بيان الحملة الاهلية للحفاظ على دالية الروشة‬


2015-11-02    |   

بيان الحملة الاهلية للحفاظ على دالية الروشة‬

‫تعلن الحملة الأهليّة إستنكارها ورفضها للإستدعاءات من قبل النيّابة العامّة لمن أزال الشباك والأسلاك الشائكة من حول موقع دالية الروشة بخطوة تؤكد على الملكية العامة للشاطئ اللبناني وترفض احتكاره من قبل اشخاص وشركات خاصة. ففي تاريخ  12/09/2015  اقدمت مجموعات الحراك الشعبي بإرساء حقّنا بالمساحات العامة بازالة السياج الذي كان قد وضع حول الدلية تمهيداً إلى اقامة مشروع خاص فيه. على أثر ذلك، استدعت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت في تاريخ  27/10/2015   الشابين احمد حلاوة وحسين هاشم للتحقيق معهما بناء على شكوى تقدمت بها الشركات العقارية المالكة لأجزاء من موقع الدالية.‬

‫بدايةً نوضّح المخالفات القانونيّة المرتكبة في وضع السور وتسييج موقع الدالية، وهي:‬

المخالفة الأولى: مخالفة أو جرم بطول  ٣٧٧ أمتار من السلك الشائك، الممدود على الأرض وفي الهواء من قبل شركة عقاريّة على محيط كورنيش شعبيّ عام ومعلم ثقافي وسياحيّ للبلد.‬
المخالفة الثانية: تعريض الناس والمصطافين لمسافة ٣٧٧ أمتار بخطر الوقوع في السيّاج الشائك.‬
المخالفة الثالثة: عرقلة الوصول الحر الى الأملاك العامة البحرية هو بمثابة سرقة للملك العام.‬
المخالفة الرابعة: تشغيل مؤسسة عامّة «حرس بيروت» التابع للبلديّة بوظيفة سخيفة وهي مراقبة سلك شائك، هو هدر لطاقات المؤسسة بما يعني هدر للمال عام.‬
المخالفة الخامسة: تسخير عناصر حرس بيروت لحراسة أملاك خاصّة ينافي قانون وطبيعة عمل المؤسسات الرسميّة، كمّا هو أيضاً هدر للمال العام.‬

‫أمّا فيما يخص حقوقنا بالدالية، تريد الحملة الاهلية للحفاظ على دالية الروشة التنويه بما يلي:‬

اولا: ان موقع دالية الروشة، بشهادة وزارة البيئة والصندوق العالمي للتراث ودراسات عديدة رسمية وغير رسمية،  هو موقع طبيعيّ ذو أهمية تاريخية وبيئية وثقافية واجتماعية كبيرة على صعيد لبنان. فرغم الملكية الخاصة لجزء منه، ينبغي حمايته والحفاظ عليه من باب الواجب الوطني. فهو كان ويجب أن يبقى مساحة مشتركة مفتوحة ومتاحة لجميع الناس. فالتصميم التوجيهي العام لبيروت يمنع ويُحّد البناء عليه. وبوصفه النطاق الحيوي لصخرة الروشة قامت "الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة" (الصادرة سنة 2005 عن دار الهندسة وIAURIF والتي وصُدّقت رسميّاً من قبل الدولة اللبنانيّة بالمرسوم رقم 2366/2009) بتصنيفه مع صخرة الروشة كإحد المواقع الطبيعيّة الفائقة الأهميّة، ومنعت تشييد جميع أنواع البناء عليه للحفاظ على هويّة المكان كإرث جيولوجيّ وطبيعيّ وثروة إيكولوجيّة لمدينة بيروت. وقد قدمت وزارة البيئة مؤخرا مشروع مرسوم الى مجلس الوزراء لتصنيف الدالية كموقع طبيعي محمي. ‬

ثانيا: إن تشييد الشباك والأسلاك الشائكة حول موقع الدالية في صيف العام الفائت بطلب من الشركات العقارية المالكة لأجزاء منه يخدم حصراً المنفعة الفردية لهذه الشركات. فكما هو واضح ارادت الشركات العقارية المالكة تثبيت ملكيتها الخاصة الفردية للموقع ضاربة بعرض الحائط كل الاعتبارات المتعلقة باهميته كإرث وطنى وكحيز عام. فالشباك والأسلاك الشائكة تعرقل الوصول الحر الى البحر وتربط مستقبل إرث إجتماعي وتاريخي عام بمنافع خاصة بحتة. والمعلوم ان وزارة البيئة اعترضت على تشييد هذا الشباك حيث وجهت كتاباً إلى بلدية ومحافظ بيروت يحمل الرقم 2712/ب تاريخ 21 آب 2014، ملحقاً بكتاب تذكير يحمل الرقم نفسه، تاريخ 15/07/2015 طلبت من خلاله إزالة هذه الاشباك والأسلاك الشائكة من الموقع؛ وحيث انه لم يتم حتى تاريخه تنفيذ مضمون كتابي وزارة البيئة؛ ومن ناحيتها قامت بلدية بيروت بتشييد كشك حرس بلدية لحماية السور و«الملك الخاص»، مع ان ذلك يتنافى مع صلاحيات البلدية ويؤدي الى هدر للمال العام وإساءة استعمال السلطة المنوطة لها.‬
‫ ‬
ثالثا: إنّ الرأي العام يعي ان دور المؤسسات العامة يتمحور حول تأمين بيئة مناسبة لحياة الناس انطلاقا من مبدأ أن الأرض هي قاعدة الوطن. وهي السلطات المسؤولة عن تحديد وجهة استعمال الاراضي وفقا لما تمليه المصلحة الإجتماعية. كذلك أنّ الرأي العام على وعي أنّ قضية الدالية تشكل تكريساً لمعركة أكبر من أجل استرجاع الأملاك العامة البحرية والمساحات المشتركة بوجه القوانين التي يتم تركيبها من أجل مصلحة فئة محدودة في المجتمع على حساب الصالح العام وباقي السكان. فحسب بعض المصادر يحاول مالكو الأرض بناء منتجع خاص في الموقع يقترح تخطيطاً ورؤية جديدة لهذه المنطقة ويتخطى عامل الاستثمار المسموح فيها. وسؤال هنا: لماذا تصاغ القوانين ولماذا تُرسم المخططات المدينية اذا كان بامكان كل مالك أرض نافذ ان يحصل على مراسيم استثنايية ويفعل ما يريد في أرضه من غير ان يأبه بالمنفعة العامة والحق العام لموقع مثل دالية الروشة؟‬

‫وبناء على ما تقدم، تعتبر الحملة الاهلية للحفاظ على دالية الروشة أن الأشخاص الذين شاركوا بإزالة سياج الدالية لم يقوموا إلاّ بما نصحت به الوزارة المختصة. وهم فعلوا ذلك من باب الحرص على الصالح العام ومن باب الواجب والمسؤولية اتجاه البيئة والاملاك العامة البحرية وضرورة حمايتها من التعديات ومن سيطرة فئة نافذة عليها على حساب الاجيال القادمة. ‬ويكمن السبب الإضافي لإزالة السياج بأنه‬ تجاوز حدود العقار الخاص، وأجزاء منه تعدّت على الملك العام وخاصة الجزء الشائك منه، معرضاً السلامة العامة للخطر. فعندما تتقاعس السلطة المعنية عن إداء واجبها، يكون من أزال السياج قد أدّى خدمة عامة يجب أن يشكر عليها.

وعليه، نتضامن مع جميع الأشخاص الذين شاركوا بإزالة سياج الدالية والذين يتم استدعاءهم للتحقيق. ونطالب النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بوقف التحقيقات وحفظ الشكوى المقدمة من قبل الشركات العقارية لعدم وقوع أي جرم. ‬

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية