بيان صادر عن لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين


2015-10-27    |   

بيان صادر عن لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين

في أعقاب تظاهرة 8 تشرين الأول 2015، تمّ توقيف ما يقارب 50 شخصاً على خلفية قيامهم بأعمال شغب. وفيما تُرك أغلبهم بعد قضاء ليلة أو ليلتين في نظارة المخفر لغياب أيّ دليل، استمرّ توقيف 10 منهم على خلفية وجود صور وأفلام تُظهر تورط العدد الأكبر منهم في نزع السياج الفاصل بين المتظاهرين وعناصر القوى الأمنية. وقد انخفض عدد الموقوفين إلى 5 بتاريخ 13 تشرين الأول وإلى 2 (هما وارف سليمان وبيار حشاش) بتاريخ 16 تشرين الأول. وتمّ الإفراج عن هذين الأخيرين بتاريخ 19 تشرين الأول بعدما نقضت محكمة التمييز العسكرية قرار قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا بابقائهما قيد الإحتجاز. وبتاريخ 10-10-2015، تم الادعاء على عدد إضافي من الأشخاص، من بينهم أشخاص كان تم تركهم سابقا بحيث بلغ عدد الادعاءات 30.

وقد واكبت لجان محامي الحراك هذه التوقيفات، مستفيدة من خبرتها السابقة ومن تزايد أعداد المحامين المتطوعين وتعزيز صلاتها مع الإعلام. وقد شكل عمل اللجان في جبه قمع السلطة للمتظاهرين تجربة هامة سيكون لها أثر أكيد على المهنة. ويهمنا انطلاقا من ذلك أن تسجل الأمور الآتية:

على صعيد الإنجازات

أهم الانجازات هي الآتية:

1-  أن تداعي المحامين فيما بينهم لتشكيل لجان للدفاع عن متظاهري الحراك بشكل تطوعي هو سمة هامة جدا تظهر مهنة المحاماة كمهنة لمناصرة القضايا الاجتماعية. وقد تميز عمل لجان المحامين بمستوى عالٍ من التضامن والتعاون المهنيين، أدى إلى ضمان المساعدة والمواكبة القانونية لجميع الموقوفين أو المدعى عليهم أو المشتبه بهم، فضلا عن مواكبة أهاليهم. وقد أمن المحامون حضورا في جميع المخافر حيث تم توقيف المتظاهرين إلى ساعات متأخرة من الليل، ومن ثم أمام قضاة التحقيق العسكريين بناء على تكليف صادر عن نقابة المحامين في بيروت. ونتهيأ للمحاكمات.

2-  أن لجان المحامين قد وجدت نفسها مضطرة أمام تنامي حدة القمع ضد المتظاهرين والتدخّل السياسيّ السافر في التوقيفات وفي عمل المحكمة العسكرية، على تطوير أدوات وأساليب عملها، بالتنسيق مع مجموعات الحراك الشعبي ومع أهالي الموقوفين. فللضّرورات أحكامها. واذ نظمت مجموعات الحراك مع أهالي الموقوفين اعتصامات شبه يومية، أمام المخافر التي أودع المتظاهرون في نظاراتها، اضطر المحامون إلى الإحتكام إلى الرأي العام من خلال وسائل الاعلام، في سياق ممارسة حق الدفاع. فما نحن بصدده ليس دفع ملاحقة قانونية ضدهم، إنما بالدرجة الأولى، دفع إرادة سياسية منهجية في قمع المتظاهرين من خلال القضاء.

3-  إن زيادة عدد المتظاهرين المدعى عليهم أمام المحكمة العسكرية في قضايا “معارضين للسلطة” شكل عامل قلق وأضاء على خطورة استمرارية هذه المحكمة الاستثنائية على صعيد حق المتظاهرين بالتمتع بمحاكمة عادلة. ومن هنا، نسجل بفخر أننا نجحنا بتحويل قضايا المتظاهرين إلى قضية عامة لرفض محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية.

4-  تماما كما حصل في 21 أيلول 2015، نجحت لجان المحامين بفعل عملها الدؤوب بالافراج عن جميع الموقوفين. وقد أثبتت بذلك مرة أخرى وفاءها لعهدها بأن تبقى سلاحا قانونيا في يد المتظاهرين في مواجهة جميع وسائل القمع.

5-  إضافة الى ذلك، تقدمت اللجان بعدد من البلاغات ضد العناصر الأمنية والعناصر الميليشياوية التي اعتدت على المتظاهرين ولا تزال تتابع هذه التحقيقات بجدية وإصرار من أجل حث القضاء على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المعتدين على الحق بالتظاهر.

 
وتاليا، تكون لجان المحامين قد طوّرت من خلال وجودها والتنسيق فيما بينها والأساليب التي اعتمدتها والأهداف التي رسمتها تجربة هامة في تجربة مهنة المحامين، تجربة على مستوى طموحات شعبنا في هذا الظرف الدقيق من تاريخه.
 
على صعيد المخالفات
 
في هذا المجال، وثقت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين عدداً من المخالفات، أبرزها الآتية:

1-  أن ما حصل أثناء تظاهرة 8-10-2015 وما أعقبها من تصرفات وملاحقات عكس إرادة سياسية في ضرب حرية التظاهر. وهذا ما يتأكد من خلال تشغيل خراطيم المياه دون انقطاع وضرب القنابل المسيلة للدموع في اتجاه أجسام المتظاهرين تارة وطورا على طول وعرض التظاهرة وعلى مسافة مئات الأمتر من أماكن السياج، ومن دون أي إنذار مسبق ومن دون أن يكون هنالك في جميع الحالات أي ضرورة لذلك. هذا فضلا عن الضرب المبرح للمتظاهرين السلميين في أثناء التوقيفات الحاصلة بعد التظاهرة والذي أدى إلى إيذاء العديد منهم كما يثبته عدد من تقارير الطب الشرعي. فضلا عن ذلك، فان منع التظاهر بشكل مطلق في ساحة البرلمان يشكل طبعا انتهاكا جسيما لحرية التظاهر. فمن شروط الديمقراطية التمثيلية (البرلمانية) أن يكون للمواطن حقّ محاسبة النواب الذين انتخبهم والذين يستمدون منه سلطتهم. أما أن تمنع السّلطة منذ 2010 التظاهر أو التجمّع في ساحة المجلس النيابيّ بشكل تام، فإن ذلك يجعل تذرعها في هذه الحالة باعتبارات أمنية مردوداً طالما أن هذه الاعتبارات تبقى مربوطة بظروف معينة ومؤقتة ولا محل لها في حال أخذ المنع طابعاً مطلقاً.

2-  تصريحات وزارة الداخلية نهاد المشنوق المتكررة ومفادها أنه سيكون حازما في ملاحقة المتظاهرين. وقد شكلت هذه التصريحات تدخلا سافرا وعلنيا في شؤون القضاء وتعرضا لاستقلاليته.  

3-  القبض على متظاهرين سلميين عشوائيا، خارج المساحة الجغرافية للتظاهرة وفي أعقاب فضها. وهذا ما اثبتته عدد من شهادات الموقوفين.

4-   مخالفة جسيمة للمادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، لجهة تمكين المشتبه بهم الاتصال بأهاليهم وبمحاميهم فور احتجازهم وقبل أي تحقيق. فضلا عن ذلك، وفي السياق نفسه، شهد محامو اللجان أن القيمين على المخافر في بيروت عمدوا إلى نكران سوْق أي موقوف من المتظاهرين إليها ليتبين من ثم وجودهم في نظارات هذه المخافر. ويعكس تعميم هذا التصرف غير الاعتيادي على مجمل مخافر بيروت وجود تعليمات عليا باخفاء المعلومات بشأن التوقيفات للمواطنين. وقد تأكد ذلك من خلال اجتماع عدد من المحامين مع مفوض الحكومة العسكري صقر صقر في 9-10-2015 والذي ذهب إلى حد تبرير الخروج عن هذه المادة بوجود دواع أمنية.      

5-  إصدار إشارات توقيف من النيابة العامة العسكرية كأداة للتهويل على المواطنين أو للمعاقبة. وهذا ما شهدناه من خلال إبقاء عدد من الشبان والشابات موقوفين رغم انتهاء التحقيقات معهم ورغم خلو ملفاتهم من أي دليل على ارتكاب أي فعل مخالف للقانون. هذا فضلا عن اعتماد التدرج في ترك الموقوفين في المخافر أو أمام قضاء التحقيق من دون مبرر، ومن باب التهويل والمعاقبة بشكل يستبق المحاكمة.

6-  تماما كما حصل في التظاهرات الأخرى، لم تقم النيابات العامة بأي تحقيقات قضائية بشأن الاعتداءات المرتكبة من العناصر الأمنية ضد المتظاهرين، خلال التظاهرة أو في أثناء توقيفهم أو سوقهم الى المخافر. وسابقا، سجل عدد من محامي الحراك تخلف السلطة عن القبض على اي من العناصر الأمنية أو العناصر الميليشياوية التي استساغت الاعتداء على المتظاهرين والمعتصمين.   

7-  مخالفة مبدأ اساسي أن لا جرم من دون نص. وهذا ما تبدّى واضحا من خلال التشدد في ملاحقة المتظاهرين لمسهم بالسياج الفاصل بينهم وبين الأجهزة الأمنية والذي وضع لمنع الولوج إلى ساحة البرلمان. فالمادة 136 من قانون القضاء العسكري والمعتمدة لتبرير الملاحقة تعاقب التدمير أو الضياع أو التعطيل الدائم أو المؤقت الواقع على سلاح حربي أو على أي شيء آخر يستعمله الجيش في الأعمال الحربية. ومن النافل القول أن نزع السياج، لا يدخل ضمن الأفعال المعاقب بها بموجب هذه المادة. فلا هو سلاح حربي ولا هو شيء يستعمله الجيش في الأعمال الحربية. هذا فضلا عن أن هذه المادة معطوفة على المادة 134 التي تنطبق حصرا على الأفعال المرتكبة من العسكريين، وليس المتظاهرون المدنيون من بينهم. وما يؤكد ذلك أن هذه المادة وردت ضمن الفصل الثاني المتصل بالجرائم التي تخلّ بالشرف والواجب.

كما يهمنا التأكيد على أنّ نزع السياج حصل بهدف ممارسة حقّ (حقّ التظاهر في ساحة البرلمان وممارسة الحقّ السياسي بمحاسبة النواب كما سبق بيانه). فعلى فرض أن هذا العمل يشكل جرما، فان القيام به في ظرف كهذا يؤدي إلى إزالة صفته الجرمية للمادة 183 من قانون العقوبات.
 
التحذير من التعرّض للمحامين

أخيرا، تسجل اللجنة أن عددا من أعضائها تعرض في سياق ممارسة مهامه لمجموعة من المضايقات.  واذ نلفت أنظار نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس الى خطورة هذه المضايقات، فاننا نتعهد تجاه المواطنين أن نبقى سدا منيعا في مواجهة أيّ قمع للتظاهر وفيما بيننا أن نبقى سدا في مواجهة تعرّض لأيّ منّا من أيّ جهة كانت على خلفية ممارسة عملنا التطوّعي الوطني في الدفاع عن متظاهري الحراك.
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، احتجاز وتعذيب ، حراك 2015 ، محاكمة عادلة ، قضاء



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية