الهدف من رادارات المراقبة هو الوقاية من حوادث المرور لا تصيد المخالفين


2023-12-15    |   

الهدف من رادارات المراقبة هو الوقاية من حوادث المرور لا تصيد المخالفين

بتاريخ 04/07/2023 أصدرت المحكمة الابتدائية بالعرائش حكما قضى ببطلان محضر معاينة أنجزتها الشرطة لمخالفة سير بواسطة الرادار، في واحدة من المنازعات القضائية النادرة في المحاضر التي تنجزها الشرطة في مجال مخالفات المرور.  اللافت في حكم المحكمة الذي تنشره المفكرة القانونية أنه اعتبر أن الغاية التي توخّتها مدوّنة السير من اعتماد المراقبة الآلية للسرعة ليس تصيّد المخالفات وإنما الوقاية من حوادث المرور التي تتسبب فيها السرعة.

ملخص القضية

تعود فصول القضية الى تاريخ 17/07/2022 حينما أنجزت شرطة العرائش محضرا يستفاد منه أن أحد الأشخاص من مستعملي الطريق ضبط بعدما ارتكب مخالفة تجاوز السرعة بحوالي 20 كيلومتر في الساعة.

فتقدم المعني بالأمر بشكاية إلى المحكمة ينازع في صحة المخالفة، أوضح فيها بأنه خلال نفس التاريخ كان يسوق سيارته مستعملا الطريق المؤدية إلى الشاطئ، وعند اندماجه في أحد المنعرجات المزدوجة تفاجأ بشرطي يخرج من خلف شجرة معترضا سبيله، ويوجه له إشارة التوقف، فامتثل لأوامره، فأخبره هذا الأخير بأنه ارتكب مخالفة تجاوز السرعة المسموح بها، وعمل على تحرير محضر مخالفة في حقه، رغم منازعته فيها شفهيا، اعتبارا لكون طريقة المراقبة الطرقية ومعاينة المخالفة المزعومة شابها عدة خروقات للقانون، بحيث تمت معاينة المخالفة في منعرج، وعند نهاية منحدر، كما لا يوجد تشوير طرقي يفيد عملية المراقبة، والتمس من المحكمة في الشكل قبول الشكاية بالمنازعة في المخالفة، وفي الموضوع إبطال محضر المخالفة.

موقف المحكمة

قررت المحكمة بطلان محضر الشرطة، اعتمادا على العلل التالية:

  • أن محضر الشرطة بمعاينة المخالفة لم يرفق بالإثبات المتعلق بالمعاينة الآليّة للمخالفة، على خلاف ما تنصّ عليه المادة 332 من مدوّنة السير من ضرورة إرفاق المحضر بالمعاينة الآلية ورخصة السياقة في حالة الاحتفاظ بها؛
  • الغاية التي توخّتها مدوّنة السير من اعتماد المراقبة بواسطة آليات مراقبة السرعة ليس هو تسجيل وضبط أكبر قدر ممكن من المخالفات وانما هي محاولة الحدّ والتقليل من حوادث المرور التي تتسبّب فيها السرعة؛
  • ألزمت المادة 192 من مدوّنة السّير ضرورة التشوير المسبق قبل المراقبة سواء داخل التجمعات العمرانية أو خارجها، كما أن مقتضيات مدونة السير والمراسيم التطبيقية تمنع عملية المراقبة في المنعرجات أو المنحدرات وفوق القناطر وفي الأنفاق، كما أوجبت ضرورة التشوير مسبقا قبل المراقبة سواء بالليل أو النهار بواسطة لوحات تحدد وفق النصوص التنظيمية المتعلقة بالتشوير الرقمي.
  • يجب خارج التجمعات العمرانية أن يتم الاشعار بالمراقبة بواسطة اللوحات على بعد 200 متر على الأقل في الاتجاهين بالنسبة للمراكز الثابتة الدائمة، وعلى بعد 100 متر على الأقل في الاتجاهين بالنسبة للمراكز الثابتة غير الدائمة.
  • باستقراء المحكمة لمحضر المعاينة يلاحظ أنه لم يتضمن ما يفيد القيام بالتشوير المسبق للإعلام بعملية المراقبة الطرقية، وذلك ببيان ما إذا كانت هناك لوحات متنقلة تفيد المراقبة إذا تعلق الأمر بتجمع غير عمراني، أو وجود علامات تشوير عمودية أو أفقية أو ضوئية إذا ارتبط الأمر بتجمع عمراني، وذلك لكون محضر المخالفة لم يرفق بالإثباتات المتعلقة بالمعاينة الآلية للمخالفة.
  • تبين للمحكمة بعد اطلاعها على الصور الفوتوغرافية والشريط المصور المرفق بالشكاية أن المعاينة تمت بمنعرج تلاه منحدر وهو ما يعتبر مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 8 من مدونة السير.

وعليه قضت المحكمة ببطلان محضر المعاينة المنجز من طرف الشرطة، وإرجاع المبلغ المودع من طرف المخالف، وتحميل الخزينة العامة الصائر.

تعليق على الحكم

يعتبر هذا الحكم من بين التطبيقات القضائية للمنازعات في مخالفات السير. فرغم أن المادة 230 من مدونة السير على الطرق تتيح للمخالف أن ينازع في المخالفة داخل أجل 15 يوما من اليوم الموالي لارتكاب المخالفة، وذلك بتقديم شكاية إلى النيابة العامة أو إلى العون محرر المحضر الذي عاين المخالفة، أو إلى المصلحة الصادر عنها الإشهار بالمخالفة في حالة المعاينة الآلية، إلا أن عدم تنظيم مسطرة المنازعة في المخالفة جعلت هذا المقتضى غير مفعّل واقعيا، خاصة وأن القانون يلزم المخالف بأداء الحد الأقصى المحدد للمخالفة قبل مباشرة اجراء المنازعة فيها.

كان لافتا في هذا الحكم أن المحكمة أكدت أن الهدف من المخالفات المثبتة عبر المعاينة الآلية هو الوقاية من حوادث السير، لا محاولة تصيّد المخالفات، وهو ما يفرض على الأعوان المكلفين بالمراقبة الطرقية احترام التشوير والإعلان مسبقا عن وجود مراقبة بالرادارات؛

تمسك المخالف بعدم شرعية إجراءات المراقبة لكون العون المكلف بذلك قام بترصد السائق في أحد المنعرجات ودون تشوير مسبق، وفي قرار المحكمة ببطلان محضر الشرطة مراقبة لاحقة لمهام الشرطة الإدارية، بعدما كانت المراقبة تقتصر على أعمال الشرطة القضائية.

من المأمول أن يسهم نشر هذا الحكم في تفعيل مسطرة المنازعات في مخالفات السير وإلزام أعوان المراقبة باحترام إجراءات المراقبة المنصوص عليها قانونا.

نسخة من حكم بطلان محضر مخالفة مرور

 مواضيع ذات صلة

سابقة القضاء الإداري يقر مبدأ مسؤولية شركة الطريق السيار عن حوادث الرشق بالحجارة

نظام النقل يجعل الطرقات ساحات إعدام: شاهد آخر على تسفيه مخاطر الحياة العامة

إرهاب الطرقات في تونس: الموت على الإسفلت ليس قضاء وقدرا

حوار مع الخبيرين بوشيه وليستيفين بشأن أنظمة النقل في دول الجنوب: أي وصفة لدمج النقل غير الرسمي ضمن سياسات النقل العام؟

انشر المقال



متوفر من خلال:

قرارات قضائية ، مقالات ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية