الدولار الأخضر سيّد الحدود: ترحيلات جماعية لسوريين من دون سند قانوني


2023-07-11    |   

الدولار الأخضر سيّد الحدود: ترحيلات جماعية لسوريين من دون سند قانوني
من أحد مخيمات اللاجئين السوريين في بر الياس على نهر الليطاني (تصوير سعدى علوه)

(هذه نسخة محدّثة عن النسخة المنشورة في تاريخ 29 نيسان الماضي. نشرت النسخة الحالية في مجلة المفكرة القانونية العدد 69)

عادت نجد (7 سنوات) من مدرستها أوائل نيسان 2023 لتجد باب المنزل مقفلًا ولا أثر لعائلتها. نادت على والديها وأخوتها فردًا فردًا إلى أنْ خرج جارهم وأخبرها أنّ عناصر من مخابرات الجيش اللبناني داهموا منزلها واقتادوا أهلها في آلية عسكرية. بعد اتّصال من الجار جاءت قريبة العائلة واصطحبت الصغيرة وأخبرتها أنّه تمّ ترحيل عائلتها إلى سوريا.

في بلدة لبنانية أخرى، وتحديدًا في منتصف نيسان عينه، وبعد أن تمّ ترحيل أب مع زوجته وأولاده الستّة، عادت العائلة المرحّلة إلى لبنان بعد أن دفعت 800 دولار للمهرّبين على الحدود بعد 10 أيام من وضعهم خارج الأراضي اللبنانية مع نحو 200 شخص غيرهم. إثر العودة، حاول الأب رضوان (اسم مستعار) تسوية أوضاعه للاستحصال على إقامة نظامية في لبنان: “دفعت للسمسار 1150 دولار حتى يظبّط لي وضعي، لأنّهم عاملين لي منع دخول إلى لبنان”. زعم السمسار، وهو سوري الجنسية أنّه يعرف ضباطًا في أحد الأجهزة الأمنية، ولكنّه لم يفعل شيئًا: “رح إمهله كم يوم، بعدين بدّي إفضحه بالإسم بالإعلام”، يؤكّد رضوان  لـ “المفكرة”.

عائلتا نجد ورضوان هما عيّنة عن مئات السوريين الذين طالتهم عمليات الترحيل الجماعية منذ أوائل نيسان 2023، والتي تفضّل السلطات اللبنانية تسميتها بإجراءات تنفيذ قرار المجلس الأعلى للدفاع الصادر في تاريخ  2019/4/24، “الترحيل يعني حين يكون هناك شخص مقيم في لبنان بشكل نظامي والسلطات اللبنانية تقوم بترحيله، أما السوريين الداخلين تهريبًا إلى لبنان ولا يملكون أوراق إقامة نظامية، فتتمّ إعادتهم إلى بلادهم”، وفق ما يؤكد مصدر رسمي لـ “المفكرة”. وقد تميّزت هذه الترحيلات غير المسبوقة بطابعها الجماعي وبتنفيذها بشكل سريع وموجز من قبل الجيش اللبناني بدلًا من الأمن العام ومن دون أيّ إذن قضائي، وهو ما اعتبرته 20 منظمة حقوقية، من ضمنها “المفكرة”، مخالفًا للقوانين اللبنانية والدولية. وقد رأت المنظمات أنّ السلطات اللبنانية “أساءت (…) عن عمد إدارة الأزمة الاقتصاديّة في البلاد، ما تسبّب في إفقار الملايين وحرمانهم من حقوقهم. لكن، وبدلًا من تبنّي إصلاحات ضروريّة للغاية، عمدت السلطات إلى استخدام اللاجئين ككبش فداء للتغطية على إخفاقها”. وأكّدت أنّه “ليس هناك ما يُبرّر إخراج مئات الرجال والنساء والأطفال من أسرّتهم بالقوّة في ساعات الصباح الباكر، وتسليمهم إلى الحكومة التي فرّوا منها”.

ترحيلات قسرية وإثراء للمهرّبين

يقدّر مصدر متابع لعمليات الترحيل لـ “المفكرة” أنّه “تم اعتقال ما لا يقلّ عن 2269 سوريًا لغاية الساعة، وتمّ ترحيل أكثر من 1752 من بينهم عقب مداهمات عسكرية”. كما أكّدت مصادر حدودية لـ “المفكرة” أنّ عمليات الترحيل عبر الحدود العكارية تستمر بوتيرة يومية عبر فوج الحدود البري في الجيش حيث فاق العدد 1000 شخص خلال شهر من اليوم كون التوقيفات اليومية تتراوح ما بين 40 و200 شخص. ويطال جزء من هذه التوقيفات في المناطق الحدودية أشخاصًا سوريين يدخلون لبنان خلسة أو يعودون تهريبًا بعد ترحيلهم. 

وأوضح مصدر أمني لـ “لمفكرة” أنّ “عملية إعادة السوريين عبر مسالك حدودية، وهي غير المعابر النظامية، تتمّ في حال عدم حيازة هؤلاء أوراقًا ثبوتية نتيجة إخفائهم لها، فيما يتمّ تسليم من يمتلكون أوراقهم إلى السلطات السورية الحدودية”. وعلمت “المفكرة” أنّه لا يتمّ تسجيل أسماء جميع المرحّلين لدى الأمن العام إلّا في حال حيازتهم أوراقًا ثبوتية كون الأخير يرفض تسلّمهم لعدم قدرته على تسليمهم للسلطات السورية التي ترفض ذلك لمن لا يحمل أوراقًا ثبوتية. من جهتها، تؤكد ليزا أبو خالد، من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، لـ “المفكرة” أنّ “المفوضية لحظت في بداية نيسان زيادة في عدد المداهمات لسوريين في لبنان، لتبلغ ما لا يقل عن 97 مداهمة لغاية الساعة”. وتضيف: “‏تلقّينا أيضًا تقارير عن سوريين محتجزين بهدف ترحيلهم في ما بعد، ومن بينهم من هو معروف ومسجلّ لدى المفوضية”، مؤكّدة أنّ “المفوضية تدعو إلى احترام مبادئ القانون الدولي وضمان حماية اللاجئين في لبنان من الإعادة القسرية”.

وفي آخر تحديث لتقاريره الدورية، يوثّق مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR) “ما لا يقل عن 24 عملية مداهمة أمنية نفّذها الجيش اللبناني في أماكن سكن لاجئين سوريين في مختلف أنحاء البلاد منذ بداية نيسان ولغاية 13 حزيران الجاري، بالإضافة إلى ما لا يقلّ عن 7 حواجز أمنية مؤقتة تابعة أيضًا للجيش مع جهاز المخابرات، تمّ عبرها اعتقال 841 لاجئًا اعتقالًا تعسفيًا”، وفق المركز، مشيرًا إلى “تعرّض بعضهم للضرب و/أو المعاملة القاسية و/أو اللاإنسانية و/أو المهينة من قبل أفراد في الجيش اللبناني”. كما وثّق المركز ترحيل “ما لا يقل عن 365 لاجئًا من المعتقلين/الموقوفين إلى خارج الحدود اللبنانية قسرًا، بينهم 12 لاجئًا يملكون أوراق إقامة قانونية، و13 من النساء، و22 من القاصرين، و2 من أفراد مجتمع الميم عين”.

وقال 82 لاجئًا من المرّحلين لمركز “وصول” إنّ “السلطات السورية أعادت تسليمهم إلى مهرّبي بشر متواجدين على الحدود اللبنانية والتفاوض معهم لإعادتهم إلى لبنان لقاء مبالغ مالية تتراوح بين 150 و300 دولار أميركي للفرد الواحد، بينما وصلت المبالغ المالية إلى نحو 3000 دولار أميركي للأفراد الذين يواجهون مخاطر أمنية مباشرة في سوريا”. وأكّد 214 لاجئًا منهم، وفق المركز عينه، أنّ “الجيش اللبناني قام بتسليمهم إلى السلطات السورية”.

ورصد المركز حوالي 32 عملية مداهمة أمنية و/أو حواجز أمنية تمّ تداولها عبر وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، كما تشير المعلومات الأوّلية التي حصل عليها الباحثون الميدانيون إلى أنّ أعداد المعتقلين تعسّفيًا تراوحت بين 900 و1400 شخص، ولم يتسنّ للفريق التوثيق والتحقق من دقّة أعداد اللاجئين الذين تم اعتقالهم وترحيلهم.

وانطلق مركز “وصول” من تبرير السلطات اللبنانية لعمليات الاعتقال والترحيل بذريعة دخولهم الأراضي اللبنانية بشكل غير نظامي، ليعتبر أنّ ذلك “لم يتوافق مع جميع الضحايا الذين تمّ اعتقالهم أو ترحيلهم”.

يتطابق ذلك مع إفادة حسام (اسم مستعار)، وهو أحد اللاجئين السوريين المقيم في لبنان منذ أواخر 2011، لـ “لمفكرة” عن ترحيل عائلته بأكملها: “داهموا بيتي بكسروان خلال وجودي في عملي، ورحّلوا زوجتي مع أطفالي الأربعة في 19 نيسان”. يحمل الرجل بطاقة تسجيل من المفوضية، ولكنّه لم يجدّد  إقامته منذ العام 2014 بسبب ارتفاع الكلفة. سلّمت مخابرات الجيش عائلته مع نحو 250 شخصًا إلى الأمن العسكري السوري على الحدود من ناحية دمشق. وأفرجت الفرقة عن 11 منهم بينهم زوجة حسام التي دقّت باب إحدى العائلات في الشام تطلب إيواءها مع أطفالها. وهناك أبلغ صاحب البيت زوجها أنّه يعرف بعض الأشخاص الذين يمكنهم إعادة زوجته إلى لبنان. وعليه، دفع الرجل 70 دولارًا عن كل من زوجته وأطفاله الأربعة، “يعني دفعت 350 دولار حتى ردّيتهم وصاروا معي”. يقول إنه باع بطارية “اليو بي إس” والغسالة وكان معه 50 دولارًا. يؤكّد حسام أنّ عناصر الجيش قاموا بترحيل أسرته ولكنهم لم يأخذوا أيّ شيء من ممتلكات العائلة: “بس مزّقوا كلّ أوراقنا من جواز سفري إلى بطاقات التسجيل مع المفوضية، وهذا سيزيد من مشاكلي”.

وفيما يبدو أنّ وتيرة الترحيلات الجماعية الناتجة عن مداهمات المساكن تراجعت خلال حزيران، أكّد مصدر أمني آخر لـ “لمفكرة” استمرار مداهمة تجمّعات ومخيّمات اللاجئين السوريين “ولكن حسب المعلومات والمخالفات”، مشيرًا إلى حصول توقيفات لمخالفي شروط الإقامة على الحواجز وخلال الدوريات أيضًا.

أي سند قانوني لعمليات الترحيل التي ينفذها الجيش؟

وفي معلومات حصلت عليها “المفكرة” حصريًا من مصادر خاصّة أنّه رغم أنّ عمليات حفظ الأمن والترحيل ليست من مهام الجيش قانونًا، برّر الأخير ذلك بأنّه ينفّذ قرارات السلطات السياسية وبخاصّة قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 16/1/1991 وقرار المجلس الأعلى للدفاع الصادر في 24/4/2019. وعن هذا الأمر، تعتبر المحامية غيدة فرنجية، مسؤولة التقاضي في “المفكرة”، أنّ هذه القرارات لا تولي الجيش صلاحية حفظ الأمن الداخلي أو تقرير وتنفيذ الترحيل القسري للاجئين.

توضح فرنجية أنّ تكليف الجيش حفظ الأمن الداخلي يجب أن يصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء وليس بقرار عادي ويجب أن يكون محدود المدّة وفقًا للمادة 4 من قانون الدفاع الوطني، وهو ما أوضحه الخبير الدستوري وسام اللحام في مقالة سابقة له. وتضيف فرنجية أنّ القرار رقم 1/1991 الذي يتحجج به الجيش “كان محصورًا بمنطقة بيروت الكبرى وصدر عقب انتهاء الحرب في لبنان بهدف التصدّي لسلطة الميليشيات في العاصمة ولا يمكنه أن يشكّل سندًا قانونيًا لمهام الجيش الحالية”.

وعن قرار المجلس الأعلى للدفاع الصادر في 24/4/2019، ترى فرنجية أنّ “هذا القرار نراه مخالفًا للقوانين لأنّ لا صلاحية للمجلس الأعلى للدفاع بإصدار قرارات بترحيل الأجانب من لبنان وفقًا لمهامه الواردة في المادة 8 من قانون الدفاع الوطني”، وهو ما أكّدت عليه ثماني منظمات حقوقية عقب صدور هذا القرار. وتوضح فرنجية أنّه في مطلق الأحوال “لا ينطبق القرار على المواطنين السوريين المقيمين في لبنان حتّى لو لم يمتلكوا الإقامة الرسمية كونه كان محصورًا بضبط تهريب الأشخاص والبضائع عبر الحدود” وفقًا لما جاء في البيان الرسمي الصادر عن المجلس. وتضيف فرنجية أنّ “القانون والاجتهاد في لبنان يحصر صلاحية تقرير الترحيل بالقضاء ويمنح المدير العام للأمن العام صلاحية محدودة جدًا في هذا المجال من دون أن يمنحها لأي جهاز عسكري أو أمني آخر”.

بالإضافة إلى ذلك، أفادت مصادر خاصّة “المفكرة” أنّ الجيش يعتبر أنّ عمليات الترحيل هذه لا تتعارض مع التزامات لبنان الدولية لجهة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين واتفاقية مناهضة التعذيب والحق في طلب اللجوء لاعتباره أنّها لا تنطبق على من ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضدّ الانسانية أو جرائم غير سياسية أو من يمثل خطرًا على بلد اللجوء. وتردّ فرنجية بالقول إنّه إذا كان من الممكن ترحيل اللاجئين قسرًا “في بعض الحالات الاستثنائية كارتكابهم جرائم خطيرة، إلّا أنّ هذا الأمر يتقرّر بشكل فردي وليس بشكل جماعي” وأنّ قرار الترحيل “يعود للقضاء بعد التثبت من مدى ارتكابهم جرائم قد تستوجب الترحيل ومنحهم حق الدفاع عن أنفسهم”، مشدّدة على أنّه “لا يجوز للأجهزة العسكرية والأمنية تقرير ذلك من تلقاء نفسها وبشكل متسّرع وإلّا نكون أمام محاكم ميدانية لا تتوفّر فيها أدنى شروط العدالة والحق”. وتضيف أنّ هناك “أصولًا مفروضة في القانون لإصدار قرارات الترحيل وتنفيذها وأهمّها منح الأجنبي الذي يتقرّر ترحيله مهلة للمغادرة بكرامة أو للاعتراض على قرار الترحيل واللجوء إلى القضاء” وهو ما لم يتمّ احترامه في الحالات التي تمّ توثيقها.

وتعتبر فرنجية أنّه وإن كان هناك مواطنون سوريون قادرون على العودة إلى سوريا بآمان، في المقابل، هناك سوريون غير قادرين على ذلك “ما يفرض علينا حمايتهم كلاجئين من الترحيل القسري إلى سوريا”. لذا تعتبر أنّ “أيّ قرار بالترحيل القسري يجب أن يُتّخذ بناء على دراسة وضعهم بشكل فردي”. وتعليقًا على معلومات توافرت لـ “لمفكرة” عن اعتبار الجيش أنّ التحقق من عدم تعرّض المرحّلين للخطر على حياتهم في بلادهم تقع على عاتق الأمم المتحدة، تؤكّد فرنجية أنّ “الدولة اللبنانية بجميع أجهزتها ومؤسّساتها مُلزمة بالتثبّت من عدم تعرّضهم لأيّ خطر على حياتهم وحرّيتهم قبل ترحيلهم قسرًا إلى سوريا”، بخاصّة نظرًا لتوثيق المنظمات الحقوقية لحالات الإخفاء القسري والتعذيب للعديد من المواطنين السوريين الذين تمّ تسليمهم للسلطات السورية من لبنان خلال السنوات الماضية.

الترحيلات على وقع مؤتمر بروكسيل

عمليات الترحيل هذه لا تتطابق مع ما تضمّنته ورقة لبنان الرسمية في مؤتمر بروكسيل 7 لـ “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” الذي عُقد في العاصمة البلجيكية في منتصف حزيران، حيث تعهّد لبنان أنْ يتولّى جهاز الأمن العام عملية الترحيل بالتنسيق مع المفوضية، بينما في الحقيقة مخابرات الجيش هي التي تقوم بالترحيلات وتستمرّ في ذلك لغاية الساعة. وعلمت “المفكرة” أنّه يجري تعديل ورقة لبنان إلى بروكسيل 7 لإقرارها نهائيًا في جلسة مجلس الوزراء المقبلة.

وفي الورقة المقدّمة في بروكسيل بدا التركيز على رغبة لبنان في استقدام التمويل (أي التمويل الإنساني غير المشروط بالإصلاحات) واضحًا جدًا “ومستفزًا” للجهات المانحة، كما أكّد مصدر متابع لـ “لمفكرة”، مقدّرًا أنّ تعديل الورقة الرسمية ربما يتأتّى من الامتعاض الدولي من مراوحة تقديرات أعداد اللاجئين السوريين بما يفوق مليون لاجئ، وكذلك من عدم ضبط الحدود والفساد الذي يعتري هذا الملف، إضافة إلى سوء إدارة مؤسسات الدولة المعنية لأموال الدعم المدفوعة. وقدّر لبنان في الورقة خسائره من اللجوء السوري بنحو 25 مليار دولار، مفصّلًا هذه “الخسائر” على قطاعات الخدمات كافة من كهرباء وصحة وتعليم وبيئة وزراعة ونفايات وصرف صحي، مؤكدًا أنّه لم يحصل إلّا على 12% فقط من التمويل الكافي لسد الفجوة. وفي خطة عمل ثلاثية الأبعاد (رؤية قصيرة المدى، متوسطة المدى وبعيدة المدى) لتنظيم هذا الملف، قسّم لبنان اللاجئين السوريين إلى أربع فئات من دون أي شرح لأسباب ونتائج هذا التقسيم، وهي تشمل:

1- طالبي اللجوء السياسي بين عامي 2011 و2015

2- الوافدين بعد العام 2015 (أي بعد طلب الحكومة اللبنانية من المفوضية وقف تسجيل اللاجئين)

3- الوافدين الذين يعبرون الحدود اللبنانية السورية ذهابًا وإيابًا.

4-الوافدين الذين دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة بعد 24 نيسان 2019 (أي تاريخ صدور قرار المجلس الأعلى للدفاع).

وهذا التقسيم يتعارض مع ما صرّح به وزير الخارجية عبد الله بوحبيب الذي كلّف بتمثيل لبنان في المؤتمر حيث اعتبر أنّه “من غير الوارد أن يقبل لبنان العودة القسرية للنازحين السوريين لكننا نختلف مع الأوروبيين على تصنيف النازحين السوريين، فبينما يعتبرونهم لاجئين سياسيين نعتبرهم نحن نازحين اقتصاديين”.

ويتبيّن أنّ ورقة لبنان إلى بروكسيل 7 قد تبنّت مقرّرات “اللجنة الوزارية اللبنانية لمتابعة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم” التي اجتمعت في 26 نيسان في السراي الحكومية برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجّار بعد الاجتماع، على قراري مجلس الوزراء كمرجع لما يحصل، رقم 38 تاريخ 2014/10/23 المتعلّق بورقة سياسة النزوح السوري إلى لبنان، والثاني رقم 2 تاريخ 2020/7/14 المتعلّق بعرض وزارة الشؤون الاجتماعية لورقة السياسة العامّة لعودة النازحين. وفيما اعتبر حجّار حينها أنّ التدابير والإجراءات المتّخذة تأتي تنفيذًا لقرار المجلس الأعلى للدفاع من قبل الجيش والأجهزة الأمنية كافة بحق المخالفين بخاصّة لجهة الداخلين بصورة غير شرعية وغير الحائزين على الوثائق القانونية، نجد ورقة بروكسيل توكل المهمة للمديرية العامة للأمن العام.

وبينما أشار حجّار بعد اجتماع اللجنة الوزارية إلى الطلب “من المفوضية العليا لشؤون النازحين، وضمن مهلة أقصاها أسبوع من تاريخه (26 نيسان)، تزويد وزارة الداخلية والبلديات بالداتا الخاصة بالنازحين السوريين على أنواعها على أن تسقط صفة النازح عن كل شخص يغادر الأراضي اللبنانية، والطلب من الأجهزة الأمنية التشدد في ملاحقة المخالفين ومنع دخول السوريين بالطرق غير الشرعية”، اكتفت ورقة بروكسيل بإدراج بند في مرحلة المدى القصير ينصّ على “إعداد مذكرة تفاهم بين مفوضية اللاجئين والمديرية العامّة للأمن العام خاصّة بتبادل قاعدة بيانات النازحين السوريين مع احترام مبادئ الحماية والسرّية والخصوصية على أن تكون هذه المعلومات في متناول المديرية العامة المذكورة حصرًا”.

وفيما يلمّح مصدر رسمي لـ “المفكرة” أنّ المفوضية لا تريد تسليم الداتا إلى السلطات اللبنانية، أوضحت أبو خالد لـ “المفكرة” أنّ المفوضية “اجتمعت ومكتب الأمن العام خلال الأسابيع الماضية لمناقشة مبادئ حماية الداتا وآلية رسمية لمشاركتها، كما شاركت مسودّة اتفاقية لمناقشتها”.

تضييق على السوريين في موازاة التجييش ضدّ “الاحتلال الديمغرافي”

من جهته، أصدر وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي كتابًا في 2 أيار الى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، وطلب إلى كافة المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل تقديم ما يُثبت تسجيله، والتشديد بعدم تأجيرهم أي عقار قبل التثبّت من تسجيله لدى البلدية وحيازته على إقامة شرعية في لبنان كما إجراء مسح ميداني لكافة المؤسسات وأصحاب المهن الحرة التي يديرها النازحون السوريون والتثّبت من حيازتها التراخيص القانونية.

كذلك، وجّه المولوي كتابًا الى وزارة العدل آملًا التعميم على كافة كتّاب العدل بعدم تحرير أي مستند أو عقد لأي نازح سوري من دون بيان وثيقة تثبت تسجيله في البلدية، وإلى مفوضية اللاجئين آملًا التجاوب بإقفال ملفات النازحين السوريين الذين يعودون إلى بلادهم طوعًا وعدم إعادة فتح ملفّاتهم حتى لو عاودوا الدخول إلى لبنان، وإفهام النازحين السوريين أنّ ورقة اللجوء لا تعتبر إقامة، وتزويد المديرية العامة للأمن العام بداتا مفصّلة للنازحين السوريين.

وكانت عمليات الترحيل قد ترافقت مع حملات تدعو إلى ترحيل السوريين في لبنان و”التخلّص منهم”، تصدّرها إعلان مارون الخولي “الحملة الوطنية لتحرير لبنان من الإحتلال الديموغرافي” باسم “اتّحاد عام نقابات لبنان”، بهدف “إنقاذ لبنان أرضًا وشعبًا وثقافة وحضارة من خطر التغيير الديموغرافي الداهم”. واعتبر أنّ “هذا الاحتلال هو من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى الانهيار المالي والاقتصادي وما زال يشكل العبء الأكبر على بنيتنا الاقتصادية وقطاعاتنا الخدماتية”. وهو موقف استدعى قول بعض النقابيين إنّ الاتحاد الذي يتحدّث الخولي باسمه لا يمثل سوى أشخاص محدودين.

وبموازاة هذه الحملات، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات حملتْ اسم بعض المناطق تحذّر من تحرّكات للاجئين أو مناصرين لهم رافضة للترحيل، فيما استكملت وسائل إعلام عدّة الحملات الرسمية بإنتاج تقارير تلفزيونية ومواد صحافية تركّز على التأثير السلبي للاجئين السوريين في لبنان، تماهيًا مع تحميلهم وزر الانهيار الاقتصادي وأزمة الكهرباء والسكن والنفايات وتلويث الأنهار والمياه والبطالة والمشاكل الأمنية وارتفاع نسب الجرائم وهدر مليارات الدولارات على دعم المحتكرين وغيره.

انشر المقال

متوفر من خلال:

تحقيقات ، أجهزة أمنية ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، مجلة لبنان ، لبنان ، مقالات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية