تعلّم اللاجئين في لبنان وأجور أساتذتهم: حقوق أخرى ضائعة


2021-04-23    |   

تعلّم اللاجئين في لبنان وأجور أساتذتهم: حقوق أخرى ضائعة
(الصورة من موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

آية (اسم مستعار) طفلة سورية تبلغ من العمر 8 سنوات تعمل في فرز النايلون مع والدتها في أحد تجمّعات اللاجئين في بيروت، وتحاول مساءً أن تتعلّم “من الصفر” بعض الأحرف العربيّة، وقليلاً من الرياضيّات في حال أمّنت إحدى الجمعيّات غير الحكوميّة باقات اتّصال لهاتف والدتها. وفي مكان آخر، أوقفت عائلة سوريّة أبناءها الخمس عن التعلّم بسبب المشاكل بينهم على الهاتف الواحد الوحيد المتاح لهم ليتعلّموا جميعهم عليه. ففضّلت العائلة أن يعملوا بدلاً من الدراسة. 

والمدارس التي تعتمد تعليم الطلّاب اللاجئين في فترة بعض الظهر، لا تستقبل أولئك غير الحاملين لشهادات تعليمية من بلدهم، فيكون العمل هو الحلّ الوحيد، ويترك الأطفال اللاجئون لمصيرهم المجهول في ظلّ ظروف اقتصاديّة وصحيّة ونفسيّة رديئة، فيضطرّ أحمد (اسم مستعار) مثلاً الذي لا يتجاوز 10 سنوات أن يحمل يوميّاً أوزاناً تفوق 20 كيلوغراماً في إطار عمله لدى أحد محلّات البقالة.  

تراجع ملحوظ في نسبة التعلّم في المدارس عند اللاجئين

وفقاً لتصريح المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لـ”المفكّرة القانونيّة”، فإنّ 33% من الأطفال السوريّين اللاجئين في لبنان بين 6 و14 عاماً، لم يتابعوا تعليمهم خلال العام الدراسيّ 2019-2020. وتابع 65% من الذين تلقّوا التعليم دراستهم بمفردهم وبدون المتابعة مع الأساتذة بسبب عدم قدرتهم على مواكبة التعلّم عن بعد، لغياب الوسائل التقنيّة اللازمة. ولم يكن الأمر سهلاً على أولئك الذين استطاعوا بداية متابعة التعليم عن بعد، وهم 35% من مجمل الطلاب المسجّلين، فقد توقّف ثلثهم عن التعلّم بعد فترة بسيطة بسبب ضعف الإنترنت أو غيابه كليّاً. تتعدّد أسباب عدم تلقّي معظم الطلّاب اللاجئين تعليمهم في لبنان، وبخاصّة مع تردّي الوضع الاقتصاديّ، وانتشار فيروس كورونا، إضافة إلى إضرابات الأساتذة لعدم نيلهم مستحقاتهم منذ سنة ونصف. وتبقى الحالة الاجتماعيّة للاحئين السوريّين هي المتحكّمة بحقّهم في التعلّم في لبنان.

وبحسب تحديثات وزارة التربية والتعليم في لبنان للعام الماضي، فإنّ 47487 طالباً غير لبنانيّ (من صف الروضة حتّى الصفّ التاسع) يتعلّمون في الدوام الصباحيّ، و148391 في دوام بعد الظهر. يضاف إلى ذلك، عدد طلّاب أكبر لم يستطع الالتحاق بركب التعلّم لأسباب سنذكرها تباعاً. ولا يسلم هؤلاء المئتي ألف طالب المسجّلين من صعوبات تعليميّة تحول دون تلقّيهم المنهج المطلوب، أو حتّى دون متابعة العام الدراسيّ رغم التسجيل فيه. 

وهذه الصعوبات انعكست في انخفاض عدد المسجّلين في المدارس بين سنة وأخرى، فوفقاً لآخر الإحصاءات الصادرة عن وزارة التربية، فإنّ انخفاضاً سُجّل في نسبة التسجيل في الدوام الأوّل مثلاً، فأصبح 40000 طالباً فقط. وقد أبلغت وزارة التربية المفوضيّة واليونسيف بأنّ حوالي 29000 طفل كانوا مسجّلين خلال العام الدراسي الماضي لم يلتحقوا هذا العام. 

تمويل كامل لعمليّة تعليم اللاجئين في المدارس الرسميّة

تبلغ ميزانية النداء من أجل تمويل قطاع التعليم لعام 2021 (ضمن خطّة لبنان للاستجابة للأزمة (LCRP)) 404,705,800 دولار أميركي. وتعمل على تمويل وتنفيذ خطّة التعليم اليونسيف ومفوضيّة اللاجئين بالتعاون مع وزارة التربية، وجمعيّات غير حكوميّة تقدّم تعليماً أوّليّاً شبيهاً بـ”محو الأميّة”، يخوّل الطلّاب المنتسبين إليه للدخول إلى المدارس المعتمدة من قبل وزارة التربية والتعليم. وهناك أكثر من 60 منظمة غير حكومية محلية ودولية ناشطة حالياً في استجابة التعليم للاجئين وتشارك في منصة التنسيق المشتركة بين الوكالات. وتعمل اليونسيف مع أولئك الشركاء، بالتعاون مع وزارة التربية طبعاً، لتنفيذ خطّة الوصول إلى جميع الأطفال بالتعليم (2017-2021) على توفير برامج التعليم غير النظاميّ للاجئين خارج المدرسة لـ”ضمان استمرار مشاركة هؤلاء الأطفال في التعلّم وتزويدهم بالكفاءات اللازمة للانتقال إلى التعليم الرسميّ”، كما يدعم الشركاء الطلاب في المدارس الرسميّة الذين يحتاجون إلى مساعدة أكاديميّة من خلال برامج دعم استبقاء الطلاب في المدارس. 

ينخرط الطلّاب السوريّون في المدارس الرسميّة بدون أيّ رسوم مدرسيّة، إذ تتكفّل بها الجهات المانحة من المفوضيّة ومن اليونسيف، إضافة إلى تقديم خدمات الدعم المتخصّصة والأجهزة المطلوبة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة. وإضافة إلى ذلك، وفّرت اليونسيف “الوقود للكهرباء والتدفئة خلال العام 2020 مثلاً لأكثر من 850 مدرسة حكوميّة”. وبدأت بتقديم الكتب المدرسية ومجموعات خاصّة بالنظافة بعد انتشار فيروس كورونا. 

وعلى المستوى الحكومي، تعمل المفوضيّة مع كلّ من المديريّة العامّة للتربية، ووحدة إدارة ومتابعة تنفيذ برنامج التعليم الشامل، ومديريّة الإرشاد والتوجيه والمديريّة العامّة للتعليم المهنيّ والتقنيّ في وزارة التربية. وفي حين أنّ المفوضية لا تموّل بشكل مباشر عملية توظيف المعلمين أو تسجيل التلامذة اللاجئين في المرحلتين الابتدائية والثانوية منذ عام 2015، فيتمثّل دورها في “منصّات التنسيق في التعبير عن مخاوف اللاجئين وقدراتهم والتحديّات التي يواجهونها، وذلك من أجل وضع برامج مناسبة تأخذ بعين الاعتبار احتياجاتهم وقدراتهم”. 

الحصص التدريسيّة بين التعليم الحضوري و”الأونلاين”

 يبلغ عدد المدارس والثانونيّات المعنيّة بتدريس الطلّاب غير اللبنانيّين في دوام بعض الظهر لهذا العام الدراسي 336 مدرسة، ويشكّل الطلّاب السوريّون غالبيّتهم. في التعليم الحضوري، يتلقّى الطلّاب في دوام بعض الظهر 25 حصّة أسبوعيّة تتوزّع على 5 حصص في اليوم (5 أيّام)، وتدرّس فيها المواد الأساسيّة. وعلى الطالب أن يحضر 15 أسبوعاً حتّى يترفّع إلى الصف التالي. وفي الدوام الأوّل، أي قبل الظهر، يجب إكمال 350 إلى 400 حصّة دراسيّة “بغض النظر عن طريقة التدريس” لضمان الترفّع إلى الصفّ الأعلى. 

أمّا في التعلّم عن بعد الذي استجدّ مع انتشار فيروس كورونا وإعلان التعبئة العامّة في لبنان ومن مقرّراتها إغلاق المدارس، فتعتمد الوزارة وسائل عديدة منها مواقع التواصل الاجتماعيّ (تطبيق “واتساب”) وهو الأكثر استخداماً كون معظم الأهالي لا يملكون حواسيب أو أيّ وسيلة غير الهاتف؛ وفي حالات عديدة لا يتوفّر الهاتف حتّى، ممّا يعرّض الطلّاب للتوقّف عن التعلّم أو التسرّب المدرسيّ. ومن ضمن الوسائل المعتمدة من قبل الوزارة، هي “تصوير الدروس والبطاقات وتوزيعها ورقيّاً بشكل أسبوعيّ”. 

التعلّم عن بعد: ضربة إضافيّة لحقّ اللاجئين في التعلّم

يعاني الطلّاب اللاجئون والمنتسبون إلى المدارس الرسميّة في لبنان لتلقّي تعلّمهم من صعوبات كبيرة تعيق مسيرة التعلّم، ولا تقف عند الأمور التقنيّة فقط. وبالطبع، مثلما حصل في جميع القطاعات والأعمال، تضاعفت الصعوبات مع انتشار كورونا، ورداءة الوضع الصحّي بخاصّة أنّ الطلّاب يعيشون بمعظمهم في أماكن مزدحمة سكنيّاً وفي مخيّمات. 

فرض التعلّم عن بعد مسؤوليّة على الأهل لمساعدة أولادهم في التعلّم، وكان هذا الأمر صعباً على أولئك الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، أو لا يجيدون اللغات الأجنبيّة التي يتعلّمها أطفالهم في المدرسة. أشارت وزارة التربية في ردودها على أسئلة “المفكّرة” إلى أنّ عدم توافر الهواتف الذكيّة هو أحد أهمّ التحديّات في مسيرة التعليم. ولكن توفّرها أيضاً لا يعني تسهيلاً للتعلّم، فقد لا يستطيع الطالب أن يستخدم الهاتف ليتابع الدروس المرسلة عبر “واتساب” إلا حين يعود والده إلى المنزل مساء. وفي بعض العائلات، يضطر أكثر من طالب لاستخدام الهاتف نفسه، ممّا يزيد التعلّم صعوبة. فمثلاً، تقول والدة أربعة أطفال ملتحقين بإحدى المدارس في الجنوب إنّها تضطرّ إلى تقسيم وقت استخدام الهاتف بين أولادها الأربعة ولفترة بسيطة في المساء.

وإن توفّر الهاتف لدى عائلة الطالب، فماذا تفعل العائلة عند انقطاع الكهرباء المستمرّ بخاصّة في المخيّمات، إضافة إلى رداءة خدمة الإنترنت أو انعدامها في فترات كثيرة. وكلّ ذلك يصعّب عمليّة التعلّم، ويصعّب على الأساتذة والمدرسة التواصل مع الطلّاب في فترة التعلّم عن بعد بشكل خاص، ومعرفة مدى استفادتهم أو متابعتهم التعليميّة. وليست طبع أوراق الدروس والمحاضرات وسيلة بديلة للوسائل التقنيّة، إذ يصعب في هذه الفترة تنقّل الأهل ووصولهم إلى المدرسة في ظلّ الوضع الصحّي العام وقرارات الإقفال، عدا عن تكاليف قد تكون إضافيّة على عاتق الأهل أيضاً.

استراتيجيّات تعويض التعلّم: نظريّات لا تطبّق

ووفقاً لردود مفوضيّة اللاجئين على أسئلة “المفكّرة” فإنّ حواجز اجتماعيّة واقتصاديّة أعاقت تلقّي عدد كبير من أطفال اللاجئين التعلّم عن بعد، “إذ يجد الأهل أنفسهم مجبرين على عدم إعطاء الأولويّة للتعليم والاعتماد بشدّة على أطفالهم للعمل من أجل تغطية نفقات العائلة”. وحتّى قبل إغلاق المدارس، أفاد حوالي نصف أولياء أمور الطلاب اللاجئين عن خوفهم من إرسال أطفالهم إلى المدرسة نظراً إلى انتشار كورونا. وأفادت المفوضيّة “المفكّرة” أيضاً أنّ أسر الأطفال لا تستطيع تحمّل تكاليف الدراسة أو حتّى تكلفة تنقّل أبنائهم إلى المدرسة، “فيكون الحلّ الوحيد هو الاستغناء عن عمليّة التعليم التي يصبح التصوّر عن فائدتها سلبيّاً، بخاصّة مع قواعد الإقامة المقيّدة في لبنان”. 

وصرّحت اليونسيف أنّ الأطفال اللاجئين لم يتمكّنوا من الالتحاق بالمدارس لفترات طويلة، تماشياً مع توجيهات الحكومة اللبنانيّة بالإغلاق التامّ. وأضافت أنّ وزارة التربية تعمل على استراتيجيّة تعلّم عن بعد “منخفضة الكلفة وعالية التكنولوجيا” ستكون “قادرة على دعم التعليم عن بعد للطلاب اللاجئين”. ولكن، وبسبب الأوضاع التي يعاني منها اللاجئون، والتي زادت سوءاً مع تدهوّر الوضع الاقتصاديّ في لبنان، قد تقف تلك الاستراتيجيّة عند الحدود النظريّة، من دون قدرة على تطبيقها، بخاصّة أنّ الأساتذة ما زالوا بدون رواتب منذ السنة الماضية.

ولم تؤدّ الأسباب المذكورة أعلاه إلى انخفاض في أعداد الطلّاب المتعلّمين فقط، بل إنّ الإغلاق العامّ وكلّ ما رافقه أدّى إلى تضاؤل في حجم المنهج الدراسيّ: “28% من المدارس الرسميّة التي تعلّم اللاجئين في فترة بعد الظهر، أنهت أقلّ من 50% من المنهج، في حين أنّ 25% أنهت أكثر من 58% منه”.

التعلّم خارج المدارس الرسميّة: برامج تدريبيّة بشهادة من وزارة التربية

ترفض المدارس الرسميّة التي تعلّم اللاجئين في دوامي الصباح وبعد الظهر استقبال عدد كبير من الطلّاب لأنّهم لا يملكون أوراقاً أو شهادات أو إفادات تؤكّد انتسابهم السابق إلى مدارس في سوريا أو في لبنان. وبهذا يضطر هؤلاء الطلّاب إلى الانقطاع عن التدريس، ويطالب أهلهم الجهات المانحة المساعدة في الحصول على إفادة مدرسيّة. وهنا يتداخل عمل المنظّمات غير الحكوميّة المحليّة والدوليّة، التي تعمل مع اليونسيف وبالتنسيق مع وزارة التربية، لتقديم برامج تعليم بديلة يحصل الطالب في آخرها على إفادة تضمن دخوله إلى المدرسة، وفقاً للمستوى الدراسيّ الذي يحصّله في هذا البرنامج.

يكون برنامج التدريب أوليّاً أي منطلقاً من مناهج وبرامج لمحو الأميّة. تبدأ بعض البرامج بتعليم الطلّاب (عن بعد) وبواسطة فيديوهات وتطبيق “واتساب”، الأحرف وأساسيّات الرياضيّات ولغة أجنبية. يتمّ تقييم الطلّاب حسب مستواهم التعليميّ، فيقسّم تعليمهم إلى 3 مراحل، وعند الانتهاء من المشروع يحصلون على شهادة تفيد بأهليتهم لدخول المدرسة، وتكون هذه الإفادة صادرة عن وزارة التربية والتعليم، وتمنح للطلّاب ما بين 8 و14 سنة المنقطعين عن التعليم.

وحتّى في هذا التعليم المرادف، لا يتغيّر الوضع بالنسبة للقدرة على متابعة التعليم، فمثلاً يتحدّث أحد الأساتذة لـ”المفكّرة” عن أنّ الأهل يطلبون من أولادهم العمل على الطرقات، وذلك لعدم قدرتهم على دفع إيجار البيت. وهناك عدد منهم يعمل بالخشب وفرز الحديد، أو في محلّات القهوة على الطريق. ويكون المساء هو الوقت الوحيد المتاح للأطفال للتعلّم، إذا استطاعوا ذلك. ومن بين الطلّاب، أطفال يعانون من صعوبات تعليميّة إلّا أنّ أحداً لا يتابعهم، فيفقدون الحماسة للدراسة. 

كيف يفترض أن توزّع الأموال على عمليّة التعليم؟

تشير وزارة التربية في ردودها على أسئلتها إلى “المفكّرة” إلى أنّ كلفة الالتحاق بدوام بعد الظهر هي 900 ألف ليرة لبنانيّة عن كلّ طالب “تتولّى الجهات المانحة تسديدها. يقسّم هذا المبلغ إلى “مساهمة أولياء الأمر في صندوقي المدرسة ومجلس الأهل بقيمة 240 ألف ليرة لبنانيّة أي 160 دولار، وفقاً للوزارة. تغطّي هذه المساهمة نفقات الكهرباء والمياه والهاتف والمولّدات واللوازم المدرسية وأدوات التنظيف وأجرة عمّال الخدمة والنظافة والمكننة (على أن تنفق وفقاً للنظام الماليّ للمدارس الرسميّة). وهناك مبلغ يسمّى بـ”الاستنزاف” يقدّر ب 100 دولار أميركيّ “يحجز مع الجهات المانحة للقيام بأعمال البناء والترميم والصيانة بالتنسيق مع وزارة التربية”. 

أمّا كلفة أجور المدرّسين والنظّار والمديرين فتصرف من مبلغ تقدّمه الجهات المانحة أيضاً عن كلّ طالب وهو 340 دولار، أو ما تعادله وزارة التربية في إجاباتها على أسئلة “المفكّرة” بـ510 آلاف ليرة لبنانيّة فقط.  فصّلت وزارة التربية الأجور على النحو التالي: أجر حصّة التدريس للمتعاقد في الدوام الصباحي أو بعد الظهر 20 ألف ليرة لبنانيّة، وأجر ساعة النظارة 13500 ل.ل (باعتبار أنّ حصّة التدريس تعادل ساعة ونصف من ساعة النظارة). وتبلغ 20 ألف ليرة أيضاً أجرة ساعة المدير، على أن يكون معدّل راتبه الشهريّ 3 ملايين ليرة لبنانيّة. 

أساتذة دوام بعد الظهر: مستحقّات وأجور غائبة في وزارة التربية منذ سنة

لا يزال الأساتذة الذين يدرّسون اللاجئين في دوام بعض الظهر من دون معاشات منذ النصف الثاني من العام الماضي 2020، ومن دون تحديد مصير واحد لمستحقّاتهم من قبل وزارة التربية، بخاصّة أنّ الأخيرة كانت تتذرّع بأنّ الأموال لم تصل إلى الوزارة من قبل الممولين. ويقول الأساتذة إنّ أجر حصّة التدريس يجب أن يكون 20 دولاراً أميركيّاً، وليس 20 ألف ليرة لبنانيّة. 

ويعترض الأساتذة على التمييز في تلقّي الأجور، ففي حين هم يقبضون بالليرة اللبنانيّة، تتلقّى وحدة التعليم الشامل والإرشاد التربويّ مستحقاتها بالدولار الأميركيّ حتّى اليوم. 

وقد أضرب الأساتذة لفترات طويلة مطالبين بمستحقاتهم من دون أيّ تجاوب واضح من قبل الوزارة. أمّا الآن، فلا يزال الأساتذة مستمرّين في إضرابهم الحاليّ، وهذا كان سبباً إضافيّاً لتوقّف تعليم الطلّاب اللاجئين. فقد تعرّض العام الدراسيّ لتوقّف مستمرّ، ليس فقط بسبب الإقفال العامّ، إنّما بسبب تقصير وحدة التعليم الشامل في دفع الأجور للأساتذة.

ولفت الأساتذة إلى أنّ وحدة التعليم الشامل طلبت من الأساتذة عدم التعليم لفترة معينة في العام الفائت، ولكنها قامت بدفع مستحقات المدارس التي استمرّت في التعليم. فحرم الأساتذة الذين لم يتابعوا التعليم من أجور تلك الفترة، وقد عبّروا لـ”المفكّرة” أنّ ذلك ليس ذنبهم، بخاصّة أنّ وحدة التعليم الشامل تلقّت الأموال عن فترة التعليم كلّها.

خلاصة

تساهم كلّ هذه الأسباب المذكورة في زيادة نسبة المتوقّفين عن التعليم وفي زيادة نسبة التسرّب المدرسيّ بين الطلاب اللاجئين، والذي يعيش معظمهم منذ سنوات عديدة في لبنان. وبهذا، يفقد السوريّون حقّاً إضافيّاً في إقامتهم في لبنان وهو التعلّم وهو ما يزيد من الأعباء على اللاجئين الذين يعانون أصلاً من وضع اجتماعيّ سيّئ. فعدم تلقّيهم التعليم يؤثّر سلبا على انخراط اللاجئين في سوق العمل، لاحقا، وإن كانت الحاجة إلى العمل هي أحد أسباب تسرّب الطلاب من المدارس. وهذا ما تظهره إحصاءات مفوضيّة الأمم المتحدّة، بحث أنّ 66% من الشباب السوريّين غير الملتحقين بالتعليم أو بأيّ برنامج تدريبيّ، غير مشاركين في سوق العمل. ما يعني أنّ أكثر من نصف الشباب السوريّين في لبنان لا يستطيعون التعلّم ولا يستطيعون العمل، في ظلّ ما يمرّ به لبنان من أزمات اجتماعيّة واقتصاديّة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في التعليم ، الحق في الصحة والتعليم ، سوريا ، فئات مهمشة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، مؤسسات عامة ، مساواة ، منظمات دولية



لتعليقاتكم