تسارُع عدّاد إصابات كورونا بعد مجزرة بيروت والجسم الطبي والتمريضي في خطر


2020-08-19    |   

تسارُع عدّاد إصابات كورونا بعد مجزرة بيروت والجسم الطبي والتمريضي في خطر
آثار التفجير في مستشفيات بيروت (تصوير ماهر الخشن)

بينما ينشغل اللبنانيون بلملمة ما خلّفه تفجير مرفأ بيروت، في الرابع من آب/أغسطس الحالي، ترتفع الإصابات بفيروس كورونا، بشكل خطير، والأسوأ، أنّ الجسم الطبي والتمريضي المعني الأول بالتصدّي لهذا الفيروس المستجد وفي معالجة المصابين، انتقل إليهم كورونا أثناء تعاملهم مع المرضى ولاسيّما المصابين في انفجار بيروت.

إصابات في صفوف “الجيش الأبيض” 

فمن باتوا يعرفون اليوم بـ”الجيش الأبيض” أيّ الكادر الطبي والتمريضي، بذلوا جهداً مضاعفاً في معالجة المصابين وفي حماية أنفسهم. ولكن في الأيام القليلة الماضية،  توالت الأخبار عن إصابة أعداد منهم أثناء تعاملهم مع المرضى، لاسيّما ضحايا انفجار مرفأ بيروت.

ويشير نقيب الأطباء في بيروت شرف أبو شرف في حديث إلى “المفكرة القانونية” إلى أنّ “عدد إصابات الأطبّاء والممرضين/ات لم يتخطّ الخمسين بعد، وهم يخضعون للحجر الصحي، ورغم أنهم  يحملون الفيروس، لكن إصابتهم ليست خطرة”.

ويقول أبو شرف إنّ “انفجار المرفأ كان له تداعياته الكبيرة حتماً، إذ لم نفكّر بالتدابير الوقائية أثناء إسعاف المصابين وتطبيبهم، لأننا كنّا أمام مسألة حياة أو موت، وكنا مجبرين على معالجة المصابين بسرعة ومن دون أيّ تأخر، ما ساهم في زيادة الإصابات بفيروس كورونا على مستوى الأطباء والممرضين وأيضاً المرضى والمصابين الّذين تلقوا العلاج في مستشفيات بيروت”.

ويضيف “ولكن تزامن هذا الأمر مع ازدياد الأعداد في مناطق أخرى غير بيروت مثل البقاع والشوف، ما يدلّ على استهتار المواطنين وعدم تقيّدهم بالتدابير الوقائية، مثل وضع الكمامة والتزام التباعد الإجتماعي، ما كان له تبعاته على الأشخاص أنفسهم ومجتمعهم المحيط أيضاً، الأمر الّذي سيعرض حتماً كبار السن ممن لديهم أمراض مزمنة ومناعة منخفضة لمضاعفات خطيرة في حال أصابهم الفيروس، ولا علاج في الوقت الراهن أو لقاح يساعد في حالاتهم”.

ويلفت أبو شرف الى أنه “لا بد من حماية جميع الفرق الصحية، ولاسيّما الممرضين/ات، الذين في حال إصابتهم بالفيروس، يصعب تأمين أشخاص أخرين  كبديل عنهم، رغم توافر أعداد كافية من الطاقم التمريضي، إلّا أنه يصعب إيجاد بعض الاختصاصات وبالكفاءة العالية نفسها، بخاصة الّذين يعملون في غرف العناية الفائقة. ففي منطقة الجنوب مثلاً هناك 7 من الكادر التمريضي مصابون بالفيروس راهناً. وبالتالي يجب على المواطنين التنبّه لهذا الأمر، وعدم تعريضهم للخطر من خلال الاستهتار بإصابتهم، كما يجب على المسؤولين تأمين الحماية اللازمة لجميع الفرق الطبية والتمريضية عبر تأمين كل التدابير الوقائية لهم، وكذلك دفع مستحقاتهم”.

ويتفق جميع المعنيين ممن تواصلت معهم “المفكرة، على أنّ سببان أساسيان فاقما الوضع في الأيام الماضية وساهما في ارتفاع أعداد المصابين، سواء في الطاقم الطبي والتمريضي أم المواطنين، تفجير المرفأ من جهة وعدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية اللازمة من جهة أخرى.

وإذ تؤكّد مستشارة رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال للشؤون الطبية، بترا خوري لـ”المفكرة” أنّ “انفجار المرفأ ساهم حتماً في تسريع وتيرة الإصابات، أكان في اليوم الأول والثاني للانفجار حيث كانت الأولوية لإنقاذ أرواح الناس، أو ما تلا ذلك مع تبدّل أولويات الناس التي خسرت أبناءها وأقاربها ومنازلها ومتاجرها. لكن دون شك، نسب المصابين بدأت بالإرتفاع قبل حدوث الانفجار، نتيجة عدم التزام المواطنين وإعادة فتح البلاد، وكان هناك منحى تصاعدياً في الأعداد”.

وبحسب خوري إنّ “المعدل الإيجابي لكورونا ارتفع من 2.1 في المئة إلى 5.6 في المئة في الأسابيع الأربعة الأخيرة وهذا المعدل يشكل تهديداً حقيقياً للبنانيين، ويجعلنا أقرب إلى السيناريو الأوروبي فيما يتعلق بعدد الحالات”.

التعبئة العامة 

يؤكّد أبو شرف أنّه نظراً إلى الوتيرة المتسارعة بشكل خطير لعدّاد الإصابات، فإنّ قرار إعلان التعبئة العامة لمدة أسبوعين لمواجهة انتشار فيروس كورونا بات “أكثر من ضروري في الفترة الراهنة، لجهة تحديد عدد المرضى المصابين بالفيروس جرّاء الانفجار وعدم التقيّد بالتدابير اللازمة، ومعرفة أين تتمركز الأعداد الكبيرة للإصابات، ولماذا، وكيف يمكننا الحد من ازدياد الحالات أكثر، عبر مراقبة المحجورين صحياً بشكل فعال وجدي من قبل الأجهزة المعنيّة وفرض الالتزام بالإجراءات الوقائية”.

ويضيف “لا شك في أننا قادرون على الحدّ من ارتفاع عدد الحالات، ولكن هذا لا يعني أنّ وضعنا اليوم فيما يتعلق بكورونا سليم، بل هو حساس ودقيق ويتطلب تعاون الجميع من أجل الوصول لبر الأمان وعدم الوصول إلى الكارثة”.

وتعتبر خوري أنّ “إقفال البلد من شأنه أنّ يضبط سرعة انتشار الفيروس، ولكن لن يتمكّن من إعادتنا إلى الوراء، وبالتالي الغاية منه، تسطيح الصعود، ولأجل هذه الغاية لا بد من تطبيق إجراءات الإلتزام، أما في حال لم يلتزم الناس فإننا مقبلون على التصاعد بنسب الأشخاص المصابين في الفترة المقبلة”.

وكان وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، أصدر قراراً الثلاثاء في 18 آب/أغسطس، بالإقفال بالحد الأقصى ضمن إجراءات التعبئة العامة لمواجهة انتشار الفيروس، بالفترة الممتدة من 21 آب/أغسطس وحتى 7 أيلول/سبتمبر، بناء على توصية اللجنة الوزارية الخاصة بمكافحة فيروس كورونا.  (لـ”المفكرة” رأي آخر حيال مسألة الإغلاق التام والتعبئة العامّة يمكن مطالعتها هنا).

المستشفيات الميدانية 

على مقلب آخر، تسبّب انفجار بيروت، بتعطّل 3 مستشفيات خاصة، وهي: الروم والجعيتاوي والوردية، ومستشفى حكومي هو مستشفى الكرنتينا، فيما تعمل المستشفيات الأخرى بطاقتها القصوى، لاسيّما بعد انتقال مرضى المستشفيات المتضررة إليها، ومن بينهم مرضى مصابين بالكورونا، وأصبحت غالبية الأسرّة شبه ممتلئة، ما يعني أننا سنكون أمام كارثة في حال ازداد عدد مرضى كورونا الّذين يحتاجون إلى علاج داخل المستشفيات، بحسب ما أكّده أبو شرف. فماذا عن دور المستشفيات الميدانية، وهل يمكن أنّ تكون خياراً معتمداً لمعالجة مرضى الكورونا؟

يؤكد أبو شرف أنّ المستشفيات الميدانية التي وصلت إلى لبنان عبر مساعدات خارجية، غير مؤهّلة حتى السّاعة للاهتمام بمرضى كورونا، وبالتالي فإنّ الخيار الأصحّ، هو بالعمل على تجهيز المستشفيات الحكومية خارج بيروت، لاسيّما أنّ مستشفى رفيق الحريري الحكومي الّذي لعب دوراً مهماً جداً منذ وصول كورونا الى لبنان، أصبح شبه ممتلئ أيضاً. علماً أنّ العمل كان قد بدأ على تجهيز المستشفيات الحكومية في فترات سابقة، من أجل أن تكون مستعدّة لاستقبال حالات إضافية من مرضى كورونا”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في الصحة ، تحقيقات ، لبنان ، مجزرة المرفأ