انتدابات قضائية غير مدروسة، والمتقاضون يدفعون الثمن


2016-09-30    |   

انتدابات قضائية غير مدروسة، والمتقاضون يدفعون الثمن

المفكرة القانونية – صيدا

إنها الساعة الواحدة إلا خمس دقائق من بعد ظهر اليوم (الخميس الواقع في 29-9-2016). ليست توقيتا لحدث معين إنما هو توقيت بداية جلسات محكمة استئناف الجزاء في الجنوب. وقبله، يوم الثلاثاء الماضي (27-9-2016)، كان التوقيت الثانية عشرة والنصف من بعد الظهروهو توقيت انعقاد جلسات محكمة الاستئناف المدنية الناظرة في الدعاوى العقارية. فإذا كان للمحامي أو المتقاضي جلسة لدى إحدى هذه الغرف، فإنه يبقى في حيرة من انعقادها أو عدمه، ذلك أنه ومنذ مدة ليست ببعيدة انتدب رئيس هذه الغرف، رئيساً أول لمحكمة استئناف جبل لبنان، وهي مهمة تتطلب طبعا مسؤولية وجهدا كبيرا. وقد أدى انتدابه هذا بطبيعة الحال إلى التأثير على قدرته على الحضور إلى صيدا وإدارة جلسات الغرف التي يرأسها هنالك.
في صبيحة أيام انعقاد جلسات هذه الغرف، وهي تكون عادة الثلاثاء والخميس، تبدأ أسئلة المحامين والمتقاضين: الرئيس جايي؟ جواب كتّاب المحكمة: مش عارفين. وبعد مرور وقت ليس بقليل، يجيب الكاتب: الرئيس مش جايي. إذ ذاك، تطرح أسئلة أخرى: هل ستنعقد الجلسات؟ الجواب: لا نعلم نحن بانتظار حضور الرئيسة الأولى وقرارها بشأن انتداب قاض آخر، ويمر الوقت. هل صدر قرار الانتداب؟ بعد، فلا ندري أي قاض سينتدب وإن كان هناك قاض لهذه المهمة.
وعلى المتقاضي والمحامي أن يعطّل كافة أعماله وينتظر صعود الدخان الأبيض. فهو يخاف أن تنعقد الجلسة في غيابه في حال ترك مكانه لقضاء حاجة أخرى. فالواجب القضائي يفرض عليه الالتزام بمواعيد انعقاد الجلسات، ولكن ما هي هذه المواعيد؟
وتجدر الإشارة هنا إلى أن القضاء يعاني منذ فترة عجزه عن إصدار مرسوم مناقلات قضائية بفعل التجاذب والتدخل السياسيين الهائلين في هذه المناقلات. وقد درجت تبعاً لذلك عادة اللجوء إلى الإننتدابات كبديل عن المناقلات، مع ما يستتبع ذلك من احتفاظ المنتدب بوظيفته الأصلية. إلا أن هذا الواقع لا يعفي القيمين على شؤون القضاء (مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل) من درس قرارات الانتداب على نحو لا يؤثر على قدرة القاضي المنتدب على القيام بمهمامه الأصلية، أو ضمن مجموعة من القرارات تضمن حلول قاض محله في ممارسة هذه المهام؟ ثم، وفي حال لم يحصل ذلك، فألا يجدر إيجاد حلول بديلة مسبقة على صعيد رئاسة محكمة صيدا في حال تعذر حضوره لجلسات الغرف التي يرأسها، ولا سيما أن موعد هذه الجلسات محدد مسبقا؟ أسئلة كثيرة والجلسات معطّلة…

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، استقلال القضاء ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية