بعد القضاء والإعلام والمعارضة: ترهيب الإدارة أسلوبا للحكم


2023-10-02    |   

بعد القضاء والإعلام والمعارضة: ترهيب الإدارة أسلوبا للحكم

صدر الرائد الرسمي ليوم الجمعة 22 سبتمبر 2023 متضمّنا خمسة أوامر “رئاسيّة” ليس فقط شكلا، وإنما بالأخصّ في مضمونها. لا يتعلّق الأمر فقط بشروط إنجاز الانتخابات المحلّية، وهي القاعدة الأساسيّة في مشروع البناء القاعدي الذي يبشّر به الرئيس قيس سعيّد، عبر أوامر دعوة الناخبين في 24 ديسمبر وتقسيم الدوائر الانتخابيّة، وبالأخصّ تقسيم الأقاليم. احتكر الأخير كلّ الجدل العامّ، في حين لم يرافقه أيّ تفكير في صلاحيات الأقاليم وطريقة إدارتها وإمكانيّاتها التنفيذيّة، وإنما اقتصر على دورها “التصعيدي” للنواب و”التأليفي” للمشاريع، ضمن فلسفة البناء القاعدي. ولكنّ الجدل الذي أثاره تقسيم الأقاليم والانتخابات المحليّة غطّى على أمريْن رئاسيّين صدَرا في الجريدة ذاتها: الأول هو الأمر عدد 591 لسنة 2023 المتعلّق بإجراء تدقيق شامل لعمليات الانتداب والإدماج بكلّ الهياكل العموميّة من 14 جانفي 2011 إلى 25 جويلية 2021، الذي كان الرئيس سعيّد قد وضعه كأولويّة لرئيس الحكومة الجديد أحمد الحشاني بعنوان “تطهير الإدارة”؛ والثاني الأمر عدد 592 لسنة 2023 المنقّح للأمر المتعلّق بضبط نظام إسناد الخطط الوظيفية بالإدارة المركزية والإعفاء منها، وهو الذي لم ينتبه الكثيرون إلى خطورته. إذ يلغي هذا التنقيح الحماية الإجرائيّة الدنيا لأصحاب الخطط المركزيّة في الوزارات، بما يتيح إعفاءهم من خططهم بجرّة قلم رئاسي ومن دون أيّ حاجة إلى أيّ تبرير أو مواجهة.

وخلافا لموضوع “تطهير الإدارة” من الانتدابات التي حصلت “بشهائد مزورة” أو “من دون احترام الشروط القانونيّة”، الذي أصبح عنصرا قارّا في خطابات وتدخّلات سعيّد في الفترة الأخيرة، لم يتوقّف الرئيس عند الأمر 592 ولم يشرح مضمونه، حتّى في الفيديو المنشور للمجلس الوزاري الذي صادق عليه. وقد يكون تزامن إصدار الأمرين مقصودا، بحيث لا يصلح خطاب “تطهير الإدارة” فقط لخلق عدوّ متآمر جديد نحمّله مسؤوليّة الفشل والعجز، ومزيد تكريس صورة “عشريّة الفساد والتمكين”، وإنّما أيضا للتغطية على الرهان الأهمّ، وهو إجبار الصفوف الأولى من الموظفين العموميين في الوزارات على “الانخراط” في مشاريع الرئيس، ولو عبر إمضاء مقرّرات مخالفة للقانون.

الإعفاء من الخطط الوظيفيّة بجرّة قلم

تضمّن الأمر 592 فصلا وحيدا، يلغي أحكام الفصل التاسع من الأمر عدد 1245 لسنة 2006 المؤرخ في 24 أفريل 2006 المتعلّق بضبط نظام إسناد الخطط الوظيفية بالإدارة المركزية والإعفاء منها. الخطط المعنيّة هي رئيس مصلحة، كاهية مدير (نائب رئيس مصلحة)، مدير، مدير عامّ، وكاتب عامّ وزارة، وهي الخطط الإداريّة القياديّة في جهاز الدولة التنفيذي المركزي، وتشمل حسب أرقام المعهد الوطني للإحصاء أكثر من 28 ألف موظّف في 2021[1]. وقد كان الفصل المُلغى ينصّ على أنّ الإعفاء من الخطط المركزيّة يتمّ بمقتضى أمر وعلى أساس تقرير كتابي صادر عن الوزير المعني، يوجّه إلى العون المعني لتقديم ملاحظاته الكتابيّة. الفصل ذاته كان موجودا أيضا في الأمر عدد 188 لسنة 1988 الذي نسخه وعوّضه أمر 2006.

إلغاء هذا الإجراء من دون تعويضه بأيّة إجراءات بديلة، يعني فتح الباب لإعفاء الإطارات الوزاريّة مباشرة، من دون المرور بأيّ شروط أو الحاجة إلى تبرير القرار. وهو يلغي الحدّ الأدنى من ضمانات الدفاع، التي تؤكد المحكمة الإداريّة في فقه قضاء مستقرّ على ضرورة احترامها. إذ تشمل ضمانات الدفاع مبدئيّا حقّ العون في الاطلاع على ملفّه وإبداء ملاحظاته والاستماع له. ولا يقتصر شرط احترام حقوق الدفاع على حالات العزل من الوظيفة العموميّة، وإنّما يشمل كلّ “قرار يكتسي صبغة تأديبية أو كان بمثابة العقاب أو ذا علاقة بشخص من تسـلّط عليه القرار أو سلوكه”. إذ أنّ الإعفاء من الخطط المركزيّة يعني حرمان العون من امتيازات مادّية هامّة سواء في شكل منح ماليّة أو سيارة وظيفيّة أو غيرها، وإرجاعه إلى موقع أقلّ إداريّا وإن حافظ على رتبته وأقدميّته، وهو بذلك بمثابة إجراء تأديبي يقتضي تمكين الشخص المعني به من حقوق الدفاع وتبريرًا يمكن أن يؤسّس عليه حقّه في الطعن. كما تشملُ ضمانات الدفاع أيضا الإعفاء من الوظائف التي تخضع لإطار قانوني خاصّ ويرتبط إسنادها بسلطة تقيديريّة كبيرة لصاحب القرار، مثل العُمد[2]. فهي مبدأ عامّ للقانون لا يحتاج بالضرورة إلى تنصيص[3]، وهي تنطبق بالضرورة على الخطط الوظيفيّة المركزيّة.

ويعكس إقرار صلاحيّة الإعفاء المباشر من دون حاجة إلى تقرير من الوزير، حاجة الرئيس إلى التصرّف مباشرة في جهازه الإداري، من دون أيّ قيود. بذلك يفتح هذا التنقيح المجال للضغط على المديرين وتهديدهم مباشرة إن لم ينصاعوا إلى الأوامر. وقد بدأ التطهير في المواقع القياديّة داخل جهاز الدولة حتى قبل هذا التنقيح، ليس فقط في المؤسسات العموميّة والولاة والمعتمدين والعمد، ولا حتى فقط في وزارة الداخليّة التي شهدت منذ الانقلاب تغييرات كبيرة وأصبح جلّ قياداتها السابقة بين المنافي والسجون، وإنّما أيضا بقيّة الوزارات. وقد شملتْ إعفاء محسوبين على أحزاب معارضة، ولكن أيضا على اتحاد الشغل، حيث وقع إعفاء 350 مدير مدرسة ابتدائيّة في جويلية الماضي لدعمهم العمل النقابي. تنقيح أمر 2006 قد يعني المرور إلى السرعة القصوى، خصوصا وأنّ القفز على التسلسل الإداري الذي يربط إعفاء إطار إداري بتقرير من وزيره المسؤول، يفتح الباب أمام تدخّل أطراف أخرى واعتماد الوشاية أساسا لإعفاء من لا يدخل بيت الطاعة. ولنا في مذبحة القضاة مثال بليغ حول المنطق الذي يحكم اليوم، حيث لم يرتبط جلّ الإعفاءات بملفّات تأديبيّة، وإنما بوشايات أمنيّة (تقارير من “الجهات المخوّلة”) وتصفية حسابات شخصيّة ومعاقبة من لا ينصاع للأوامر إضافة إلى هدف الاستيلاء على مفاتيح السجن، عبر إعفاء عدد كبير من قضاة النيابة العمومية والتحقيق. الوشايات ضدّ المسؤولين الإداريين لن تكون جديدة، فقد سبق للرئيس سعيّد نفسه أن تطرّق إلى النشاط السياسي لبعض المديرين بناء على تقارير بوليسيّة أو استعلاماتيّة. وهو مهوس بفكرة أنّ الإدارة تشتغل لإعاقته. فالبيروقراطيّة التقليديّة، بقواعدها وضوابطها وتسلسلها، لم تعد تتناسب مع نظام لا يرى سوى الأعداء والمؤامرات في كلّ مكان، ويعتبر الإجراءات عائقا أمام تحقيق الإرادة الشعبيّة الخالصة التي يجسّدها الرئيس.

رهان الشركات الأهليّة؟

لا نحتاج إلى أكثر من العودة إلى خطابات الرئيس سعيّد نفسه، كي نفهم، على الأقلّ جزئيّا، الرهانات التي وراء التنقيح. فخلال زيارته إلى ضيعة برج التومي في معتمدية البطان من ولاية منوبة، في 13 أوت 2023، تحدّث سعيّد عن “إجراءات وُضعت لتعطيل عمليّة إنشاء الشركات الأهلية”، معتبرا أنّ “هناك من يعمل على التعطيل داخل الإدارة حتى تبقى الأوضاع على ما هي عليه”. وحين طلب منه المكلّف بملفّ الشركات الأهليّة في وزارة الشؤون الاجتماعيّة “تذليل الصعوبات مع الوزارات الأخرى”، أجاب الرئيس بأنّ “من يضع الصعوبات ويعطّل المشروع ليس له مكان.. بالأخصّ في الإدارات، في كلّ مرة يتحجّجون بفصل أو نصّ، (في حين أنّ) المرسوم يُلزم كلّ السلطات وما عليها إلا تطبيقه”.

وتتعلّق الصعوبات بالأخصّ بملفّ تسويغ الأراضي الدوليّة. فقد وعد الرئيس منذ بداية حديثه عن الشركات الأهليّة في نوفمبر 2021، بإتاحة استغلال الأراضي الدولية لها، بدلا عن المستثمرين الخواصّ في “شركات الإحياء والتنمية الفلاحية”. لكنّ المرسوم المنظم للشركات الأهليّة اقتصر على ذكرالتصرّف في الأراضي الاشتراكيّة، أو “أراضي العروش”، التي تتميّز عن الأراضي الدولية بأنّها مملوكة بشكل جماعي وتخضع بطبيعتها إلى طريقة تصرّف جماعيّة. رغم ذلك، ظلّ الرئيس يكرّر الحديث على إتاحة الأراضي الدوليّة لصالح الشركات الأهليّة، ويضغط على وزارة أملاك الدولة في هذا الاتجاه، من دون أن ينقّح الإطار التشريعي والترتيبي المتعلّق بها. ففي نوفمبر 2022 مثلا، تحدّث الرئيس، عند استقباله وزير أملاك الدولة والشؤون العقاريّة محمد الرقيق، عن “الصعوبات التي يجدها المواطنون في بعث الشركات الأهليّة بحجّة أن بعض النصوص القانونية أو الترتيبية تتعارض معها”. ولم يتردّد في إعطاء فتوى قانونيّة، معتبرا أنّ النصّ الجديد (مرسوم الشركات الأهليّة) يطبّق على حساب النصّ القديم في صورة وجود تعارض بينهما، “وإذا كانت هناك حاجة إلى تعديل فالواجب يقتضي المراجعة والتنقيح”، لأنّ “النصوص لا يجب أن تقف حائلا أمام إرادة الشعب”.

تبدو الشركات الأهليّة لوحدها رهانا كافيا للمرور إلى سياسة ترهيب الإدارة، إذ يعلّق الرئيس سعيّد عليها آمالا كبيرة، فهي أوّلا الوعد الاقتصادي الوحيد الذي قدّمه، والبديل الوحيد الذي يجابه به أزمة البطالة والفقر والمطالب الاجتماعيّة للناس. وهي ثانيا نموذج تنموي يتماشى وفلسفة البناء القاعدي، فـ”يعطي الأدوات للناس لتنتج الثروة بنفسها”، ويقوم هو الآخر على القاعدة الترابيّة- الأهليّة ذاتها. وهي ثالثا أداة للتحكّم والسيطرة والزبائنيّة، إذ تخضع كلّيا للسلطة إشرافا وتمويلا وتفتقر لأدنى ضمانات الاستقلاليّة، بما يجعلها أداةً لخلق طبقة جديدة من الأهالي المنخرطين في المسار والمرتبطين بالريوع التي يوزعها النظام، إمّا في شكل تمويل أو أراضي دولية. وأمام قرب انتهاء آجال لجنة الصلح الجزائي بحصيلة هزيلة وبعيدة جدّا عن الأهداف الموضوعة لها، وهي التي سيخصّص 20% منها (أي الحصيلة) لتمويل الشركات الأهليّة، يصبح رهان إتاحة الأراضي الدوليّة أكثر إلحاحا.

 لكنّ التعطيل الذي يعيبه الرئيس على الإدارة لا يقتصر على هذا الملفّ، وإنّما يحمّلها أيضا مسؤوليّة تعطّل إنجاز المشاريع والاستثمارات العموميّة، ومن بينها مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان، الذي ترأّس مؤخرا جلسة عمل للنظر في أسباب تعطّله.

يبقى أنّ “المقاومة” التي يعتقد الرئيس أنّها تعترض مشاريعه من قبل الإدارة التي “تنتظر الانتخابات القادمة”، لا تعود بالضرورة لموقف سياسيّ يحمله جزء من الموظّفين المركزيّين. فلئن ساهم تعاقب الحكومات في تضخّم عدد الموظّفين في الخطط المركزيّة خلال الفترة الماضية، إلاّ أنّ سعيّد نفسه عيّن أكثر من 3200 شخص في الخطط الوظيفيّة المركزيّة بين 25 جويلية 2021 و9 فيفري 2023[4]. ضعف استجابة المديرين يفسّر بالأساس بخوف من أن يدفعوا غدا ثمن التجاوزات. إذ لا تزال الثورة وما تلاها من محاكمات حاضرة في أذهان الكثير من الموظفين السامين، إلى غاية إصدار الباجي قائد السبسي قانون المصالحة الذي فتح لهم باب العفو. وقد اشتكتْ الحكومات المتعاقبة منذ 2011 من إشكال خوف الموظفين من “الإمضاء” واتخاذ القرار. لذلك السبب، تعدّدت مشاريع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائيّة الذي يعاقب الموظف العمومي الذي يستغلّ صفته أو يخالف التراتيب لاستخلاص فائدة لنفسه أو لغيره أو الإضرار بالإدارة بالسجن لمدّة 10 سنوات مع خطيّة تساوي المضرّة الحاصلة للإدارة، وصولا إلى حكومة بودن نفسها. لكنّ الرئيس المهووس بالمؤامرات يفضّل دائما التفسير الذاتي الذي يرى في كلّ من لا يواليه عدوّا يجب اجتثاثه.

التدقيق الشامل: ستار دخاني أم مدخل لاجتثاث المعارضين؟

حالة “الذهان السياسي” هي التي قد تفسّر أيضا انتظارات الرئيس من عمليّة التدقيق الشامل للانتدابات. فهو يعتبر أنّ كلّ الانتدابات التي حصلت خلال سنوات الانتقال الديمقراطي تمّت على أساس المحاباة ولم تحترم الشروط، وقد قفز على تصريح أحد “الخبراء” حول “وجود 120 ألف موظف بشهادة مزورة”، الذي لا يستند إلى أيّ مصدر جدّي، كي يربط الانتدابات الحاصلة بعد الثورة بشبهة الشهائد المزورة. لن نتوقّف كثيرا هنا حول الأمر 591 والأساطير التي حيكت حول انتدابات ما بعد الثورة، التي سنعود إليها في المفكّرة في مقالات لاحقة. ولكنّ الملاحظة الأوّلية هي أنّ الأمر أوكل التدقيق إلى لجان تتكوّن من مراقبي ومتفقّدي الهياكل الرقابيّة للدولة، وحصر عملهم في التثبت من مدى احترام الانتداب للشروط القانونية، وبالأخصّ الشهائد العلميّة، وذلك في أجل شهريْن. يعني ذلك أنّنا سنكون أمام فرضيّتين.

  • إمّا احترام الإجراءات التي وردت بالأمر والتزام السلطة بمخرجات عمل اللجان، وسيظهر حينها على الأرجح أنّ الأمر يتعلّق بحالات معزولة. ولن يمنع ذلك الرئيس سعيّد من الترويج اتصاليّا لهذه الحالات (إن وُجدت) كما لو تعلّق الأمر بحالة عامّة، ولا من أن يواصل تكرار الأسطورة رغم ثبوت عدم صحّتها. وهذا ما حصل مع عمليّة التدقيق في الهبات والقروض، التي لا يزال سعيّد يكرّر أنّها نُهبت ممن كانوا في الحُكم على الرّغم من أنّ التدقيق الذي طلبه من وزارة الماليّة لم يعطِه النتيجة المرجوة.
  • وإما، وهي فرضيّة تبقى ممكنة في ظلّ العبث الذي نعيشه، فهي أن تُسقِط السلطة[1]  قائمات من المطلوبين بسبب انتمائهم السياسي المفترض، ليتمّ سحب انتداباتهم وإدماجهم وتشويههم، بعنوان انتداب مخالف للشروط القانونيّة.

في جميع الحالات، يبدو واضحا أنّ “تطهير الإدارة” أصبح من عناوين المرحلة السياسيّة في تونس. فبعد أنّ زجّ الرئيس بجلّ قيادات المعارضة في السجون بالاعتماد على قضاة خاضعين تحت القصف والترهيب، هو يحتاج الآن إلى شمّاعة جديدة يعلّق عليها فشله الذريع. عنوان “تطهير الإدارة” يسمح بضرب عصفوريْن بحجر واحد، إذ يبرئ الرئيس المتحكّم بكلّ السلطة منذ أكثر من سنتين من المسؤوليّة عن تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي، عبر تحميلها “للنخب السياسيّة الحاكمة بعد الثورة التي أغرقت الماليّة العمومية بانتدابات غير قانونية”، وللإدارة التي تقاوم إرادته الصادقة وحلوله السحريّة بناء على ولائها المستمرّ لسابقيه. فمن وعد بأن “لا بؤس ولا إرهاب ولا تجويع ولا ظلم ولا ألم” بعد دستوره، فجاع التونسيون في (لا)جمهوريّته كما لم يجوعوا منذ عقود طويلة، يريد كلّ السلطة من دون تحمّل أيّة مسؤوليّة. هذا الـ (لا)عقل السياسي لا يمكن أن يقبل بجهاز بيروقراطي يحتكم على حدّ أدنى من العقلانيّة والإجراءات، وإنما يريد إدارة لتنفيذ شهوات السلطان. فهو الشعب والدولة في آن واحد.

نشر هذا المقال في العدد 27 من مجلة المفكرة القانونية – تونس.

لقراءة العدد كاملا، إضغطوا هنا


[1] المعهد الوطني للاحصاء، خصائص أعوان الوظيفة العمومية وأجورهم لسنوات 2010-2021.

[2] أنظر مثلا المحكمة الإدارية، حكم ابتدائي، القضية عدد 124645، 19 مارس 2013.

[3] أنظر مثلا: المحكمة الإدارية، قرار استئنافي عدد 210368، 2017/03/14، ورد ذكره في نزار كرمي (جمع وتبويب)، فقه قضاء المحكمة الإدارية من 1975 إلى 2021، ص. 308.

[4] حاتم شقرون، في إعادة إنتاج استراتيجية “التمكين” في الإدارة العمومية بعد 25 جويلية 2021، ورد في:

Hamadi Redissi (dir.), Le pouvoir d’un seul, Observatoire tunisien de la transition démocratique, Diwen éditions, p. 137.

انشر المقال

متوفر من خلال:

دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، مجلة تونس ، البرلمان ، مقالات ، تونس ، دستور وانتخابات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية