التي لا يزال فيها محضر التحقيق الأولي مفتوحاً لدى الضابطة العدلية.

ومن ناحية أخرى، فالثابت أن النص الذي اجاز إصدار بلاغات البحث والتحري هو نص يشكّل استثناء على مبدأ الحريّة الشخصية للإنسان والمنصوص عليه في المادة الثامنة من الدستور التي تفيد:«الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون ولا يمكن أن يقبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلا وفاقاً لأحكام القانون ولا يمكن تحديد جرم أو تعيين عقوبة إلا بمقتضى القانون».وقد استقر العلم والإجتهاد على وجوب تفسير النصوص التشريعية المخالفة للمبادئ العامة للدستور أو للقانون،تفسيراً حصرياً ضيقاً يتلاءم وهذه المبادئ[7].

فالإجتهاد يعتبر أنه في كل مرّة تتضمن الأحكام القانونية نصوصاً صريحة تخالف المبادئ العامة للقانون، فيلجأ القاضي في هذه الحالة إلى التقليل بقدر الإمكان من أهمية هذه النصوص تأميناً لتفوق المبدأ العام على الأحكام القانونية المذكورة باعتبار أن تلك النصوص تتضمن أحكاماً استثنائية يجب تطبيقها بصورة حصرية و ضيقة Exception est strictissimae interpretationis[8]
وعليه،فإنه يقتضي تفسير النصوص المتعلّقة ببلاغ البحث والتحري بصورة حصرية وضيّقة كونها تشكّل استثناء على مبدأ الحرية الشخصية، وبالتالي فإنه يتوجب الإلتزام حرفياً بما ورد في نص الفقرة الأخيرة من البند (د) من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لجهة سقوط بلاغ البحث والتحري حكماً بعد انقضاء المدة المحددة قانوناً،والقول بعدم إمكانية إصدار بلاغ بحث وتحري جديد بعد سقوط البلاغ السابق وهذا ما يجعل من الفقرة (أ) من البند "أولاً" من التعميم رقم 62/ص/2014 غير مشروعة ومخالفة للقانون لناحية إجازتها للنائب العام إصدار بلاغ بحث مجدداً بحق الشخص المعني في الحالة التي لا يزال فيها محضر التحقيق الأولي مفتوحاً لدى الضابطة العدلية.
 
3-تنص الفقرة (ب) من البند "أولاً" من التعميم رقم 62/ص/2014 على ما حرفيّته:«يستثنى من أحكام الفقرة أ بلاغات البحث والتحري التالية التي لا تسقط حكماً إلا بقرار من النيابة العامة صاحبة الإختصاص،

– بلاغات البحث والتحري الصادرة عن النيابة العامة التمييزية استناداً إلى النشرات الصادرة عن الأمانة العامة للأنتربول المبنية على مذكرات توقيف أو إلقاء قبض أو أحكام صادرة عن المحاكم الجزائية الأجنبية.

–   بلاغات البحث والتحري الصادرة عن النيابة العامة التمييزية استناداً إلى إذاعات البحث الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب المبنية على مذكرات توقيف أو إلقاء قبض أو أحكام صادرة عن المحاكم الجزائية لدى الدول العربية.

– البلاغات الصادرة على الأشخاص المفقودين والجثث المفقودة.

– البلاغات الصادرة على الآليات»

وفي هذا المجال،لا بد من القول أن الفقرة الأخيرة من البند (د) من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لم تترك مجالاً للشك حول سقوط بلاغات البحث والتحري أياً كان نوعها بانقضاء المدة القانونية،"حكماً" أي بحكم القانون ودونما حاجة لصدور أي نص من أي مرجع حتى من قبل النيابة العامة التي أصدرت. وهذا ما هو ثابت من خلال المناقشات النيابية عند إقرار قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث رُفِض منح النيابة العامة أية صلاحية استنسابية في إسقاط هذه البلاغات وتم الإصرار على وجود كلمة "حكماً" في النص[9]، بحيث تعد بلاغات البحث والتحري ساقطة وكأنها لم تكن بانقضاء المهلة القانونية بمعزل عن أي إجراء آخر.

وفضلاً عن ذلك، فإن المبادئ التي أشرنا إليها أعلاه، والتي تفرض وجوب تفسير النصوص المتعلّقة ببلاغات البحث والتحري تفسيراً حصرياً ضيقاً تقضي بعدم إضافة استثناءات على هذه النصوص لم ينص عليها القانون لأن في ذلك تعدياً صريحاً على صلاحيات المشرّع.

ضف إلى ما تقدّم، فإن إصدار بلاغات بحث وتحري بالإستناد إلى النشرات الصادرة عن الأمانة العامة للأنتربول أوإلى إذاعات البحث الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب والمبنية بدورها على مذكرات توقيف أو إلقاء قبض أو أحكام صادرة عن المحاكم الجزائية لدى الدول العربية والأجنبية، يتعارض مع التعريف الذي أعطاه التعميم رقم 62/ص/2014 نفسه لبلاغ البحث والتحري حيث اعتبر أن هذا البلاغ "غير مسند إلى مذكرات التوقيف أو أحكام عدلية"، هذا مع العلم أنه إذا كان المقصود بهذه العبارة مذكرات التوقيف والأحكام العدلية الوطنية، فإن التعميم المذكور يكون قد أعطى المراجع القضائية الأجنبية امتيازاً لم يعطه للمراجع القضائية الوطنية من خلال الإستثناءات التي أقرّها على السقوط الحكمي لبلاغ البحث والتحري وهذا ما يتعارض مع مبادئ السيادة المنصوص عليها في المادة الأولى من الدستور التي تفيد بأن:« لبنان دولة مستقلة ذات وحدة لا تتجزأ وسيادة تامة» والفقرة (د) من مقدمته التي تفيد بأن:«الشعب مصدر السلطاتوصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية» وذلك على اعتبار أن المادة 20 من الدستور تنص على أن «تصدر القرارات والأحكام من قبل كل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني».

وعليه تكون الفقرة (ب) من البند "أولاً" من التعميم رقم 62/ص/2014،بنصّها على استثناءات لمبدأ سقوط بلاغات البحث والتحري بشكل حكمي، وإخضاع بعضها للسلطة التقديرية للنيابة العامة، مخالفاً لأحكام القانون ولا سيما لنص الفقرة الأخيرة من البند (د) من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

4-ينص البند "ثانياً" من التعميم رقم 62/ص/2014 على ما حرفيّته:«تلغى جميع بلاغات البحث والتحري الصادرة بحق الأشخاص المعممة استناداً إلى وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع الصادرة حتى تاريخه عن الأجهزة العسكرية والأمنية».

فيما ينص البند "رابعاً" من التعميم المذكور على:«وجوب التقيد بمضمون هذا التعميم لحين صدور تعميم آخر ينظّم الإجراءات المتعلّقة بموضوع وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع»

وهذان البندان يبدوان بمثابة تطبيق لقرار مجلس الوزراء رقم 10 تاريخ 24/7/2014 المتضمّن موافقة المجلس على إلغاء وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع الصادرة حتى تاريخه عن الأجهزة العسكرية والأمنية وتكليف وزراء الدفاع الوطني والداخلية والبلديات والعدل اقتراح مشروع تنظيم يتعلّق بالإجراءات المتعلّقة بهذا الموضوع ورفعه إلى مجلس الوزراء.

ولكن الصيغة التي اتى بها هذا التعميم وصدوره بعد قرار مجلس الوزراء رقم 10 المنوّه عنه والمتعلّق بإلغاء وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع الصادرة حتى تاريخ القرار المذكور، يوحي وكأنه كان هناك إجراءات أخرى سابقة ترعى هذه الوثائق والمذكرات، وبمعنى آخر وكأن التعاميم السابقة كانت تقرّ بعدم السقوط الحكمي لبلاغات البحث والتحري الصادرة بالإستناد إلى وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع رغم انقضاء المدّة القانونية. وهذا ما يتأكّد بنص البند "رابعاً" من التعميم الذي نص على أن:«تلغى جميع التعاميم الصادرة عن النيابة العامة التمييزية المخالفة لمضمون التعميم الحاضر».

أما بالنسبة للبند "رابعاً" من التعميم الذي أشار إلى تعميم آخر سيصدر بغية تنظيم "الإجراءات المتعلّقة بموضوع وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع"، فإنه يبدو متسقاً مع ما جاء في قرار مجلس الوزراء رقم 10 تاريخ 24/7/2014 الذي تحدث عن تكليف وزراء الدفاع الوطني والداخلية والبلديات والعدل اقتراح مشروع تنظيم يتعلّق بالإجراءات المتعلّقة بوثائق الإتصال ولوائح الإخضاع ورفعه إلى مجلس الوزراء،الأمر الذي يستفاد منه أن هناك رغبة ما لشرعنة هذه الوثائق واللوائح.

وللتوضيح، نشير إلى أن وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع هي قرارات إدارية تصدر عن الأجهزة الأمنية والعسكرية. كما هو ثابت في البند "ثانياً" من التعميم رقم 62/ص/2014 وفي قرار مجلس الوزراء رقم 10 تاريخ 24/7/2014، دون أي نص قانوني يجيزها وتمسّ الحرية الشخصية للإنسان، وبالتالي فهي لا تعتبر قرارات قضائية علماً أن قرار مجلس الوزراء رقم 10 المنوّه عنه يؤكّد على الصفة الإدارية لوثائق الإتصال ولوائح الإخضاع وإلا لما امكن إلغاؤها بقرار من السلطة الإدارية أي من مجلس الوزراء، فضلاً عن أن قضاة النيابة العامة حتى العسكرية لا يلجأون إلى هذه الإجراءات طالما أن بإمكانهم إصدار بلاغات بحث وتحرٍ سنداً لأحكام القانون.

وهذا ما يستفاد منه بأن وثائق الإتصال ومذكرات الإخضاع هي قرارات إدارية تمس الحرية الشخصية للإنسان وغير منصوص عليها في القانون، ما يجعلها مخالفة له لا بل مخالفة لأحكام الدستور ولا سيما المادة الثامنة منه التي اكدت صراحة على أنه لا يمكن أن يقبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلا وفاقاً لأحكام القانون.

وهنا نشير إلى أن مجلس شورى الدولة قد قضى في أحدث القرارات الصادرة عنه وهو القرار رقم 508/2013-2014 تاريخ 1/4/2014 في قضية المحامي اديب زخور ونقابة المحامين في بروت/الدولة- وزارة الداخلية- المديرية العامة للأمن، بإبطال أحد أشكال مذكرات الإخضاع التي كانت تصدر عن مدير عام الأمن العام وترمي إلى منع المحامين من مزاولة مهنتهم في مراكز المديرية العامة للأمن العام حيث وجد المجلس:«أنه لا يوجد في القوانين والأنظمة المرعية الإجراء نصوص تمنح المدير العام للأمن العام أو أي مرجع أمني آخر صلاحية منع المحامين من حضور جلسات التحقيق التي تجري في المركز العائد لهذا المركز.وبالتالي فإن القرار المطعون فيه يكون صادراً عن مرجع غير صالح ومستوجباً الإبطال لهذا السبب»

هذا مع العلم،أن النائب إيلي كيروز كان قد وجّه بتاريخ 13/2/2012 سؤالاً إلى الحكومة حول البرقيات المنقولة رقم 303 [10]وهي من نوع وثائق الإتصال، تصدر عن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وعن أركان الجيش للعديد، حيث اعتبرها السؤال المذكور بأنها نوع من بلاغ بحث وتحري غير قانوني بحق مواطنين وليس بحق عسكريين، بناء على كتاب معلومات دون أي أمر قضائي. بحيث تعمم على كل من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، جهاز أمن المطار، ولا تسقط إطلاقاً بانقضاء اي مهلة، وتبقى لسنوات ولحين توقيف المواطن المطلوب بموجبها، وذلك بعكس بلاغ البحث والتحري القانوني الذي يسقط بمرور المهلة التي حددتها المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وان الشخص المطلوب بموجب هذه البرقية وبمجرد دخوله الى اي مخفر أو بمجرد عبوره الحدود أو عبر المطار، يتم توقيفه وسوقه الى وزارة الدفاع الوطني وليس امام اي مرجع قضائي، وذلك لعدم وجود ملف عالق قضائياً، كما ان رفع  هذه البرقية لا يتم الا بقرار جديد يصدر حصراً عن مديرية المخابرات أو عن أركان الجيش للعديد وليس عن المراجع القضائية المختصة.

وقد وجد النائب كيروز في سؤاله، وبناء على ما تقدّم، أن تلك البرقية تتمتع في الواقع، بقوة تنفيذية والزامية، تتجاوز ما نص عليه القانون وتقع خارج نطاق اختصاص كل من مديرية المخابرات وأركان الجيش للعديد، خاصة وأنها تصدر بناء على كتاب معلومات، لا تبرره قانونا أي معايير موضوعية، ولا يعرف الشخص عادة مصدر تلك المعلومات، بل تبقى مسألة تقدير صحة تلك المعلومات من عدم صحتها عائدة لاستنسابية المرجع مصدر البرقية، فضلاً عن صدورها دون الإستناد الى أي تكليف قضائي أو إنابة قضائية صادرة عن المرجع المختص كالنيابة العامة أو قضاء التحقيق ما يجعلها فاقدة للأساس القانوني، وهي بالتالي تشكل من وجهة نظر القانون الدستوري خرقاً فاضحاً لمبدأ الفصل بين السلطات، إذ تمارس سلطة إدارية صلاحية يفترض أن تعود قانوناً للسلطة القضائية وبموضوع يمس أقدس حقوق الانسان وهو حريته الشخصية،كما أنها تشكل مخالفة لمبدأ قانوني عام يتعلق بالانتظام العام، وهو مرور الزمن الجزائي على الملاحقة والدعوى أولاً، وعلى الاحكام القضائية ثانياً، وعلى مذكرات التوقيف وبلاغات البحث والتحري المتخذة انفاذاً لقانون اصول المحاكمات الجزائية ثالثاً.

ليشير النائب كيروز في نهاية سؤاله إلى أن لجنة الإدارة والعدل النيابية أصدرت توصية في جلستها المنعقدة بتاريخ 28/11/2011، دعت فيها الى الغاء العمل بالبرقية المنقولة المعروفة بـ 303 وعدم جواز اعتمادها، وبوجوب تطبيق المادة 24 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
بيد أن هذا السؤال رغم أهميته بقي دون جواب من الحكومة.

وعليه، فإنه كان الأجدى بالنيابة العامة لدى محكمة التمييز أن تمنع في تعميمها إصدار بلاغات بحث وتحرٍ سنداً إلى وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع لعدم قانونية هذه الوثائق واللوائح لا أن تعمد إلى الإيحاء بشرعيتها عبر النصّ على صدور تعميم موعود ينظّم الإجراءات المتعلّقة بها.

أما بالنسبة لمضمون قرار مجلس الوزراء رقم 10 تاريخ 24/7/2014 الذي كلّف وزراء الدفاع الوطني والداخلية والبلديات والعدل اقتراح مشروع تنظيم يتعلّق بالإجراءات المتعلّقة بوثائق الإتصال ولوائح الإخضاع ورفعه إلى مجلس الوزراء، فإننا نجد أن هذا المشروع لا يمكن إلا أن يكون مشروع قانون يحيله مجلس الوزراء إلى مجلس النواب ليصار إلى درسه وإقراره وفقاً للأصول بعد لحظ الضمانات الواجبة فيه. أما أي مشروع دون هذا المستوى فإنه يكون مخالفاً لأحكام المادة الثامنة من الدستور وقابلاً للإبطال.



[1]–  منشور في الجريدة الرسمية،العدد 35،تاريخ 21/8/2014،ص:3343،وقد تم تصحيح خطأ مطبعي فيه في العدد 36 من الجريدة الرسمية،  تاريخ 28/8/2014،ص:3485.
[2]– يراجع:محاضر مجلس النواب اللبناني، الدور التشريعي العشرون،العقد الأول،محضر الجلسة الثانية،المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف
من قبل ظهر يومي الثلاثاء والأربعاء الواقعين في 27 و28 آذار 2001
[3]– المرجع السابق نفسه.
[4]–  يراجع:محاضر مجلس النواب اللبناني،الدور التشريعي العشرون،العقد الاستثنائي الثاني، 2001،محضر الجلسة الثانية،المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر أيام الأربعاء والخميس والاثنين الواقعين في 25 و26 و30 تموز سنة 2001
[5]–  المرجع السابق نفسه.
[6]–  المرجع السابق نفسه:
«بطرس حرب: هذا الموضوع له تاريخ أولاً. «البحث والتحري» لا يوجد في أصول المحاكمات الجزائية ولا يوجد نص عليه في القانون الحالي. ولكن أحد المدّعين العامين التميزيين بالماضي، قرر بأن هذا التدبير قد يساعد في ضبط بعض مرتكبي الجرائم من الفرار، وانطلقت فكرة البحث والتحري بأن تصدر مذكرة من المخفر بحق شخص نحن طلبناه ولم يحضر أو لم نجده فنصدر بحقه بلاغ بحث وتحري ونضعها في مداخل ومخارج البلدة. فيأتي أحد الأشخاص من أفريقيا مثلاً لقضاء يوم العيد مع عائلته فيضعونه في السجن من دون أن يعلم ما هي القضية.
لذلك قلنا إن هذه العملية جيدة وليست عاطلة، أما إذا تمادينا فيها ووضعناها طيلة الوقت فهي مأساة، حفاظاً على كرامة وحقوق الناس، اعتبرنا أن هذا البحث والتحري يكون لمدة عشرة أيام فقط، ومن ثم في حال أن هذا الملف لم يظهر خلال العشرة أيام يسقط البلاغ عندها يكون الملف قد وصل إلى قاضي التحقيق الذي يمكنه أن يصدر مذكرة توقيف غيابية بحق هذا الشخص وهي أفعل ولكن في ضوء التحقيقات لا يمكن لرقيب في المخفر أن يعمل هذا الأمر. فالقصد من هذا الأمر هو حماية حقوق الناس من التوقيفات الاعتباطية غير المسنودة لأي إثبات وبالتالي جعل قانون أصول المحاكمات الجزائية وممارسته في إطار القانون والمبادئ القانونية العامة، وأنا أقترح التمسّك بهذه الفقرة…..
الرئيس:الكلمة للزميل نقولا فتوش.
نقولا فتوش: دولة الرئيس،
يجب أن نميز بين الطبيعة القانونية لمذكرة التوقيف، وبين الطبيعة القانونية لبلاغ البحث والتحري، هناك خلاف جوهري فيما يتعلق بالطبيعة القانونية، لبلاغ البحث والتحري مثلما تقدم به الشيخ بطرس حرب والذي صاغه المدعي العام التمييزي ميشال طعمة وأخذوه عنه، بنظري إذا أراد المدعي العام التمييزي تمديد بلاغ البحث والتحري فإننا نصبح أمام مذكرة توقيف، وإذا كانت السلطات القضائية أمام جريمة من الأهمية بمكان لا تتمكن من وضع يدها خلال عشرة أيام أو القيام بالإجراءات اللازمة أو إصدار مذكرة التوقيف فهي كارثة، هنا يجب أن يكون بلاغ البحث والتحري لمدة عشرة أيام فقط وأنا أصرّ على ما ورد في التعديل الذي أقرّته لجنة الإدارة والعدل وقانون أصول المحاكمات الجزائية، لأنه لا يجوز بأن نعطي للنيابة العامة التمييزية تمديد المهل، لأننا بذلك نكون نعطيها صلاحية التوقيف وهذا نص مخالف للقانون والدستور.
الرئيس: الكلمة للزميل عبد الله قصير.
عبد الله قصير: دولة الرئيس،
أعتقد بأن هناك حلاً يجمع بين أن لا تكون مذكرات البحث والتحري مفتوحة بشكل دائم وبين أن نبقى محافظين على موضوع إعطاء الصلاحية للنائب العام الاستئنافي بملاحقة المطلوبين بالجرائم الأساسية والكبيرة عبر إجراء تعديل، بأن يسقط بلاغ البحث والتحري حكماً بعد مرور عشرة أيام من تاريخ صدوره إلا إذا قرر النائب العام تمديدها لمهل مماثلة بدلاً من مهلة مماثلة.
الرئيس: هنا تصبح للأبد».
[7]–  يراجع:مجلس شورى الدولة،قرار رقم 1000/95-96،تاريخ 8/8/1996،الدكتور خالد علي حدادة/الدولة –وزارة الداخلية.
[8]–  يراجع:مجلس شورى الدولة (مجلس القضايا)،قرار رقم 51/91-92،تاريخ 10/2/1992،فؤاد مخول حداد/الدولة – هيئة التفتيش المركزي والمجلس التأديبي العام؛أيضاً:مجلس شورى الدولة،قرار رقم 71/2001-2002،تاريخ 25/10/2001،الدولة/السفير الياس غصن.
[9]– يراجع:محاضر مجلس النواب اللبناني، الدور التشريعي العشرون،العقد الأول،محضر الجلسة الثانية،المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف
من قبل ظهر يومي الثلاثاء والأربعاء الواقعين في 27 و28 آذار 2001 ؛والدور التشريعي العشرون،العقد الاستثنائي الثاني، 2001،محضر الجلسة الثانية،المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر أيام الأربعاء والخميس والاثنين الواقعين في 25 و26 و30 تموز سنة 2001
 
[10]– للإطلاع على نص السؤال:الموقع الإلكتروني لمجلس النواب اللبناني: http://www.lp.gov.lb/ContentRecordDetails.aspx?id=7246
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية