تخرج الفوج 41 من الملحقين القضائيين.. الأول بعد استقلال السلطة القضائية بالمغرب


2018-05-18    |   

تخرج الفوج 41 من الملحقين القضائيين.. الأول بعد استقلال السلطة القضائية بالمغرب

ككل سنة، شهد المعهد العالي للقضاء، بالعاصمة المغربية الرباط، أمس الأربعاء حفل تخرج فوج جديد من الملحقين القضائيين، الذين سيشقون طريقهم نحو قاعات المحاكم للبث في النزاعات القانونية المعروضة عليها.

وعلى الرغم من روتينية المشهد، إلا أن الفوج 41 من الملحقين القضائيين، الذين تم الاحتفال بهم من طرف المسؤولين القضائيين بالمغرب، له صبغة خاصة، إذ يُعتبر أول فوج للقضاة يتخرج في ظل استقلال كل من السلطة القضائية والنيابة العامة عن وزارة العدل.

وشدد محمد أوجار، وزير العدل المغربي، خلال حفل التخرج، على أن هذه المناسبة، تأتي في سياق خاص، تم فيه تحصين القضاء من "كل تأثير غير مشروع"، و"منحه كل الضمانات الدستورية والقانونية ليضطلع بدوره في تجرد واستقلال، وحرية لا يحدها سوى الالتزام بالقانون وتطبيقه التطبيق السليم"، وذلك من خلال "الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية ولرئاسة النيابة العامة".

ويضم الفوج الذي شرع منذ دجنبر 2015، في تلقي مجموعة من الدروس النظرية والتطبيقية. 218 ملحقة ومُلحقاً قضائياً، 24 في المائة منهم إناث، بالإضافة إلى 18 من مستمعي العدالة من السودان، وتشاد واليمن، بحسب تصريحات للمدير العام للمعهد، عبد المجيد غميجة.

وأوصى مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الرئيس الأول لمحكمة النقض، القضاة الجدد بـ"التسلح بالتوكين القانوني الرصين، والتجربة والخبرة العملية المتميزتين"، مشدداً على أنهم "بصدد دخول معركة لمحاربة الفساد والسهر على إعمال القانون وسيادته".

وشدد فارس على ضرورة التشبث بالأخلاقيات القضائية، التي توارثتها أجيال القضاة، والتي استلهموا فيها القيم الإنسانية الكبرى، من شريعة ومواثيق وإعلانات دولية وإقليمية، بالإضافة إلى تراكمات العمل القضائي، وتقاليده الراسخة، بحسب تعبيره.

وأكد المتحدث على ضرورة التكوين المستمر، مشدداً على ضرورة "التفاعل الإيجابي والعمل الجاد الدؤوب، من أجل تنمية المدارك وتوسيع الثقافة العامة، من خلال ولوج غمار باقي العلوم والثقافات، وامتلاك آليات التواصل والتقنيات الإلكترونية الحديثة".

ودعا الخريجين الجدد إلى "الانفتاح على المجتمع وثقافته وأعرافه وتقاليده"، وذلك حتى "يكونوا عن حق مؤهلين لحل النزاعات والمشاكل واستحقاق التقدير والمكانة التي تليق بهم"، في حين لفت إلى أن المغرب اليوم أمام مسؤولية كبرى، تتمثل في التنزيل الديمقراطي للمقتضيات الدستورية التي أسست لسلطة قضائية مستقلة، ووضعت على عاتقها التطبيق العادل للقانون وحماية حقوق الأفراد والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وأكدت على القيم القضائية كمنهج وخيار، ودعت القضاة إلى التدخل الإيجابي ومواجهة كل ما يؤثر في استقلالهم وحيادهم تحت طائلة إثارة مسؤوليتهم.

وشدد المسؤول القضائي على أن المقتضيات الدستورية الجديدة التي تم إرساؤها في سنة 2011، تفرض إرساء حكامة جيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب "تأسيس مغرب جديد وعدالة جديدة: مغرب المواطنة والكرامة والحرية والمساواة وعدالة حديثة سريعة فعالة أكثر قربا وإنصاتا وتفهما".

وينتظر أن يتخرج السنة المقبلة الفوج الثاني والأربعون من الملحقين القضائيين، وهو أيضاً فوج متميز، إذ يضم لأول مرة في تاريخ المعهد ملحقين قضائيين عسكريين، الذين سيتوجهون نحو المحاكم العسكرية للبت في القضايا الرائجة بها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية