تأسيس جمعية أهالي ضحايا 4 آب: لمواجهة العراقيل والتقصير والتعجيز


2021-03-02    |   

تأسيس جمعية أهالي ضحايا 4 آب: لمواجهة العراقيل والتقصير والتعجيز
خلال المؤتمر الصحفي

أعلن أهالي ضحايا تفجير المرفأ أمس الإثنين أنّهم قدّموا طلباً إلى وزارة الداخلية لــ”إنشاء جمعية أهالي ضحايا تفجير بيروت” وهم بانتظار أن تصدر الوزارة “العلم والخبر”. وقالت رئيسة الجمعية وشقيقة الضحية غايا فودوليان، ماريان فودوليان إنّ “إنشاء هذه الجمعية هدفه إيصال الصوت إلى العالم لتحقيق العدالة”. 

وتابعت فودوليان في المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة أمس الإثنين في دار نقابة المحرّرين، “سيكون لنا صوت أعلى. وسنحصل على حقوق أكثر، كحق أهالي الضحايا في معاملة كريمة، وفي الوصول إلى الحقيقة، ومحاكمة المسؤولين عن التفجير بعدالة”. 

ولكن الناطق الرسمي باسم لجنة أهالي الضحايا إبراهيم حطيط لفت إلى “شروط تعجيزية” توضع أمام الجمعية التي ليس الهدف من تأسيسها سوى “متابعة الشؤون القانونية والمادية والمعنوية لأهالي ضحايا التفجير”، علماً أنّ اللجنة، بحسب حطيط، قد حصلت على وعد من وزير الداخلية محمد فهمي لأخذ العلم والخبر لإنشاء الجمعية وعلى مقرّ من محافظ بيروت مروان عبود للانطلاق. 

إجحاف بحق جرحى الانفجار

وصبّ حطيط انتقاداته على قانون مساواة ضحايا تفجير المرفأ بشهداء الجيش، الذي جهدت اللجنة لانتزاعه، واصفاً إيّاه بأنّه “جاء ممسوخاً وعلى غير ما وعدنا به”. ووصف التعاطي مع جرحى الانفجار بـ”المجحف” لا سيّما لجهة منحهم فقط حق الطبابة مع حرمانهم من الرواتب. وتساءل حطيط “كيف يعيش من أصيب ببتر أطرافه وخسر عمله؟” واستنجد بالرأي العام “لتعديل القانون وإنصاف كل من يحمل إعاقات من جراء الانفجار”. ولفت إلى أنّ القانون ليس مجحفاً بحق الجرحى فحسب، فشهداء الأجهزة العسكرية يخضعون لقانون خاص بهم يحتسب عدد سنين الخدمة، تابع حطيط. وقال إنّ اللجنة لم تنتبه لهذه النقطة سابقاً، “لم نكن نفقه بالأمور القانونية”. وبالتالي لمساواتهم بالضحايا المدنيين، “نتابع هذا الموضوع وسنطالب فيه عند تعديل القانون”. 

وقال حطيط إنّه خلال سعيهم للحصول على حقهم الوحيد في الطبابة، عومل الجرحى بطريقة “معيبة جداً”، فـ”جنان بظاظا جرحت في الانفجار وأجريت لها عملية خاطئة. فاحتاجت لعملية ثانية كلّفتها 13 مليوناً، فرق الضمان الاجتماعي الذي منحتها إياه الجامعة. راجعنا الضمان فأخبرنا أنّ قرار مجّانية علاج الجرحى سرى مفعوله لشهرين فقط بعد الانفجار. بعدها عرضنا حالة جنان على وزير الصحة، فكان الرد أنّ الوزارة لا تستطيع تغطية كلفة العملية كاملة ما دامت جنان مضمونة”. ويؤكّد وجود العشرات من الحالات المماثلة، من بينهم “الجريح حسين صوان الذي بتر أحد أطرافه ويعاني من إعاقة في يده جراء الانفجار ومع ذلك لا يغطي الضمان ثمن أدويته وعلاجه”. كما لفت إلى مسألة أخرى بالغة الأهمية أيضاً وهي اضطرار الجرحى إلى متابعة العلاج في المستشفى ذاتها التي نقلوا إليها بعد التفجير بغضّ النظر عن أماكن إقامتهم. وقال إنّه لا يكفي الجرحى معاناة جسدية ونفسية، وأعباء مادية لقاء العلاج، حتى يحملون آلامهم إلى مستشفى بعيدة عن مكان إقامتهم لأن “وزارة الصحة لم تعمّم أسماءهم على المستشفيات، وبالتالي على كل جريح أن يتوجه إلى المستشفى نفسها التي نقل إليها عندما وقع الانفجار”. 

كما أضاء حطيط على العبء المادّي الذي يشكّله العلاج النفسي الذي يتلقّاه الجرحى وذوو الضحايا وهو عبء “لا تلحظه الجهات المعنية”.

واستهجن حطيط “كيف تراجعنا وزارة الصحة وقيادة الجيش بأسماء الضحايا بدلاً من أن نراجعها نحن بذلك؟ وكيف لا تزال هناك بيوت متضررة في منطقة المدوّر يهملها الجيش ولا يعطى أهلها أي تعويضات في حين أصلح بيوتاً أخرى في المنطقة ذاتها؟”

أهالي الضحايا: “ألا يعرفون ساعة وقوع الانفجار”؟ 

ولفت حطيط في كلمته إلى “عراقيل” تضعها قيادة الجيش ووزارتا الدفاع والمالية في وجه تحصيل الأهالي حقوقهم، مثل الإشارة إلى أنّ الأهالي غير مشمولين بالطبابة والمنح المدرسية ورفض وزارة الدفاع للعديد من المستندات، وثيقة الوفاة على وجه الخصوص، بحجة عدم تحديد ساعة الوفاة وعدم تحديد إن كانت الوفاة حدثت عند الساعة السادسة صباحاً أو مساء. “وكأنهم يعيشون على كوكب آخر ولا يعرفون متى وقع الانفجار”، يطالب حطيط وزارة الدفاع ووزارة المالية بوضع حد لما وصفها “المهزلة”. ولا يعرف حطيط حتى الآن من سيحلّ هذه المعضلة التي يعاني منها الأهالي، “إذ اختلطت الصلاحيات بين الأطباء الشرعيين، المخاتير، ودوائر النفوس”.

نسأل شقيقة الشهيد أمين الزاهد، ريما الزاهد، وهي تحضن صورته عن تلك العراقيل، تسخر من تعاطي وزارة الدفاع معها، “رفضوا وثيقة الوفاة التي قدمتها بحجة أنّها خالية من ساعة الوفاة. علماً أنه مكتوب عليها سبب الوفاة بالانفجار. ألا يعرفون ساعة وقوع الانفجار؟”. بعد مراجعة المختار، علمت ريما أنّه لا يمكن أن يضاف أي معلومة على هذه الورقة بعد توثيقها.  

بالقرب من ريما تجلس والدة الشهيد أحمد قعدان هيام البقاعي التي تحمل صورته بيدين ترتجفان. تقول إنّها أيضاً أعادوا إليها الوثائق لأنّها لم تحدّد إن كان ابنها توفّي صباحاً أم مساء. “لا يهمّني المال ولا التعويضات”، تقول والدموع تجتمع في عينيها حتى تكاد لا ترى فيهما. وحدها الحقيقة تجعل هيام تتابع أدق التفاصيل في اللجنة، تنزل في تظاهراتها، تتعرض للدفع حينا، ولتكسير صورة ابنها حينا آخر. 

حطيط يحذّر من “تسييس” التحقيق  

في ما يخصّ إقصاء المحقق العدلي فادي صوان وتعيين القاضي طارق بيطار بدلاً منه، نبّه حطيط محكمة التمييز من تكرار ما حصل مع صوان. وتوجّه إلى المحكمة قائلاً: “لقد أصدرتم حكماً جائراً في قضيتنا. وتسبّبتم بألم كبير لنا. سنكون سيف المحقق العدلي الجديد على كل من يستدعيه إلى التحقيق ولا يجيب أو يتحصّن بطائفته. هذه المرة سنتوجّه إلى بيوتهم”.  

وضمّ نقيب المحررين جوزيف القصيفي صوت الصحافة والإعلام في لبنان إلى صوت أهالي الضحايا والجرحى جراء الانفجار. وقال “لا عزاء لكم إلا بمعرفة الحقيقة، لبلوغ التحقيق القضائي خواتيمه، وتحديد المسؤوليات، ومعرفة من تسبب بهذا التفجير، ومن نفّذه، ومن هو المهمل”. وأضاف “تفجير بهذا الحجم يجب ألا يدفن مع مرور الأيام بتجهيل الفاعل. نأمل من المحقق العدلي الجديد أن يقود التحقيقات ويكثف السعي لكشف الحقيقة”.

من جهتها، طالبت فدوليان بتكريس يوم 4 آب من كل عام يوم حداد وطني، وإقامة نصب تذكاري تخليداً لذكرى الضحايا. كما تمنت على وزير الداخلية أن يطلب من البلديات وضع لافتات تحيي ذكراهم.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، البرلمان ، حراكات اجتماعية ، عدالة انتقالية ، عدالة انتقالية ، لبنان ، مجزرة المرفأ



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *