تقديم عريضة إلى الحكومة في المغرب لوقف التطبيع مع إسرائيل: قانون العرائض في الواجهة


2024-01-25    |   

تقديم عريضة إلى الحكومة في المغرب لوقف التطبيع مع إسرائيل: قانون العرائض في الواجهة

في سابقة مثيرة رفع نشطاء مغاربة عريضة إلى رئاسة الحكومة تطالب بوقف التطبيع مع إسرائيل، في تفعيل جديد للقانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية.

المبادرة تأتي في سياق خطوات أخرى قامت بها المنظمات الحقوقية المناهضة للتطبيع بالمغرب في ظل استمرار المجازر الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي العربية المحتلة، وكان من أبرزها تقديم مقترح قانون لتجريم التطبيع، واللجوء إلى القضاء للطعن في قرار التطبيع، وتنظيم مسيرات شعبية في مختلف أنحاء المغرب.

عريضة شعبية لإلغاء قرار التطبيع

أعلن المرصد المغربي لمناهضة التطبيع (منظمة غير حكومية)، أنه قدم عريضة تضمّ نحو 10 آلاف توقيع للمطالبة بإلغاء قرار التطبيع مع إسرائيل. وقد أفاد المرصد في بلاغ تمّ تعميمه على وسائل الإعلام، أن هذه الخطوة تأتي “في إطار مواصلة الفعاليات الشعبية المغربية الرافضة لقرار التطبيع مع إسرائيل، والمطالبة بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، والإلغاء الرسمي والنهائي لكل الاتفاقيات المبرمة معه”.

وأوضح البلاغ أن هذه العريضة تأتي بموازاة الفعاليات الشعبية الميدانية من مسيرات ووقفات وندوات ومحاضرات، وذلك تفاعلا مع جرائم الإبادة التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وكل فلسطين.

تردد الحكومة في التفاعل مع عريضة إلغاء قرار التطبيع

بتاريخ 04 يناير 2024 وجه المحامي عبد الرحمان بنعمرو بصفته وكيل العريضة الشعبية للمطالبة بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني طلب لقاء مع رئيس الحكومة لتسليم نسخة من العريضة. وبتاريخ 10 يناير 2024 أعلن وكيل العريضة في مؤتمر صحفي أن رئاسة الحكومة رفضت تسلم نسخة من العريضة. كما أوضح عبد القادر العلمي، منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين: “سبق أن وضعنا طلب المقابلة، وتمّ إخبارنا شفويا بأنه يمكننا العودة لوضع العريضة لاحقا، لكن لما ذهبنا اليوم وجدنا جيشا عرمرما من الأمن والسلطة المحلية رفض دخولنا، وللأسف الشديد هذا شيء غير جيّد لبلادنا”. وأضاف: “لقد اشتغلنا في إطار القانون، ووفق ما طلب منا عند وضعنا طلب وضع العريضة قبل خمسة أيام، وتسلّمنا الإشعار بالتوصل، لكن تفاجأنا اليوم بالتطويق الأمني والمنع من الدخول الى مقر رئاسة الحكومة، إنه فعلا شيء مؤسف”.

تفاعلا مع أنباء المنع سارع الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس في المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي يعقد عقب اجتماع المجلس الحكومي إلى التأكيد بأن “العرائض منظمة بدستور 2011، الذي أعطى للمواطنين هذه الإمكانية لكي يعبروا عن آرائهم أو قضايا تمسهم عبر ملتمسات وعرائض حول قضايا تنموية أو ملتمسات لوضع تشريعات أو قوانين”، موضحا بأنه يترأّس اللجنة الوطنية للعرائض، وأن هناك خللا تنظيميا في تقديم العريضة، لأن “المفروض هو وضع هذا الطلب لدى اللجنة، بالوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، لا برئاسة الحكومة”.  وأعلن في السياق ذاته أن “الحكومة سوف تتفاعل مع الطلب وتدرس العريضة في إطار الدستور والقوانين التنظيمية”.

مبادرة وقف التطبيع تسائل مدى فعالية قانون العرائض

من جهته، أكد رضا بوكمازي، عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب السابق، أن “سلوك رئاسة الحكومة برفض تسلم العريضة له آثار سلبية على نظرة المواطنين للقانون ولتطبيق القانون”. وأوضح أن رئيس الحكومة برفضه تسلم عريضة مقدمة من قبل عدد من المواطنين والمواطنات وعدم تطبيق المقتضيات القانونية في هذا الشأن، يشكل مسا صريحا بحجية النصوص القانونية، كما يشكل خرقا لمقتضى دستوري فرِح به المغاربة من خلال الفصل 15 من الدستور والذي ألزم السلطات العمومية بتلقي العرائض ومنح هذا الحق لعموم المواطنين والمواطنات. وأبرز أن المقتضيات القانونية المتعلقة بتقديم العرائض واضحة، حيث حدد القانون السلطات العمومية المعنية بتلقي العرائض في رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وأضاف أنه: “ما دام أصحاب العريضة اختاروا أن يوجهوا عريضتهم طبقا لمقتضيات المادة الثانية من القانون رقم 44.14 إلى رئيس الحكومة، فليس لرئيس الحكومة إلا أن يقبل ويتسلم فورا العريضة المقدمة إليه ما دامت تتوفر فيها الشروط الشكلية، ويحيلها على الجهة المعنية لدراستها”، مضيفا: “إن القانون واضح، فلجنة العرائض لا دخل لها في تلقي العرائض، وإنما تبت فقط فيها بعد أن تُحال عليها من قبل رئيس الحكومة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدّعي الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان أنه هو الذي يحل محل رئاسة الحكومة في هذا الشأن ما دام النص القانوني لا ينص على ذلك”.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية يفرض مجموعة من الشروط لقبول العريضة من أبرزها أن يكون الهدف منها تحقيق مصلحة عامة، وأن تكون المطالب أو المقترحات أو التوصيات التي تتضمنها مشروعة، وأن تحرر بكيفية واضحة، وأن تكون مرفقة بمذكرة مفصلة تبين الأسباب الداعية إلى تقديمها والأهداف المتوخاة منها، وأن تكون مرفقة بلائحة دعم العريضة موقعة على الأقل من قبل 4000 شخصا وتتضمن أرقام بطائقهم الوطنية للتعريف وتاريخ انتهاء صلاحيتها، وألا تكون مقدمة لأكثر من سلطة عمومية.

مواضيع ذات صلة

دعوى قضائية ضد قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في المغرب

استمرار المطالب الشعبية بإلغاء التطبيع في المغرب: النقض تردّ الطعن بقرار التطبيع بحجّة أنه “سيادي

مسيرات في المغرب ضد العدوان الإسرائيلي على غزة: دعوات لتفعيل سلاح المقاطعة ووقف اتفاقية التطبيع

انتقاد التطبيع مع إسرائيل “إساءة للملكية”: 5 سنوات سجن لشاب انتقد التطبيع مع إسرائيل في المغرب

عودة الجدل بالمغرب حول قانون “تجريم التطبيع

تجريم التطبيع في تونس: معركة سيادية مُحاصَرة بهشاشة النص والموقف

تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في تونس: مطالبة شعبية يقابلها مماطلة سياسية

من التطبيع إلى قابلية التطبيع في العالم العربي

حكم قضائي تونسي جديد ضد التطبيع الثقافي

القضاء التونسي يجرّم التطبيع السياحي

إسقاط عضوية نائب مصري على خلفية التطبيع

حركات مقاطعة “داعمي إسرائيل” لبنانيًا

المسارات القانونية لملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان

الموقف الرسمي التونسي من القضيّة الفلسطينيّة: بين الخطابيّة والتخبّط

مُقاطعة إسرائيل وداعِمِيها: “أضعف الإيمان” أم معركة تحرّر من الهيمنة؟

القانون في ظلّ المجازر الإسرائيليّة في فلسطين: موت وهمٍ ليبرالي وعواقبه في بلادنا

الصهيونية كمشروع إبادة: قراءة في أعمال إيلان بابي حول التطهير العرقي في فلسطين

انشر المقال



متوفر من خلال:

المغرب ، تشريعات وقوانين ، مقالات ، حراكات اجتماعية



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية