بعد 4 سنوات تأخير انتخابات معلّبة لأعضاء المجلس الدستوري اللبناني: الحريري يشرّع المحاصصة في القضاء باسم الديمقراطية


2019-06-29    |   

بعد 4 سنوات تأخير انتخابات معلّبة لأعضاء المجلس الدستوري اللبناني: الحريري يشرّع المحاصصة في القضاء باسم الديمقراطية

عقب الانتهاء من الجلسة التشريعية لمجلس النواب اللبناني التي انعقدت بتاريخ 26/6/2019 افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة أخرى خصصت لانتخاب خمسة أعضاء من أعضاء المجلس الدستوري، وفق ما ينص عليه قانون إنشاء هذا المجلس. يذكر أن المجلس الدستوري، الذي يتولى النظر في دستورية القوانين وفي صحة انتخابات النواب، يضم 10 أعضاء يعين 5 منهم من مجلس النواب و5 آخرون من مجلس الوزراء، علما أن جميع هؤلاء يعينون من بين الأشخاص الذين تقدموا بترشيحاتهم لهذه الغاية. كما يذكر أن أعضاء المجلس الدستور الحاليين كانوا عينوا في 2009 وانتهت مدتهم الأصلية في 2015 لكن استمروا في أعمالهم بفعل عدم تعيين بدائل عنهم منذ ذلك الحين. وكان المجلس النيابي قد أصدر تباعا قانونين في 2018 و2019، مدد بموجبهما مهلة الترشيح. وكانت “المفكرة” قد اعترضت على هذين القانونين، وبشكل خاص على تبريرهما بضرورة تأمين عدد كافٍ من المرشحين من جميع الطوائف، معتبرة أن هذا التبرير يشكل تمهيدا لإعمال المحاصصة في انتخاب وتعيين أعضاء المجلس.

اعتراضات على عدم احترام أصول الدعوة لجلسة انتخاب أعضاء المجلس الدستوري،

وبري يجيب: المجلس سيد نفسه

وكان النائب جميل السيد أشار في مداخلته صباحاً إلى أنه “قد أرسلت الترشيحات إلى المجلس النيابي منذ 29 أيار أي منذ حوالي الشهر ونحن بالصدفة عرفنا البارحة أسماء الخمسة الذين جرت التسوية عليهم من وسائل الإعلام، ولم نحصل على المستندات من قبل المجلس النيابي”. فرد عليه الرئيس بري:” كان هناك اجتماع لهيئة المكتب قبيل الجلسة لهذه الغاية وستوزع عليكم الأسماء”.

وانتقد النائب جهاد الصمد “انتخاب اعضاء المجلس الدستوري وفق المحاصصة الطائفية”، بعدما أشار “أن آلية هذا الانتخاب أصبحت بالتعيين سنداً للمحاصصة، وبتوزيع المراكز بين التحالف الواحد. لذا فحرصا على وظيفة ودور المجلس الدستوري، إني أقترح إلغاءه طالما أن التحالف الحاصل قرر وضع اليد عليه أو على الاقل واحتراما لصدقية المجلس النيابي واستقلالية السلطة التشريعية، فإني اقترح تجيير الانتخاب المعلب والمتفق عليه سلفا والذي يخفي تعيينا ضمنيا إلى مجلس الوزراء، ليتقاسم مباشرة وبالكامل تعيين أعضاء المجلس الدستوري”.

بعدئذ، أدلت النائبة يعقوبيان بمداخلة مفادها أن انتخاب أعضاء المجلس الدستوري خلال الجلسة الاستثنائية يعدّ “خرقاً للمادة 33 من الدستور” وبالتالي فإن “الانتخاب غير دستوري”. إلاّ أن الرئيس بري عاجلها بالرد بأن”المجلس هو سيد نفسه ولديه كامل الصلاحيات”. كما لفتت إلى أنها لم تستلم أي سيرة ذاتية للأشخاص المرشحين معتبرة أنه “إذا تم تعيينهم مسبقاً فلماذا الانتخاب؟”. كما لفتت إلى أن “المجلس الدستوري ما زال يبت بالطعون” مستغربةً “كيف لنواب لا يزال يبث بنايبتهم أن يصوتوا على انتخاب أعضاء هذه المجالس؟” وتمنت تأجيل الانتخاب الى حين بت الطعون.

بدوره، انتقد النائب سامي الجميل طريقة انتخاب أعضاء المجلس الدستوري، وقال: “يتوجهون اليوم للتصويت على أعضاء المجلس الدستوري الذي يعد آخر مرجع لنا للدفاع عن حقوق اللبنانيين. فإذا كان حتى هذا المجلس مسيساً وخاضعا للمحاصصة، فأنتم بذلك تقضون على آخر مرجع لنا باستطاعتنا اللجوء إليه في الأوقات التي يتم فيها التوافق على الغلط مثلما يحصل في كثير من الأوقات حيث يتم التوافق على ارتكاب الأخطاء ومخالفة الدستور وللأسف فإن هذا الأمر يتم على نحو علني في المجلس”.

كما تطرق النائب نديم الجميل إلى انتخاب أعضاء المجلس الدستوري، لافتاً إلى أنه سمع الأمر من خلال وسائل الإعلام وأنه يجهل أسماء المرشحين. وقال: “سمعت في الإعلام أن مجلس النواب ينتخب اليوم خمسة أعضاء المجلس الدستوري. لم تصلني دعوة بذلك ولا أعرف أسماءهم ولا أعرف إن كانت الانتخابات ستكون قبل الجلسة أو بعدها. نأمل أن يتم توزيع أسمائهم قبل الانتخابات”، لافتاً إلى أنه “في فرنسا يتم إجراء فحوصات لأعضاء المجلس الدستوري ومناظرة مع عدد من النواب وتكلّف لجنة الإدارة والعدل بإجراء فحص شفهي لهم داعياً إلى “انتخابات صحيحة وإلا نكون أمام هرطقة انتخابية وهذا أمر لا يليق بالمجلس النيابي”.

الحريري: الديمقراطية تعني أن تختار الغالبية قضاتها، فهل أنتم ضد الديمقراطية؟

وعلّق رئيس الحكومة سعد الحريري على مداخلات النواب في هذا السياق، قائلاً: “بعض الزملاء يتحدث عن صفقات في المجلس الدستوري. فمن ينتخب المجلس؟ نحن أحزاب سياسية. فلماذا ديمقراطيتنا ستكون مختلفة عن ديمقراطيات العالم؟”، وقال “ليس هناك صفقة والمرشحون معروفون”.

وأضاف: “أن مجلس الوزراء مكون من أحزاب سياسية، وهذه هي الديمقراطية. لا يوجد هناك صفقة، والأسماء معروفة ونشرت في الإعلام مراراً. هذه هي الديمقراطية. فإذا كانت الديمقراطية لا تعجبكم عبروا عن ذلك، فإذا نجح الجمهوريون أو الديمقراطيون في أميركا فمن أين يأتون بأشخاص إلى الإدارات”.

انسحاب أربعة نواب

إذاً بعد انتهاء الجلسة التشريعية، أعلن الرئيس بري افتتاح الجلسة المخصصة لانتخاب أعضاء المجلس الدستوري، وأعيد التذكير بأسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: عناية عز الدين، الياس حنكش، حسن فضل الله، قاسم هاشم، وألبير منصور”. وقد حضر النائبان مروان حمادة ووائل أبو فاعور قبل لحظات من بدء الجلسة الانتخابية.

وفور البدء بالجلسة اعلن النائب سامي الجميل انسحاب كتلة الكتائب. كما انسحبت النائب بولا يعقوبيان والنائب جميل السيد.

وفي البداية، أعلن الرئيس بري أن”هناك 59 مرشحاً لبناني وانشاء الله جميعهم أكفاء”. وقال: “جرت العادة أن يجتمع المجلس النيابي في مكتب المجلس ويختار خمسة أسماء حتى يكون هناك صيغة لا تتعارض مع الميثاقية. لكن يحق لكل زميل أن يختارهم أو يختار منهم أو ألا يختار أحداً منهم”.

ثم تلا الأسماء التي اختارها مكتب المجلس في اجتماع عقده قبيل الجلسة التشريعية محدداً الانتماء الطائفي لكل واحد. وهم: طنوس مشلب (ماروني)، عوني رمضان (شيعي)، أكرم بعاصيري (سني)، أنطوان بريدي (أرثوذكس)، ورياض أبو غيدا (درزي). وسأل النائب علي درويش عن المقعد العلوي لكن لم يلقَ جوابا. وطلب الرئيس بري توزيع الأوراق على النواب للتصويت، أما أسماء النواب الذين أدلوا بأصواتهم حسب ترتيب المقاعد فهم: إيلي الفرزلي، نجيب ميقاتي، فؤاد مخزومي، محمد الحجار، طوني فرنجية، أسطفان الدويهي، هادي أبو الحسن، بلال عبدالله، هنري الحلو، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور، مروان حمادة، فيصل الصايغ، سيمون أبي رميا، ابراهيم كنعان، سيزار أبي خليل، جورج عطا الله، إدغار طرابلسي، حكمت ديب، شامل روكز، إدغار معلوف، نقولا الصحناوي، سليم عون، هادي حبيش، زياد أسود، أغوب ترازيان، فريد البستاني، ميشال معوض، نعمة أفرام، سليم خوري، روجيه عازار، إدي ديمرجيان، مصطفى حسين، حسين جشي، ابراهيم الموسوي، أمين شري، محمد رعد، علي عمار، علي فياض، حسين الحاج حسن، علي المقداد، أنور جمعة، الوليد سكرية، عدنان طرابلسي، رولا الطبش، بهية الحريري، قيصر معلوف، إدي أبي اللمع، جورج عقيص، زياد الحواط، جوزيف اسحاق، أنطوان حبشي، شوقي الدكاش، طارق المرعبي، محمد سليمان، سمير الجسر، نزيه نجم، ديما جمالي، هنري شديد، بكر الحجيري، محمد قرعاوي، عاصم عراجي، عبد الرحيم مراد، فريد الخازن، مصطفى الحسيني، سليم سعادة، فيصل كرامة، جهاد الصمد، ياسين جابر، أنور الخليل، ميشال موسى، علي بزي، علي خريس، أيوب حميد، محمد نصرالله، محمد خواجة، غازي زعيت ر،هاني قبيسي، ابراهيم عازار، فادي علامة، علي درويش، نقولا نحاس، أسامة سعد، علي حسن خليل، سعد الحريري، الياس بوصعب، آلان عون، والرئيس بري.

وبنتيجة قرز الأصوات، فاز المرشحون الخمسة الواردة أسماؤهم على الشكل الآتي: مشلب 72 صوتاً، رمضان 73 صوتاً، بعاصيري 71 صوتاً، بريدي 72 صوتاً، وأبو غيدا 79 صوتاً. كما وجدت 7 أوراق بيضاء بالإضافة إلى أسماء عدد من المرشحين، من بينهم المحامية ميراي نجم التي حازت على ثمانية أصوات.

وتوالت بعد انتهاء الجلسة التصريحات المنددة بعملية الانتخاب غير الدستورية للمجلس الدستوري أبرزها تصريح النائب ورئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي الذي اعتبر: “أن ما جرى محاصصة أساءت إلى دور المجلس الدستوري. هذا الأمر من شأنه أن يترك انعكاسات سلبية على ثقة المواطن أو الطاعن أمام هذه الهيئة، وعلى عمل المجلس والملفات المطروحة أمامه، خصوصاً وأن الأمر سيتكرر حكماً في خلال تعيين الأعضاء الخمسة الآخرين من قبل الحكومة، لاستكمال عقد المجلس الدستوري. وهنا أتوجه بنداء إلى الأعضاء كافة بأن يحافظوا، كما عرفناهم، على مناقبيتهم لإزالة الإلتباس الذي شاب عملية اختيارهم”12 .

1 http://nna-leb.gov.lb/ar/show-news/417948/

2 http://nna-leb.gov.lb/ar/show-news/418322/

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *