انتخابات مندوبي رابطة أساتذة “اللبنانية” اليوم: العين على تحرير القرار النقابي 


2020-12-10    |   

انتخابات مندوبي رابطة أساتذة “اللبنانية” اليوم: العين على تحرير القرار النقابي 
من أحد تجمّعات أساتذة الجامعة اللبنانية العام 2019

على وقع الانسحابات المتتالية حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس الأربعاء، وفي ظلّ فوز ما يقارب مئة مندوب بالتزكية في فروع عديدة من كلّيات عدّة، يشهد اليوم الخميس، 10 كانون الأول 2020، انتخابات مجلس المندوبين لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانيّة، وسط ترقّب كبير يحدوه الأمل بحصد المرشحين من الأساتذة المستقلّين نسبة جيدة من المقاعد الـ159، وبالتالي تحرير القرار النقابي من يد أحزاب السّلطة قدر الإمكان. بالإضافة إلى الدّور النقابي للفائزين في الدّفاع عن حقوق عمّال وموظفي وأساتذة الجامعة وعن الجامعة كمؤسسة، ينتخب هؤلاء بدورهم  15 عضواً من بينهم ليكونوا في الهيئة التنفيذيّة لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانيّة.

المستقلّون يبرزون

ومن بين المرشّحين بالتزكية (ما يقارب الثلثين) الذين سُجّل فوزهم أمس نحو 20 مستقّلاً، 16 منهم من  تجمّع “جامعيّون مستقّلون من أجل الوطن” الذي أنشئ حديثاً، و4 مستقلّين من خارج التجمّع، فيما ينتمي الآخرون إلى أحزاب السّلطة أو يُحسبون عليها. ولكن الترقّب يبقى سيّد الموقف وخصوصاً في الكلّيات التي تشهد معارك حامية، بخاصة أنّها العملية الانتخابية الأولى التي تشهدها جامعة الوطن بعد انتفاضة 17 تشرين الأوّل 2019، وإثر الفوز الملفت للطلاب المستقلين والعلمانيين في الانتخابات الطالبية في معظم الجامعات الخاصّة وعلى رأسها الأميركية واليسوعية واللبنانية الأميركية، والذي ردّه كثيرون إلى نَفَس الثورة وأثرها.

وضمن هذه الأجواء، تختلف الانتخابات الحاليّة لمجلس المندوبين لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانيّة عن سابقاتها بعد تغيّرات حصلت على صعيد الوطن والجامعة، حيث شكل إضراب أساتذة الجامعة في العام 2019 محطّة أساسية برز فيها اهتمام بالعمل النقابيّ وبدور رابطة الأساتذة بشكل خاصّ، بخاصّة أنّ مجلس المندوبين فرض انعقاد اجتماع استثنائيّ في 22 حزيران 2019، أو ما عُرف لاحقاً بالسبت الأبيض، حيث طعن في قرار الهيئة التنفيذيّة للرابطة بإنهاء الإضراب. وهذا أشعر الأساتذة بأهمّية استقلالية القرار النقابي وقدرته على التغيير. كما تركت انتفاضة 17 تشرين أثرها في نفوس الأساتذة، حيث بدأت تبرز تجمّعات ومجموعات معنيّة بالعمل على تحصيل حقوق الأساتذة والحرص على الجامعة اللبنانيّة صوناً وتطويراً، ومنها من انضووا في تجمّع أساتذة مستقلّين في الجامعات والذي كان في صلب تشكيل تجمّع مهنيين ومهنيات إضافة إلى “جامعيّون مستقلّون من أجل الوطن”.

وكان من المفترض أن تجري الانتخابات في 19 تشرين الثاني الماضي، بعد إغلاق باب الترشّح في 12 من الشهر عينه، ولكن تأجّلت بسبب قرار إقفال البلاد لأسبوعين (من 14 إلى 30 تشرين الثاني) بسبب جائحة كورونا. وأرجئ الموعد  إلى اليوم 10 كانون الأوّل الجاري.

يتوزّع عدد المندوبين (159) على جميع فروع كليات الجامعة اللبنانيّة وذلك بحسب كلّ فرع، الذي تكون له لوائح ومرشّحون. فمثلاً، في الفرع الذي يقلّ فيه عدد الأساتذة عن 5، يُنتخب مندوبٌ واحد. وينتخب مندوبان للفروع حيث يدرّس فيها 5 إلى 15 أستاذاً. ويحقّ فقط لأساتذة الملاك وللمتفرّغين المشاركة في الترشّح للانتخابات، وللذين سدّدوا اشتراكاتهم السنويّة (50 ألف ليرة لبنانيّة) قبل إقفال مهلة التسديد يوم الخميس الماضي في 3 كانون الأوّل 2020. وينتخب المندوبون الفائزون رئيساً للمجلس لديه بعض الصلاحيّات من بينها الإشراف على انتخابات الهيئة التنفيذيّة للرابطة. وبعد انتخاب الرئيس يجتمع هؤلاء بدعوة منه وينتخبون 15 عضواً يؤلّفون الهيئة التنفيذيّة لرابطة أساتذة الجامعة.

أحزاب السّلطة تتضامن ضد المستقلّين

يلفت رئيس رابطة الأساتذة المتفرّغين الحاليّ يوسف ضاهر لـ”المفكّرة القانونيّة” إلى انسحابات عديدة حصلت في الأيّام الأخيرة، أدّت إلى فوز عدد من الأساتذة بالتزكية وهو ما يصفه بأنه “ليس نتيجة عمليّة ديمقراطيّة”. ففي كليّة الآداب في البقاع انسحب 4 مرشّحين، وانسحب مرشّح في كلّ من كليّتي الصيدلة والإعلام. وفي فروع عديدة لم يترشّح أحد أو ترشّح عدد قليل من الأساتذة بما في ذلك من تمظهر لغياب الرغبة في العمل النقابيّ عند عدد كبير من الأساتذة. ففي كليّة العلوم الاجتماعيّة الفرع الرابع مثلاً، لم يترشّح أحد، فأعيد فتح باب الترشّح في الكليّة، ولم يتشرّح سوى اثنين فازا بالتزكية تلقائياً. وفي كليّة الفنون في دير القمر، ترشّح أستاذان في الانتخابات في حين أنّ الفرع يحتاج لثلاثة مندوبين، فمدّدت مهلة الترشّح وترشّح أستاذ ليفوز المرشّحون بالتزكية. ومساء أمس الأربعاء فاز المرشحون في كليات الهندسة والحقوق في المجمّع الجامعي في الحدث بالتزكية وكذلك العلوم الفرع الثاني والعلوم الفرع الرابع.

يقول ضاهر لـ”المفكّرة” إنّ أحزاب السلطة لا شكّ تضع كامل ثقلها في الميزان لاستعادة سيطرتها على رابطة الأساتذة، “خصوصاً أنّها لم تكن ممتّنة من تحرّكات الأساتذة وإضراب عام 2019”. ويوضح أنّ أحزاب السلطة، بالرغم من خلافاتها واختلافها، إلّا أنّها تتفّق في ما بينها عندما تكون المسألة مسألة محاصصة، ومعركة في وجه المستقلين. فمثلاً، بالرّغم من عدم وجود مندوبين تابعين للتيّار الوطنيّ الحرّ في الهيئة التنفيذيّة الحاليّة، إلا أنّ المندوبين التابعين لأحزاب السلطة يتفّقون مع مندوبي التيّار أو مكاتبهم التربويّة عند التصويت على أسماء لشغل مناصب معيّنة أو عند اتخاذ قرارات داخل الرابطة. ويضيف الأستاذ الجامعي  بشير عصمت، أحد مؤسّسي تجمّع “جامعيّون مستقلّون من أجل الوطن” أنّ ضغوطات تحصل على بعض الأساتذة لسحب ترشحيهم. ويعطي ضاهر أمثلة عن الوسائل التي قد تستخدمها أحزاب السلطة في الضغط على الأساتذة المستقلّين عنهم، التلويح بإمكانيّة إنهاء عقد التفرّغ للأستاذ.

الرقابة الذاتية أخطر من القمع

ترى الأستاذة الجامعية الفائزة بالتزكية في كلية الإعلام الفرع الثاني وفاء أبو شقرا أنّ “مستوى القمع مخيف جداً”، إلى درجة أصبح بعض الأساتذة المستقلّون يتمنّعون عن الترشّح على قاعدة “شو بدّي بهالشغلة بلاهم وبلا مشاكلهم”، وتعود الـ”هم” هنا إلى أحزاب السلطة. وتنتقل أبو شقرا إلى ما تعتبره أخطر من القمع وهي الرقابة الذاتية للأساتذة تجنّباً للأذى الذي قد يلحق بهم وبعملهم وبوضعهم في الجامعة. وتؤكّد أنّ المعركة التي خاضها الأساتذة في إضراب 2019 حفّزتها على الترشح مجدّداً، وعمّقت إيمانها بأهمّية دور مجلس المندوبين ومعه انتصار الصّوت المستقلّ والعمل النقابي وقدرته على التأثير والتغيير عبر القدرة على المشاركة في القرار.

وبناءً على ما يحصل يتوّقع الأستاذ بشير عصمت حصول المستقلّين في انتخابات اليوم على عدد يفوق ربع عدد المندوبين، وبالتالي ستكون المرّة الأولى التي يحصل فيها المستقلّون على عدد وازن، والتي يكون فيها خروج على ائتلاف أحزاب السلطة. أمّا الأستاذة وفاء نون، فترى أنّ نيل أصحاب القرار المستقل 20% من عدد المندوبين سيكون إنجازاً بحدّ ذاته إن حصل. ولا تعتبر نون أنّ هذه النسبة ستقلب الطاولة ولكنّها “ستكرّس لمفهوم القرار المستقلّ وترسم خطّاً جديداً للعمل النقابيّ”. وهنا تطرح نون رؤيتها لموضوع الاستقلاليّة، الذي سيكون محطّ نقاش خلال العمل داخل الرّابطة وخارجها لاحقاً، فتعتبر أنّ “الاستقلاليّة ليست مشروعاً أو طرحاً إنّما هي من أساسيات وضروريات آلية العمل النقابي”. وتشدد نون، على أنّ لا استقلالية في المطلق، إنمّا تكون الاستقلالية للقرار النقابي عن أرباب العمل وعن السّلطة الحاكمة وليس بالضرورة استقلالية النقابي عن الانتماءات الحزبيّة أو الفكرية أو غيرها.

أبعد من الحقوق المادية

ومقابل الكلام عمّا تقوم به أحزاب السلطة لاستعادة سيطرتها على الرابطة، وخوض عدد من المستقلّين من داخل تجمّع الجامعيّين المستقلّين أو من خارجه، يبقى هناك عدد كبير من الأساتذة فقدوا إيمانهم بالعمل النقابيّ وعلّقوا عضويّـتهم في رابطة الأساتذة المتفرّغين لعدم إيمانهم بأنّ الرابطة قادرة على تقديم مؤشّرات ملموسة. لذلك، قد تطرح الانتخابات اليوم ونتيجتها مدى القدرة على النهوض بالعمل النقابيّ في الجامعة، في ظلّ سيطرة مشروع السّلطة الذي يهدّد بتفريغ الجامعة الوطنيّة من أساتذتها وموظّفيها لمصلحة القطاع الخاصّ من جهة، بينما لا يجتمع كلّ الأساتذة حول رؤية موحّدة  للعمل النقابيّ. فهل يتمخّض اليوم الانتخابي الطويل عن فوز  أصحاب القرار المستقلّ سواء من التجمّعات المستقلّة أو من الأفراد، ليتخطّى دورهم وعملهم النقابي مسألة الدفاع عن الحقوق المادية للأساتذة إلى الدفاع عن الجامعة الوطنية كأهم مؤسّسة جامعة لغالبية أبناء الوطن وحاضنة لأجياله،  ولتبلور الحراك السياسي الطالبي الذي منه يبدأ التغيير في المجتمع والدولة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

البلد ، الحق في التعليم ، الحق في الصحة والتعليم ، انتفاضة 17 تشرين ، حراكات اجتماعية ، حركات اجتماعية ، حريات ، حرية التجمّع والتنظيم ، حرية التعبير ، حقوق العمال والنقابات ، دستور وانتخابات ، عمل ونقابات ، قضايا ، لبنان ، مسائل ، مقالات ، نقابات



لتعليقاتكم