بيان هيئة الإشراف على القضاء العدلي على اجرائها الحركة القضائية الأولى: معوقات في تطبيق مبدأ عدم نقل القاضي الا برضاه


2013-09-23    |   

بيان هيئة الإشراف على القضاء العدلي على اجرائها الحركة القضائية الأولى: معوقات في تطبيق مبدأ عدم نقل القاضي الا برضاه

أصدرت الهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي يوم 20 سبتمبر 2013 بلاغا تضمن حوصلة لأهم الضوابط الموضوعية التي سعت للالتزام بها بمناسبة اعدادها للحركة القضائية لسنة 2013-2014 كما تطرق ذات البلاغ لأهم العوائق التي حدت من جهود الهيئة لتحقيق ما سعت اليه من انجاز لحركة قضائية نوعية.

وبين البلاغ بلغة الأرقام معايير الترقية والنقل فكشف عن اهمية عدد القضاة الذين شملتهم الحركة والذي ناهز نصف جملة عدد القضاة. كما بين أن حق القضاة في الترقية من رتبة الى أخرى تم الالتزام في تحقيقه بمعيار الاقدمية في سعي لتحقيق عدالة بين جملة القضاة ورفع المظالم السابقة وفي سياق يضمن انهاء استعمال الحركة القضائية كوسيلة لعقوبات مقنعة أو أداة لشراء الذمم.

وفيما تعلق بالعوائق، كان لافتا أن الهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي سجلت عزوفا من القضاة عن تقلد المناصب القضائية الحساسة خصوصا منها في التحقيق والادعاء العام اعتبارا للضغوط الهائلة التي تسلط على من يباشر المهام المذكورة كما سجلت عزوف القضاة عن الالتحاق بمحاكم داخل الجمهورية بما افضى الى صعوبات عملية في تطبيق مبدأ عدم نقلة القاضي بدون رضاه. وفيما أن هيئة القضاء العدلي قد توصلت الى وضع تصور للحد من عدم رغبة القضاة في الالتحاق بمراكز العمل بداخل الجمهورية مفاده تدخل الحكومة لإرساء حوافز مالية للعاملين بالمناطق المذكورة، فإنها اكتفت بمعاينة مسألة عزوف القضاة عن تقلد المناصب القضائية بالنيابة العمومية ومكاتب التحقيق من دون ابداء أي تصور لحلها.
وقد يكون من الضروري ان تهتم هيئة القضاء العدلي بإصلاح الآثار السلبية لتنامي ضغط مراكز النفوذ على قضاء التحقيق والنيابة العمومية. ويستدعي الدور المناط بها كهيئة ممثلة لمصالح السلطة القضائية وكهيئة تمثل عموم القضاة ألا تكتفي بالمعاينة الصامتة للظاهرة وأن تبادر الى حماية المؤسسة القضائية من مظاهر الاستهداف التي أضعفتها من خلال ايجاد تصورات تحقق شروط المحاكمة العادلة امام التحقيق والنيابة العمومية مع فضح كل محاولات الضغط على هاتين الجهتين.

جاء بلاغ هيئة القضاء العدلي قبل انطلاق أعمالها للنظر في الاعتراضات التي ستباشرها على حركتها القضائية الأولى، فكشفت عن الأسباب التي أعاقت تحقيق أهدافها والتي يتعين عليها معالجتها مستقبلا بوصفها جهة اقتراح تشريعي وبصفتها المسؤولة الاولى عن تنظيم مرفق القضاء وضمان استقلاليته.

وتتولى المفكرة القانونية نشر بلاغ هيئة القضاء العدلي في إطار متابعتها للحراك القضائي العربي وسعيا منها للإضاءة على تجربة رائدة لتحقيق استقلالية القضاء من خلال القطع مع الممارسة السابقة الآيلة الى استخدام التنقلات القضائية كوسيلة للضغط على القضاة.
 
بلاغ الهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي
إن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي كأول هيئة ذات أغلبية منتخبة أسندت لها مهمة الإشراف على القضاء العدلي لأول مرة في تاريخ القضاء التونسي تجسيدا لمبدأ الإدارة الذاتية للقضاء وكأول هيكل يشرف على المسار المهني للقضاة يوفر الحد الأدنى من الضمانات الكفيلة بالشروع في إرساء سلطة قضائية مستقلة. وبعد الإعلان عن الحركة القضائية الأخيرة يوم 13/09/2013 التي شملت 781 قاضيا من مختلف الرتب وكانت ثمرة عمل استمر نحو شهرين دون انقطاع ورغم الصعوبات المادية المتعلقة بافتقار الهيئة لمقر خاص وللإمكانيات المادية فيهمّها أن تلاحظ ما يلي:

أولا:وجود نقص في عدد القضاة لاسيما المؤهلين لتحمل الخطط الوظيفية بالرتبة الأولى والثانية مما أضطر الهيئة للجوء إلى آلية التكليف لهذه الوظائف رغم أن هذه الآلية من شأنها ألا تأخذ بعين الاعتبار المعايير الدولية لاستقلال القضاء،

 ثانيا:واجهت الهيئة صعوبات كبيرة في تسمية القضاة بالمحاكم الداخلية لعدم توفر الإطار القضائي اللازم لذلك، وهو ما يستدعي التفكير جديا في تحفيز مالي للقضاة للالتحاق بمثل هذه الأماكن.

ثالثا:عزوف القضاة عن تحمل المسؤوليات الحساسة لاسيما النيابة العمومية أو التحقيق بالنظر للضغوطات التي يتعرضون لها.

رابعا: غياب منظومة معلوماتية محينه تتضمن معطيات عن جميع القضاة من شأنها تسهيل عمل الهيئة.

ورغم الصعوبات المذكورة فإن الهيئة توصلت إلى إعداد وإقرار حركة قضائية اختلفت عما سبقها من حركات عبر ما يلي:

أولاتفعيل مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه ولو في إطار ترقية مع استثناء حالات في نقلة بعض القضاة استجابة لمصلحة العمل لاسيما بالمحاكم الداخلية وتم بذلك القطع مع النقلة كوسيلة ضغط على عمل القاضي.

ثانيا: إقرار ترسيم جميع المترشحين بالرتبة الثالثة وعددهم 133 وبالرتبة الثانية وعددهم 176 بجدول الكفاءة لسنة 2013.

ثالثا: ترقية كل القضاة اللذين قضوا إحدى عشرة سنة فما فوق بالرتبة الأولى إلى الرتبة الثانية بصورة آلية وعددهم 83 قاضيا كترقية بعض القضاة وعددهم 5 ممن باشر القضاء مدة عشرة أعوام فقط بالرتبة الأولى لسد شغورات بالمحاكم الداخلية (قفصه، القصرين، الكاف) وبصورة استثنائية.

رابعاترقية كل من قضى سبع سنوات فما فوق من العمل الفعلي في الرتبة الثانية إلى الرتبة الثالثة بصورة آلية.

خامسا: إسناد الخطط الوظيفية بناء على معايير مفاضلة موضوعية بين القضاة تتعلق بالأقدمية والكفاءة كما تمت تسوية وضعية بعض القضاة الذين اعتبرتهم كانوا محل مظلمة.

سادسا: اعتمدت الهيئة عند نظرها في النقل العامل الجغرافي وتوزيع المحاكم حسب المسافات. ولذلك تمت الاستجابة لنقلة قضاة قضوا سنتين بدوائر محاكم استئناف مدنين وقفصة وقابس والكاف أو ثلاث سنوات ببقية الدوائر الاستئنافية مع الاستجابة لحالات استثنائية متعلقة بتقريب الأزواج والحالات الصحية والاجتماعية الملحة. كما تولت الهيئة المفاضلة بين طالبي النقل طبق معايير الحالة الاجتماعية والسن بالنسبة لبعض المحاكم (القصرين وتوزر) حتى لا يتعطل السير العادي لعمل هذه المحاكم.

سابعا: تسمية الملحقين القضائيين مرتبين ترتيبا تفاضليا حسبما تحصلوا عليه من أعداد تقييميه كما تم إقرار عدم تعيينهم في محاكم تونس الكبرى لفسح المجال لطالبي النقلة إليها من جهة، ولتسديد الشغورات الحاصلة بالمحاكم الداخلية من جهة أخرى وتم تقسيم الملحقين القضائيين إلى ثلاث مجموعات تضم الأولى الخمسين الأول مع الاستجابة إلى إحدى طلباتهم الستة (عدى محاكم تونس الكبرى) وتضم المجموعة الثانية خمسين قاضيا الموالين لمن سبقهم من 51 إلى 100 وتقرر تسميتهم حسب حاجيات المحاكم مع مراعاة مراكز إقامتهم والمجموعة الثالثة تضم الخمسين الأخيرين في الترتيب وقررت تعيينهم باعتبار مصلحة العمل والحاجيات الملحة للمحاكمولا يفوت الهيئة أن تشير إلى أن الأمر عدد 436 لسنة 1973 المؤرخ في 21/09/1973 المتعلق بضبط الوظائف التي يمارسها القضاة من الصنف العدلي مثّـل عائقا جدّيا في سبيل توسيع قاعدة تمتيع القضاة بالخطط الوظيفية وترتيبا عليه فستعمل الهيئة على تقديم المقترحات الملائمة لمراجعته طبق المعايير الدولية لاستقلال القضاء. كما أوصت بالتفكير في إرساء نظام لتقييم القاضي يختلف عن الطريقة الحالية التي تطغو عليها الانطباعية. وتدعو الهيئة الأطراف المعنية إلى توفير الإمكانيات اللازمة لها من مقر وجميع الوسائل المادية التي تخول لها القيام بالمهام المنوطة بعهدتها وليتسنى لها مواصلة عملية إصلاح المؤسسة القضائية.

عن الهيئــة 
الناطق الرسمي
وسيلــة الكعبــي

Haut du formulaire

 
الصورة منقولة عن صفحة “نداء من قضاة تونس إلى الشعب، استقلال القضاء ضمان لحريتك” من موقع Facebook

انشر المقال

متوفر من خلال:

تونس ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية