بيان “ائتلاف استقلال القضاء” حول قضيّة إيلا طنوس: حماية مصالح الأطباء المشروعة لا تتم بإنكار حقوق الضحايا

بيان “ائتلاف استقلال القضاء” حول قضيّة إيلا طنوس: حماية مصالح الأطباء المشروعة لا تتم بإنكار حقوق الضحايا
ائتلاف استقلال القضاء

بتاريخ 5 ايار 2021، أعلنت محكمة استئناف الجنح  مسؤولية مستشفيين وطبيبين عن الخطأ الطبي الذي أدى إلى قطع أطراف الطفلة إيلا طنوس وحكمت عليهم بالتضامن بتسديد تعويضات لصالح هذه الأخيرة ووالديها قاربت 750 ألف د.أ وفق سعر الصرف المعمول به. وقد استند القرار إلى تقريرين صدرا تباعا عن اللجنة الطبية داخل نقابة الأطباء وعن لجنة تحقيق طبية رأسها نقيب الأطباء الحالي شرف أبو شرف وشارك فيها عدد من الأطباء اللبنانيين والأجانب. وقد حصل هذا بعد سبع سنوات من المنازعات القضائية، وبعدما رفضَتْ المُستشفيات والأطبّاء المدّعى عليهم دعوات متكررة للقضاء لإجراء مصالحة في هذا الخصوص. 

وتعليقا على هذا الأمر وعلى المواقف التي استتبعها وأهمها إعلان نقابتي الأطباء والمستشفيات إضرابا احتجاجيا لمدة أسبوع ومطالبة وزيرة العدل ماري كلود نجم بإبطال مفاعيل قرار المحكمة بطريقة أو أخرى، يهمنا إبداء الآتي: 

أولا، نرحّب بالمنعطف الذي حقّقه الحكم في اتّجاه إخضاع النظام الطبّي للمساءلة وبخاصة في اتجاه إنصاف ضحايا الأخطاء الطبية،

ثانيا، إذ نتفهّم أوضاع الأطبّاء الذين يعانون مثل سائر المواطنين من انهيار الاقتصاد والاستيلاء على مدّخراتهم، فإنّ معالجة هذه الأوضاع تستدعي أولا العمل معا لإرساء نظام المساءلة بما يضمن قيام دولة القانون ويحدّ من الحصانات القانونية والفعلية القائمة ويمنع تهميش الضحايا. فلا ننسى أن أي مطلب حصانة يغذي كل حصانة ومعها الإفلات من العقاب، والذي هو السبب الأول في الانهيار الحاصل، وهو مطلب يؤدي تاليا إلى خسارة الأطباء الكثير من الحقوق مقابل الحصول على بعض الامتيازات القليلة،

ثالثا، مع حفظ حق أي شخص في انتقاد الأحكام، فإنّه ليس لأحد بالمقابل استدعاء السلطة التنفيذية أو حتى التشريعية للتدخل في القضاء في اتجاه كسر أحكامه، أو إعلان إضراب القطاع الصحي بما يمس بحق الصحة ويأخذ المرضى رهائن في معركة هم أبرياء منها. 

رابعا، ثمة قاضٍ جيد وقاضٍ سيء كما هو الأمر بالنسبة إلى الأطباء. ومن هنا نحذر مجددا من خطورة تعميم المسؤولية كأن نقول أن كل القضاء مسيس أو فاسد بقدر ما نحذر من تعميم اللامسؤولية كأن نعتبر الأطباء معصومين عن الخطأ. فتعميم المسؤولية كما اللامسؤولية يؤدّيان إلى وضع اجتماعي تحدّده موازين القوى بمنأى عن أي قيم.

وعليه، 

ندعو نقابتي الأطباء والمستشفيات إلى التراجع الفوري عن قراري إعلان الإضراب ضنا بصحة الناس، كما ندعو جميع الأطباء إلى الارتقاء فوق المصالح المباشرة لنبني معا استقلال القضاء ونظام مساءلة منصف للأطباء والمرضى على حد سواء. 

 

صفحة الائتلاف على فايسبوك

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، الحق في الصحة ، حقوق الطفل ، قرارات قضائية ، قضاء ، قطاع خاص ، لبنان ، محاكم جزائية ، محاكمة عادلة وتعذيب