انتصار هيئة محامي تونس في معركة “السر المهني”: رفع السرية المهنية في القضايا الضريبية غير دستوري


2018-12-27    |   

انتصار هيئة محامي تونس في معركة “السر المهني”: رفع السرية المهنية في القضايا الضريبية غير دستوري

أقرّت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين يوم 26 ديسمبر 2018 بعدم دستورية أحكام الفصل 36 من مشروع قانون المالية لسنة 2019 والذي يضّمن إلغاء للفقرة الأخيرة من الفصل 16 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية بما يلي: “يمكن لمصالح الجباية طلب المعلومات المتعلقة بالخدمات المسداة من قبل الأشخاص المحمول عليهم قانونا الاعتصام بواجب المحافظة على السرّ المهني باستثناء الوثائق والمعلومات المتبادلة بين المعنيين بالأمر وحرفائهم في إطار تقديم استشارة قانونية أو قضية منشورة أو مزمع نشرها أمام القضاء وكذلك طبيعة الخدمة بالنسبة للمهن الطبية والصيدلية”. وهو ما اعتبرته الهيئة متعارضا مع أحكام الفصلين 24 الضامن لسريّة المعطيات الشخصية و49 من الدستور الذي يضبط الحدود التي يمكن تسليطها على الحقوق والحريات. وقد جاء تصريح الهيئة بعدم دستورية هذا الفصل بعد أن قام 76 نائبا بالطعن في عدم دستورية عديد الأحكام المضمنة بمشروع القانون الذي صادق عليه المجلس يوم 10 ديسمبر 2018 بأغلبية بلغت 113 صوتا أغلبهم من كتلتي حركة النهضة وكتلة الائتلاف الوطني.

وقد اعتبرت الهيئة أن الفصل 36 على حاله سيؤدي إلى صعوبات في التطبيق من شأنها المساس بمبدأ الأمان القانوني ومقرونية النص وبما قد يؤدي إلى النيل من الحق في المحافظة على السرّ المهني والضمانات المكفولة بالفصلين 24 و49 من الدستور. كما اعتبرت الهيئة أن النصوص الجنائية تؤول على نطاق ضيق وعملا بهذه القاعدة فإن عبارة المعلومات المتعلقة بالخدمات المسداة من قبل الأشخاص المحمول عليهم قانونا المحافظة على السر المهني … قد تحتاج إلى مزيد من التدقيق حتى تكون مطابقة لأحكام الدستور. وعليه، بدا أن الهيئة تسعى إلى إرشاد المشرع إلى الضمانات التي يتعين عليه اتخاذها في حال إدخال مواد مشابهة، بما يضمن الحقوق والحريات المتصلة بها. وهي بذلك أعطت حالة  تطبيقية جديدة للفصل 49 من الدستور بما تتضمنه من شروط هامة.

يبقى أن الهيئة أهملت دفعا ثالثا لإبطال هذا الفصل، وهو كونه أحد فرسان الموازنة العامة cavalier budgetaire لكونه لا يتصل بسنوية الموازنة العامة للدولة. ويلحظ أن المجلس الدستوري اللبناني كان أبطل في 28 أفريل مواد من قانون الموازنة العامة اللبنانية سنة 2018 على أساس أنها تشكل فرسان موازنة. بقي أن نضيف أن إقرار عدم دستورية هذا الفصل لا يؤدي إلى إبطال قانون المالية لسنة 2019، وبخاصة أنه يشكل أحد فرسانها. إنما ينتظر تبعا لهذا، وفي ظل الضغط الضريبي داخليا وخارجيا، أن تتولى الحكومة ولجنة المالية بمجلس نواب الشعب إعادة النظر في هذا الفصل بحثا عن توازنات تضمن الغاية منه دون أن تمس بالأمان القانوني الذي أكدت الدستورية على أهميته. ويؤمل هنا أن يسعيا في إطار عملهما هذا إلى البحث عن توافقات تضمن قبول المشمولين به أي ممارسي المهن الحرة  بأحكامه بما يحقق نفاذه ويمنع تواصل الصراع حوله.

يجدر التذكير أخيرا بأن هذا الفصل المُبطل قد أثار غضب عديد أصحاب المهن الحرة خاصة منهم هيئة المحامين التي أعلنت إضرابا مفتوحا منذ يوم مصادقة الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب على مشروع قانون المالية. ومن هذه الزاوية، يعد القرار الدستوري انتصارا كبيرا لهذه الهيئة.

تتعهد المفكرة بإجراء قراءة معمقة لهذا القرار فور نشره.

انشر المقال

متوفر من خلال:

تونس ، المرصد القضائي ، استقلال القضاء



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية