تطهير القضاء والمحاماة مشروع قانون يثير الجدل


2013-01-18    |   

تطهير القضاء والمحاماة مشروع قانون يثير الجدل

 أعلن رسميا يوم 16-1-2013 عن شروع  لجنة التشريع العام بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي في الدراسة الفنية لمشروع قانون تطهير القضاء والمحاماة. ويهدف المشروع لبعث هيأة تتكون من أحد عشر عضوا ينتمون للقضاء والمحاماة ينتخبهم أعضاء المجلس الوطني التأسيسي يعهد لهم بدراسة ملفات القضاة العدليين والمحامين الذين يتهمون بالفساد خلال الحقبة التي تفصل بين 07/11/1987 و14/01/2011. وتتعهد اللجنة بالبحث في شبهات الفساد التي تبلغ اليها معلومات في شأنها وتمارس ذات صلاحيات البحث التي يخولها القانون لقضاة التحقيق. وتنتهي اللجنة الى قرارات تتراوح بين حفظ الملف والتشطيب على المحامين وعزل القضاة.
قدم مشروع القانون المذكور عشرة نواب ينتمون الى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وهو أحد الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم. وقد تأجل عرضه للنقاش بعد أن قدرت لجنة التشريع أن مشروع قانون العدالة الانتقالية الذي تقدمت به الحكومة يتقاطع معه في أهدافه بما يستوجب إعطاء الأولية لمشروع قانون العدالة الانتقالية. وكشفت جلسة الاستماع التي نظمتها اللجنة يوم 16 جانفي 2013 لعضوي الحكومة وزير العدل ووزير العدالة الانتقالية أن الحكومة تعتبر أن مشروع القانون المذكور يتعارض مع مقتضيات قانون العدالة الانتقالية على اعتبار سعيه لإفراد القضاة العدليين والمحامين بمسار محاسبة يستقل عن المسارات التي تقترحها.
أثار طرح مشروع القانون ردود فعل رافضة من الهياكل المهنية للمحامين والقضاة فقد أصدرت الهيأة الوطنية للمحامين يوم 17 جانفي 2013 بيانا أكد رفضها المبدئي للمقترح وتضمن تنديدا بفكرة بعث هيأة تسطو على الاختصاصات الطبيعية للقضاء وهياكل المحاماة واعتبرت مشروع القانون انزلاقا بملف إصلاح القضاء والمحاماة إلى متاهات التوظيف السياسي والحزبي. ودعت هيئة المحامين المجلس الوطني التأسيسي إلى  تحمل مسؤوليته التاريخية في التصدي لمثل هذه المشاريع العبثية والنأي بملف العدالة الانتقالية عن الشعبوية. كما أصدرت بذات التاريخ نقابة القضاة التونسيين بيانا أكد أنه مع تمسكها بطلب المحاسبة، الا أنها ترفض بعث لجان تستحوز على صلاحيات القضاء وتمنع شروط المحاكمة العادلة تحت غطاء المحاسبة.
و كان موقف القضاة والمحامين الرافض لمشروع القانون متناغما مع مواقف الجانب الأكبر من الطيف السياسي بعدما أكد أعضاء الحكومة رفضهم لفكرته وصرح نواب المعارضة باستنكارهم للفكرة التي يقترحها. وذهب النائب سمير بالطيب الى حد اعتباره حالة جنون تشريعي.
كشفت جلسة الاستماع التي عقدت بمناسبة النظر في مشروع القانون والمواقف التي تم التعبير عليها خلالها واثرها أن الوعي العام تجاوز مرحلة القبول بالشعارات السياسية التي توظف ملف المحاسبة ومكافحة الفساد في اطار الدعاية الحزبية. فقد تبين منذ البداية أن هذا المشروع لا يحظى بالتأييد. غير أن طرح مثل هذه الأفكار من قبل الأطراف السياسية يبين أن تعطل مسار الاصلاح والمحاسبة تسبب في بقاء هذا الملف موضوعا للمزايدات السياسية ويتعين الاسراع بفتحه ليتمكن القضاء والمحاماة من استرجاع الثقة العامة فيهما وانهاء محاولات السياسيين التدخل فيهما بما يخدم مشاريعهم الانتخابية والحزبية.
م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية