تراشق مسؤوليات بين النيابة العامة والتفتيش المركزي ولائحة مقتضبة بطلبات الأذون بالملاحقة


2016-01-13    |   

تراشق مسؤوليات بين النيابة العامة والتفتيش المركزي ولائحة مقتضبة بطلبات الأذون بالملاحقة

عادت حملات الحراك المطلبي الى إستئناف تحركاتها “الرمزية” من جديد مع بداية العام 2016. والوجهة على ما يبدو باتت بشكل أساسي القضاء والجهات المسؤولة عن المراقبة والمحاسبة بشكل أساسي. وكانت الحملات إختتمت عامها الفائت علىوعدين من النائب العام المالي علي إبراهيم، أولهما إعلان نتائج التحقيقات في ملف سوكلين، وثانيهما إعلان لائحة بالجهات المختصة الممتنعة عن منح النيابة العامة المالية أذون بملاحقة موظفين مشتبه بتورطهم في قضايا فساد مالي. ومع مطلع هذا العام، عادت هذه الحركات لتتابع التطورات المفترضة في ملفات الفساد. وفي هذا الإطار، تسلمت في الأسبوع الماضي حملة “طلعت ريحتكم” من إبراهيم لائحة الأسماء الموعودة، والتي بدت مفاجئة لقلة عدد الأسماء الواردة فيها. كما عقدت “بدنا نحاسب” في أعقاب وقفة رمزية امام قصر العدل في 12-1-2016 إجتماعاً آخر معه للإستيضاح عما آلت اليه الأمور في ملف سوكلين وملفات أخرى يفترض أنها أحيلت إليه من قبل التفتيش المركزي.

في هذا السياق، يوضح المحامي واصف حركة من أمام قصر العدل في بيروت أن إبراهيم ينفي ما “أثاره رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عواد عن تحويل ملفات أمام القضاء”. وهو وفقاً لحركة يؤكد أنه “لم يتم تحويل أي ملفات الى القضاء من قبل التفتيش المركزي منذ أكثر من 11 شهراً، ولو كان كلام عواد حقيقياً فليقدم الدليل بالأرقام والتواريخ”. ويتلاقى وفقاً لعرض حركة كلام إبراهيم مع كلام المفتش العام المالي صلاح الدنف. وكان الدنف قد “أكد أن هيئة التفتيش المركزي، وهي الجهة المسؤولة عن إحالة الملفات، لم تجتمع منذ أكثر من11 شهراً”. السبب وفقاً لما ألمح اليه إبراهيم لـ”بدنا نحاسب” هو “وجود منازعة بين رئيس التفتيش المركزي والمفتش العام المالي”. لهذه الناحية، لا يجد حركة تبريراً لهذا النزاع أو الإمتناع عن الإجتماع، إلا “وجود ملفات فساد لا تريد الهيئة أن تبتها”.

وبينما لا تزال هناك ملفات ضائعة ما بين النيابة العامة والتفتيش المركزي حتى الآن، وبإنتظار أن يقدّم التفتيش المركزيّ لائحة بتواريخ الإحالات تثبت صحة حدوثها، يبقى ملف وضع ملف سوكلين أكثر وضوحاً بالنسبة للملفات الأخرى. وكان إبراهيم قد طلب خلال إجتماعه مع “طلعت ريحتكم” الأسبوع الفائت، مدة إضافية لإنهاء هذا الملف، حيث يفترض أن يعرف خواتيمه نهاية شهر كانون الثاني الحالي.

يوضح الناشط في حملة “طلعت ريحتكم” علي سليم لـ”المفكرة القانونية” سبب التأجيل الإضافي كما برره إبراهيم. فالأخير “لم يكتفِ بتقرير الخبراء الذي استمهل سابقاً الرأي العام حتى الإنتهاء من الإطلاع عليه قبل إعلان نتائج التحقيق”. بالتالي، فإن النائب العام يعمل على “إعادة فتح الملف من جديد”. في هذا الإطار أعرب إبراهيم لـ “طلعت ريحتكم” عن إنفاتحه على تلقي كل المعلومات التي تخدم التحقيق من أي جهة كانت، وفقاً لسليم. وينسحب الأمر إلى ما ينشر في وسائل الإعلام من معلومات تعتبر بمثابة إخبار للنيابة العامة.

في السياق عينه، ينقل حركة، تأكيد إبراهيم لـ “بدنا نحاسب” أنّ “ملف سوكلين لم يقفل، والنيابة العامة ستنتقل إلى مرحلة المعاينة الفنية المباشرة لتحديد المسؤوليات”. ويلفت حركة إلى اهمية هذه الجزئية، أن “سوكلين كانت تتقاضى أموالاً مقابل فرز النفايات، بالمقابل سيكون واضحاً أنها لم تكن تفرز النفايات عندما كانت ترمي في المطامر. بالتالي أخذت اموال لا تستحقها عن عمل لم تقم به”. الأهم، بالإضافة الى ما تقدم، ما قاله إبراهيم لـ”بدنا نحاسب” عن “إستدعاء كل الأشخاص المرتبطين بملف سوكلين”. والحال أن ملفات النيابة العامة عادةً ما تقف عند هذه النقطة، أو على الأقل هذا ما يؤكده النائب العام المالي، فهل يكون مصير ملف سوكلين كغيره من الملفات العالقة؟

لائحة بـ15 طلب إذن لـ6000 إخبار

والحال أن تاريخ الإستدعاءات التي قامت بها النيابة العامة المالية والتي أدت الى تكديس الملفات في صندوقة باتت على قدر من الشهرة، لا يبشر خيراً. والعودة هنا إلى لائحة الأسماء التي وعد بها إبراهيم قد تكون مفيدة. وقد شكلّ مضمون هذه اللائحة مفاجأة للمعنيين، كونه جاء مقتضباً، يقتصر على 15 طلب إذن لم تحصل النيابة العامة على جواب بشأنها. يقول سليم “كنا نتوقع لائحة من 60 أو 70 إسم”، فخرجوا بلائحة تقتصر على 15 شخص وجهة، من بينهم محامين، مصرف، رؤساء بلديات، مخاتير، موظفين وعناصر في قوى الأمن. معظم هذه الأذونات مسجلة خلال سنتي 2014 و2015، وواحد فقط عام 2012، رفضه وقتها وزير الثقافة غابي ليون. في السياق عينه أهمل كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الصحة وائل ابو فاعور ومصرف لبنان طلبات أذون مقدمة لهم لملاحقة مجموعة من الموظفين يعملون في دوائرهم. كذلك الأمر أهمل كل من محافظي جبل لبنان والنبطية والشمال طلبات أذون بملاحقة رؤساء بلديات ومخاتير. أما نقابة المحامين فقد رفضت إعطاء الإذن بملاحقة أحد المحامين، وإمتنعت عن الإجابة بخصوص إثنين آخرين. يشير علي إبراهيم للمفكرة الى إستئنافه قرار رفض ملاحقة المحامي، وأن القضية اليوم أمام محكمة الإستئناف المدنية في بيروت برئاسة القاضي أيمن عويدات. بينما تبقى الملفات التي لم يرد فيها جوابٌ عالقة من دون ملاحقة، أو إستئناف، وهو أمر رئيسي يعرقل سير الملفات أمام النيابة العامة وفقاً لما سبق أن أوضحه إبراهيم في مقابلة مع المفكرة القانونية.

غير أن هذا الرقم يبقى مستغرباً في إطار عام من المعطيات التي تؤدي الى تساؤلات عديدة حول الدور الذي تلعبه النيابة العامة. ففي مقابلة للمفكرة القانونية مع إبراهيم، لفت الأخير إلى أن النيابة العامة قد تلقت خلال عام 2015 حوالي 6000 إخباراً. وعلى فرض أن 1000 إخباراً فقط من بين الـ6000 يستدعي فتح تحقيق به مع موظف عام، كيف يقتصر عدد الأذونات المرفوضة على 15، ولا سيما أن إبراهيم صرح مرارا أن مسألة الأذونات تعطل عمل نيابته؟ بالتالي يكون السؤال بدرجة أولى عن قلة الأذونات المطلوبة، نسبة لعدد الملفات المكدسة في “الصندوق” لدى النائب العام. وثانياً عن عدد الملفات المفتوحة من أصل 6000 إخبار. واذ طرحنا السؤال على إبراهيم، أوضح أن الاسماء المعلن عنها من قبله، هي تلك التي تتوافر حولها شبهة. بالتالي الحاجة للإذن تتعلق بملاحقتهم والإدعاء عليهم. بالمقابل هناك العديد من الملفات التي يطلب فيها المدعي العام إذناً للإستماع لبعض الأشخاص فيأتيه الرد بالرفض أو يهمل طلبه، وهو لم يعلن عن هذه الأسماء طالما انه لم يصل إلى مرحلة الشبهة بشأنها. ويعود إبراهيم ليكرر أمامنا “ما حدن عم يعرف حدوده” مشيراً إلى الجهات التي ترفض منحه إذناً لمجرد الإستماع لأحدهم. وكانت المفكرة قد حصلت على رد من وزير الطاقة آرتور نظريان، على طلب صادر عن النائب العام بالإستماع لأحد الموظفين في وزارته. وكان نظريان قد ردّ مطالباً النيابة العامة بإرسال ملف التحقيق إليه ليجري تحقيقاً إدارياً، إنطلاقاً من صفته كـ”رأس الإدارة”. وقد برر وزير الطاقة طلبه ذاك بأنه (هو) “أولى بمباشرة التحقيق، حول ما تسمونه هدراً في المال العام، يمس الإدارة التابعة لنا. وعلى ضوء التحقيق الذي سنجريه سوف نقرر إحالة أي مخالف أو مرتكب أمام الأجهزة الرقابية أو النيابات العامة المختصة مع طلب الملاحقة والتحقيق مدعماً بملف التحقيق الإداري الداخلي”. في هذه الحالة، كان الإذن للإستماع فقط، فلم يورده إبراهيم في اللائحة لعدم وجود شبهة. وعلى ما يبدو أن هذه الحالة هي الأعم، وأن وصول النائب العام إلى مرحلة طلب إذن بالملاحقة هو الإستثناء. وتالياً، تتعلّق أغلب الأذونات المرفوضة بموظفين يطلب الإستماع إليهم حصراً. وقد يكون كشف الجهات التي تمنع النائب العام من الإستماع الى هؤلاء للتمكن من الإشتباه بأشخاص متورطين بفساد مالي هو الأهم، سواء على صعيد العدد أم على صعيد فضح مدى تعسف السلطة وعرقلتها لعمل القضاء.

وفي سياق الحديث، أوضح إبراهيم أن الصندوقة المليئة بالملفات التي ما زالت تنتظر إذنا بالإستماع تستوعب 21 ملفا”، “تتعلق بالهيئة العليا للإغاثة بعد حرب تموز”. وقد إتضح لإبراهيم أن “النيابة العامة بدأت تلاحق من حصل تعويضات صغيرة فيما الملف بشكل أساسي يرتبط بثلاثة موظفين لم تتح ملاحقتهم”. من هذا المنطلق فضل إبراهيم “جمع كل الملفات وتعليقها الى حين التمكن من ملاحقة الجميع على حد سواء”.غير أن وزارة المهجرين رفضت منح النائب العام إذن الملاحقة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية