بيان للمفكرة القانونية: خمسة اعتراضات على إعلان حالة الطوارئ


2020-08-09    |   

بيان للمفكرة القانونية: خمسة اعتراضات على إعلان حالة الطوارئ
تصوير ماهر الخشن

بتاريخ 5/8/2020، أعلن مجلس الوزراء حالة الطوارئ في بيروت في إثر انفجار المرفأ. تعارض “المفكرة القانونية” هذا المنحى لخمسة أسباب:

أولا: أن إعلان التعبئة العامة الساري المفعول يخول الدولة القيام بالوظائف اللازمة لمعالجة الكارثة:

يجدر التذكير هنا بأن “التعبئة العامة” معلنة في أرجاء البلاد حتى 30 آب 2020 وهي تخوّل الدولة ممارسة الصلاحيات غير الإعتيادية والتي تستلزمها الكارثة كفرض الرقابة على مصادر الطاقة وتنظيم توزيعها وعلى المواد الأولية والإنتاج الصناعي والمواد التموينية وتنظيم استيرادها وخزنها وتصديرها وتوزيعها، وتنظيم ومراقبة النقل والانتقال والمواصلات والاتصالات؛ ومصادرة الأشخاص والأموال وفرض الخدمات على الأشخاص المعنويين والحقيقيين، من دون أن تترافق مع المس بالحريات العامة.

ومن شأن هذه الصلاحيات أن تسمح لو استخدمت بفعالية بتنظيم عملية إنقاذ الضحايا لا سيما الذي بقوا تحت الأنقاض لأيام وغير المعروف مصيرهم حتى الساعة، وإسعاف وإجلاء المنكوبين ورفع الأنقاض بشكل أكثر فعّالية. إلا أن من يتحكّمون بالدولة اللبنانية وأجهزتها تنصّلوا كما دوما من مسؤولياتهم حتى في علاج آثار النكبة التي تسبب تقصيرهم الإجرامي بها، وتركوا عبء معالجة الآثار بشكل شبه كامل على مبادرة المتطوعين والناجين، من دون أن تؤمن الدولة لهم  حتى شروط السلامة الأولية.

ثانيا: أن إعلان الطوارئ يؤدي إلى عسكرة السلطة وتقييد غير مبرر للحريات العامة

أن إعلان الطوارئ تبعا للكارثة ولو جزئيا في بيروت يؤدي عمليا إلى تسليم مقاليد السلطة في المدينة إلى الجيش والمسّ بحريات التجمع والتظاهر. وهذا الأمر غير مبرر طالما أن الكارثة لم تترافق أقله حتى الآن مع أيّ خطر أمني وأن البلاد وبخاصة العاصمة تشهد انتفاضة ضدّ النظام الحاكم منذ 17 تشرين جدّد زخمها الدم الذي أزهق في بيروت والدمار الذي حل في مختلف أحياء المدينة.

ويذكر أن قانون الطوارئ يسمح للسلطة العسكرية القيام بالأمور الآتية: مصادرة الأشخاص والحيوانات والأشياء والممتلكات وتحرّي المنازل في الليل والنهار وفرض الغرامات الإجمالية والجماعية وإبعاد المشبوهين واتخاذ قرارات بتحديد أقاليم دفاعية وأقاليم حيطة تصبح الإقامة فيها خاضعة لنظام معين، فرض الإقامة الجبرية على الأشخاص الذين يقومون بنشاط يشكل خطرا على الأمن واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المعيشة لهؤلاء الأشخاص ولعائلاتهم، منع الاجتماعات المخلة بالأمن، إعطاء الأوامر في إقفال قاعات السينما والمسارح والملاهي ومختلف أماكن التجمع بصورة موقتة، منع تجول الأشخاص والسيارات في الأماكن وفي الأوقات التي تحدد بموجب قرار، فضلا عن منع النشرات المخلة بالأمن واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والإذاعات والتلفزيون والأفلام السينمائية والمسرحيات.

ثالثا: أن إعلان الطوارئ ولو جزئيا يؤدي إلى تعزيز صلاحيات المحكمة العسكرية في محاكمة المدنيين

الأخطر أن للسلطة العسكرية العليا أن تحيل أمام المحكمة العسكرية الجرائم “الواقعة على أمن الدولة وعلى الدستور وعلى الأمن والسلامة العامة” دون أن يوضح القانون أياً من هذه المفاهيم الفضفاضة. والخطير أن صلاحية المحكمة العسكرية شاملة في هذا الصدد أي أنه تحال إليها هذه “الجرائم” و”إن وقعت خارج الإقليم المعلنة فيه حالة الطوارئ”، كما تتابع النظر بالجرائم التي أحيلت إليها حتى بعد رفع حالة الطوارئ”.

رابعا: أن مرسوم إعلان حالة الطوارئ ما يزال غير منشور

من البين أن مرسوم إعلان حالة الطوارئ ما يزال غير منشور، مما يطرح أسئلة حول مدة نفاذه ويعرّض مجمل القرارات المتخذة على أساسه للطعن.

خامسا: أن مدة إعلان الطوارئ تتجاوز المدة القانونية المسموح بها

من البين أن مدة الطوارئ التي يجوز للحكومة إعلانها هي ثمانية أيام، بحيث يقتضي الحصول على موافقة المجلس النيابي في حال تجاوز هذه المدة. وما يزيد من قابلية هذا الأمر للإنتقاد هو أنه حتى الآن لم تتم دعوة الهيئة العامة للمجلس النيابي للإنعقاد بعد رغم انقضاء 4 أيام منذ إعلان الطوارئ.

انشر المقال

متوفر خلال:

أجهزة أمنية ، تشريعات وقوانين ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، حرية التجمّع والتنظيم ، حرية التنقل ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سلطات إدارية ، قرارات إدارية ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، مقالات