انتخابات لجنة الاشراف على القضاء العدلي في تونس: مؤشرات يتعين التوقف عندها


2013-06-12    |   

انتخابات لجنة الاشراف على القضاء العدلي في تونس: مؤشرات يتعين التوقف عندها

انعقدت يوم 11جوان 2013 بمقر المجلس الوطني التأسيسي أولى جلسات لجنة الإشراف على انتخابات الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي وكانت مخصصة لانتخاب هياكلها بما يسمح لها لاحقا بمباشرة أعمالها. وقد أفضت العملية الانتخابية الى اختيار رئيس للهيئة ومقرر لها فوض لهما بقية الأعضاء مسؤولية الاتصال بوزارة العدل لتوفر للهيئة الدعم اللوجستي اللازم لإجراء عملها -الذي يتمثل في عقد المؤتمر الانتخابي للهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي-في انتظار أن تجتمع اللجنة لاحقا يوم 13 جوان 2013 لينطلق نشاطها الفعلي بمقرها بوزارة العدل التونسية.
ويلاحظ في البداية أن الجلسة سجلت تغيب أحد أعضاء اللجنة من غير القضاة النائب بالمجلس الوطني التأسيسي عن أعمالها اذ انعقدت بحضور أربعة عشر من أصل خمسة عشر عضوا. وإذا علمنا أن عضوية اللجنة تمت بناء على ترشحات تلقائية، فان بروز ظاهرة التغيب في أولى جلساتها قد يطرح تساؤلا حول حقيقة رغبة الأعضاء من غير القضاة في العمل في هيئات الإشراف عن القضاء خصوصا وأن مشروع الدستور التونسي يقترح أن يكون المجلس الأعلى للقضاء في مختلف تشكيلاته يتكون في نصفه من غير القضاة. وقد يؤشر تغيب العضو المذكور عن الجلسة التأسيسية لهذه الهيئة الى وجود فكرة العضوية الشرفية بالهيئات التي تؤدي الى دخول أعضاء في هيئات لها أدوار مركزية في تسيير القضاء، دون أن تكون لهم رغبة فعلية في المساهمة الجادة فيها بحكم انعدام العلاقة الموضوعية بينهم وبين الهيكل الذي يشاركون في الإشراف على أعماله. وقد يستدعي التوقف عند المؤشر المذكور الإشارة الى ما تتمسك به الهيئات المهنية للقضاة من وجوب أن تكون الأغلبية المطلقة لأعضاء مجالس القضاء في الدستور التونسي المرتقب من القضاة. فبوادر التغيب المبكر في صفوف الأعضاء غير القضاة بهذه اللجنة قد يؤكد هذه المطالب على اعتبار أن ضمان حسن سير مجالس القضاء يستوجب تخفيض عدد أعضائها من غير القضاة بما يضمن لاحقا توفر النصاب القانوني لها في إدارة أعمالها خصوصا وأن الأعضاء من غير القضاة تكون لهم نشاطات مهنية واجتماعية أخرى قد يعطي عدد منهم لها الأولوية على نشاطه في مجالس القضاء.
كما ثمة ملاحظة ثانية، مفادها أنه ورغم أن تركيبة لجنة انتخابات هيئة القضاء العدلي وفرت للقضاة أغلبية الثلثين إذ أنها تتكون من تسعة قضاة مقابل ستة من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي فان انتخاباتها أدت الى فشل القضاة الذين ترشحوا لرئاستها بما أفسح المجال للعضو النائب السيد محمد قحبيش بالفوز بالرئاسة فيما اكتفى القضاة بخطة المقرر العام للجنة. ويفسر فشل القضاة في الحصول على رئاسة اللجنة بغياب التوافق داخلهم إذ ترشح ثلاثة منهم للرئاسة في مقابل مرشح وحيد لغير القضاة على نحو أدى الى تشتت أصوات القضاة. وقد يكشف تشتت القضاة في انتخابات الهيئة وكثرة التنافس بينهم بشكل غير مدروس انتخابيا عن ضعف الروابط بينهم وغياب التنسيق المسبق وربما عن آثار النزاعات التمثيلية بين هياكلهم. وقد يكون من مصلحة القضاة استخلاص العبرة من التجربة المذكورة في المحطات الانتخابية القادمة.
وبعيدا عن الملاحظات المذكورة، فان لجنة الانتخابات تجد نفسها اليوم مطالبة بالإسراع بعقد المؤتمر الانتخابي للهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي خصوصا وأن السنة القضائية في تونس تنتهي في 15 جويلية وبالتالي لم يعد يفصلنا عنها إلا أسابيع قليلة ويتجه أولا تنفيذ تعهدات هيئة الانتخابات بإجراء المؤتمر الانتخابي قبل التاريخ المذكور لضمان نسب مشاركة هامة من القضاة في أعماله. ويتعين على هيئة الإشراف على القضاء العدلي لاحقا وبمجرد مباشرتها لمهامها إعداد الحركة القضائية في آجال تسبق انطلاقة السنة القضائية المقبلة في 14 سبتمبر 2013 ويبدو أن التأخير الحاصل لا يخدم الهدف وقد يؤدي فعليا الى استيلاء إدارة القضاء على إعداد الحركة القضائية وتمريرها لاحقا لهيئة القضاء للمصادقة عليها بدعوى ضرورة ضمان استمرار عمل مرفق العدالة.
م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكم مدنية ، مقالات ، تونس ، المهن القانونية ، قضاء ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية