بدء عمليّة التلقيح ضد فيروس كورونا في لبنان: تحدّيات إنفاذ حقّ جميع المقيمين في المناعة


2021-02-15    |   

بدء عمليّة التلقيح ضد فيروس كورونا في لبنان: تحدّيات إنفاذ حقّ جميع المقيمين في المناعة
الوزير حمد حسن يشارك في إعطاء اللقاح في زحلة (المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد طول انتظار، وصلت مساء السبت الدفعة الأولى من لقاح كوفيد 19 المصنّع من قبل شركة “فايزر” الأميركيّة. وقد أعلنت اللجنة الوطنيّة للقاح أنّه سيكون مجانيّاً لجميع المقيمين على الأراضي اللبنانيّة، وإن أُعطي في مراكز خاصّة. وتبدأ الحملة الوطنيّة للتلقيح اليوم الاثنين في 15 شباط 2021 وسط هواجس عبّر عنها الكثير من اللبنانيين سواء عبر المنصّات الاجتماعية أو عبر امتناعهم عن التسجيل لأخذ اللقاح، تجاه مضاعفاته الجانبية أو مدى فعاليّته ولكن الأهم تجاه توزيعه بشكل عادل على الجميع بعيداً عن المحسوبيّات الاستنسابية على جري العادة في الكثير من السياقات في لبنان. يستعرض هذا التحقيق أبرز المعلومات العلمية حول اللقاح واللوجستية حول حفظه وتوزيعه، كما يتناول أبرز التحدّيات التي قد تعيق وصول اللقاح إلى 80% من المقيمين على الأراضي اللبنانية كما وعدت الحكومة.   

عدد الجرعات ومراكز التلقيح

تنتظر الحكومة اللبنانيّة وصول دفعات ثانية من لقاح “فايزر” خلال شهر شباط الحاليّ (سيبلغ مجموع جرعات هذا اللقاح 2.1 مليوناً)، إضافة إلى دفعات من لقاح شركة “أسترا زنيكا” البريطانيّة التي ستصل في شهر آذار 2021، ليبلغ مجموع الجرعات التي تمّ الاتفاق عليها مع الشركتين 4 ملايين ونصف مليون جرعة، مع استمرار المفاوضات لضمان عدد أكبر من الجرعات. 

وحتّى ذلك الحين، من الممكن الاتّفاق على شراء اللقاح الروسيّ الذي وافقت عليه اللجنة الوطنيّة للقاح، وفقاً لتصريح رئيسها عبد الرحمن البزري لـ”المفكّرة القانونيّة”. أمّا اللقاح الصينيّ فهو موضع نقاش في دوائر القرار الصحّية اللبنانية ولكنّ الصين لم تقدّم ملفّ اللقاح حتّى الآن إلى الدولة. ويرجّح البزري أن يقدّم اللقاحان الصينيّ والروسيّ كهبات للحكومة اللبنانيّة،  تحت سقف المبادرة الوطنيّة للقاح “كورونا”.

ومن اللقاحات المؤكّد وصولها، يحتاج الشخص لجرعتين من اللقاح (ما عدا لقاح “جونسون جونسون” الأميركيّ)، لذلك فحاجة لبنان هي 12 مليون جرعة، لـ6 ملايين نسمة (في حال كان هذا عدد المقيمين على الأراضي اللبنانيّة). ويؤكّد البزري أنّ الهدف هو الوصول إلى تلقيح 80% من المقيمين في لبنان، قبل نهاية سنة 2021، وهي النسبة التي تضمن مناعة المجتمع بأكمله ضد الفيروس.

تتوزّع مراكز اللقاحات بين مستشفيات حكوميّة وبين مستشفيات خاصّة ومستوصفات ومراكز طبيّة. وبدأت الأحد المرحلة الأولى من عمليّة التلقيح في ثلاثة مراكز، وفقا للبزري، واستكملت اليوم الاثنين في 7 مراكز أخر، على أن يصل العدد إلى 15 مركزا، وسيزيد العدد إلى 40 مع وصول دفعة جديدة من اللقاحات السبت المقبل (حوالي 32 ألف جرعة). وخصّصت المرحلة الأولى للعاملين في القطاع الصحّي، خاصّة في الخطّ الأمامي لمواجهة فيروس كورونا. وصرّح سليمان هارون نقيب أصحاب المستشفيات الخاصّة لـ”المفكّرة” بأنّ المستشفيات الجامعيّة سؤدّي دوراً أساسيّاً في عملية التلقيح، كمراكز لحفظ اللقاح وإعطائه مثل مستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت. يضاف إليها، مستشفيات غير جامعيّة في المناطق. تستعمل بعض المستشفيات كمراكز لحفظ اللقاح أيضاً، لاحتوائها على ثلّاجات قادرة على حفظ لقاح “فايزر” الذي يحتاج مثلاً إلى درجة حرارة متدنيّة جدّاً لحفظه (-80 درجة مئويّة)، في حين تحتاج اللقاحات الأخرى شروط تخزين أسهل من “فايزر”. وسيشرف أشخاص من قبل شركة “فايزر” على عمليّة التخزين والحفظ ويعطون إرشادات للمراكز حيث سيتلقّى الناس اللقاح.

ما هو اللقاح وما دوره؟

يشرح رئيس مستشفى بيروت الحكوميّ الدكتور فراس أبيض لـ”المفكرة” بأنّ حلّ مشكلة الوباء تكون بالوصول إلى مناعة لدى الناس، سواء بإصابتهم جميعاً أو بتلقيحهم. وبما أنّ إصابة جميع الناس بالفيروس لديه تكلفة غالية جدّاً، بخاصّة أنّ نسبة الموت بسبب الإصابة وصلت إلى 1%، فاللقاح هو الحلّ الأنسب. وعن التقنيات المستخدمة في اللقاحات المتوفّرة الآن، يشرح أنّها ثلاثة وهي:

إمّا عبر استخدام فيروس “مقتول” بالحرارة الذي يحتفظ بالبروتينات السطحيّة المحفّزة لجهاز المناعة بدون التسبّب في المرض.

أو عبر استخدام فيروس عُدّلت مادته الوراثية بحيث يستمرّ بالتكاثر داخل الجسم بدون التسبّب بالمرض

أو عبر إدخال المادة الجينيّة التي ترمز للبروتينات السطحيّة للفيروس في فيروس آخر آمن، فيستخدم ذلك الآمن كناقل لإيصال البروتينات إلى الجسم.

ويؤدّي اللقاح دوراً من ثلاثة: يحمي من المرض الشديد الذي يسبّب الدخول إلى العناية الفائقة، “وأغلب اللقاحات تقوم بهذه الحماية”، أو يشكّل مناعة ضدّ الإصابة بالفيروس، و”هذا غير مضمون عادة، بحيث يكتفي اللقاح بتخفيف احتمال الإصابة”، أو يمنع العدوى، أي انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، “وتبيّن بعض اللقاحات أنّها تلعب هذا الدور”.

أمّا الأمر الأكثر أهميّة وفقاً لأبيض، فهو عدم التقاط العدوى الجديدة، وإذا أدّى اللقاح في لبنان هذا الدور فهو أمر مهمّ، لأنّ أكثر من 90% من أسرّة العناية الفائقة للمصابين بالفيروس، أصبحت مشغولة، والخوف من انشغال الـ10% المتبقيّة في حال إعادة فتح البلد. 

آليّة الحصول على اللقاح

اللّقاح ليس إلزاميّاً، “لكنّه سيعطى للأفراد وفقاً للأولويّات وللراغبين في الحصول عليه” وفقاً للخطّة الوطنيّة للتلقيح. تشمل الفئات المستفيدة أوّلاً العاملين في القطاع الصحّي الخاصّ والعامّ من هم في الخطوط الأماميّة لمواجهة فيروس كورونا، والأشخاص من الفئة لعمريّة 75 وما فوق ومن بعدها الفئة العمريّة بين 65 إلى 74 عاماً، وصولاً إلى الفئة العمريّة بين 55 و64 الذين يعانون من مرض مزمن واحد أو أكثر، إضافة إلى العاملين في فرق الترصّد الوبائي والتابعين لوزارة الصحّة. أمّا المرحلة الثانية، فتستهدف الفئة العمريّة بين 55 و64 بغض النظر عن حالتهم الصحيّة، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة بغض النظر عن أعمارهم، وباقي العاملين في القطاع الصحّي. والمرحلة الثالثة ستكون للقطاعات الحيويّة، في حين الرابعة ستشمل الأشخاص الراغبين بأخذ اللقاح عند توفّره.

وبغية تنفيذ المرحلة الأولى، طلبت الوزارة من المستشفيات والمراكز الصحيّة إرسال لوائح بأسماء العاملين المشمولين في المرحلة. وأطلقت وزارة الصحّة في 28 كانون الثاني 2021 منصّة إلكترونيّة تسمح للمقيمين في لبنان والراغبين في تلقّي لقاح كورونا أن يسجّلوا أسماءهم، وأرقام بطاقات التعريف الخاصّة بهم. 

أمّا عمليّة التلقيح فستحصل على الشكل الآتي: بعد التسجيل على المنصّة، يتم تحديد موعد مع المستشفى الأقرب إلى مكان إقامة الشخص حيث يأخذ الجرعة الأولى من اللقاح ويبقى لحوالي 15-30 دقيقة، لمراقبته، ومن بعدها يتحدّد موعد آخر بعد ثلاثة أسابيع لتلقّي الجرعة الثانية، وتتابع وزارة الصحّة مع الشخص عبر الهاتف أو على المنصّة الخاصّة بالتلقيح. وتصدر الوزارة بطاقة تلقيح لكلّ متلقٍّ.

 يتخوّف الناس من عوارض جانبيّة للقاح، بخاصّة أنّ تجربته في العالم على البشر بدأت قبل بضعة أشهر فقط، ويرد الدكتور فراس أبيض بأن أكبر العوارض الجانبيّة التي قد تحصل، ونسبتها قليلة، هو حساسيّة قويّة، وعلاجها يكون عبر تناول أدوية معيّنة، يحدّدها المركز الصحّي حيث تلقّى الشخص اللقاح. وفي حالة كورونا “الخيار يصبح أن تأخذ اللقاح أو تُصاب بالفيروس وعند انتشار الفيروس كما هو الحال في لبنان فلا خيار سوى تلقّي اللقاح”.

وقد أقرّ المجلس النيابيّ في جلسة 15 كانون الثاني 2021 قانوناً يلزم الحكومة بالتعويض على كلّ شخص يصاب بأيّة عوارض جانبيّة مهما كان نوع اللقاح الذي تلّقاه.

تحدّيات أمام الوصول إلى المناعة المبتغاة (80% من المقيمين في لبنان):

أعلن رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي، أنّ الهدف هو تلقيح 80% من المقيمين على الأراضي اللبنانية بين مواطنين ولاجئين ولكن هذا الهدف يصطدم بعقبات أبرزها: 

أولاً: قدرة الدولة على الوصول إلى مواطنيها والمقيمين على أراضيها

إحصاء عام 1932 هو أوّل وآخر إحصاء يُجرَ في لبنان وهذه مشكلة تضاف إلى مشكلة وجود عدد كبير من النازحين غير المسجّلين ومكتومي القيد. وبالتالي فإنّ العقبة الأولى أمام حصول الـ80% من السكّان على اللقاح هي إحصاء العدد الدقيق لهؤلاء وتحديدهم من أجل استهدافهم قبل تحديد جميع الأشخاص الذين هم بأمسّ الحاجة إلى تلقّي اللقاح، من كبار السّن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والوصول إليهم. خصوصاً أنّ هناك شريحة لا بأس بها في لبنان سواء من كبار السّن أو من الفئات الفقيرة لا وصول لديهم إلى الوسائل التكنولوجية التي تتيح لهم التسجيل لأخذ اللقاح.   

والتجربة في سياقات مشابهة لا تبشّر بالخير، فلا تزال وزارة الشؤون الاجتماعيّة توزّع مساعدات الـ400 ألف ليرة لبنانيّة مستخدمة لوائح قديمة للعائلات الفقيرة فيها حوالي 500 ألف شخص، في حين أنّ نسبة الفقر في لبنان أصبحت 55% من سكّان لبنان العام 2020 وفق دراسة للجنة الأمم المتّحدة الاجتماعيّة والاقتصاديّة لغربي آسيا (الإسكوا) أعدّتها في آب 2020. ما يعني أنّ العدد المحتاج هو أكثر بكثير من 500 ألف شخص. يضاف إلى ذلك، مكتومو القيد في لبنان، غير المسجّلين في دوائر الدولة الرسميّة، والذين يصعب الوصول إليهم.

ويسجّل هنا بأنّ خطّة اللجنة الوطنيّة للقاح كورونا تعمل على التواصل مع المحافظات والبلديّات، لنشر المعلومات عن التلقيح فيها ولتسجيل أسماء الراغبين في الحصول على اللقاح لا سيّما في المناطق النائية أو البعيدة عن مراكز المحافظات.

ثانياً: ضعف الثقة في الدولة وفي لقاح جديد

تسجّل حوالي 100 ألف شخص على المنصّة المخصّصة للتلقيح وهذا إن دلّ على شيء فعلى أنّ تجاوب الناس مع فكرة التلقيح ليس جيّداً، كما أظهر استطلاع للشركة الدوليّة للمعلومات أجرته في الشهر الحاليّ أنّ 31% فقط من المستطلعين وافقوا على تلقّي اللقاح، ولم يحسم 31% قرارهم بعد.

 وقد يعود تدنّي نسبة التجاوب مع أخذ اللقاح إلى سببين، الأوّل هو ضعف الثقة في الدولة والثاني هو كون اللقاح لا يزال جديداً وهو أمر تعزّزه الأخبار الكاذبة التي تنتشر حول اللقاح عبر وسائل التواصل الاجتماعية بشكل خاص وبعض وسائل الإعلام.  

يتخوّف بعض الناس من فكرة تلقّي اللقاح عبر الدولة ومؤسّساتها، بسبب كلّ التجارب السابقة التي أثبتت فيها الدولة فشل سياساتها التي أوصلت البلاد إلى أزمة اقتصادية غير مسبوقة معطوفة على تفجير 4 آب 2020 الذي ذهب ضحيّته أكثر من 200 شخص وآلاف الجرحى والذي عزز أزمة الثقة بين المواطن والدولة. وقد أثّر هذا الأمر بشكل أو بآخر على ثقة الناس في أنّ الدولة قادرة على استقدام اللقاحات وحفظها وإعطائها للناس بصورة آمنة خصوصاً أنّ لقاح فايزر تحديداً يحتاج إلى رعاية خاصّة لجهة حفظه في درجات حرارة معيّنة. يعمّق هذه الأزمة أنّ ثقة الناس في المستشفيات الحكوميّة التي ستكون مراكز تلقيح قليلة جدّاً، خاصّة أنّ للمستشفى الحكومي صورة سيئة في أذهان الناس مرتبطة بضعف الخدمات وتردّيها. ولكن الدكتور فراس أبيض يعوّل على أن تعيد عملية التلقيح في مستشفى رفيق الحريري والمستشفيات الحكوميّة ثقة الناس في المستشفيات الحكوميّة.

القلق الثاني في هذا السياق يتأتّى من كون اللقاح لا يزال جديداً ولم يجرّب سوى من بضعة أشهر على البشر وعززت هذا الأمر الأخبار الكاذبة المنتشرة بكثرة حول اللقاح في وقت تأخّرت فيه الحكومة ووزارة الإعلام بالانطلاق بحملات إعلاميّة توعويّة تشرح معلومات علميّة عن اللقاح ودوره في الحدّ من انتشار فيروس كورونا. ففي حين أنّ الحديث عن اللقاح بدأ قبل أشهر، إلّا أنّ حملات التوعيّة الرسميّة لم تبدأ إلّا الشهر الماضي، عند إطلاق منصّة التلقيح. ويتوقّع د. أبيض أن تتبدد المخاوف تجاه اللقاح حين يرى الناس إقبال من حولهم على تلقّيه من دون أيّ أضرار أو سيّئات.

ثالثاً: توقعات بدخول المحسوبيّات على خط التلقيح

تتغلغل المحسوبيّات والزبائنية في جميع مفاصل الدولة، ويتجلّى ذلك بشكل واضح في قطاع الاستشفاء، وهذا ما يجعل من المشروع أن نتساءل لماذا لن تدخل المحسوبيّات في عمليّة التلقيح أيضاً خصوصاً مع إعلان بعض المسؤولين السياسيّين نيّتهم تأمين لقاحات لجماهيرهم أو العاملين معهم (رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري قد استقدم 500 لقاح للعاملين معه في لبنان مع أنّ اللجنة الوطنيّة أعلنت في خطّتها أنّ المبادرات الفرديّة يجب أن تخضع للخطّة الوطنيّة للتلقيح).

ومع بداية عملية التلقيح الأحد، أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أنّ ضغوطات كانت تمارس على البنك الدوليّ من قبل جهات سياسيّة بغية تخصيص لقاحات لهم بعيداً عن المعايير المعتمدة في الخطّة الوطنيّة للتلقيح، وهو ما رفضه البنك الدولي ملوّحاً بإمكانية وقف عملية تمويل الاستيراد بأكملها في حال استمرار الضغوط. يضاف ذلك إلى طلب الرؤساء الثلاثة أوّلاً (رئيس الجمهوريّة، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس النوّاب) الحصول على اللقاح أوّلاً وفقاً لتصريح البزري لوسائل الإعلام. 

رابعاً: استنسابية متوقّعة مع دخول القطاع الخاص

وبالرغم من تصريح اللجنة الوطنيّة للقاح بأنّ الأخير مجانيّ حتّى في المراكز الخاصّة، يتخوّف الناس من دخول اللقاح السوق الخاصّ، وتحديد سعر له، يعيد تحكّم المستوى المادّي بالحقّ في الاستشفاء للجميع. فسمحت الدولة في خطّتها الوطنية للتلقيح بوصول اللقاحات إلى السوق الخاصّ على أن يقدّم ملفّ يدرس من قبل اللجنة، وتوافق عليه. ولكن وفقاً لمصدر مقرّب من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب فإنّ لوزارة الصحّة الحقّ في الرقابة على استيراد اللقاح وعلى توزيعه، على أن يضاف متلقّي اللقاح في القطاع الخاص إلى الأعداد المسجّلة في الحملة الوطنيّة، وعبر الآليّة نفسها.

ولكن دخول اللقاح إلى القطاع الخاصّ يعني تحديد سعر له، علماً أنّ الدولة ستقدّمه مجاناً في إطار الحملة الوطنية، ما يعني أنّ من يستطيع شراءه سيتلقّى اللقاح قبل الآخرين الخاضعين لنظام الأولويّة الذي حدّدته الدولة في الخطة الوطنية، وخاضعين لشروط تأمين أعداد لقاحات إضافيّة. بالإضافة إلى ذلك قد تلجأ بعض الشركات الخاصّة لشراء لقاحات لموظّفيها فقط، كنوع من الرعاية الصحية الخاصّة بها كشركة، كما حصل مثلاً مع بعض الشركات التي أمّنت آلات الأوكسيجين التي يحتاجها بعض المصابين بالفيروس. ولكن وفقاً للبزري، فإنّ معظم منصّات اللقاح التي يتعامل معها لبنان لا تقبل بتسليم اللقاح للقطاعات الخاصة، بل تسلّمه فقط لحكومات، ما عدا اللقاحين الروسيّ والصينيّ اللذين لم يحسما ذلك الأمر بعد.

وما يعزز الاستنسابيّة في تلقّي اللقاح هو الحديث عن استقدام بعض المؤسّسات الرسمية للقاحات لموظفيها، فمثلاً أعلن البزري أنّ الجيش قد يتلقّى اللقاح الصينيّ، كما أنّ الجامعة اللبنانيّة تعمل على تأمين لقاحات خاصّة بها وبالعاملين فيها من خلال الأموال التي تتلقّاها من فحوصات الـPCR التي تجريها في كليّة العلوم الطبيّة.

خامساً: تحديّات وصول اللقاحات إلى المقيمين غير اللبنانيّين

شدّد رئيس اللجنة الوطنيّة للقاح كورونا عبد الرحمن البزري في تصريحه لـ”المفكّرة” على أنّ جميع المقيمين بغضّ النظر عن الجنسيّة سيتلقّون اللقاح، في حين أشار مصدر في رئاسة الحكومة إلى أنّه بحلول تمّوز 2021 سيتلقّح 30-35% من المواطنين اللبنانيّين فقط، لأنّ “الدولة ما معا مصاري لتصرف عالمقيمين”. وأكّد مدير عام الهلال الأحمر الفلسطينيّ في لبنان في اتّصال مع “المفكّرة” أنّ العاملين في الهلال الأحمر الفلسطينيّ سيتلقّون لقاح كورونا خلال المرحلة الأولى للتلقيح المخصّصة للعاملين في القطاع الصحّي. وأضاف أنّ وكالة الأمم المتحدّة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) تعمل على تأمين تمويل اللقاحات للفلسطينيّين في لبنان وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحّة. وصرّح مكتب الوكالة في لبنان لـ”المفكّرة” أنّها تنسّق مع وزارة الصحّة اللبنانيّة ومنظّمة الصحّة العالميّة ووكالات الأمم المتحدة الأخرى “لضمان توفير اللقاحات مجّانا لجميع لاجئي فلسطين من لبنان ومن سوريا”. وأكّدت الوكالة على مبدأ تجنّب التمييز في عمليّة التلقيح، مؤكّدة أنّها ستحصل وفقاً لأولويّات التلقيح بحسب المعايير الطبيّة. وبدورها أكّدت مفوضيّة الأمم المتحّدة لشؤون اللاجئين في لبنان أنّها تنسّق، بالإضافة لوكالات الأمم المتحدة الأخرى، مع وزارة الصحّة لتأمين اللقاح للاجئين السوريّين المشمولين في خطّة الحكومة للتلقيح، وستقدّم أيّ مساعدة في حال احتاجت الوزارة لذلك. ولكن تبقى مسألة تلقيح النازحين غير المسجلين لدى مفوضيّة الأمم ومكتومي القيد من دون حلّ حتى الآن.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، البرلمان ، الجنسية ، الحق في الحياة ، الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، جائحة كورونا ، سلطات إدارية ، سياسات عامة ، فئات مهمشة ، قطاع خاص ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، مؤسسات إعلامية ، مؤسسات عامة ، محاكمة عادلة ، مساواة ، مقالات



لتعليقاتكم