بعد هزيمتها لأحزاب السلطة في “الأميركية”: الحكومة الطالبية تخوض معركة دولرة الأقساط


2020-12-10    |   

بعد هزيمتها لأحزاب السلطة في “الأميركية”: الحكومة الطالبية تخوض معركة دولرة الأقساط
من تحرك احتجاجي في شارغ بلس

توعّدت الجامعة الأميركية في بيروت لطلّابها في قضية القسط المدولر ونفّذت، شدّت الوثاق حول عنق الطالب متذرّعة بـ”الأزمة اللبنانية والمصاريف التي تدفعها بالعملة الصعبة”. حيث أعلن رئيس الجامعة فضلو خوري “دولرة الأقساط على تسعيرة 3900 ليرة بما يتوافق مع منصّة سعر الصّرف الإلكترونية لمصرف لبنان ويضمن الصمود المالي للجامعة”، بحسب ما جاء في بيان صدر عنه في 8 كانون الأول 2020 زعم فيه أنّ “القرار اتّخذ بعد نقاش مكثف مع مجلس الأمناء، وباقي المعنيين، من ضمنهم الهيئة الطلابية”، في حين تنفي الأخيرة موافقتها على هذا القرار “المجحف”.

من هذا المنطلق، وبعد أن خرج المجلس الطلّابي الممدّد له منذ عام 2018 في الجامعة الأميركية من كنف تحالف 8 آذار وأصبح في عهدة النادي العلماني و”المستقلين” بعد انتخابات شهدت انسحاب أحزاب السّلطة، وجد هؤلاء أنفسهم في مشهدية استثنائية وأمام الاختبار الأوّل بعد فوزهم، لمواجهة قضية القسط المدولر التي تهدّد المستقبل الأكاديمي لعدد كبير من الطلاب. وجاء ردّ النادي العلماني في بيان رافضاً “جعل الطلّاب يدفعون تكلفة الأزمة الاقتصادية”، ومؤكّداً أنّه “لن يتراجع حتى يتمّ تنفيذ عقد طلابي بين إدارات الجامعة والطلاب واستعادة جامعتنا وكافة الجامعات في الأشهر المقبلة”. وأكدت لائحة “التغيير يبدأ من الجامعة” أنّ “هدفهم الأساسي يتمثل بالسماح للطلاب المسجلين حالياً بمواصلة دفع نفس الأقساط التي دخلوا بها الجامعة”.

وفي ظلّ حالة القلق التي أثارها خوري بالتزامن مع انشغال الطلاب بفترة الامتحانات النهائية للفصل الجاري، اختار عدد من الطلاب أن يعبّروا عن رفضهم القرار في الشارع متبنّين أساليب اعتراض انتفاضة 17 تشرين، من تسكير الطريق أمام الجامعة بالإطارات المشتعلة إلى الكتابة على الجدران، ومستفيدين من اتّساع هامش الوعي الطالبي والذي نتج عنه سيطرة “العلماني” و”المستقلين” على المجلس الطالبي.

القسط المدولر يهدد الحق في التعليم

إذاً لم يجسّد الفوز في الانتخابات الطالبية سوى الخطوة الأولى في المعركة التي يخوضها الجسم الطلّابي في هذه السنة الدراسية، فالتحدّي الأصعب هو النجاح في إقناع إدارة الجامعة بإعادة الأقساط إلى الليرة اللبنانية عوضاً عن الدولار الأميركي، إضافة إلى التراجع عن قرار تحديد سعر صرف الدولار مقابل 3900 ليرة المقرّر العمل به ابتداءً من فصل الربيع المقبل. ويستنكر نائب رئيس المجلس الطلابي جاد هاني في حديث لـ”المفكرة” “محاولة الجامعة أن تتدارك الكارثة ملقية الأعباء المادّية على عاتق الطالب بدل توزيع الخسائر في ظلّ الأزمة”.

وتعكس الأجواء العامّة لدى الطلاب حدّة الصدام بينهم وبين الإدارة، والذي سيتطور في حال عدم تجاوبها مع إرادتهم. فقد بدأت الحكومة الطلابية العمل على دراسة مفصّلة من شأنها أن تثبت للإدارة خطورة قرارها تزامناً مع تضييقات المصارف وتبخّر قروض التعليم إلى أجل غير مسمّى، في حين ستتمثل الخطوات التصعيدية في احتجاجات وتظاهرات قد تصل إلى حدّ مقاطعة الصفوف وإعلان الإضراب.

يشرح عميد شؤون الطلاب الدكتور طلال نظام الدين لـ”المفكرة” سبب دولرة الأقساط بأنّ “الجامعة تعتمد على مساعدات من مؤسّسات عالمية وجزء كبير منها يأتي من الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي تتحدّد الميزانية بالدولار الأميركيّ، وعلى هذا الأساس يتمّ تسعير قيمة الشهادة”. ورغم صرخات الطلاب الرافضة القرارات “المجحفة” بحقّها، يؤكّد نظام الدين أنّ “التسعيرة الجديدة يفرضها واقع البلد لا الجامعة، فهذه الأخيرة لا مصلحة لها في خسارة الطالب – الزبون”.

وبحسب جدول نشرته شبكة “مدى” التي تنضوي تحتها النوادي العلمانية في الجامعات، تتراوح الأقساط لشهادة البكالوريوس في الجامعة الأميركية بحسب التسعيرة الجديدة بين 73.242.000 و104.364.000 ليرة لبنانية.

وفي محاولة لاحتواء ردّة فعل الطلّاب وأهاليهم أو حسبما أّطّرتها الجامعة بأنها لتخفيف حجم تأثير القرار على الطلاب، أعلن خوري عن التزام الإدارة زيادة المساعدات المالية لدعم جميع الطلاب المؤهّلين. 

وأوضح خوري أنّه سيتم “الاستمرار في احتساب الرسوم الدراسية الأساسية بالدولار من أجل الحفاظ على المنح الدراسية والدعم من المؤسسات الخيرية، بما فيها تلك المحصّلة من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة الى مؤسسات أخرى، والتي يستفيد منها أكثر من 1000 طالب في الجامعة الأميركية في بيروت”، ناشد أهالي الطلاب الموجودين خارج لبنان إلى دفع الأقساط بالدولار الأميركيّ وليس بالليرة اللبنانية من أجل دعم الجامعة. فبحسب خوري ونظام الدين، من شأن هذه الخطوات أن “تؤمّن مساعدات للطلاب المتفانين والموهوبين والكفوئين لمواصلة تعليمهم وتحقيق أهدافهم”. بهذه الخطوة، تضع الجامعة الطالب غير الميسور أمام خيارين: إمّا تحمّل عبء إثبات أنّه “كفوء” وجدير بالحصول على “تبرّعات”، أو إنهاء مسيرته التعليمية في “الأميركية”. وعقب ذلك، تكون “أحزاب السّلطة” قد أخلت المكان بطريقة غير مباشرة لـ”العلماني” و”المستقلين” وتركتهم ليبحروا وسط العاصفة.

هذه المواجهة ليست الأولى من نوعها لطلاب “الأميركية” ضد قرارات الإدارة، حيث سبق لهم أن نفذوا تظاهرات قبل انتفاضة 17 تشرين اعتراضاً على قرار الجامعة في خريف 2019 بإصدار فاتورة الأقساط بالدولار الأميركي بدون سابق إنذار أو تفاوض مع مجلس الطلاب، متذرّعة بالتزامها معايير عالمية في هذا الصدد. وهذا ما اعتبر مؤشراً واضحاً على وجود معطيات “حصرية” لدى الإدارة حول اتجاه الليرة اللبنانية نحو الانهيار. وفي العام 2014 خاض الطلاب أيضاً معركة ضدّ الزيادة التي كانت مقرّرة على الأقساط بنسبة 6% واستطاعوا تخفيض هذه النسبة بعد سلسلة اعتصامات واضرابات.

قراءة في الانتخابات الطالبية 

في سابقة تاريخية، تمكّن النادي العلماني والمستقلون من السيطرة على الحكومة الطلابية للمرّة الأولى في تاريخ الجامعة الأميركية في بيروت، حيث  فاز “العلماني” (campus choice) بالكتلة الأكبر التي تضمّ 9 مقاعد من أصل 19، في حين حصدت حملة “التغيير يبدأ من الجامعة” (change starts here) 6 مقاعد، وشغل “مستقلّون” آخرون المقاعد الأربعة المتبقية، إضافة إلى 6 أساتذة ورئيس الجامعة فضلو خوري، وسط غياب هو الأول من نوعه منذ نهاية الحرب الأهلية للوائح “رسمية” تمثّل أحزاب السلطة. وفي حين أشار طلّاب إلى فوز مستقلّين لديهم انتماءات حزبية ومنها لـ”القوات” أو”أمل” أو”المستقبل” بشكل خاص، إلّا أنّ “أمل والقوات” نفيا ذلك نفياً قاطعاً.

يقوم دور الحكومة الطلابية في “تمثيل الطلاب” باعتبارها “صلة وصل بينهم وبين الإدارة تقوم بتنظيم الحياة الطلابية والأنشطة، كما تقف كمنتدى للتعبير والمناقشة والعمل فيما يتعلق بشؤون الطلاب، مقدمة نموذجًا للديمقراطية والشفافية والمساءلة في العمل”، بحسب التعريف الوارد في بيان صادر عن مكتب شؤون الطلاب في الجامعة، وبميزانية قيمتها 250 الف دولار أميركي، تستخدم في تأمين طلبات المجلس وتفعيل نشاطات الأندية.

أما على صعيد المجلس التمثيلي للطلاب في الكليّات ففاز النادي بـ34 مقعداً مقابل 33 للحملة، وتعتبر صلاحيات هذا المجلس محدودة نسبياً، إذ تقتصر على مساعدة الطلاب في المشاكل والعوائق التي قد يواجهونها داخل الكلية.

واستكمالاً للانتصار الذي حقّقه في الانتخابات الطالبية، حصل النادي العلماني للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2008 على جميع المناصب في انتخابات أعضاء الهيئة الإدارية للمجلس الطلابي المؤلفة من نائب رئيس المجلس الطلابي الذي يعتبر أعلى مركز طلابي، وأمين الصندوق، وأمينة السر.

وفي ظلّ المشهدية الجديدة التي رسّختها نتيجة الانتخابات، تعزز دور الجامعة كمساحة للتغيير، وهو ما عزّزه الوعي الطالبي التراكمي المترافق مع انتفاضة 17 تشرين، فالأخيرة خلقت حيّزاً حرّاً وواسعاً للتعبير.

يؤكّد نائب رئيس المجلس الطلابي جاد هاني في هذا الإطار أنّ مجلس الطلّاب الجديد سيكون “صوت المعارضة”، معلّقاً “المجالس الأخرى اعتادت عدم التطرّق إلى مواضيع تمسّ بمصلحة الإدارة أو الأحزاب، أما نحن فلن نسكت عن أيّ تقصير قد يحصل متسلّحين بخطاب عالي السقف”. ويشدّد على أنّ الهدف الأساسي هو بناء حركة طالبية عابرة للجامعات متكاتفة في وجه الترهيب السياسي وتناضل من أجل العلمانية والديمقرطية والعدالة الاجتماعية.

ومن البنود الحاضرة على لائحة مشاريع المجلس بحسب شبارو هو العقد الطلابي الذي يهدف إلى حماية الطالب على عدّة مستويات، أهمّها الحفاظ على قيمة ثابتة لقسط كلّ طالب على مدار سنواته الدراسية في الجامعة من دون أي زيادة من سنة إلى أخرى، وتطبيق مبدأ التشاركية مع الإدارة في صنع القرارات على اعتبار أنّ “الطلاب شركاء وليسوا مجرد زبائن”، وبالتالي المطالبة بوجود شفافية من قبل الإدارة في ما يتعلّق بميزانية الجامعة. إضافة إلى ذلك، تؤكّد رئيسة “التغيير يبدأ من الجامعة” ميرنا قاسم أنّ “المجلس سيحاول أقصى جهده لكي ينال استقلاليته التامة من خلال حصر مقاعد الحكومة الطلابية بالطلاب وحدهم دون الأساتذة”.

الطالب أحمد العطار يشكّ في إمكانية تحقيق هذه البنود رغم أهميتها، معتبراً أنّ “محدودية صلاحيات المجلس وفق قانون الجامعة ستحول دون تمكّنه من تحقيق بنود برنامجه الانتخابي”، مشيراً إلى أنّ العلاقة “المتشنجة” بين “العلماني” والإدارة قد تصعّب الموقف قليلاً. وبناء على ذلك، يرى العطار أنّ القوة التغييرية للمجلس الجديد تكمن في قدرته على حشد الطلاب داخل وخارج الجامعة للضغط على الإدارة وعلى مجلس الأمناء لمراعاة الطلاب من الناحية المادية كما التعليمية فلا تتحوّل الجامعة إلى مؤسسة تجهّز طلابها للهجرة.

أحزاب السلطة تنسحب وتشارك على شكل “مستقلّين”

المنافسة التي انحصرت بين “العلماني” و”المستقلين” كانت وليدة حملات مقاطعة وانسحاب من قبل الأحزاب، حيث اختارت الأخيرة أن “تنأى بنفسها عن الانتخابات خوفاً من اكتساح النادي العلماني”، يقول أحد الفائزين من النادي في مجلس الكلية، مصطفى شبارو، لـ”المفكرة”، مؤكّداً أنّ الأحزاب باتت على ثقة من أنّ خطابها “العفن” لم يعد يجدي نفعاً مع تراكم الوعي لدى جيل الشباب، الأمر الذي يجعل مهمة جذب المرشحين الوازنين صعبة عليها أو تكاد حتى أن تكون مستحيلة. 

في المقابل، يرفض مسؤول شعبة سابق ومنتسب لحركة أمل في الجامعة الأميركية محمد دياب من جهته أن يقرّ بالانسحاب، موضحاً لـ”المفكرة” أنّ انسحابهم ليس فعلياً، اذ أنّهم تركوا لمؤيّديهم الحرّية المطلقة في المشاركة من خلال التصويت أو الترشح بشكل فردي، بحسب قوله، نافياً ان يكون القرار ناجماً عن خوف أو خجل من نسبة التمثيل بل جاء على غرار عدم مشاركة باقي الأحزاب وتجنّباً للتوتّر بين الطلاب. ويعزو منسّق حزب القوات اللبنانية في الجامعة الأميركية إيلي عشقوتي انسحاب “القوّات” إلى المهل الممنوحة للترشّح، مع الإبقاء على حرّية المنتسبين في ممارسة حقهم في التصويت، عكس بيان “حزب الله” الذي أعرب فيه عن “مقاطعة الانتخابات والامتناع عن المشاركة فيها بكافة تفاصيلها” موضحاً “نحن لا نمتلك أيّ مرشح في أيّ لائحة على الإطلاق، ولا ندعم أيّاً من المرشحين”، في حين كان “تيار المستقبل” أول من أعلن انسحابه من أي مشروع طلابي بعد انفجار 4 آب، موثقاً ذلك في بيان عبر صفحة النادي في “انستغرام”، ما اعتبره دياب “تنازلًا” غير مقبول ملمحاً إلى أنّ “المستقبل” عمدوا إلى ركوب موجة “المستقلين” بغية الحفاظ على قاعدتهم الشعبية، وتمكّنوا من حفظ مقعد أو أكثر لهم في الحكومة الطلابية من خلال “تضليل الرأي العام”. وقد اتفق عشقوتي مع دياب قائلاً لـ”المفكرة” إنّ “لائحة ‘التغيير يبدأ من الجامعة’ تضمّ محزّبين استغلّوا مصطلح المستقلّ من أجل مصالح خاصّة”. 

وأوضحت رئيسة “التغيير يبدأ من الجامعة” ميرنا قاسم، من جهتها، أنّ اللائحة تضمّ متحزّبين سابقين، مشيرة في حديثها لـ “المفكرة” إلى أنّ “ما يميّز الحملة هو استعدادها لاستقبال الطلاب الذين يتركون الأحزاب الموالية للسلطة وأنديتها إيماناً منها بأنهم يستحقّون فرصة ثانية”، الأمر الذي يظهر جلياً في الفيديوهات التي عرّف فيها المرشحون عن أنفسهم عبر الصفحة الرسمية للائحة في “انستغرام”، حيث تحدثوا عن نشاطهم الحزبيّ السابق ونقطة التحوّل التي شجّعتهم على تقديم أنفسهم كمستقلّين.

ولأن التغيير في القناعات لا يحصل بين ليلة وضحاها، يخضع هؤلاء الذين خرجوا من عباءة أحزابهم إلى مقابلة مع مؤسّسي الحملة للتأكّد من حقيقة قراراتهم، بحسب قاسم، التي تلفت إلى أن المؤسسين بدورهم هم عبارة عن مجموعة أشخاص جمعتهم المبادئ نفسها في 17 تشرين ومن بينهم طلاب كانوا منتسبين سابقاً إلى النادي العلماني. 

ومن بين المتحزّبين السابقين الفائزين من لائحة “التغيير يبدأ من الجامعة” إيلي الحاج الذي يشير إلى التجربة القاسية التي عاشها خلال انفجار 4 آب والتي لا زالت تبعاتها ترافقه وعائلته “والدتي تعرّضت للإصابة.. منزلنا تدمر.. حياتنا انقلبت رأساً على عقب” يقول لـ “المفكرة”، مضيفاً أنّ هذه الجريمة كانت الدافع الأساسي لتركه النادي الحزبي الذي كان منتسباً إليه بالإضافة إلى تراكمات سابقة. وأوضح الحاج أن خجله من فساد الأحزاب دفعه إلى اتخاذ خطوة فعلية نحو التغيير، ولعلّ أبرز ما عرقل توسّع شريحة مؤيّدي الأحزاب وأفقدها من قوّتها اليوم برأيه هو “وصمة العار الذي تلتصق بأحزاب السلطة بعد انفجار 4 آب”.

الجامعة الأميركية تمارس سياسة التضييق “أونلاين”

أهمّ ما تميزت به الانتخابات الطلابية لهذا العام، أنّ التصويت تمّ عبر الإنترنت بسبب الإجراءات التي فرضها فيروس كورونا في لبنان. هذه الخطوة المتقدّمة من الناحية التقنية أدّت دوراً أساسياً في عرقلة العملية الانتخابية بسبب المسار الذي اتبعته الإدارة والشروط القاسية التي فرضتها على الطلاب. 

يشرح شبارو بعض العقبات التقنية، موضحاً أنّ كلّ من يريد ممارسة حقّه في التصويت ملزم بتسجيل اسمه عبر ملء استمارة وضعتها إدارة الجامعة، في حين يسقط هذا الحقّ لدى الطلاب الذين لم يسددوا أقساط الفصل الدراسي بأكملها. وبالرغم من أنّ هذا الشرط ليس جديداً على طلاب “الأميركية”، إلّا أنّه لا يلغي كونه ترجمة حقيقية للنظام الطبقي الذي يسمح لميسوري الحال بصنع القرار السياسي ويهشّم حقوق غير المحظيين مادياً. كذلك، اتّسم تحديد الموعد الأخير لتعبئة الطلب بالضبابية، حيث يشير بعض الطلاب إلى أنّهم علموا بالموعد قبل فترة قصيرة من الانتخابات.

عميد شؤون الطلاب الدكتور طلال نظام الدين، نفى من جهته وجود أيّ عوائق موضحًا لـ “المفكرة” أن “الشرط الوحيد للمشاركة هو أن يكون الطالب قد دفع رسوم التسجيل والتزم بعدد الأرصدة المحدد”. الطالب أحمد العطار لم يحالفه الحظ في هذا الشأن، فهو تأخر في دفع الرسوم المالية للتسجيل في الجامعة وفاته الموعد الأخير لتعبئة الطلب الذي اتسم بـ “الضبابية”، على حدّ قوله، حتى أنه تواصل مع مكتب شؤون الطلاب لمراعاة ظرفه وجاءه الرد بالرفض.

التضييق الذي تمّت ممارسته من قبل الإدارة في عملية التصويت إن بشكل مباشر أو غير مباشر، وفق الطلاب، لم يمنع “العلماني” من الفوز، بخاصّة وأنّه جاء متمّماً لمحاولات سابقة من قبل أحزاب السلطة لتعطيل الانتخابات من خلال بيانات الانسحاب التي تضمّنت دعوة إلى إدارة الجامعة بإعادة النظر في إجراءها. وعقب ذلك، شارك في التصويت نحو 90% من أصل نحو 4750 طالباً مسجّلاً في الجامعة، بحسب نظام الدين، ومارسوا حقّهم وفق قانون الانتخاب النسبي.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أطراف معنية ، الحق في التعليم ، الحق في الصحة والتعليم ، انتفاضة 17 تشرين ، حراكات اجتماعية ، حركات اجتماعية ، سياسات عامة ، قطاع خاص ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *