تأجيل تسريح قائد الجيش: العنوان في مجلس النواب والعين على مجلس الوزراء


2023-12-14    |   

تأجيل تسريح قائد الجيش: العنوان في مجلس النواب والعين على مجلس الوزراء

في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء كان مقرّراً أن يتم تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جوزيف عون لستة أشهر بناء على دراسة أعدها الأمين العام للمجلس محمود مكية ولم يتمّ نشر مضمونها. ذلك القرار استدعى درجة كبيرة من الاستنفار لتأمين النصاب إلى درجة التمني على الوزيرة نجلاء رياشي الحضور بالرغم من أنها كانت لا تزال في فترة العزاء بوالدها. لكن أمرًا ما حصل في ليلة الجلسة أدى إلى عدم طرح الموضوع على النقاش. 

عندها انتقل البحث إلى كيفية ضمان بقاء قائد الجيش في منصبه عبر قانون، خاصة أن عدداً من الاقتراحات كان وصل إلى مجلس النواب، أولّها الاقتراح المقدّم من القوات اللبنانية وينص على تعديل قانون الدفاع بما يعدل سن التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد من 60 إلى 61 سنة. بعد ذلك، كرّت سبحة الاقتراحات بما يناسب مصلحة كل طرف. لكن بقي لافتاً أنّ القوّات قدّمت اقتراحاً معجلاً وأعلنت استعدادها لكسر مقاطعتها للتشريع وحضور الجلسة. 

استغلّت رئاسة المجلس هذا التغير في موقف القوات، وعمدت إلى إنجاز أكبر عدد من المشاريع والاقتراحات في اللجان لعرضها على الهيئة العامة، متعمدة أن يكون الجدول دسماً. 

في هذه الأثناء، كانت نضجت تسوية تأجيل تسريح عون في مجلس الوزراء، لكن ذلك لم يكن كافياً ليحرر القوّات من حضور الجلسة، لأن الثمن قد يكون التعامل مع ملف قائد الجيش كما تمّ التعامل مع ملف المدير العام للأمن العام. ولذلك، استنفرت القوات في وجه ميقاتي، وخصص رئيس القوات سمير جعجع حيزاً من مؤتمره الصحافي الذي عقده أمس للتصويب على الحكومة، متهماً إياها بأنها حكومة الممانعة، وأنها “ستتلاعب بقيادة الجيش كما يحلو لها وتريد تحويل القيادة إلى بوليس سرّي لذلك نحن مهتمّون بقيادة الجيش”. 

وقد بدا جلياً الاستمرار في رفض القوّات للتمديد لقائد الجيش عبر فتوى “تأجيل التسريح” لستة أشهر، مفضّلة السير بالتمديد عبر مجلس النواب، بالرغم من أن النائب غسان حاصباني كان ضمن وفد نيابي زار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في 12/11/2023 مطالباً بتأجيل التسريح. فما الذي تغيّر؟ يؤكّد مصدر متابع أن المطلب حينها كان تأجيل التسريح لسنة كاملة، في حين أن المطروح حالياً هو ستة أشهر. لكن الأهمّ أن التمديد عبر مجلس الوزراء محفوف بالطعن أمام مجلس شورى الدولة. وهو ما يتردّد أن التيار الوطني الحر سيلجأ إليه حكماً، واثقاً من قبوله، بسبب عدم صدور اقتراح تأجيل التسريح عن الوزير المعني، أي وزير الدفاع، أو حتى تزييله بتوقيعه. وعليه، فإن التمسك برفع سن التسريح في مجلس النواب هدفه تثبيت بقاء قائد الجيش في منصبه، من دون تعكير ذلك بتداعيات الطعن. 

هكذا بين ليلة وضحاها، تحوّلت القوّات من أشدّ المعارضين للتشريع في ظلّ الفراغ في رئاسة الجمهورية، إلى الأكثر حرصاً عليه. وهذه فرصة لم يكن ليفوّتها رئيس المجلس نبيه بري. فمن لديه مصلحة في بند سيكون لزاماً عليه تأمين النصاب لبنود أخرى، أو بشكل أدق الاعتراف لبري بحقّ المجلس بالتشريع في ظل الفراغ الرئاسي. وهو كأس ستضطرّ القوات لتجرّعه، إلا إذا قررت المقاطعة في اللحظات الأخيرة. لكن ذلك سيكون ثمنه عرقلة التمديد في مجلس الوزراء أيضاً. وأمام محدودية الخيارات أمام القوات، قد تجد نفسها مضطرة للخضوع لشروط اللعبة، علماً أن احتمال إقرار قانون في مجلس النواب يكاد يكون معدوماً على ما يؤكد مصدر مسؤول، انطلاقاً من أن بري لن يطلق النار بنفسه على حظوظ سليمان فرنجية في الرئاسة، من خلال تثبيت استمرار قائد الجيش مرشحاً رئاسياً لسنة أخرى. فأيّ تمديد لقائد الجيش، بغضّ النظر عن العناوين التي ترفع لتسويق هذا التمديد هو في الواقع تمديد لفرصه في الوصول إلي كرسي الرئاسة. والأهم أن أمل وحزب الله يرفضان الدخول في تصويت عنوانه قائد الجيش، فهو تصويت سيسجّل في خانة الاستفتاء الرئاسي. في ظل هذا الواقع لاحت التسوية التي لم يعترض عليها باسيل، والتي تقضي بتمديد لفترة يتوقع أن لا تكون كافية لحسم ملف الرئاسة، أضف إلى أن هذا التمديد لن يكون سلساً في ظل سلاح الطعن المرفوع في وجهه. 

السيناريو الذي تتردد أصداؤه بين ساحة النجمة والسرايا الحكومي، سيكون مرتبطاً بإقرار عدد من البنود الموجودة على جدول الأعمال يوم الخميس، على أن تؤجل الجلسة إلى الجمعة لاستكمال دراسة باقي البنود. في تلك الأثناء سيكون مجلس الوزراء قد انعقد صباحاً، وأقرّ تأجيل التسريح، فينتفي مبرر مناقشة الاقتراحات المقدمة في هذا الخصوص، وترفع الجلسة بسبب فقدان النصاب. فيكون برّي حقق إنجازاً بإقرار عدد من القوانين، وتثبيت حقه في التشريع، فيما تكون القوات قد حقّقت نصف إنجاز بالتمديد لعون في منصبه لستة أشهر بدلاً من سنة، في موازاة التسليم بأن مقاطعتها للمجلس ليست مبدئية، بل خاضعة لبازار السياسة. وبالتوازي، يكون باسيل قد حقّق نصف إنجاز بجعل التمديد لقائد الجيش باهتًا، ومشكوكاً بقانونيّته.

للاطلاع على اقتراح القانون كاملا يمكنكم الضغط هنا

انشر المقال

متوفر من خلال:

إقتراح قانون ، مرسوم ، قرارات إدارية ، لبنان ، مقالات ، دستور وانتخابات ، المرصد البرلماني ، البرلمان ، أحزاب سياسية ، تشريعات وقوانين



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية