تبادل موقوف ليبي برهائن تونسيين:


2015-06-22    |   

تبادل موقوف ليبي برهائن تونسيين:

       في 17-06-2015، أنهت ميليشيا مسلّحة تنشط بالعاصمة الليبية طرابلس احتجاز عشرة دبلوماسيين تونسيين سبق وأن اختطفتهم من مقر القنصلية التونسية بطرابلس بتاريخ 12-06-2015.  وكانت الميليشيا اشترطت لتحريرهم أن يتمّ الافراج عن مواطن ليبي يدعى وليد القليب، تولّى القضاء التونسي ايقافه على خلفية اتهامه بالضلوع في قضايا جنائية توصف بالارهابية. وقد كشف تزامن تحرير  الدبلوماسيين المحتجزين مع الاعلان في تونس عن اصدار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس لقرار يقضي بالافراج عن المتهم وليد المقلب وتسليمه للسلطات القضائية ببلده لحين اتمام اجراءات محاكمته  على ارتباط الحدثين بشكل يؤشر الى نجاح الخاطفين في فرض شروطهم.
  
     وقد أكّد مرصد استقلال القضاء تدخّل القضاء في عملية الافراج المتبادل في بلاغ صدر عنه بتاريخ 19-06-2015. وقد أكد المرصد أن مصادر له بالمحكمة الابتدائية بتونس وبمحكمة الاستئناف بتونس أكدت له أنّ "دائرة الاتهام عدد 34 بمحكمة الاستئناف بتونس قد التأمت ليلا وفي ظروف استثنائية بتاريخ 17 جوان 2015 وتعهدت بملف القضية الجزائية التي يتهم فيها المدعو وليد القليب وأصدرت في نفس اليوم قرارها الذي استند للفصل 23 من الاتفاقية القضائية التونسية الليبية وقضى بتسليم المتهم وليد القليب بصفة مؤقتة للسلطات الليبية دون مواصلة محاكمته بتونس". وقد أكد المرصد التونسي لاستقلال القضاء بمناسبة ذات البلاغ أن الافراج عن المتهم الليبي كان نتيجة مفاوضات سياسية وطالب المرصد "بفتح تحقيق حول ملابسات الإفراج". وتأكيدا على ذلك، كشف المرصد أن ذات الدائرة التي أذنت بالإفراج عن المتهم سبق وأن تعهدت بتاريخ 11-06-2015 بمطلب الإفراج عن ذات المتهم وأيدت قرار قاضي التحقيق الذي رفض الإفراج عنه .

أعادت شبهة مشاركة القضاء في انجاز صفقة تبادل الدبلوماسيين التونسيين بالمواطن الليبي طرح السؤال حول علاقة القضائي بالسياسي. وتتعارض نظريّا شبهة تأثر القرار القضائي بمجريات مفاوضات إطلاق سراح الدبلوماسيين التونسيين مع قواعد استقلالية القضاء وأصول وإجراءات النظر في الملفات القضائية. لكن هذه الشبهة قد تجد لها مبررات بعيدا عن تصورات الوظيفة القضائية خصوصا وأن رفض الإفراج عن المتهم الليبي كان سيضع حياة المختطفين التونسيين في خطر وسيعرض حياة مئات من التونسيين المقيمين بليبيا لذات الخطر.

ويُشار في هذا الاطار الى كون النخب الفرنسية عرفت ذات الازمة الاخلاقية والقيمية موفى سنة 2014 بعد ان اعترف وزير العدل المالي أن الافراج عن المواطن الفرنسي Serge Lazarevicالذي ظل مختطفا لمدة ثلاث سنوات من قبل ميليشيا القاعدة ببلاد المغرب العربي التي  تنشط بالصحراء الكبرى  قد تم في اطار صفقة أفرجت بمناسبته حكومته عن جهاديين اسلاميين موقوفين لديها.  

وختاما، يتجه ختاما التأكيد على كون ايجاد مبررات لعملية الافراج لا يمنع من ضرورة التشهير بتدخل  الاعتبار السياسي في العمل القضائي لكي لا يكون التدخل الاول النافذة التي تعيد للسياسي استعمال القضاء بما يعصف باستقلالية القضاء ويعيد نظام قضاء التعليمات.                               

انشر المقال

متوفر من خلال:

لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، مقالات ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية