تعديل شروط مباراة الدخول إلى القضاء

تعديل شروط مباراة الدخول إلى القضاء

باشر المرصد المدني لاستقلال القضاء وشفافيته في لبنان (المنشأ بمبادرة من المفكرة القانونية) تحرير تقرير فصلي دوريّ للاضاءة على أبرز المستجدات القضائية. وقد نظمت تقاريره من زوايا عدة: زاوية التنظيم القضائي، وزاوية الأعمال القضائية، فضلا عن مبادرات التقاضي الاستراتيجي أي اللجوء الى القضاء لتحقيق غاية حقوقية استراتيجية معينة (تكريس قاعدة معينة أو وقف ممارسة مخالفة للقانون أو لحق أساسي..). وتنشر المفكرة القانونية تباعا خمسة من هذه التقارير تشمل الفترة الممتدة من شباط 2014 حتى تموز 2015. وهذا التقرير يشكل التقرير الثالث للمرصد وهو يشمل الفترة الممتدة من 1-9-2014 حتى 30-11-2014. 

وهو ينقسم الى أقسام ثالثة، الأول نتناول فيه الاجراءات المتصلة بتنظيم القضاء والثاني نتناول فيه الأعمال القضائية قبلما نتناول الحراك داخل القضاء أو حوله أو من خلاله في قسم ثالث.
 
القسم الأول: تنظيم القضاء:

في هذا المجال، نجد عددا من الأمور، أهمها مشروع القانون الذي أقرته الحكومة بشأن استحداث غرفتين اضافيتين في مجلس شورى الدولة، واعلان وزير العدل نيته الغاء المحاكم الاستثنائية وتفاعله مع مطالب المفكرة بشأن ذلك.
 
أولا، اعلان وزير العدل نيته الغاء المحاكم الاستثنائية:

بتاريخ 16-10-2014، أعلن وزير العدل، أشرف ريفي، عن موقفه المؤيد لالغاءأو تعديل قانون المحكمة العسكرية ليشمل اختصاصها فقط محاكمة العسكريين والقضايا العسكرية. وقد اعتبر أنه من غير المقبول استمرار وجود محاكم استثنائية فيما البلدان الحديثةتخلت عن ذلك، مضيفاً أنه "لا يجوز أن تكون الهيئات الحاكمة الا قضاة وليس مدنيينوعسكريين"[1]. وقد جاء الاعلان في سياق تأييده لاقتراح القانون الذي كانقدمه نائب "القوات اللبنانية" ايلي كيروز.

وتعليقا على ذلك، أصدر المرصد من خلال المفكرةالقانونية بيانا أكد فيه انسجام

التوجه الذي أعلن عنه ريفي في مبدئه مع المطلب الحقوقي الذي ينطلق أساسا من وجوب ضمان مبادئ المحاكمة العادلةوأبرزها حق الدفاع ومبدأ القاضي الطبيعي والمثول أمام قاض يتمتع بضماناتالاستقلالية ويعمل ضمن أصول تراعي مبدأ الشفافية. وقد دعت المفكرة انطلاقا من ذلك جميع المواطنين اللبنانيين الى التوقف عندهذا الإعلان ومناقشته بجدية مع تغليب المنطلق الحقوقي على أي حسابات سياسية ضيقةعلى اعتبار أن من شأن هكذا توجه أن يلبي مصلحة اللبنانيين جميعا.    

وفي الوقت نفسه، طلبت المفكرة من وزارة العدل اثباتا لصدقية مشروعها الاصلاحيالقيام بخطوات عدة، ابرزها التراجع عن مسودةمشروع القانون الذي كانت أنجزته لجنة معينة من قبلها والذي ما يزال منشورا علىموقعها الالكتروني (مذكور في التقرير الأول للمرصد).

كما طالبت المفكرة وزارةالعدل بأن تشمل خطوتها المجلس العدلي الذي هو أيضامحكمة استثنائية بامتياز.

وقد تبع موقف المفكرة موقف جديد من وزير العدل اكد فيه أيضا على وجوب الغاء المجلس العدلي، في موقف يعبر عن تجاوب مع مطلب المفكرة. ولكن، بقي النقاش وردود الأفعال ذات طابع سياسي.

وسيسعى المرصد خلال الفترات القادمة الى اعادة الطابع الحقوقي للنقاش من خلال ربط هذا الاصلاح بالمحاكمة العادلة. وهو يعمل على ذلك.
 
ثانيا: مجلس شورى الدولة، مشروع قانون لاستحداث غرف اضافية:
حديث عن الإنتاجية وسهو عن مبدأ التقاضي على درجتين:

بتاريخ 4-9-2014، أقر مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون بتعديل قانون مجلس شورى.وقد رمى مشروع القانون، الصادر بناءً على اقتراح وزير العدل، الى إضافةغرفتين قضائيتين بحيث يرتفع عدد الغرف القضائية للمجلس من خمس الى سبع. ويتبدى منأسبابه الموجبة أن الدافع الأساسي لوضعه هو جبه "الاختناق القضائي الحتمي" وتفعيلالإنتاج والإسراع في بت النزاعات، بعدما زاد عدد الملفات الواردة سنوياً الى المجلسعن الألف. وفي هذا الصدد، بررت الحكومة التعديل أيضاً بعدم إنشاء المحاكمالابتدائية التي نص القانون على وجوب حصوله منذ 31-5-2000، موحية أن إنشاء هذهالمحاكم أمر خارج عن سلطتها. فلو أُنشئت هذه المحاكم لاستوعبت التزايد في عددالنزاعات القضائية ولتم تلافي الاختناق القضائي ولما تأخر بت النزاعات ولما كانتالياً من حاجة لزيادة عدد الغرف القضائية لدى مجلس شورىالدولة.

وهنا، كانت المفكرة القانونية سباقة في التعليق على هذا المشروع، فأشارت الى أن الحكومة تعاند من خلال ذلك مبدأ التقاضي على درجتين، طالما أنها تبرر اصدار قانون جديد بعدم تطبيق القانون السابق الذي يلزمها بوضع هذا المبدأ موضع تطبيق.  

كما شككت المفكرة أن يؤدي استحداث غرفتين في المجلس الى زيادة انتاجيته، ولا سيما أن مشروع القانون لم يتضمن اي زيادة في ملاك قضاة مجلس شورى الدولة ولا حتى في عدد رؤساء الغرف (فهم حسب الملاك اربعة وليس ستة). وقد عبرت بالنتيجة عن مخاوفها من أن يكون الهدف الأساسي لهذا المشروع هو تأمين توازنات أو اعتبارات طائفية معينة أو أن يكون قد فُصّل على مقاسأشخاص محدّدين.

 وقد طرح المرصد مع رئيس مجلس شورى الدولة هذا الموضوع، فأشار الى صعوبة انشاء محاكم ادارية ابتدائية قبل ملء الملاك وتعيين قضاة جدد. ويلحظ أن المجلس دعا بعد نشر المقال الى فتح دورة لاختيار قضاة اداريين في بداية 2015 انتهت الى قبول 7 مرشحين.    

ثالثا: تعديل شروط مباراة الدخول الى القضاء العدلي:
زيادة كبيرة نسبيا لعلامة الامتحانات الشفاهية:

بتاريخ 17-9-2014، أعلن مجلس القضاء الأعلى عن اجراء مباراة لتعيين أربعين قاضيا متدرجا في معهد الدروس القضائية- قسم القضاء العدلي. واللافت أن شروط المباراة شهدت تغيرا كبيرا، في اتجاه تقليص ضمانات المباراة المحايدة. وقد تم ذلك من خلال زيادة أهمية الامتحانات الشفهية (أي الامتحانات التي يقيّم فيها المشرح وهو مكشوف الوجه) في تقييم المرشحين وتاليا في تحديد هوية الفائزين منهم. وبالطبع، من شأن هذا الأمر أن يؤدي الى تعزيز هامش تأثير أعضاء اللجان الفاحصة في النتائج النهائية، بناء على الاعتبارات التي قد تجدها مناسبة والتي قد لا يكون لها أي صلة بكفاءة المرشحين، وفي مقدمها طبعا الاعتبارات الخاصة بهوية المرشح وعلاقاته وانتماءاته.

فوفق شروط المباراة الجديدة، يخضع المرشحون لامتحانات خطية وشفهية في ثلاث فئات من المواد القانونية: (1) قانون الموجبات والعقود وقانون اصول المحاكمات المدنية، و(2) قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية، و(3) قانون التجارة البرية. وتحتسب علامة المرشح بالنسبة لكل من هذه الفئات من أصل ثلاثين علامة، تتكون من عشرين علامة للامتحان الخطي وعشر علامات للامتحان الشفهي. وعليه، تكون نسبة العلامة المخصصة للامتحانات الشفهية بالنسبة الى هذه المواد قد ارتفعت الى ثلث مجموع العلامات المخصصة لها (ثلاثين من أصل تسعين) وربع العلامة الاجمالية (120) بعد إضافة مادة الثقافة العامة. ويضاف الى ذلك عامل إضافي لانقاص الشفافية والمس بشروط المباراة المحايدة، مفاده أن شروط المباراة لم تتضمن أي إشارة الى توقيت اجراء الامتحانات الشفهية وتحديدا فيما اذا كانت تجري قبل المباريات الخطية أو في اثرها. وبالطبع، مسألة التوقيت هامة جدا، فأن تحصل الامتحانات الشفهية بعد الامتحانات الخطية يسمح بالواقع بجعلها وسيلة ممكنة لحسم نجاح المرشح أو رسوبه في المباراة، علما أن متوسط النجاح هو 72 من اصل 120 (أي 12 من أصل 20) وأن حصول المرشح على 10 من 30 في أي من المواد يشكل سببا لاغيا لترشيحه.

وتجدر الإشارة هنا الى أن مسألة الاختبار الشفهي قد شهدت تحولا كبيرا ابتداء من 2013: فقبل ذلك، كان الاختبار الشفهي محصورا بالناجحين في الاختبار الخطي وقد كان ذات طابع شكلي، ليس من شأنه لا إنجاح من رسب ولا اسقاط من نجح. وفي 2013، حصلت مباراة تم فيها للمرة الأولى وضع علامة للمرشحين بلغت نسبتها (3/20) من اجمالي العلامة في اختبار شفهي واحد جرى آنذاك قبل اعلان نتيجة الاختبار الخطي؛ وقد شهدت تاليا هذه المباراة بدء تأثير الاختبار الشفهي في نتائجها النهائية. وانطلاقا من ذلك، ندرك مع النظر الى شروط المباراة الحاضر مدى تعاظم هذا التأثير بعدما تم تعميم الامتحان الشفهي ليتحول من امتحان واحد الى ثلاثة امتحانات تشمل مجمل المواد القانونية موضوع المباراة، وأيضا بعدما تم رفع نسبة العلامة كما تقدم.  

وأخيرا، يسجل أنه تم تعديل شروط المباراة بخصوص المقابلة التمهيدية للمرشحين والتي تسبق اعلان قبولهم للاشتراك فيها. فبعدما كان مجلس القضاء الأعلى يجري هذه المباريات بواسطة لجنة فرعية يعينها برئاسة احد أعضائه، بات يتعين عليه اجراءها بنفسه. وهذا الأمر انما يؤدي عمليا الى ترؤس رئيس مجلس القضاء الأعلى لجلسات المقابلة، مما يؤدي الى توسيع حدود صلاحياته وسلطته.

وقد تفرد هنا أيضا المرصد في نشر تعليق على هذا القرار في عدد المفكرة القانونية رقم 21 محذرا من مخاطر الانزلاق الى شخصنة المباراة القضائية على حساب الكفاءة. وهو يراقب كيفية اجراء المباراة. 
 
رابعا: تمويل صندوق تعاضد القضاة:

في هذه الفترة، اكتملت لدى المفكرة المعطيات لمتابعة القرارات الصادرة عن صندوق تعاضد القضاة بفرض رسوم جديدة على المتقاضين من تلقاء نفسه.

وتبين أنصندوق تعاضد القضاة قد اتخذ قرارا بتاريخ 14-5-2014 طلب بموجبه من القضاة وحرصاً على إيرادات الصندوق استيفاء مبلغ عشرة آلاف ليرة عن كل تثبيت محضر أو تصديق العقد لدى القاضي العقاري وعن كل الإفادات العقارية والطلبات والإستدعاءات وعن كل دعوى يجري فيها إسقاط دعوى الحق العام وعن كل استلام مهمة خبرة، ومبلغ ألفي ليرة لبنانية عن كل إفادة وعن كل طلب مقدّم أو يعطى من أي محكمة من المحاكم. المثير للتساؤلات ان قرارا مماثلا، صادر بنفس التاريخ ويحمل نفس الرقم، عدل مضمون النص السالف الذكر لتصبح كلفة كل تثبيت محضر أو تصديق العقد لدى القاضي العقاري وعن كل الإفادات العقارية والطلبات والإستدعاءات خمسين الف ليرة، وكذلك اضاف على التعميم الاول وجوب استيفاء مبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية عن كل شكوى جزائية او الاعتراض على الاحكام ومبلغ عشرون الف ليرة عند كل تكليف للموظف باجراء تحقيق.

وبتاريخ 13-8-2014، تقدم المحاميان واكد صالح ونجيب فرحات (متدرج) باستدعاء امام صندوق تعاضد القضاة، طلبا فيه الرجوع عن قراره بفرض رسم تعاضد قضاة على بعض المعاملات القضائية، وبشكل خاص على الشكاوى الجزائية المقدّمة أمام النيابات العامة. وقد عللا الطلب بأن قرارات مماثلة باطلة لصدورها عن مرجع غير مختص، طالما أن صلاحية فرض رسوم قضائية تنحصر في المشرع وحده. وتبين المراجعة أن القرار يخالف المادة 81 من الدستور اللبناني التي نصت على ما حرفيّته: "تفرض الضرائب العمومية ولا يجوز إحداث ضريبة ما وجبايتها في الجمهورية اللبنانيةإلا بموجب قانون شامل تطبق أحكامه على جميع الأراضي اللبنانية دون استثناء"، فيما تبعتها المادة 82 من نفس القانون بالنص:"لا يجوز تعديل ضريبة أو إلغاؤها إلا بقانون". فضلا عن ذلك، يشكل فرض رسم تعاضد قضاة عن كل تثبيت محضر أو تصديق عقد لدى القاضي العقاري مخالفة لمادة قانونية صريحة (المادة 83 من قانون الرسوم القضائية الصادر بتاريخ 10/10/1950) التي تفيد صراحة بأن "تعفى الدعاوى وجميع المعاملات التي تجري لدى القاضي العقاري من جميع الرسوم القضائية ورسوم الطوابع ولا يتناول الإعفاء هذه الدعاوى لدى محاكم الاستئناف والتمييز".

كما يسجل أن هذا القرار مخالف لمبدأ قانوني عام يتمثل بمبدأ مجانية العدالة، ولا سيما في القضايا الجزائية.

ويلحظ أن هذه القرارات قد صدرت تبعا لتعديل قانون السير والذي جرّد الصندوق من مصدر رئيسي له (غرامات السير)؛ فسعت إدارة الصندوق الى إيجاد موارد بديلة ضمانا لاستمرارية الخدمات التي يؤمنها الصندوق للقضاة. وبذلك، عبرت هذه المؤسسة القضائية عن جهوزية للدفاع عن المصالح المادية للقضاة وعن امتيازاتهم بالطريقة التي تراها مناسبة، ولو استتبع ذلك نقضا للأصول والمبادئ القانونية وللشرعية الشكلية على حد سواء. من هذه الزاوية، وبمعزل عن خطورة المخالفة المرتكبة، فانها تشكل مؤشرا شديد الدلالة على ما وصلت اليه هزالة مؤسسات الدولة[1].  

المرصد الذي دافع من خلال المفكرة القانونية عن صندوق تعاضد القضاة وموارده في مواجهة الخطاب النيابي الآيل الى الغائه من دون بدائل أو تعويضات مماثلة، وجد نفسه مضطرا هنا الى التنديد بهذا الأسلوب الذي يستبيح عمليا نصوصا دستورية. وهذا ما عبر عنه في مقالنشر في العدد 21 للمفكرة القانونية تحت عنوان: "تمويل صندوق تعاضد القضاة خلافا للقانون: مؤشر بليغ على هزالة الدولة". وقد علم المرصد بتوقف العمل بهذا القرار.  

القسم الثاني: أحكام القضاء:

أولا، قضية الزام صاحبة عمل برد جواز السفر الى عاملة منزلية:

الحكم موضوع التعليق يتصل بقضية عاملة في الخدمة المنزلية، تعرضت لحجز جواز سفرها، وهو انتهاك  شائع جداً في لبنان الى درجة بات معها ممارسة "مقبولة" اجتماعياً لدى شريحة كبيرة من مواطنيه. وعليه، يصبح  التبرير الاجتماعي لهذه الانتهاكات، مصحوباً بكمّ هائل من الآراء المسبقة تجاهالعاملات، أداة فعالة لإخراجها من دائرة الملاحقة القانونية والمحاسبة. والعاملةتتميز في هذه القضية عن عشرات الآلاف من مثيلاتها، على أساس أنها تمكنت من اللجوءالى القضاء لاسترجاع جواز سفرها من صاحبة عملها السابقة. وقد صدر عن قاضي الأمورالمستعجلة جاد معلوف بتاريخ 23-6-2014، تبعاً للعريضة المقدمة اليه، قرار هو على حدعلمنا، الأول من نوعه بإلزام صاحبة العمل بإعادة جواز سفر العاملة.ويكونالقاضي معلوف بحكمه هذا قد أسس لسابقة في قضايا العاملات في الخدمة المنزلية.ففضلاً عن كونه أول حكم صادر عن قضاء الأمور المستعجلة يلزم صاحبة العمل بإعادةجواز سفر العاملة بالاستناد الى حرية التنقل المكرسة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، فقد حرص القاضي معلوف على تأكيد عدم قانونية عدد من الممارساتالناتجة من نظام الكفالة. كما يكون قد سجل خطوة كبيرة الى الأمام للقضاء اللبناني،الذي، وفق تقرير "هيومن رايتس وتش" الصادر عام 2010، كان ينظر الى هذه الممارسة علىأنها بديهية[3]، لا بل ذهب أحد قضاة التحقيق في العام 2000 الىاتهام عاملتين في الخدمة المنزلية "بسرقة جواز سفرهما"[4]. وقد كان المرصد هنا أيضا سباقا في التعليقعلى القرار من خلال المفكرة القانونية (عدد 19) (النسخة الإنجليزية للتعليق).   

 وقد ظهرت المفكرة أهمية القرار وابعاده من جوانب عدة:

تكريس حرية التنقل للعاملات:

فأي تقييد لحرية التنقل، "لا يمكن أنيتم إلا استثنائياً وبموجب نصّ قانوني، ومن قبل جهة رسميّة، تحت رقابةالمحاكم".
 
وقد استند القاضي في قراره الى مواثيقالأمم المتحدة والمعاهدات الدولية الموقعة التي صادق عليها لبنان، والتي أحالتاليها مقدمة الدستور والتي تسمو على القانون الوضعي، وفي مقدمها  العهد الدوليالخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز (والإشارة الى هذه المادة أمر استثنائي)، والتي تكرّس جميعها الحق الجوهري بحريةالتنقل دون التمييز بين مواطن وغير مواطن.

وفي هذا المجال، حرص القرار على دحض الحجج التي يدلي بها أصحابالعمل لتبرير حجز جواز سفر العاملات وأبرزها الأعباء المالية التي تكبدوهالاستقدامها الى لبنان"لا يمكن أن تشكل أي تبريرلمخالفة الحقوق الأساسية للعامل/ة الأجنبي/ة وحجز جواز السفر كضمانة، ذلك أن حجزالحرية لا يمكن أن يكون وسيلة لضمان هذه الحقوق المادية، كما لا يمكن أن يكون ضمانةلعدم ترك العمل".

التأكيد على وجوب انهاء التمييز في هذا الشأن:

فقد أشار القرار الى أن إقدام أصحاب العمل على حجز جواز سفر العمال الأجانب هيممارسة ذات طابع تمييزي، كونها تقتصر على العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية"بحيث لم يرشح الى العلن أية حالة حجز جواز سفر لبناني من قبل رب العمل".
وكان من هذا المنطلق هذا الحكم التطبيق الأول لاتفاقية مناهضة التمييز العنصري.
 
وقد شكل هذا التعليق مادة للإعلاميين ولكن ايضا للناشطين تمثل في استضافة جمعية مناهضة العنصرية للقاضي جاد معلوففي 29-10-2014.  وأهم من ذلك هو أبعاد هذا الحكم ولا سيما على صعيد التأكيد على اعتبار أي حجز لحرية العاملة خارج دوام عملها بمثابة احتجاز للحرية، وعدم قانونية القرارات البلدية الآيلة الى منع اللاجئين السوريين من التجول ليلا.

مقالات نشرت في الصحف اللبنانية و العالمية حول مناهضة العنصرية
المرصد اللبناني لحقوق العمال و الموظفين (نشر المقال الذي نشر على صفحة المفكرة)
ضربة قضائية في صميم نظام الكفالة: قاضي الأمور المستعجلة يلزم صاحبة العمل بإعادة جواز سفر العاملة
السفير
أول الغيث: القضاء يحمي امرأة معنفة 
Project 189
August 19, 2014· by Project 189 Contributor· in Legal.
LEBANON, Case and ruling of Withholding Migrant Domestic Workers Passports
In this article by Sarah Wansa, Beirut-based legal researcher, she exposes such situation in Lebanon and a ruling issued by Summary Affairs Judge Jad Maalouf
 
International Domestic Workers Federation (idwfed.org)
14 August, 2014 | Sarah Wansa | The Legal Agenda – LEBANON –
 A Judicial Blow to Lebanon’s Sponsorship System: Employer Must Return Domestic Worker’s Passport
Anti Racism Movement –حركة مناهضة العنصرية

Thursday, August 14, 2014The Legal Agenda

#Historic: Domestic Worker Passport Ruling In the Name of the Lebanese People The Summary Affairs Judge in Beirut

السفير

عاملات المنازل ممارسات تشبه الإتجار بالبشر

الأخبار

لا حل إلا بالفرار: عاملات المنازل ضحايا سوق بيع الأحلام

(YouTube (LBC group channel

LBCI News-أحلام للبيع في لبنان
 
ثانيا: قضية حمام الآغا: دروس كثيرة في قضية واحدة

بتاريخ 9-8-2014، داهم مكتب حماية الآداب العامة حمام الآغا وتم توقيف جميعالموجودين فيه من عمّال وزبائن وصاحب المحل. وتبعاً لذلك، تم الادعاء بحق 28 شخصاًبجرائم عدة منصوص عنها في قانون العقوبات وهي: التعرّض للاداب والاخلاق العامة (المادتين 531 و532) والاتجار بأشياء مخلة للحياء (المادة 533) ومجامعة مخالفةللطبيعة (المادة 534) بالنسبة للزبائن والعمّال، وتعاطي الدعارة السرية وتسهيلها (المادة 523) واغواء العامة على ارتكاب الفجور (المادة 526) والاعتماد على دعارةالغير (المادة 527) بالنسبة للعمال وصاحب المحل.

وبالطبع، وبمعزل عما تراه دولة ما من ضرورات باغلاق أماكن عامة يحتمل قيام روادها أو العاملين فيها بأعمال جنسية، فان استهداف الحمام يوم السبت بعد الظهر وفي ظل وجود رواد فيه، واجراء توقيف جماعي لجميع هؤلاء، انما يطرح علامات استفهام كبرى حول الغاية الحقيقية من جراء ذلك. فهل هي حقا اغلاق أماكن مماثلة أم التذكير بأن أوضاع الأشخاص المثليين تبقى هشة في لبنان وأن بامكان السلطات التحرك في كل حين، وهو أمر تكاد لا تمر سنة من دون حدوثه. يذكر مثلا قضية سينما بلازا في 2012 والتي تعرض خلالها أكثر من 38 شخص لفحص شرجي، وقضية النادي الليلي Ghost  في 2013 والتي تم خلالها تعرية أحد رواده بناء على قرار رئيس بلدية الدكوانه أنطوان شختورة لاستكشاف جنسه الحقيقي. وهكذا، شكل حمام الآغا انجاز القوى الأمنية في 2014. وتم بنتيجته سوق 28 شخصا الى التحقيق والتوقيف وبعضهم الى التعذيب والاحتجاز التعسفي من دون مبرر.

كما أن حصر المداهمة بهذا الحمام دون غيره من الأماكن العامة التي يعرف من العموم قيام روادها بأعمال مشابهة، انما يؤشر الى انتقائية في التعاطي مع هذه الأمور، على نحو يوحي بوجود معايير غير قانونية للتدخل أو عدم التدخل، نتفادى الغوص فيه من دون دلائل واضحة.          
وبالطبع، مثلت هذه القضية قضية هامة للمرصد، طالما اجتمع فيها عناصر عدة من عناصر التهميش القانوني: عنصر اللجوء للمواطنين السوريين، وعنصر العمل في الدعارة وعنصر المثلية وعنصر الطبقية بالنسبة الى العاملين في الحمام. 

وقد تمثلت منهجية المرصد في هذا الشأن بالقيام بأعمال عدة:

–       توثيق المخالفات الحاصلة في هذه التحقيقات، مع ابراز المخالفات التي يستدل منها بشكل خاص وجود رأي مسبق ازاء اي من عناصر التهميش تلك. ولهذه الغاية، لا يكتفى بدراسة المحضر، انما يتم الاستماع الى الأشخاص موضوع الملاحقة، على اساس ان المحضر يمثل ما يريد المحققون والقضاة توثيقه وليس بالضرورة ما يحصل من مجريات هامة ومؤثرة والتي ربما يتعمد هؤلاء عدم ذكرها لما يتخللها من مخالفات أساسية. ومنها ما قد يستخدم من وسائل تعذيب أو اهانات أو ضغوط على أنواعها الخ..  وعليه، نشرا المفكرة بالتعاون مع جميع حلم مقالين: الأول نشر في العدد 20 بشأن المخالفات القانونية الثابتة في محضر التحقيق (غيدة فرنجية) والثاني نشر في العدد 22 بشأن المخالفات غير القانونية الثابتة في المقابلات مع الأشخاص المعنيين (سارة ونسى).  وقد تمت ترجمة المقال الأول كما الثاني.    
 
–       وجوب العمل على تقديم المساعدة القانونية للأشخاص المذكورين بالتعاون مع جمعية حلم، وذلك لغاية تأمين حق دفاع لهؤلاء وأيضا للتمكن من رصد الاجراءات القضائية،

–       اجراء شراكة مع جمعية حلم لتوثيق هذه المداهمة والاستماع الى الشهادات، نظرا لما تمثله هذه الشراكة من عامل طمأنة للأشخاص المذكورين.

وهذا أهم ما انجز على هذا الصعيد:

1-توثيق المخالفة:

بنتيجة المنهجية المشار اليها أعلاه، توصل المرصد الى الدروس الآتية: 

الدرس الأول: حصول مخالفات اجرائية تثبت مدى قوة الآراء المسبقة في اجراءات التحقيق مع أشخاص مثليين:

وهذا ما نتثبته بداية من كيفية بدء التحقيقات. فقد انطلقت في سياق  تحقيق روتيني من قبل الأمن العام مع شخص أجنبي (سوري) فقد أوراقه الثبوتية ومن دون أن يكون هنالك اي مؤشر على حصول أي مخالفة. المؤشر الوحيد حسبما جاء في المحضر هو ما تبين للمحقق لجهة أن سلوك الشخص المذكور "غير سوي وكلامهأيضا"، فاطلع اذ ذاك على هاتفه النقال والتسجيلات الواردة فيه بأمر من رئيسه التسلسلي فاكتشف هنالك حصول أحاديث وصور جنسية تجري في حمام الآغا. ويستدل من ذلك وجود ممارساتتمييزية لدى قوى الأمن يمكن وصفها بالـGay profiling  أو"التنميط المثلي" كونها تعتمد على ما يظهر من الرجل (لباس أو تصرفات تعتبر غيرذكورية) من أجل المباشرة بتحقيقات دون وجود أي دليل حسي على وقوع جريمة. ويعتبر هذاالنوع من الممارسات التمييزية على أساس الإنتماء لفئة عرقية أو دينية أو اجتماعيةمعينة من الممارسات غير القانونية في العديد من الدول لما تشكل من مساس بالحقوقالمدنية والحريات الفردية خاصة مبدأ المساواة والحقبالخصوصية.

 هذا ما كانت المفكرة القانونية أشارت اليه سابقا في الندوة التي عقدتها في 23-5-2012 والتي انطلق تبعا لها الخطاب العام بشأن فحوصات العار. ففي تلك القضية أيضا، بوشرت التحقيقات بعدما تبين المحقق بأن ملامح وجه أحد الأشخاص موضوع التحقيق ناعمة.

واذ أكدت المقابلة التي أجرتها المفكرة وجمعية حلم في اطار وضع الرواية غير الرسمية على ذلك، فهي اظهرت وجود آراء مسبقة لا تترك مجالا للشك. فوفق الشخص المعني، ما أن اطلع المحقق على اعادة توطينه في بلد آخر بمساعدة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، حتى طلب منه تسليمه هاتفه النقال بعد توجيه اهانة اليه. وقد روى الشاب أن المحقق أخذ منه هاتفه، وبدأيقرأ مراسلاته ويستمع الى تسجيلاته، ويدقق في الصور. وما إن فرغ من ذلك حتى صاح به"شو انت لوطي، انت لوطي وليه!" وانهال عليه بالضرب المبرح.

كما أشار مقال فرنجية الى وجود مؤشرات على اسقاط الاثباتات المتوفرة بشأن بعض الموقوفين على جميعهم. وهكذا تحول جميع الرواد الى متهمين بتعاطي المثلية لوجود اثباتات على بعضهم، وجميع العاملين في الحمام بتعاطي الدعارة لوجود اثباتات على بعضهم. وقد بدا ذلك واضحا من خلال اتهام الجميع رغم سهو المحقق عن التحقيق مع أحد العاملين في الحمام فبقي موقوفا مجهولا وصامتا.  

بل أن محضر الاستجواب لدى النيابة العامة (وهو محضر شكلي ينظم غالباً دون قيامالمدعي العام باستجواب الموقوفين فعلياً) تضمن عبارة "اكرر افادتيالأولية" رغم عدم وجود افادة مماثلة.

كما تم اخضاع جميع الموقوفين لفحص السيدا دون أيمبرر، بما أن هذا الفحص لم يقدم أي دليل مفيدللملاحقة وجاء عرضياً دون أي أثر على مجريات التحقيق. وقد أجري هذا الفحص دونموافقة الموقوفين من قبل أحد المحققين في مكتب حماية الآداب وليس من قبل طبيب، مايشكل مخالفة للأصول الجزائية التي تفرض تعيين طبيب من أجل معاينة الموقوف في حالطلبه ذلك (المادتين 32 و42). ويشكل هذا الإجراء انتهاكاً لخصوصية الموقوفين ولسريةالمعلومات المتعلقة بصحتهم خاصة أنهم أجبروا للخضوع اليه دون أن يطلبوا ذلك ودونتدوين موافقتهم. ويستدل منه وجود رابط غير مبرر في ذهنية النيابة العامة بين النشاطالجنسي ومرض السيدا على نحو يؤدي الى مخالفة الاصول وانتهاك خصوصيةالموقوفين.ويسجل الأمر نفسه من خلال اخضاعهم جميعا لفحص المخدرات.

كما ظهر الرأي المسبق واضحا حين أصدر المدعي العام مذكرات توقيف بحق جميع الزبائن رغم أنه تم الادعاءبحقهم بمقتضى جرائم لا تتجاوز عقوبة الحبس فيها مدة سنة، ما يشكل مخالفة للأصولالجزائية (المادتان 46 و107) التي تفرض توافر حالة الجنحة المشهودة المعاقب عليهابالحبس لمدة تتجاوز السنة من أجل إصدار مذكرة توقيف.

كما ظهر في قرار  القاضيالمنفرد الجزائي في بيروت باخلاء سبيل جميع الموقوفين بعد مدة توقيف تراوحت بين أربعة وعشرة أيام لقاء كفالاتمالية تراوحت بين 100 و300 ألف (باستثناء صاحب المحل).
 
الدرس الثاني: توثيق مخالفات اجرائية تثبت مدى انتهاك الخصوصية في اجراءات التحقيق مع أشخاص مثليين:

كما تم انتهاك الخصوصية بالكامل، من خلال تفتيش هواتف الموقوفين، باشارة من المدعي العام، الأمر الذي سمح للمحققين بالاطلاع على مراسلاتهموصورهم واستجوابهم عن مضمونها. وتثير هذه الممارسة اشكاليات قانونية عدة لما تتضمنمن انتهاك لخصوصية الموقوفين وإعتراض لمراسلاتهم السرية خلافا لقانون سرية المراسىت الخاصة. كما نقرأ في المحضر تدخلا واضحا في النشاطالجنسي للموقوفين:فلم يتردد المحققون في استجوابهؤلاء حول تفاصيل تتعلق بنشاطهم الجنسي. وقد ظهر من أسئلتهم عدد من الأحكامالمسبقة تجاه المثلية، خاصة في ما يتعلق بأسبابها حيث برزت كليشيات تقليديةكارتباطها بالوراثة وبالتعرض الى تحرش جنسي (حتى أن أحد الموقوفين اضطرّ لأن يؤكدأنه لم يتعرض لأي حادثة تحرش في صغره). ويستدل من هذا النوع من الأسئلة قلة فهمالمحققين للمثلية كأحد الميول الجنسية الطبيعية وضعف تدريبهم لمواكبة المفاهيمالاجتماعية والعلمية الحديثة، فنراهم يستعدون خطاباً مهترئا عن المثلية قد تجاوزهالعصر الحالي.

الدرس الثالث: ازدياد حجم المخالفة مع ازدياد عناصر التهميش: التعذيب للعمال السوريين في كل محطة:

وهذا ما ظهر جليا من خلال الاختلاف في التعامل بين الموقوفين اللبنانيين والموقوفين السوريين (عمال في الحمام)، حيث اعتمد رجال حماية الآداب اساليب تعذيب واضحة.

فقد تضمن محضر التحقيقات ما يثبت بخصوص عمال الحمام حصول إفادات مسجلة وافادات غير مسجلة. وهذا ما نقرؤه في إفادات عدد منهم حيث ورد في الافادة المسجلة أنهم أنكروامضمون إفاداتهم السابقة من دون أن يتضمن الملف أي إفادات سابقة. وتثير هذهالمخالفة قلقاً ازاء إمكانية تعرّض الموقوفين لأعمال الشدة والإكراه وصولاً الى التعذيبمن أجل ارغامهم للادلاء بمعلومات، علما أن من حقهم التزام الصمت خلال الاستجواب منقبل الضابطة العدلية.

وقد اثبت الاستماع الى عدد من هؤلاء العمال والزبائن هذه المخاوف. اذ أشار عدد منهم الى تعرضهم لتعذيب حقيقي لدى الاستماع اليهم في المرة الأولى، فجاءت افاداتهم كلها متطابقة في الافادة الثانية وفق ما أراده المحقق على ما يبدو. وهذا ما أثبتته الرواية غير الرسمية بشكل كامل حيث جاء فيها حرفيا الآتي:

"لم يتم التحقيق مع العاملين خلال اليوم الأولللتوقيف ولا في اليوم الثاني، فهذان اليومان خصصا لترهيب العاملين في الحمام حيثتعرضوا جميعاً للضرب على أيدي "المحققين" الذين خضعوا لدورات وتمارين حول احترامحقوق الإنسان وكيفية إجراء التحقيقات. أولى نتائج هذه الدورات تمثلت في اختيار اصغرالعاملين سناً (مواليد العام 1990) فمورست بحقه تقنية تعذيب معروفة باسم "الفروج" (تكبل اليدان خلف الظهر فيما يضرب على رجليه)، كل ذلك ليبوح أولا عن ميوله الجنسية،وثانياً عما إذا كان يدور في الحمام أعمال جنسية بين العاملين والزبائن أو بينالزبائن في ما بين بعضهم البعض. "ظلوا يضربونه الى أن تورمت رجلاه" يقول زملاؤه. قابلنا الشاب الذي عذّب بتقنية "الفروج"، يقول: "لا أستطيع أن أنسى الضرب، أخرجواجميع الشباب وأبقوني وحدي مع عناصر الدرك. سألني "مع كم واحد بتطلع؟". فقلت له أننيلا أعرف شيئاً فبدأوا بضربي من جديد. ظلّوا يضربوني حتى مثلّت لهم كيف أقوم بالمساجعلى يد واحد من المحققين الذي قال لي "من لمستك مبيّن عليك لوطي".

قال واحدمنهم "هيدا أكبر كذّاب" وكان يضربني خلال ذلك بقسطل حديد على ذراعيّ حتى فقدتالقدرة على تحريكهما. سألته، "ليش عم تضربني" فأجاب، "لأنك عمّ تكبر راس". ثم أمرنيبالتسطح على الأرض وأحضر كرسياً ورفع رجليّ على الكرسي وبدأ بضربي عليهما. ظلّيضربني لنصف ساعة وكل الأشخاص في المبنى سمعوا صراخي. جاءت امرأة تعمل معهم وطلبتمنهم التوقف أول مرة ولكنهم لم يذعنوا لها. ثم دخلت مرة ثانية وسحبتني من الغرفةإلى المدخل وأحضرت لي كيس ثلج.

من بعدها جاء الشخص نفسه وكان ينادونهالوطواط، وجعلني أمشي على الأربع لغاية مدخل الغرفة وهو يركلني من الخلف وقال لي،"يلاّ، عمّنريحك شويّ ومنرجع منكمل". ثم أعادوني للنظارة. طلبوني مرة أخرى الساعة 3صباحاً. صاروا يحققون معي بدون ضرب ثم اقترب مني أحد المحققين ونعتني بالكذاب وصاريضربني بكفه على صدري. أفقدني الوعي ووقعت على الأرض. ثم سحبني للأعلى وأمسكني منعنقي حتى لم يعد بإمكاني التنفس. بعدها بقى 4 أشخاص يضربونني لغاية الـ5 صباحاً.

طلبوني مجدداً على الساعة 6 صباحاً لأن أحد الزبائن اعترف بأننيمارست الجنس معه. عندما نكرت ذلك ضربوني بالعصا الخشب. قال لي أحد المحققين بأنالكل اعترف باستثنائي وأنني "عم تاكل ضرب لأنك ما اعترفت بعد". بعد يومين من الضرب،لم أستطع التحمل ووافقت على كل شيء وتوقف الضرب.
  

وقد أفاد أحد الزبائن وفق ما جاء في الرواية غير الرسمية: "لم ننم بسبب الصراخ ولأننا كنا ننتظر ماذا سيحصل معهم. رجع أحد العاملينورجلاه متورمتان من الفخذ للأسفل ولم يستطع المشي لغاية اليوم الثاني". ويتابع"طلبت الذهاب إلى الحمام، وعلى الطريق رأيت أحد العاملين جالساً في الممر. كانتيداه مقيّدتين وأحد رجليه بينهما ورأسه منخفض وكانوا يضربونه على رأسه ورقبته. كانوا يضربونه بقبضتهم ويقولون له، "ما تقول شي، خلّي صاحب المحل يفيدك"، ويؤكدزبون آخر أن ضرب العاملين كان بهدف الضغط على الزبائن "المماطلة التي حصلت كانتكلها بهدف اللعب على الأعصاب. بالإضافة الى ضرب الشباب السوريين، كنا نسمع كل الوقتالصراخ والضرب لتذكيرنا بضرورة التعاون في التحقيق".
 
طبعا لم يخل التحضيرللتحقيق من تعليقات عنصرية او مرتبطة بما يجري في سوريا، فسأل العاملون من باب التهكم"وين أحلالكن، هون او مع داعش؟" او "من منكم خادم في الجيش السوري؟ لي شقيق توفي فيسوريا، بدي استرد حقي".

كما كان التعذيب ن

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية