بعد تونس، نحو تكريس مبدأ انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى في ليبيا ومنظمة القضاة الليبيين تقترح تمثيل القضاة الشباب تخفيفا للهرمية


2013-05-20    |   

بعد تونس، نحو تكريس مبدأ انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى في ليبيا ومنظمة القضاة الليبيين تقترح تمثيل القضاة الشباب تخفيفا للهرمية

بتاريخ18-5-2013، وجهت المنظمة الليبية للقضاة بواسطة رئيسها مروان الطشاني الى وزير العدل الليبي صلاح المرغني ملاحظاتها على مشروع قانون انتخابات المجلس الأعلى للقضاء. وهذا المشروع يأتي تبعا لاقرار المجلس التأسيسي في تونس فانون انشاء الهيئة المؤقتة للاشراف على القضاء العدلي. وبذلك، يسجل مبدأ انتخاب أعضاء المجالس المشرفة على القضاء في دول الربيع العربي تقدما ملحوظا. ومن هذا المنطلق، يهم المفكرة القانونية نشر هذه الملاحظات تعميما للفائدة (المحرر).
أن المنظمة الليبية للقضاة مؤسسة مستقلة غير حكومية معنية بالشأن القضائي والقانوني والحقوقي ومن ضمن أهدافها الرئيسية التعليق على مشاريع القوانين وإبداء رأيها وتقديم المقترحات البديلة. ومن هذا المنطلق، اطلعت المنظمة الليبية للقضاة على مشروع تعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء المقدم من المجلس الاعلى للقضاء والمعروض على لجان المؤتمر لدراسته تمهيدا لعرضه في الجلسة العامة على المؤتمر الوطني العام للتصويت عليه الثلاثاء القادم  الموافق 21/5/2013.
والجدير بالذكر أن المنظمة الليبية للقضاة لم تتمكن من الاطلاع على مشروع التعديل الثاني المقدم من السيد وزير العدل رغم محاولاتنا العديدة للاطلاع عليه لكن للأسف لم نتحصل على نسخة منه.
 وترحب المنظمة الليبية للقضاة المبادرة الحسنة من المجلس الاعلى للقضاء باقرار مبدأ الانتخاب لعضوية المجلس والتي جاءت استجابة لعدة مطالبات سابقة من المنظمة وغيرها  من رجال القضاء والمهتمين بشؤونه بضرورة تشكيل المجلس الاعلى للقضاء من قضاة منتخبين  يكتسبون صفة تمثيلية شرعية ومستقلة  تعطيهم مكانة أكبر في الإصلاح والتطوير واقتراح المبادرات الساعية للارتقاء به.
لكننا نرى بعد إطلاعنا على مشروع تعديل القانون أنه أغفل بعض النقاط الجوهرية في العملية الانتخابية لأعضاء المجلس كما أن المنظمة تتحفظ على بعض النقاط نعرضها عليكم آملين أن تخضع هذه الملاحظات للتقييم الموضوعي والجدي ونحن على استعداد لمناقشتكم فيها لتوضيح وجهة نظرنا وأسبابها والحكمة منها:
الملاحظة الأولى: تركيبة المجلس الأعلى للقضاء الواردة في التعديل المقترح في المادة الثالثة بقيت على حالها، بمعنى أنه يتألف من تسعة أعضاء منهم مستشار في المحكمة العليا وسبعة مستشارين من محاكم الاستئناف بالاضافة للنائب العام، وأعيد رئيس ادارة التفتيش لعضوية المجلس ليتكون من عشرة أعضاء. وترى المنظمة الليبية للقضاة أن ما ورد في الفقرة الأولى من المادة باختيار مستشار من المحكمة العليا لعضوية المجلس، هي مسألة لامبرر لها. فالمحكمة العليا هي أعلى الهرم القضائي والقانون الذي ينظمها مختلف ونظام عملها ومرتبات مستشاريها مختلف فلا مبرر اذا لاشتراكها في عضوية مجلس للقضاء ليشملها باختصاصه ولا يحكمهما ذات القانون فمن باب أولى أن تترك عضوية المجلس الأعلى للقضاء لقضاة المحاكم التي يشرف عليها وتخضع لسلطته.
الملاحظة الثانية: ترى المنظمة الليبية للقضاة أن مشروع التعديل أغفل شريحة مهمة من القضاة وهم قضاة المحاكم الابتدائية الذين لا تمثيل لهم داخل المجلس: ففي الوقت الذي حدد القانون مستشارا عن كل محكمة استئناف لم يسمح بتمثيل قضاة المحاكم الابتدائية رغم أنهم يمثلون  أكبر عدد من المحاكم (28 محكمة ابتدائية) وعدد قضاتها يشكل نسبة كبيرة من اجمالي عدد القضاة في ليبيا. فمن الظلم أن لا يشارك هؤلاء في تركيبة المجلس المختص بالادارة والتنظيم والإشراف عليهم. وتقتضي مبادئ العدالة والمساواة أن يشارك هؤلاء في تركيبة المجلس.
وبالتالي، نقترح أن يصبح المجلس الأعلى للقضاء مؤلفا من 15 عضو منهم سبعة مستشارين مستشار عن كل محكمة استئناف، وسبعة قضاة من المحاكم الابتدائية يضاف اليهم النائب العام، وتكون عضوية رئيس ادارة التفتيش بصفة مراقب ولا يحق له التصويت فهو المسؤول عن تقييم أداء رجال القضاء ويقترح النقل والتأديب فلا يجوز أن يشارك في التصويت ويكون الخصم والحكم.
وتتم عملية اختيار وانتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في نطاق كل محكمة استئناف بعقد جمعية عمومية موسعة بمشاركة المحاكم الابتدائية التابعة لها وبرئاسة رئيس محكمة الاستئناف يشترط أن لا يكون مرشحا لعضوية المجلس وفي ذات الاجتماع يتم اختيار مستشار وقاض ابتدائي لعضوية المجلس ويشارك جميع القضاة في عملية الاختيار والانتخاب.
كما بامكاننا التفكير بمقترح ثانيوهو أن تكون تركيبة المجلس الأعلى للقضاء من 11 عضو سبعة مستشارين عن محاكم الاستئناف وممثلين عن المحاكم الابتدائية. ويتم اختيار ممثل عن كل محكمة ايتدائية، يتم اختياره عن طريق جمعيتها العمومية، وبعدها يجتمع ممثلو المحاكم الابتدائية (28) ويختارون من بينهم قاضيين بطريق الاقتراع السري ويشرف على عملية الاقتراع رئيس محكمة الاستئناف الواقع عملية الانتخاب في اختصاصه المكاني ويضاف اليهم النائب العام ورئيس ادارة التفتيش القضائي ليكون العدد أحد عشر عضو بالمجلس .
وفي كلا الحالتين، يختار أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في أول اجتماع لهم رئيسا للمجلس من بينهم بطريق الاقتراع السري ويشترط أن يكون مستشارا وينوبه في الرئاسة الأقدم من الاعضاء وفي ذات الجلسة يتم تعيين النائب ورئيس ادارة التفتيش أن كان لذلك مقتضى.
ملاحظة ثالثة: تعترض المنظمة الليبية للقضاة على مبدأ تحديد درجة أقدمية لعضوية المجلس وترى أن ذلك يقلص نسبة المرشحين ويحدد الاختيارات في نطاق ضيق ومن المفترض أن يكون شرط الاختيار مرتبطا بالصفة بالنسبة للاستئناف فيتم اختيار مستشار في محكمة الاستئناف. أما بالنسبة لقضاة المحاكم الابتدائية فيجوز اشتراط أن لا تقل درجته عن قاض من الدرجة الاولى. والقضاة  لديهم من الحكمة ورجاحة العقل التي تمكنهم من انتخاب الافضل والأكفأ.
كما تؤكد المنظمة الليبية للقضاةعلى ضرورة القضاء على قاعدة الهرمية في القيادة في القضاء التي تعتبر من التقاليد القضائية البالية التي عفا عنها الزمن وتجاوزتها التشريعات الحديثة  التي تؤكد على تراجع مشروعية الأطر التقليدية للتنظيم القضائي القائمة على أبوية كبار القضاء والهرمية. وهو ما أكده الدستور الايطالي بالنص على ((القضاة لا يتميزون الا بتنوع وظائفهم)) وهو نص فسره الفقهاء على أنه إعلان مساواة بين القضاة .
فلا يجوز أن يكون معيار القيادة والريادة في القضاء هو الأقدمية فقط  فيجب أن يدير المحاكم والهيئات القضائية ويترأسها الأكفأ. وهناك عدة آليات لذلك مثل اختيار الجمعيات العمومية لكل محكمة ابتدائية أو استئناف رئيس المحكمة من بين قضاتها بطريق الاقتراع السري دون اشتراط درجة أقدمية للرئاسة .
ملاحظة رابعة: من الضرورة  أن تمثل النيابة العامة في المجلس. ولكن يجب أن لايسمح للنائب العام أو ممثله بتولي وظيفة نائب رئيس المجلس لأنه لا يجوز أن تترأس النيابة العامة القضاء عند غياب الرئيس لأي طارئ.
 
ملاحظة خامسة: تؤكد المنظمة على أهمية تفرغ أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بعد انتخابهم للعمل بالمجلس الأعلى للقضاء باستثناء رئيس ادارة التفتيش حتى يتمكنوا من اداء عملهم على أكمل أوجه ومتابعة سير عمل المحاكم والنيابات بشكل مستمر وأن يكون لهم أسبوعيا اجتماع واحد على الأقل.
ملاحظة سادسة: إن ما جاء في نص المادة المقترح تعديلها وهي اضافة فقرة للمادة الثالثة عشر  تسمح للمجلس بتكليف رئيس للمحكمة من بين قضاتها لا تقل درجتهم عن درجة رئيس بالمحكمة، وذلك لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة لمدة لا تزيد على سنة نرى ضرورة عدم اشتراط درجة أقدمية معينة ويسمح باختيار أي مستشار لرئاسة المحكمة حتى تكون الخيارات أكبر وغير محصورة في درجة بعينها .
ملاحظة سابعة: تتوافق المنظمة مع ما جاء بمذكرة النائب العام المقدمة للمؤتمر الوطني العام والتي تضمنت اقتراح اضافة نص للقانون رقم 6 لسنة 2006 بشأن نظام القضاء يعطي صلاحية تعيين النائب العام للمجلس الأعلى للقضاء وهي خطوة متقدمة تمنح الجهاز القضائي مزيدا من الاستقلالية والحياد لكن المنظمة تتحفظ على اشتراط أن يتم تعيينه من بين مستشاري المحكمة العليا ونرى أن دائرة الاختيار يجب أن تكون واسعة وتشمل أيضا درجة الرئيس بمحكمة الاستئناف.
ملاحظة ثامنة: ترى المنظمة ضرورة اضافة نص يمنع نقل القاضي من مقر عمله دون رضاه وهي مسألة تتكرر سنويا مع كل حركة قضائية ولا تخضع لمعايير موضوعية وتؤدي لشعور القاضي بعدم الاستقرار في مقر عمله وينتظر الحركة القضائية كل عام خوفا من نقله لمحكمة أخرى وهو مبدأ معمول به في التشريعات الحديثة المنظمة للعمل القضائي .
ملاحظة تاسعة: لا مبرر لإعادة رئيس الادارة العامة لإدارة القضايا أو رئيس ادراة المحاماة الشعبية لعضوية المجلس الاعلى للقضاء فهي إدارات تتبع وزارة العدل تنظيميا ولا يرتبط عملها بتنظيم المحاكم والإشراف عليها .
ملاحظة عاشرة: حتى يكون استقلال السلطة القضائية متكاملا وواقعا عمليا يجب منح المجلس الأعلى للقضاء صلاحية الاشراف الاداري والمالي على المحاكم والتي لا زالت تتبع اداريا وماليا وزير العدل مما يعني سيطرة السلطة التنفيذية فعليا على مقاليد الأمور وتدخلها بشكل غير مباشر في سير عمل السلطة القضائية مما لايتماشى مع معايير الاستقلالية والعدالة.
خاتمة   
 تؤكد المنظمة الليبية للقضاة على ضرورة اصلاح وتطوير القضاء والتشريعات المنظمة له كمنظومة متكاملة وعدم التعامل مع مبدأ التعديل بالقطعة كل فترة لان معالجة الخلل في العمل القضائي وتشريعاته يتطلب دراسة مستفيضة ومتأنية تشمل جميع جوانبه وأركانه والإطلاع على التجارب الحديثة في  الدول المتطورة في تنظيماتها القضائية وتتبلور باصدار تشريع جديد متكامل ينظم عمل السلطة القضائية .

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، استقلال القضاء ، مقالات ، تونس ، ليبيا



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية