تعليق على قرار رأي هيئة الاستشارات العليا الأخير المتعلّق بتحديد الزيادة على بدلات الإيجار الخاضعة للقانون رقم 160/92 والتعميم بهذا الموضوع الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء


2014-02-11    |   

تعليق على قرار رأي هيئة الاستشارات العليا الأخير المتعلّق بتحديد الزيادة على بدلات الإيجار الخاضعة للقانون رقم 160/92 والتعميم بهذا الموضوع الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء

 أولاً: الآراء المتضاربة والتعليق على رأي هيئة الإستشارات العليا الأخير حول الزيادة المقررة على بدلات الإيجار، والتعميم الأخير بهذا الموضوع الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء:

في ضوء اللغط المستمر في احتساب الزيادة المقرّرة على بدلات الإيجار، وصدور الرأي الأخير عن هيئة الإستشارات العليا في وزارة العدل، كان لا بد لنا من التعليق عليه وتبيان الإحتساب الدقيق لهذه الزيادة منعا من الوقوع في مطبات او ثغرات قانونية اضافية، قد تؤدي الى المزيد من الغموض بدل توضيحها.

ومن هنا سوف نذكّر ونستعرض الجهات التي حددت الزيادة المقرّرة على بدلات الإيجار، ونعلّق على الرأي الأخير لهيئة الإستشارات العليا، كون رئاسة مجلس الوزراء استندت إليه لتطلب من الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات تطبيق نسبة زيادة 12.8% على بدلات الإيجار:

1- بتاريخ 2/4/2012 اصدر وزير المالية محمد الصفدي قراراً حمل الرقم 375/1 مستنداً على اقتراح المدير العام للوزارة واستشارة مجلس شورى الدولة بقراره رقم 49/2012 تاريخ12/3/2012، والذي حدّد نسبة الزيادة على بدلات الإيجار قدرها 12,8% وذلك من أجل احتساب القيم التأجيرية.

2- بتاريخ 24/5/2012 أصدرت رئيسة هيئة التشريع والإستشارات القاضية ماري دنيز معوشي إستشارة قضت بتحديد الزيادة على بدلات الإيجار بنسبة 50%.

3- بتاريخ 27/9/2013 ونتيجة للبلبلة الحاصلة، صدر عن رئاسة مجلس الوزراء تعميماً حمل الرقم 27/2013، طلب بموجبه إلى جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلدية التي تشغل أبنية مستأجرة خاضعة لقانون الإيجارات رقم 160/29 التريث في تطبيق أي زيادة على بدلات الإيجار إلى حين صدور نص قانوني يحدّد هذه الزيادة وآلية تطبيقها، وقد استعرض هذا القرار القوانين التي ترعى احتساب الزيادة على بدلات الإيجار والتناقض الحاصل بين هيئة التشريع والإستشارات ووزارة المالية وحتى ذكر بوضوح صدور أحكام قضائية متناقضة عن المحاكم، حيث عمدت بعضاً منها إلى تطبيق نسبة 50% وأخرى تطبيق نسبة 17,5 % على بدلات الإيجارات.

4- بتاريخ 14 ايلول 2013 نشرت جريدة النهار رأي هيئة الإستشارات العليا، والتي استندت فيه على نص الفقرة الخامسة من المادة 13 من قانون الإيجارات رقم 160/92، وقد ارتكز رأي الهيئة على القانون رقم 63/2008 تاريخ 13/12/2008 الذي حدد نسبة الزيادة على بدلات الإيجار بنسبة 33%، كما استند على المرسوم رقم 7426/2012 الذي اعتبر انه لغاية الإحتساب ينزّل من الأجر مبلغ 200.000 ل.ل، الذي اضيف بحكم المرسوم رقم 500 تاريخ 14/10/2008، واعتبر انه من الخطأ اعتماد نسبة زيادة قدرها 50% على بدلات الإيجار ( والتي حددتها هية التشريع والإستشارت برئاسة القاضية ماري دنيزمعوشي) واضافتها الى نسبة 33% التي كان القانون 63/2008 قد فرضها. وبالتالي، يكون الإحتساب : 50-33 = 17% نسبة الزيادة على بدلات الإيجار قبل تطبيق نسبة 33%.

وقد اعطى وتضمن رأي هيئة الإستشارات عدة امثلة تطبيقية وعملية ومنها في هذه الحالة :

1) قبل 1/5/2008 كان بدل الإيجار 100 ألف ليرة

2) تم تطبيق نسبة 33% على البدل المذكور اعتباراً من 1/5/2008، فأصبح البدل 133 الف ليرة.

3) وفي تاريخ 25/1/2012 تمّت زيادة نسبة 17% على بدلات الإيجار، ولكن هذه الزيادة تطبق على البدل الأصلي الذي كان معتمداً قبل 1/5/2008 أي على مبلغ 100 الف ليرة وليس على 133 الف ليرة، فتصبح الزيادة (100,000X  17) % 100= 17,000 ل.ل ويضاف هذا المبلغ الى بدل الإيجار المطبق اعتباراً من تاريخ 1/5/2008، فيصبح البدل بعد احتساب الزيادتين 150 الفاً.

ولكن هيئة الإستشارات العليا قد أخطأت برأينا عندما قررت أن هذه الزيادة 17% تطبق على بدل الإيجار الأصلي الذي كان معتمدا قبل تاريخ 1/5/2008، بدلا من تاريخ العمل بالزيادة القانونية اي من 1/2/2012. وهنا المغالطة القانونية، إذ أن قانون الإيجارات الإستثنائي 160/92 في مادتيه 6 فقرة ج و13 فقرة 5 واللتين استندت اليها هيئة الإستشارات العليا، قد حدد بوضوح أن الزيادة على بدلات الإيجار تسري اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة، وهي المحددة في المرسوم الأخير لغلاء المعيشة رقم 7426/2012 وهو 1/2/2012 دون اية اضافات، وبالتالي يجب تطبيق نسبة الزيادة  17% على البدل المعمول به بتاريخ 31/1/ 2012، وليس قبل هذا التاريخ كما حددته هيئة الإستشارات العليا بقرارها بتطبيق نسبة 17% قبل 1/5/2008، ومن ثم اضافت الهيئة اليها نسبة الزيادة 33% التي أقرّت في العام 2008.

كما ان طريقة الإحتساب الأخرى التي حددتها أيضاً هيئة الإستشارات العليا، والتي تقضي بفرض نسبة 12.8% على البدل المطبق بعد 1/5/2008 ايضا تخالف المادة 6 و13، كونه يجب تحديد الزيادة الفعلية وهي 17 ونصف في المئة وليس 12.8% التي تسري اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة، وهي المحددة في المرسوم الأخير لغلاء المعيشة رقم 7426/2012 وهو 1/2/2012، وتطبيقه على البدل المعمول به بتاريخ 31/1/2012.

وكذلك الأمر بالنسبة للمثل وطريقة الإحتساب الثالثة التي اعتمدتها هيئة الإستشارات العليا برأيها، وهي تطبيق نسبة 50% تتمثل بزيادتها على بدلات الإيجار المعمول بها قبل 1/5/2008 مرّة واحدة ودون احتساب اية زيادات أخرى لاحقة، وهنا ايضاً برأينا، ان هذه الطريقة في الإحتساب تخالف بوضوح كلا من المادتين 6 و 13 من قانون الإجارات 160/92 ، كونه يجب تحديد الزيادة المعتمدة وهي 17 ونصف في المئة من جهة، وتطبيقها وسريانها من جهة أخرى من تاريخ العمل بكل زيادة اي من تاريخ 1/2/2012 كما هو محدد في المرسوم رقم 7426/2012، وإن كانت كل هذه الأمثلة المعطاة من هيئة الإستشارات العليا والأعمال التطبيقية التي استشهدت بها تتلاقى وتتوصل الى ذات النتيجة، إلاّ انها خالفت كل من المادتين 6 و 13 من قانون الإجارات 160/92 ، والمرسوم رقم 7426/2012.

5- وقد استند رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على رأي هيئة الإستشارات العليا بتحديدها الزيادة بنسبة 12.8% ،
فبتاريخ 8/12/2013 صدر بجريدة السفير العدد 12655 صفحة 6 مقالاً جاء فيه أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أصدر تعميماً حدد فيه الزيادة على بدلات الإيجار بنسبة 12.8%، مستندا بذلك على رأي هيئة الإستشارات العليا، وطلب الى الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات دفع هذه النسبة بعد أن ألغى التعميم السابق رقم 27/2013، حيث جاء ما يلي:

" حدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس، في تعميم إلى الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، نسبة زيادة بدل إيجار الأماكن المؤجرة الخاضعة لأحكام القانون رقم 160/92 في ضوء مرسوم زيادة غلاء المعيشة الرقم 7472 تاريخ 1/2/2012، 12,8%. ومما جاء في التعميم إنه "اعتباراً من 1/2/2012 تطبق على بدلات الإيجار المنصوص عليها في المادتين 6 و13 من القانون رقم 160 تاريخ 22/7/1992 (ايجار العقارات المبنية) نسبة قدرها 12,8 % على البدلات كما هي في 31/1/2012 من أجل إحتساب القيم التأجيرية بدءًا من 1/2/2012، وحيث أن هيئة الإستشارات العليا في وزارة العدل رأت صحة هذا الإحتساب، لذلك يلغى تعميم رئاسة مجلس الوزراء الرقم 27/2013 تاريخ 27/9/2013، ويطلب إلى كل الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، التي تشغل أبنية مستأجرة خاضعة لقانون الإيجارات الرقم 160 تاريخ 22/7/2012 تطبيق نسسبة الزيادة التي حددتها وزارة المالية ب 12,8% على البدل المعمول به بتاريخ 31/1/2012، على أن يصار إلى التحديد النهائي لهذه الزيادة ونسبتها وتعديل عقود الإيجار في ضوئها عند صدور النصوص القانونية المتعلّقة بها وفقاً للأصول".
 ولقد سبق ونشرنا دراستنا على الموقع الإلكتروني للوطنية للإعلام والمفكرة القانونية في العام 2013، وشرحنا من خلالها الطريقة القانونية لاحتساب الزيادة على بدلات الإيجار والتي حددت بنسبة 17 ونصف في المئة، كما حددنا طريقة احتسابها في ضوء الزيادة المقررة في المراسيم والقوانين السابقة واللاحقة لقانون الإيجارات الاستثنائي ونلخصها بالتالي:

ثانياً: العلاقة بين زيادة المقرّرة على الحدّ الأدنى للأجور وتعيين نسبة غلاء المعيشة والزيادة على بدلات الإيجار
ما هي العلاقة بين زيادة المقرّرة على الحدّ الأدنى للأجور وتعيين نسبة غلاء المعيشة والزيادة على بدلات الإيجار؟ سؤال بحاجة دائماً الجواب عليه لمعرفة الزيادة المقررة على بدلات إيجار العقارات المبنية، فكل مستأجر ومالك ينتظر صدور مرسوم تعيين الحدّ الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل ونسبة غلاء المعيشة الذي يحدد نسبة الزيادة الطارئة على الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة وعلى أساسه تزاد نصف هذه النسبة على بدلات الإيجارات وفقاً لما هو منصوص عليه في المادتين 6 و13 من القانون رقم 160 تاريخ 22/7/1992.

وقد صدر مؤخراً المرسوم رقم 7426 تاريخ 25 كانون الثاني 2012 المتعلق بتعيين الحدّ الأدنى الرسمي للأجور، وأثار لغطاً لناحية تحديد نسبة الزيادة المقررة على الأجور وعلى نسبة غلاء المعيشة ، مما انعكس سلباً على عدم فهم نسبة الزيادة التي طرأت على بدلات الإيجارات المنصوص عليه في المادتين 6 و13 من القانون رقم 160 تاريخ 22/7/1992، واللتان نصّتا على زيادة بنسبة تعادل نصف الزيادة الطارئة في كل مرّة على الجزء الأول من الراتب المحدّدة في المراسيم المتعلقة بزيادة غلاء المعيشة، وتحديد أجور المستخدمين والعمال وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة كما سنبينه تباعاً.

لذلك، يتطلّب الأمر معرفة عميقة بقانون العمل ومراسيم تحديد الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة، كما معرفة عميقة بقانون الإيجارات الإستثنائي رقم 160/92، وتحديد العبارات المستعملة فيها وشرحها وكيفية تطبيقها حالياً طبقاً لحالات سابقة مماثلة كل ذلك وفقاً للأصول، تمهيداً للتوصل لإعطاء الرأي النهائي المنتظر من الأجير ورب العمل، ومن المالك والمستأجر.

ثالثاً: الجهة المخوّلة بتعيين الحد الأدنى الرسمي للأجور وارتباطه بنسبة غلاء المعيشة:
جاءت المادة 6 من القانون رقم 36/67 الصادر بتاريخ 16 ايار 1967 المتعلق بتعيين الحد الأدنى لأجور المستخدين والعمال ومعدل غلاء المعيشة، لتقول "أن الحكومة تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، عند الإقتضاء وكلما دعت الحاجة الحد الأدنى الرسمي للأجور، ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها بناء على الدراسات وجداول تقلبات أسعار كلفة المعيشة التي تضعها وزارة التصميم وعلى الوزارة المذكورة أن تضع هذه الدراسة والجداول كل سنتين على الأقل".

وبعد إلغاء وزارة التصميم العام أنشئت لجنة مؤشر الغلاء بموجب المرسوم رقم 4206 تاريخ 8 آب 1981.
بالإستناد إلى المادة 6 نلاحظ العلاقة الوثيقة بين الحد الأدنى للأجور ونسبة غلاء المعيشة التي تزاد كل مرّة من الحكومة بنسب متوازية، بناء على دراسات واضحة من لجنة مؤشر الغلاء. وبالتالي، من الطبيعي أن يحدد المرسوم بوضوح الزيادة الفعلية المقررة على الأجور ونسبة غلاء المعيشة بناء على الدراسات وجداول تقلبات أسعار كلفة المعيشة، وهذا غاية المشترع وهدف المرسوم من وضعه، وإلاّ أبطل وأصبح بلا فائدة لعدم إعطاء الأجراء لحقوقهم بعد أن تظهرالدراسات وجداول تقلبات أسعار كلفة المعيشة حصول ارتفاع في غلاء المعيشة. بحيث يكون المرسوم الصادر مؤشر فعلي وليس نظري للزيادة الطارئة والتي دفعت عملياً للأجير.

ومن مراجعة هذه المراسيم كافة، نجد أنها اتبعت ذات المنهج أي أن الزيادة على الأجور تكون متطابقة ومتساوية لنسبة غلاء المعيشة المقررة والواردة في ذات المرسوم بهدف إعطائها للأجراء فعلياً وليس نظرياً، وأحياناً تتخطى الزيادة على الأجور نسبياً نسبة غلاء المعيشة المقررة في ذات المرسوم كما حصل في المرسوم رقم 6263/95. وقد بيّنا كل ذلك مع شرح مفصّل بدراستنا التي نشرت سابقا على موقع الوكالة الوطنية للإعلام في العام 2013 بعد التناقض الحاصل في تحديد هذه الزيادة بين وزارة المال وهيئة التشريع والإستشارات وفي بعض الأحكام الصادرة، وفي ضوء امتناع الإدارات الرسمية وتوجّه الحكومة بعدم دفع هذه الزيادة المقررة.

رابعاً: تحديد الزيادة على بدلات الإيجار إستناداً إلى قانون الإيجارات رقم 160/92:
نصّت المادة 6 فقرة ج من قانون 23/7/1992 على ما يلي:
اعتباراً من 23/7/1992 وبعد المضاعفة الوارد ذكرها في البندين " أ" ، "ب" من هذه المادة ترتبط وتزاد تباعاً بدلات الإيجار بنسبة تعادل نصف نسبة الزيادة الطارئة في كلّ مرة على الجزء الأول عن الراتب المحددة في المراسيم المتعلقة بزيادة غلاء المعيشة وتحديد أجور المستخدمين والعمال وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة.

كما نصّت المادة 13 الفقرة خامساً من قانون 23/7/1992 على ما يلي:
اعتباراً من 23/7/1992، وبعد المضاعفة الوارد ذكرها في هذه المادة ترتبط وتزاد تباعاً بدلات الإيجار بنسبة تعادل نصف الزيادة الطارئة في كل مرة على الجزء الأول من الراتب المحدّدة في المراسيم المتعلقة بزيادة غلاء المعيشة، وتحديد أجور المستخدمين والعمال وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة.

بالإستناد إلى المادتين 6 و 13 من قانون 160/92 يمكن ملاحظة ما يلي:
1- إن بدلات الإيجارات مرتبطة بمرسوم زيادة غلاء المعيشة وتحديد أجور المستخدمين والعمال الذي هو مرسوم تقرره الحكومة وليس قانون.

2- ان المرسوم رقم 7426 تاريخ 25 كانون الثاني 2012  يحدد حصراً الحد الأدنى للأجور وزيادات غلاء المعيشة ولا يأتي في مضمونه ليتناول الزيادة المقررة على بدلات الإيجار.

3- ان الزيادة المقررة على بدلات الإيجار تحدد بالإستناد الى المادة 6 و 13 من قانون 23/7/1992، التي اعتمدت المرسوم المتعلق بزيادة غلاء المعيشة وتحديد أجور المستخدمين والعمال كمؤشر فعلي، بحيث تزاد تباعاً بدلات الإيجار بنسبة تعادل نصف الزيادة الطارئة في كل مرة على الجزء الأول من الراتب المحدد في هذا المرسوم، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة. وبالتالي عندما اضاف المرسوم رقم 7426 تاريخ 25 كانون الثاني 2012 مبلغ 175,000 ل.ل على الحد الأدنى للأجور عام 2008 الذي كان 500.000 ل.ل، تكون الزيادة العملية والفعلية هي 35%، وتضاف نصف هذه النسبة على بدلات الإيجار اي 17 ونصف في المئة، وقد احسنت الهيئة العليا للإستشارات في تحديدها، وان اختلفنا معها بطريقة الإحتساب.

4- انما سريان هذه الزيادة على بدلات الإيجارتكون اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة على الأجور الواردة في مرسوم تحديد الحد الأدنى للأجور، اي من تاريخ 1/2/2012 وذلك استناداً للمادتين 6 و13 من قانون 160/92،، وليس من اي تاريخ سابق كما حددته هيئة الإستشارات العليا ،
كما نتوافق مع هيئة الإستشارات العليا على عدم جواز احتساب الزيادة الطارئة مرتين على بدلات الإيجار، مع الأخذ بعين الإعتبار إمكانية صدور قانون توضيحي كما حصل في القانون رقم 63/2009، الذي أوضح اللغط الحاصل في المرسوم رقم 500/2008 المتعلق بتحديد الحد الأدنى للأجور وحدد نسبة غلاء المعيشة بنسبة 66%، إلاّ أنه اعتبر أن الزيادة على بدلات الإيجار التي حددها بنسبة 33% تسري من تاريخ العمل بالقانون رقم 63/2009 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/1/2009، بدلاً من تاريخ العمل بالمرسوم رقم 500 الصادر بتاريخ 14 تشرين الأول 2008.  

5- وبالتالي،لا يمكن المطالبة بأي زيادة صورية لم تحصل ولم يقبضها المستأجر من مرسوم غلاء المعيشة، ولا يمكن تطبيقها وسريانها الاّ وفقا لما هو محدد بالقانون 160/92 ومرسوم غلاء المعيشة.

وسوف نذكّر ونستعرض المراسيم المتعلّقة بتعيين الحد الأدنى لأجور المستخدمين والعمال في القطاع الخاص وإعطاء زيادة غلاء معيشة، وكيفية احتسابها وتطبيقها الفعلي، والتي سبق وبيّنا في دراستنا المنشورة في الوكالة الوطنية للإعلام والمفكرة القانونية في العام 2013، كما اوضحنا التطابق الفعلي بين الزيادة على الأجور والزيادة المقررة على نسبة غلاء المعيشة، وكيفية احتساب الزيادة على بدلات الإيجار منذ صدور قانون 160/92، والتي اوجبت تطبيقها من تاريخ العمل بكل زيادة وليس بمفعول رجعي كما جاء خطأً برأي هيئة الإستشارات العليا، وعلى من يرغب بالتوسع بهذا الشرح عليه العودة الى دراستنا المنشورة أعلاه :

1- بتاريخ 14 تشرين الأول 2008 صدر المرسوم رقم 500 وحدد الحد الأدنى للأجور بمبلغ 500,000 ل.ل خمسماية ألف ليرة لبنانية، وذلك اعتباراً من 1/5/2008. بحيث أضاف إلى أساس الأجر الذي كان يتقاضاه الأجير بتاريخ 30/4/2008 زيادة غلاء معيشة قدرها 200,000 ل.ل ولم يحدد المرسوم هذه النسبة كما فعلت المراسيم السابقة.

وبالفعل، فقد جاء القانون رقم 63/2009 الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/1/2009، بحيث ذكر صراحة أنه "رفع الحد الأدنى للأجور في هذا القطاع إلى 500,000/ل.ل. أي بزيادة نسبتها 66% على الحد الأدنى للأجور وأضاف القانون على بدلات الإيجار نصف نسبة هذه الزيادة اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون أي نسبة 33%.".

2- بتاريخ 8 تموز 1996 صدر المرسوم رقم 8733 وعيّن الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ 300,000/ل.ل وجاءت المادة 2 منه لتضيف إلى الأجر الذي يتقاضاه الأجير بتاريخ 31/12/1995 زيادة غلاء معيشة فعلية قدرها: 20% على الجزء الأول من الأجر، وهذه النسبة هي نتيجة طبيعية بمجرد احتساب فرق الزيادة الفعلية بين الحد الأدنى للأجر في العام 1996 مبلغ 300,000ل.ل، والحد الأدنى للأجر السابق في العام 1995 مبلغ 250,000/ل.ل وهو الجزء الأول الفعلي من الراتب الذي كان يتقاضاه الأجير، أي زيادة مبلغ 50,000ل.ل. وهي نسبة زيادة فعلية قدرها 20%. وبالتالي ، أضيفت نصف هذه النسبة على بدلات الإيجارات أي نسبة 10%.

3- بتاريخ 18 كانون الثاني 1995 صدر المرسوم رقم 6263 وجاءت المادة الأولى منه لتعيّن الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ 250,000/ل.ل اعتباراً من 1/1/1995، وأضافت المادة 2 من ذات المرسوم إلى الأجور التي يتقاضاها الأجراء بتاريخ 31/12/1994 ( وهو مبلغ 200,000/ل.ل.) زيادة غلاء معيشة قدرها 20% من الحد الأدنى للأجر، وبالتالي، أضاف المرسوم رقم 6263/1995 على نسبة غلاء المعيشة 20% شرطاً بأن لا تقل الزيادة عن خمسين ألف ليرة للأجراء الذين يشملهم الحد الأدنىللأجر، ولا تزيد عن مبلغ مائتي وخمسين الف ليرة. بالإستناد إلى ذلك، أضيفت نصف هذه النسبة على بدلات الإيجارات أي نسبة 10%.

4- بتاريخ 10 كانون الثاني 1994 صدر المرسوم رقم 4631 ، وعيّنت المادة الأولى منه الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ 200,000/ل.ل اعتباراً من 1/1/1994، وأضافت المادة 2 من ذات المرسوم إلى الأجور التي يتقاضاها الأجراء بتاريخ 31/12/1993 زيادة غلاء معيشة قدرها : 70% على الجزء الأول من الراتب حتى مبلغ 150,000/ل.ل.

وهذه النسبة هي نتيجة طبيعية بمجرد احتساب فرق الزيادة الفعلية بين الحد الأدنى للأجر في العام 1994 مبلغ 200,000/ل.ل و الحد الأدنى للأجر السابق في العام 1992 مبلغ 118,000/ل.ل. وهو الجزء الأول الفعلي من الراتب الذي كان يتقاضاه الأجير، أي زيادة مبلغ 82,000/ل.ل وهي نسبة زيادة فعلية قدرها 70% . وبالتالي ، أضيفت نصف هذه النسبة على بدلات الإيجارات أي نسبة 35%.

5- كما سوف نعطي مثلا آخر حول تطابق الزيادة على الأجور ونسبة غلاء المعيشة :
بتاريخ 8 تموز 1992 صدر المرسوم رقم 2502 المتعلّق بإعطاء العاملين في القطاع الخاص زيادة غلاء معيشة، وقد جاءت المادة الأولى من من ذات المرسوم لتضيف إلى الأجور التي كان يتقاضاها الأجراء بتاريخ 31/12/1991 زيادة غلاء معيشة قدرها: 60% على الشطر الأول من الأجر حتى مبلغ 150,000/ل.ل، ولم تعيّن الحد الأدنى الرسمي للأجور والزيادة الطارئة، وصدر من بعده المرسوم 2658 تاريخ 15 أيلول 1992 المتعلّق بتعيين الحد الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمّال، وعيّنت المادة الأولى منه الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ 118,00/ل.ل اعتباراً من 1/1 1992، بحيث أتى متطابقاً مع نسبة غلاء المعيشة، وهذه النسبة هي نتيجة طبيعية بمجرد احتساب فرق الزيادة الفعلية بين الحد الأدنى للأجر في العام 1992 مبلغ 118,000/ل.ل والأجر السابق 75,000ل.ل الحد الأدنى الرسمي للأجور بموجب المرسوم رقم 1146 تاريخ 30 نيسان 1991 ، وهو الجزء الأول الفعلي من الراتب الذي كان يتقاضاه الأجير، أي زيادة مبلغ 68,000/ل.ل. 
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية