تعذيب ساديّ من الحرس الوطني في مونستير؟


2021-02-15    |   

تعذيب ساديّ من الحرس الوطني في مونستير؟

في مقال لها تحت عنوان “انتهاكات الشرطة في تونس تهدد بنسف المكتسبات الديمقراطية” نشر بتاريخ 14-02-2021، وثقت وكالة الأنباء العالمية شهادات لعدد ممّن تمّ احتجازهم على خلفية الحراك الاجتماعي الذي حصل في بداية سنة 2021 يؤكد تعرضهم للتعذيب في مراكز الأمن. كان من هؤلاء أحمد قم الذي وعلى خلفية اتهامه بمحاولة سرقة محل تجاري بمدينة بنان تمّ إيقافه بمنطقة الحرس الوطني بالمنستير حيث خضع حسب ذكره لاستنطاق عنيف. كان الأعوان وفق أحمد “يتلذذون بتعذيبه وحرق خصيتيه بولاعة بعد أن نزعوا سرواله”. وقد نتج عن سوء معاملته تلك كما هو مثبت بتقرير طبي استئصال إحدى خصيتيه.

تؤكد هذه الشهادة الصادمة ما سبق وأكدته المنظمات الحقوقية المحلية من عودة قوية لسوء المعاملة بمراكز الاحتجاز بتونس تزامن مع الاحتجاجات الأخيرة. ويبدو من المهم في سياق حماية قيم المجتمع الديمقراطي الذي بشرت به الثورة التونسية التنبه لضرورة التصدي لهذه التجاوزات الخطيرة من خلال محاسبة كل من تورط فيها علاوة عن طرح السؤال حول الحلول الممكنة لمنع استمرارها.

المحاسبة: مسؤولية القضاء قائمة

فيما تعلق بما تعرض له أحمد من تعذيب، أعلن بتاريخ 08-02-2021 الناطق الرسمي باسم النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بالمنستير عن فتح بحث تحقيقي من أجل “التعذيب الصادر من موظف عمومي أثناء أدائه لوظيفته الناجم عنه بتر عضو”. كما أعلن عن كون قاضي التحقيق المتعهد “قرر بمجرد توصله بالملف” حجز الملف الطبي المتعلق بالمعني بالأمر سواء منها تقرير طبيب السجن الذي عاين وتابع حالة الموقوف أو التقرير الطبي للطبيب الذي أشرف على العلاج” مضيفا أنه ينتظر لاحقا “الإذن للطبيب الشرعي لفحص المتضرر والكشف عن حقيقة الإصابات ومصدرها وأسبابها والذي على ضوئه سيتم الفصل في القضية”. كما ذكر أن الدائرة الجناحية التي تتعهد بنظر قضية السرقة التي يتهم فيها قررت الإفراج عنه اعتبارا لما تعرض له. وينتظر هنا أن ينهي القضاء أبحاثه في هذه القضية ومختلف قضايا التعذيب التي يتعهد بها بالسرعة الواجبة وبما يحقق المحاسبة ويمنع الإفلات من العقاب.

في ضرورة تطوير آليات التوقي من التعذيب

ساهم تطوّر الخطاب المناهض للتعذيب بعد الثورة والشهادات التي قدّمها من تعرّضوا له خلال الحقبة الاستبدادية بشكل كبير في تطور الوعي العام بخطورة هذه الممارسات وكان لهما مع ما تم من جهد في إصلاح المؤسسة الأمنية دور في تراجع الممارسات المهينة بمراكز الاعتقال خلال السنوات الماضية. بالمقابل، يبدو توجه الخطاب السياسي في السنوات الأخيرة لمجاملة الأمنيين بدعوى أنهم يتصدون للإرهاب أحد أسباب عودة تلك الممارسات. ويستخلص مما سلف أن الالتزام السياسي والمؤسساتي بمناهضة التعذيب ومختلف الممارسات الماسة بالكرامة الإنسانية مدخل أساسي في الإصلاح المنشود. 

وينظر في ذات الإطار إيجاد تصورات تضمن التزام المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون وقد يكون تثبيت وسائل تسجيل سمعي ومرئي بالمكاتب التي يتم بها البحث مما يمكن التفكير فيه لما لمثل هذه الوسائل من دور في فرض تخليق عمل الباحث وفي ضمان حق المشتبه بهم في المعاملة الإنسانية والمحاكمة العادلة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، احتجاز وتعذيب ، المرصد القضائي ، تونس ، قضاء ، محاكمة عادلة ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم