الوجع في خلفيّة الصّورة: حكاية حراك أهالي الطّلاب في الخارج


2021-03-19    |   

الوجع في خلفيّة الصّورة: حكاية حراك أهالي الطّلاب في الخارج
جانب من تحرّك لأهالي الطلاب في الخارج

حين قرّرت مهى الصّلح إرسال أولادها الثلاثة قبل سنوات للدراسة في بيلاروسيا قامت بعملية حسابية شملت كافة المصاريف التي تحتاجها شهرياً لتأمين حاجات أولادها الدراسية وحاجات عائلتها في بعلبك. في ذلك الوقت، كانت مهى قادرة على تأمين تلك المصاريف ولو على حساب أمور أخرى. يومها كان سعر صرف الدولار لا يزال “مقبولاً” وكانت تحوّل الدولارات إلى أولادها عبر المصرف. لم تعرف حينها أنه سيأتي يومٌ يصل السّعر إلى ما يصل إليه اليوم وتقف أمام فرع للمصرف نفسه ليس كزبونة هذه المرة بل كمحتجّة، ضدّ سياسة جائرة بحقها وبحق آلاف من أهالي الطلاب اللبنانيين خارج لبنان تمثلت بمنعهم من تحويل المال إلى الخارج. فآخر الحوالات المصرفية التي تمكّن أهالي الطلاب من إرسالها عبر المصارف حصلت في كانون الأول 2019.

هكذا يتهاوى مصير الطلاب، وكلّ يوم يمرّ من دون أن يتمكّن أولياء الطلاب اللبنانيين في الخارج من إرسال الحوالات المالية إلى أبنائهم تزداد مأساة هؤلاء. فمنهم من تركوا مقاعدهم الدراسية وعادوا إلى لبنان، ومنهم من يحاول الصمود بأقلّ الممكن وآخرون على شفير الصرف من الجامعة وحتى من أماكن السكن. ويقول بعض الأهالي إنّهم استنفذوا جميع خياراتهم بعد لجوء البعض منهم لاستدانة المال أو رهن ممتلكاتهم أو بيعها لمنع خسارة مستقبل أولادهم.

في هذا التحقيق سنحاول رسم صورة شاملة عن قضية أهالي الطلاب في الخارج وعن معركتهم التي بدأتْ قبل أكثر من عام والتي استعملوا فيها جميع أساليب التعبير وتصاعدت خلالها تحرّكاتهم. وسنروي قصة ولادة جمعيتهم “الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب اللبنانيين في الخارج” وسنتحدث عن رحلتهم نحو إقرار قانون الدولار الطالبي الذي – للأسف – لم يُلبّ طموحاتهم ولم تطبّقه المصارف، ورغم ذلك ثمة مؤشّرات على وجود نيّة في تعطيله بحجّة أنّ فيه “خطأ مادّي” كما ورد على لسان نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي.

 

قصة ولادة لجنة أهالي الطلاب وصولاً إلى تأسيس جمعيّتين

مع بدء فرض القيود المصرفية وبدء ارتفاع سعر صرف الدولار، استشعر بعض الأهالي ضمنهم مهى بخطورة الأزمة. تروي الأخيرة تفاصيل رحلتها مع الأهالي لتشكيل لجنة “أهالي الطلاب في الخارج” التي تعتبر نواة “الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الجامعات الأجنبية”: “حين وصل الدولار إلى 1700 ليرة، شعرت بالخوف من أن تستمرّ هذه الأزمة لوقت طويل. طلبتُ من صديق أولادي أن يساعدني في نشر تسجيل صوتي عبر واتساب ليصل لأولياء الطلاب”. وهذا ما حصل، “أرسلت تسجيلاً صوتياً بدأته بـ: أنا مهى الصلح لدي ثلاثة أولاد في بيلاروسيا. ثم تحدثت عن ارتفاع سعر صرف الدولار ومخاطره علينا، وأضفت رقم هاتفي وطلبت من الأهل التواصل معي”. وتتابع “أنا لست بخبيرة بهذه الأمور، لم أكن أخطط بشكل دقيق لما أفعله. لكن الوجع بخليكي تنطلقي بدون خوف، واليوم لا يوجد أي شيء يردعني عن القيام بما أريده”.

سرعان ما ظهرت مفاعيل التسجيل الصوتي الذي أرسلتْه الصلح: “في اليوم التالي، استيقظْتُ على رنين هاتفي وبدأت الاتصالات تردني تباعاً، الاتصال الأوّل كان من سيدة في الجنوب، أخبرتني عن وضعها الذي يشبه وضعي وقررنا التحرّك”. وتتابع: “قلت لها إنني لا أعرف استخدام واتساب بشكل جيّد وطلبت منها إنشاء مجموعة لإضافة الأهالي الذين تعرفهم إليها، وسألتني ماذا تريدين اسم المجموعة فقلت لها أن تسمّيها “أهالي الطلاب”.

بعد هذه المبادرة التي قامت بها السيدتان، انضمّ عدد ضئيل من أهالي الطلاب إلى مجموعة الواتساب. وكان عددهم في البداية أي أواخر العام 2019، لا يتعدّى العشرين شخصاً. وبعد فترة وجيزة، قرّروا أن يجتمعوا ويناقشوا أوضاع أولادهم. دعتهم مهى إلى بعلبك، حيث التقوا للمرّة الأولى في كافيتيريا في شباط 2020. ولاحقاً استخدم الأهالي واتساب كوسيلة أساسية للتواصل، وأعلنوا عن تحرّكاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأجل تأمين أكبر عدد من الأهالي الّذين تجمعهم القضية نفسها.

وحصل أول اجتماع رسمي للأهالي في 26 شباط 2020 حين أطلقوا البيان التأسيسي للجنة في مكتب يملكه أحد أولياء الطلاب والذي تحوّل في وقت لاحق إلى مقرّ اجتماعاتهم الدائم. “حينها، كان تلفزيون لبنان الوحيد الذي نقل البيان”، يقول ربيع كنج أمين سرّ “الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب اللبنانيين في الجامعات الأجنبية”. ويتابع كنج: “بعد الإعلان الرسمي عن تأسيس اللجنة، بدأتْ مرحلة التخطيط وانطلقتْ تحرّكاتنا وتمثلت أولى الخطوات بتوجيه رسالة إلى وزير المال غازي وزني في 4 آذار 2020 نطلب منه فيها الجلوس معنا لمناقشة أوضاع أولادنا في الخارج”. ويُضيف، “المضحك أنّه لم يجِبْ على طلبنا حتى اللحظة”.

ويشير كنج إلى أنّه “بعد يومين كان التحرّك الأبرز للجنة، حيث عقدت في 6 آذار أول مؤتمر صحافي في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية. ويومها كانت المرّة الأولى التي تطلق فيها عبارة الدولار الطالبي. عرضنا مطالبنا التي تمثّلت بإعلان الدولار الطالبي لتأمين التحويلات المصرفية للطلاب على سعر الصرف الرسمي، ثم تحرير التحويلات المالية إلى الخارج”.

وبعد المؤتمر الصحافي، أخذت أعداد الأهالي في التحرّكات تزداد يوماً بعد آخر ويؤكد كنج أنّه يوجد اليوم 5 مجموعات للأهالي على واتساب تضمّ أكثر من ألف شخص.

ومن “لجنة أهالي الطلاب” إلى “الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الجامعات الأجنبية” تحوّل حراك الأهالي ليصبح لهم صفة للتمكّن من التواصل مع السلطات والمصارف بشكل رسمي. وحازت الجمعية على الرخصة من وزارة الداخلية والبلديات في 31 كانون الأول 2020.

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ مسار الأهالي واجه تحدّيات صعبة، إنْ كان مع السلطات السياسية التي لم تصدق معهم في تأمين حقوق الطلاب اللبنانيين في الخارج وحمايتهم، أو داخلياً، حيث واجه هذا التجمّع اختلافات في الرأي حول أشكال التحرّكات وكيفية إيصال المطالب، ممّا أدى إلى انشقاق عدد من الأهالي وتأسيس “جمعية أهالي الطلاب في الخارج” التي حصلتْ أيضاً على علم وخبر واستمرّت بتنفيذ تحرّكات لم تحد عن الهدف الأساسي للتجمّع.

قانون الدولار الطالبي: إنجاز يسجّل للحراك ولا يلبّي طموحه

يعيد عماد دبّوس أحد مؤسّسي “الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الخارج” وأعضائها خلفيات اقتراح فكرة الدولار الطالبي يومها إلى ما رواه للأهالي عن فترة دراسته في أوكرانيا في ثمانينيات القرن الماضي وسمع من زملاء له من سوريا والجزائر واليمن أنّهم كانوا يحصلون على دولار مدعوم من حكومات بلادهم لتيسير دراستهم في الخارج. ويُضيف: “تساءلت لماذا لا يكون هناك دولار طالبي مدعوم في لبنان أيضاً، بخاصّة أنّ الحكومة اللبنانية ذهبتْ إلى دعم بعض المنتجات المستوردة وبدأنا نسمع بالطحين المدعوم والمازوت المدعوم وغيرهما”.

وانطلقت بعد المؤتمر الصحافي في آذار 2020، مسيرة أهالي الطلاب لأجل إقرار قانون للدولار الطالبي من خلال لقاءات واعتصامات وبيانات وإطلالات إعلامية لآباء وأمّهات الطلاب اللبنانيين في الخارج. ووثّق دبوس كافّة التحرّكات التي قام بها الأهالي (كلجنة أو كجمعية لاحقاً) في ملفّ أرسله إلى “المفكرة”، وهي “لقاءات عدّة مع نواب في البرلمان اللبناني من مختلف الكتل السياسية سعياً لحثهم على تبنّي مطالب الجمعية، وأكثر من 20 اعتصاماً في مختلف المناطق اللبنانية التي استهدفت مصرف لبنان في معظم فروعه وجمعية المصارف في بيروت وعدّة مصارف في العاصمة وخارجها منذ آذار 2020”.

يقول كنج إنّ أهالي الطلاب كانوا يطمحون لقانون يضمن أربع نقاط أساسية وهي: “أوّلاً، إلزام مصرف لبنان بإلزام المصارف تحويل المبالغ التي يطلبها الأهل لأولادهم. ثانياً، أن يكون سقف الدولار الطالبي المدعوم عشرة آلاف دولار على أن يجري تحرير ودائع الأهل من الحسابات المصرفية لتغطية المبالغ المتبقية. وثالثاً، أن يشمل كافة السنوات حتى التخرّج. ورابعاً أن يضمن الطلاب الّذين تسجّلوا في العام 2020/2021”. ويلفت إلى أنّ الأهالي أرادوا أن يشمل القانون من لا يملكون حسابات مصرفيّة أيضاً. وأدّت جهود الأهالي مع الكتل النيابية إلى أن تقدّمت كتلة الوفاء للمقاومة في حزيران 2020 باقتراح مشروع قانون الدولار الطالبي إلى المجلس النيابي الذي أقرّه في أيلول 2020 تحت الرقم 193 إلّا أنّه لم يلبّ طموحات الأهالي لا بل وجدوه مخزياً لأنّه أتى “ليلزم المصارف تنفيذه وليس مصرف لبنان، كما أنّه تم تحديد سقف الـ10 آلاف دولار من دون تحرير الحسابات المصرفية”. ونسف القانون المطالب الأخرى المتعلّقة بأن يشمل كامل سنوات الدراسة حتى التخرّج، إذ تم تفعيله لسنة واحدة كما لم يشمل الطلاب الّذين تسجلوا حديثاً للعام الدراسي 2020-2021.

وعلى الرغم من ذلك، اطمأنّ معظم الطلّاب حين صدر القانون. وعلى هذا الأساس، قرّروا التسجيل للعام الدراسي الجديد. ومن كان منهم في لبنان ويستكمل دراسته عن بعد قرّر السفر مجدّداً حالما عادت الجامعات الأجنبية لتفتح أبوابها بعد إغلاق استمرّ لشهور بسبب الإجراءات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا، بحسب ما ينقل بعض الأهالي لـ”المفكرة”. وبعد عودة هؤلاء الطلّاب إلى جامعاتهم في الخارج، أيقنوا أنّه لن يصلهم أي دولار، إذ امتنعت المصارف عن تنفيذ القانون 193 بدون تقديم مبررات واضحة للأهل.

ولفت كنج إلى أنّ تأسيس جمعية للأهالي والصفة الرسمية التي منحتهم إيّاها كان له أهمّية بالغة حيث أتاح لهم “توجيه إنذار إلى جمعية المصارف عبر الكاتب العدل في شهر كانون الثاني 2021 لتنفيذ القانون 193”. ورغم أنّ جمعية المصارف لم تستجِبْ للكتاب، إلّا أنّ كنج يعتبر أنّه “لولا الترخيص للجمعية لم نكن لنتمكّن من توجيه هذا الإنذار”.

يُشار إلى أنّ مصرف لبنان كان قد أصدر التعميم رقم 155 في 9 كانون الأول 2020 المتضمن القرار رقم 13297 الذي يلزم المصارف تطبيق القانون 193، لكنّ على أرض الواقع لم يلمس الأهالي أي تطبيق لهذا التعميم. وفي جلسة مجلس النواب الأخيرة دعا النائب إيلي الفرزلي إلى إعادة النظر في القانون بسبب “خطأ” مادي ورد فيه من دون توضيحه، في إشارة إلى وجود نيّة لتعديل القانون أو تعطيله استجابة لإرادة المصارف. غير أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي قال أثناء لقاء وفد من أهالي الطلاب في الخارج أنّ “كرة عدم تنفيذ قانون الدولار الطالبي هي في ملعب المصارف وأن نصوص القانون واضحة وتهرّب المصارف من تطبيقها لهذا القانون يعرّضها للملاحقة القانونية والقضائية”، مشيراً إلى أنّ “كلّ ما يشاع عن سحب هذا القانون أو تعديله غير صحيح على الإطلاق”.

الأهالي: المصارف تضلّل الرأي العام وتشعر بالتهديد

في 2 شباط 2021، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب إلى اجتماع حضره ممثلون عن أولياء الطلّاب ووزير المال غازي وزني ووزير الخارجية شربل وهبي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، بهدف مناقشة موضوع الدولار الطالبي، لكنه لم يأتِ بنتيجة.

فحينها، طلب دياب من جمعية المصارف إصدار بيان للإعلان عن التزام المصارف تطبيق القانون. وفي اليوم التالي للاجتماع، أصدرت الجمعية بياناً اعتبره الأهالي مجحفاً حيث جاء فيه أنّ “جمعية المصارف وحرصاً منها على المساهمة في تمكين الطلاب من إنجاز تحصيلهم العلمي الدراسي (…) والتزاماً بتعميم مصرف لبنان ذي الصلة، فإنّها توصي أولاً بالالتزام الكلّي باستمرار تنفيذ التحاويل إلى الطلّاب اللبنانيين في الخارج الّذين كانوا مسجّلين في الجامعات عام 2019، وثانياً، التأكّد، حفاظاً على الإمكانات القليلة المتوافرة، من التحاق الطلاب الفعلي بالجامعة ومن أقساط التعليم المستحقة”.

ويصف عضو “الجمعية اللبنانية لأولياء الطلّاب في الجامعات الأجنبية” الشيخ جهاد العبدالله البيان بأنّه “تضليلي” إذ أنّ هدفه الإيحاء للرأي العام أنّ المصارف تقوم بتحويل المال للطلاب. ويُوضح أنّه “لو كانت المصارف تستمرّ بتحويل المال للطلاب كما يقول البيان فلماذا يلجأ الأهالي للاعتصام أمام أبوابها؟”. ويلفت إلى تصريح للوزير السابق ومالك مصرف بنك الموارد مروان خير الدين خلال برنامج “صار الوقت” على MTV مؤخراً يقول فيه إنّ “المصارف حوّلت في العام 2020 نحو 150 مليون دولار للطلّاب في الخارج”. وهو ما يعتبره عبدالله، “برهاناً إضافياً على سياسة التضليل التي تعتمدها المصارف للتأثير على الرأي العام وإظهار أنّ حراك الأهالي لا ضرورة له”. ويرى أنّ هذه الأساليب تضطره بشكل يومي للإجابة على تعليقات من الناس الذين يقولون له إنّ قضيّتكم محلولة بناء على تصريحات المصرفيين.

يضع بعض الأهالي البيان الذي أصدرته جمعية المصارف عن استمرار المصارف المزعوم بتحويل المال للطلاب في الخارج وتصريحات خير الدين عن حجم هذه التحويلات إضافة قيام مصرف “عودة” في حلبا بالسماح لبعض الأهالي دون سواهم بتحويل المال لأولادهم، في خانة استهداف الحراك لأجل تشتيت الأهل وردع البعض منهم عن المشاركة التحرّكات. ويرى الأهالي أنّ الحراك بات يشكّل تهديداً للمصارف وإلّا لماذا تلجأ إلى هذه التصرّفات.

“المفكرة” تحدثت إلى أحد الأهالي الذين حوّلوا المال عبر مصرف عودة في حلبا، الذي أكد أنّ “المصرف طلب مني الكثير من الأوراق والمستندات لأجل تأمينها للتمكّن من إرسال المال، وقامت ابنتي التي تدرس الطب في بيلاروسيا بإرسالها عبر البريد وترجمتها، وهي أوراق تتصل بالأقساط الجامعية وبأجرة السكن وعقد الإيجار”. وتابع أنّ “المصرف سمح لي بإرسال المبلغ المخصص فقط للقسط الجامعي من حساب الدولار الخاص بي، فيما لم أتمكّن من إرسال أجرة السكن مع العلم أنّ المصرف طلب المستندات المتعلّقة بها”. ولفت إلى أنّ المبلغ الذي قام بتحويله مباشرة إلى حساب الجامعة في بيلاروسيا لا يصل إلى الـ 10 آلاف دولار، ولم يسمح له بإرسال أي مبالغ إضافية.

تصعيد التحرّكات واللجوء إلى القضاء

مع استمرار حالة الركود في ملف تحويل الدولار الطالبي إلى أبنائهم، وارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات كارثيّة، تصاعدتْ تحرّكات الأهالي أوّلاً من حيث الوتيرة حيث لا يمرّ يوم من دون اعتصام أمام فروع مصرف لبنان في مختلف المناطق وأمام فروع بعض المصارف. ثانياً من حيث طريقة الاعتراض سواء عبر نوعية التحرّكات أو عبر اللجوء إلى الدعاوى القضائية. فقد شهدت منطقة الحمراء يوم الإثنين في 22 شباط 2021 اعتصاماً حاشداً لهم أمام عددٍ من المصارف تخلّله اعتصام لمجموعة سيّدات داخل موقف السيارات الخاص بأحد المصارف. يومها، استخدمت القوى الأمنية العنف لفضّ الاعتصام. مهى الصلح كانت من بين المعتصمات وأكدّت لـ “المفكرة” أنّ “آثار العنف لا تزال ظاهرة على جسدها، بسبب إقدام عناصر من القوى الأمنية إلى سحبي وحملي بالقوّة إلى خارج الموقف”.

عباس زكريا وهو طالب الهندسة في بريطانيا هو واحد من الذين لجأوا إلى المحاكم لإلزام مصرف بتنفيذ القانون. وفي تفاصيل قصة زكريا أنّ له حساب مصرفي بالدولار الأميركي لدى مصرف فرنسبنك فرع النبطية، وكان واثقاً أنّه سيتمكن من تحويل المال لحساب الجامعة بسهولة بعد صدور قانون الدولار الطالبي. فتوجّه إلى المصرف لتحويل آخر دفعة من قسطه الجامعي فلم يوافق المصرف على طلبه. يقول زكريا في حديث مع “المفكرة” “كنت أريد أن أدفع نحو 3000 جنيه استرليني وهي آخر دفعة من القسط لأحصل على شهادتي الجامعية، لكن رفض المصرف طلبي، وعندما تأخرت عن الدفع تلقيت إنذاراً من الجامعة لأجل دفع القسم المتبقي من القسط وإلّا لن أحصل على شهادتي”. ويُضيف “ذهبت ورفعت شكوى لدى قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر بوكالة المحامي علاء الدبس، وحصلت على قرار معجل التنفيذ بأن يسمح المصرف بتحويل المال تحت غرامة إكراهية قيمتها 30 مليون ليرة عن كل يوم تأخير”.

وعلى الرغم من صدور الحكم وهو نافذ على أصله، تمنّع المصرف عن تنفيذه. ويشرح المحامي الدبس أنّ “المصرف اعترض على الحكم أمام القاضي مزهر وطلب وقف التنفيذ، ولكن هذا الأخير ردّ الطلب. بعد ذلك، بدأ الإغلاق العام وأغلقت قصور العدل، فلم نتمكن من تنفيذ القرار، والآن ننتظر إعادة فتح المحاكم لنتوجه إلى محكمة التنفيذ لتصفية الغرامات ولنطلب الحجز على ممتلكات المصرف” وفقاً لتعبيره.

ورفع السيد محمد غصين دعوى مشابهة ضدّ المصرف نفسه في النبطية أمام القاضي مزهر لأجل تحويل المال لحفيده في بيلاروسيا، وحصل على حكم يلزم المصرف تحويل 4000 دولار أميركي لحفيده بتاريخ 15 كانون الأول 2020، تحت طائلة غرامة إكراهية بقيمة 30 مليون ليرة. إلّا أنّ المصرف امتنع عن تنفيذ الحكم واعترض عليه. وتقدّم وكيل غصين مؤخراً بطلب تصفية الغرامات لكن إجراءات الإقفال تؤخّر أيضاً تنفيذ الحكم.

انشر المقال

متوفر من خلال:

البرلمان ، الحق في التعليم ، الحق في الصحة والتعليم ، تحقيقات ، تشريعات وقوانين ، حركات اجتماعية ، حرية التجمّع والتنظيم ، حرية التعبير ، سياسات عامة ، لبنان ، مصارف ، نقابات



لتعليقاتكم