بعد تعميم نقيب أطباء بيروت بوقف “فحص العار”، المفكرة القانونية تنشر تعميم النيابة العامة التمييزية بتشريعه


2012-08-07    |   

بعد تعميم نقيب أطباء بيروت بوقف “فحص العار”، المفكرة القانونية تنشر تعميم النيابة العامة التمييزية بتشريعه

مؤخرا، أوحى وزير العدل في تصريحاته بأنه طلب الى النيابة العامة التمييزية عدم اللجوء الى الفحص الشرجي لاثبات العلاقات المثلية (BBC، وثائقي بث في 3-8-2012). وقد بدا رأيه أكثر تفصيلا في تصريحه لجريدة الأخبار بحيث قال أنه «سبق أن أرسل الى النيابة العامة قبل شهرين كتاباً يتمنى فيه التوقف عن إجازة إجراء الفحوصات الشرجية بشكل عشوائي، وذلك بعدما أثيرت هذه المسألة من قبل الجمعيات الحقوقية» (الأخبار، 2-8-2012)، في اشارة واضحة الى الندوة التي عقدتها جمعية المفكرة القانونية وما تلاها من ردود أفعال. كما أوردت الأخبار على موقعها الالكتروني في مساء 6-8-2012 أن مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود أعاد توزيع المذكرة الصادرة بالتوافق بين النيابة العامة التمييزية ووزير العدل شكيب قرطباوي حول “ضرورة تشدد النيابات العامة في اجازة اعتماد الفحوصات الشرجية لاثبات المثلية الجنسية وتاليا المجامعة خلافا للطبيعة وفق تفسير هذه النيابات العامة للمادة 534 من قانون العقوبات”، وذلك في أعقاب فضيحة سينما بلازا التي رضخ بمناسبتها 37 رجلا لفحص المثلية باشارة من مدعي عام جبل لبنان داني شرابية.
المفكرة القانونية سعت الى الحصول على هذا التعميم الصادر عن النائب العام التمييزي سعيد ميرزا في 9-7-2012 للوقوف على حقيقة مضمونه. ولا يحتاج المرء الى كثير من الذكاء ليدرك فورا أن ما نقلته وسائل الاعلام عن لسان وزير العدل لا ينسجم اطلاقا مع مضمونه، بل أنه يكاد يكون مخالفا له. فبعد ديباجة عن الأحكام القانونية التي تتصل بوسائل الاثبات، تضمن التعميم الخلاصة الآتية:
“نطلب من النيابات العامة في حالة الاشتباه بواقعة مثليي الجنس اعطاء التعليمات الواضحة للطبيب المختص وعناصر الضابطة العدلية بأن ينفذ هذا الاجراء بموافقة المشتبه به ووفقا لقواعد الأصول الطبية بشكل لا يفضي الى ضرر هام. وفي حال رفض المشتبه به الاذعان لهذا الاجراء افهامه أنه يستخلص من رفضه قرينة على صحة الواقعة المطلوب اثباتها”.  
ببساطة اذا، ومن دون الاستطالة في التعليق، التعميم آل ليس الى التشديد في اجراء الفحص بل الى تشريعه وتعميمه كلما حصل اشتباه. والخيار المعطى للشخص برفضه (وهو يبدو الأمر الوحيد الذي قدمه التعميم) تبطله بالطبع النتيجة التي يرتبها على رفضه: فاما أن يرضى بالفحص (وله عار) أو لا يرضى فتعلن مثليته ويعاقب على هذا الأساس.. وبذلك، يكون التعميم قد كرس احدى الوظائف الأساسية لتدخل الطبيب والتي هي السعي الى تخويف المشتبه به واذلاله، على نحو يسهم ربما في انتزاع ىاعترافه ويمس في مطلق الأحوال بقرينة البراءة.   
هذه هي حقيقة التعميم الصادر عن النيابة العامة التمييزية. فهلا يوضح وزير العدل حقيقة قراره؟ 

 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

قرارات قضائية ، فئات مهمشة ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية